عالم
يتجه نحو
الاندماج
والانقسام!!
عادل
الجبوري
الحدود بين
ما هو سياسي-
اقتصادي-
ثقافي- حضاري
لم تعد قائمه
الان مثلما
كانت عليه في
مراحل
تأريخيه
سابقه، و
السبب في ذلك
يمتثل
اساساً لا في
مظاهر
الاندماج و
التوحيد
الماثله
امامناً
بأشكال و صور
متعدده، بل
كذلك في
مظاهر
التشرذم و
التفكك و
الانقسام،
ففي الوقت
الذي تدفع
الضرورات
الاقتصاديه
كيانات
سياسيه و
جغرافيه الي
التقارب
فيما بينها،
فانها تشجع
مكونات
كيانات
قوميه او
قطريه الي
النأي عن
بعضها البعض
و خصوصاً
الغنيه عن
الفقيره حتي
لا تتحمل
اعباء لا
جدوي منها و
لا فائده
هل نخطأ
اذا قلنا ان
البشريه
تسير في
طريقها نحو
الاندماج و
التوحيد و هل
نصيب حين
نقول ان
الصراعات و
النزاعات و
الحروب
تدفعها الي
التشرذم و
التفكك و
الانقسام؟
التمسك و
التشبث باي
من
الافتراضين
يجعلنا نقف
امام اطر
نظريه لا
تتماثل او
تتساوق مع
الاعتبارات
الواقعيه
باي حال من
الاحوال،
الامر الذي
يحتم علينا
اجراء
مقاربات
موضوعيه-
بالقدر
المعقول و
المقبول- بين
النظريه و
الواقع،
بعباره اخري
محاوله
معرفه الي اي
مدي تتبلور
النظريات
المعرفيه
الانسانيه
حتي تغدو
ممارسات
عمليه
وظيفيه، و من
ثم تحديد
المساحات
الملائمه
لتحقيق ذلك
لنتمكن في
النهايه من
تشخيص
الاشكاليات
القائمه، و
الاخري التي
يمكن ان
تفرزها
طبيعه
الاحداث و
التفاعلات
الناتجه
عنها. ثنائيه
المفاهيم
و كل من
يبحث اليوم
في ايه ازمه
عالميه-
سياسيه او
اقتصاديه او
اجتماعيه او
فلسفيه- لابد
له ان يصطدم
بثنائيه
المفاهيم- او
قل
المصطلحات-
التراث و
المعاصره،
الايمان و
الالحاد،
المركزيه و
اللامركزيه،
الحريه و
الدكتاتوريه،
الشرق و
الغرب،
الشمال و
الجنوب،
العالميه و
اللاعالميه…
لذا فان اول
شيء ينبغي
القيام به هو
الوقوف علي
ماهيه تلك
المصطلحات
اولاً، و
معرفه
دلالاتها
ثانياً، و
الاحاطه
بظروف
نشأتها و
استخداماتها
ثالثاً، و
هذه المهمه
تتم اما
بصوره مجرده
عن العواطف و
الانتماءات
و القناعات و
مناهج
التفكير، و
اما
انطلاقاً من
كل تلك
المسائل.
و لكن ثمه
قاسم مشترك
فيما بينها
جميعاً
يتمثل في
كونها عن
منظومتين
فكريتين
متقاطعتين
الي حد كبير
في طروحهما و
مختلفتين في
رؤيتهما
لمجمل
التفاعلات
الكونيه
سواء اتخذت و
تائر
متسارعه او
سارت ببطء
شيئاً فشيء.
و هذه
المفاهيم
المتناقضه و
المتقاطعه
الاتجاهات،
يبدو انها
خلقت في
عصرنا
الحاضر
مشاهد
عالميه
مرتبكه
للغايه الي
الحد الذي
غدا فيه من
العسير
بمكان تحديد
مسارات
واضحه
للحركه من
اجل الوصول
الي
استنتاجات
صائبه و
منطقيه، فمع
كل نقله- او
تحول طبيعي-
هناك تحول
مفاجيء
دراماتيكي
لم يحسب له
حساب، و في
مقابل كل
نظريه او
اطروحه ذات
مضمون ما،
تبرز اخري
ناسفه و
لاغيه لها، و
ذلك بالطبع
نتاج
تداعيات و
ارهاصات
سابقه ليست
وليده
اللحظه، و
اذا كان
يتبدي في بعض
الاحيان
العكس
تماماً، فان
ذلك راجع الي
ان تلك
التداعيات و
الارهاصات
لم ترصد بدقه
و عمق و
اهتمام كاف.
و ضن ذلك
السياق يجدر
بنا الاشاره
الي مسأله
مهمه، هي ان
الحدود بين
ما هو سياسي-
اقتصادي-
ثقافي- حضاري
لم تعد قائمه
الان مثلما
كانت عليه في
مراحل
تأريخيه
سابقه، و
السبب في ذلك
يمتثل
اساساً لا في
مظاهر
الاندماج و
التوحيد
الماثله
امامنا
بأشكال و صور
متعدده، بل
كذلك في
مظاهر
التشرذم و
التفكك و
الانقسام،
ففي الوقت
الذي تدفع
الضرورات
الاقتصاديه
كيانات
سياسيه و
جغرافيه الي
التقارب
فيما بينها،
فانها تشجع
مكونات
كيانات
قوميه او
قطريه الي
النأي عن
بعضها البعض
و خصوصاً
الغنيه عن
الفقيره حتي
لا تتحمل
اعباء لا
جدوي منها و
لا فائده. الغرب
يتوحيد!
لقد شكل
الاعلان عن
بدأ التداول
الرسمي
للعمله
الاوربيه
الموحده (اليورو)
في نظر البعض
الخطوه
الاكثر
اهميه في
سياق
التحولات
التي شهدها
عقد
التسعينات
انطلاقاً من
اعتبارات
عديده منها
ان اوربا
مازالت تعد
محور
التوازنات
العالميه
اولاً، و في
حوزتها
قدرات بشريه
و علميه و
ماليه تصل
الي مستويات
عاليه
ثانياً، و
انها مؤهله
لان تصبح
قطباً
دولياً
مؤثراً و
فاعلاً في
المستقبل،
ثالثاً.
فالاوربيون
و من خلال
تجارب
تأريخيه
متعاقبه
سواء في فتره
القرون
الوسطي
المظلمه او
الفترات
اللاحقه لها
المتمثله
بعصور ما
يسمي
بالتنوير و
النهضه و
الثوره
الصناعيه؛
توصلوا الي
نتيجه
مفادها ان
الحروب و
النزاعات و
الصراعات
ليست سوي
خيارات مره و
مرهقه و
باهضه
الثمن، و ان
السير في
طريق الحوار
و البحث عن
صيغ عمليه
للتفاهم و
التقارب امر
لا مناص منه،
سيما و ان
مقومات
الحوار و
ركائزه
متوافره في
معظم
الاحيان؛
فالمنظومات
القيميه
الحضاريه
لدي
الكيانات
الاوربيه
متشابه ان لم
تكن متماثله
من حيث الدين
و الثقافه و
الفكر و
الجغرافيا و
التأريخ، و
التحديات
التي تواجه
الطرف الاخر
القريب منه
باي شكل من
الاشكال،
فضلاً عن ذلك
فان
الاعتبارات
السياسيه
ذات
الديناميات
المتسارعه
اضحت تمثل
اطاراً
عاماً
شاملاً لكل
اوربا
تقريباً،
فعلي سبيل
المثال دفع
تفكك
المعسكر
الاشتراكي
في نهايه
الثمانيات و
من ثم انهيار
الاتحاد
السوفيتي في
بدايه
التسعينات
ليس
الشرقيين في
اوربا فحسب-
من الناحيه
الجغرافيه-
بل الغربيين
ايضاً الي
ترتيب
اولوياتهم
وفقاً
للمعطيات
الجديده، و
ما
الاتجاهات
التناميه
باضطراد
لفلسفه
الديمقراطيه
الاشتراكيه-
الاجتماعيه
هناك الا
دليلاً
شاخصاً علي
ذلك. و نفس
الشيء
بالنسبه لما
حصل
ليوغسلافيا
و من ثم
الصراع
الدامي في
جمهوريه
البوسنه و
الهرسك
بديموغرافيتها
المعقده الي
حد كبير و لعل
الامر
الفائق
الاهميه ان
نزعات
التوحد و
الاندماج
التي نلمسها
بوضوح في
اوربا
باعتبارها
كتله
جغرافيه
واحده نوعاً
ما راحت- هذه
النزعات-
تتخذ
اشكالاً و
مضامين اخري
بحيث انها لم
تعد محكومه
بالحواجز و
العقبات
الطبيعيه
بقدر ما
اصبحت خاضعه
لمستوي
التطور
التكنولوجي
او «التكنو-تروني»
بعباره اخري
نقول ان
البشريه طوت
صفحات عصر و
ولجت في عصر
جديد، هو عصر
العولمه بكل
ما يفرضه من
استحقاقات و
متطلبات علي
الجميع من
دون استثناء
او تمايز من
اي طراز كان.
و في هذا
الوقت
بالذات لم
تعد اوربا
وحدها او
الولايات
المتحده او
اليابان هي
التي تسعي
الي مواكبه
تحولات
الثوره
العلميه-
العالميه
الحاصله، و
انما
المجتمعات
الاقل
تقدماً- في
الجانب
التقني
طبعاً- في
آسيا و
افريقيا و
الاميركيتين
بدأت تبحث عن
مواقع
مناسبه لها و
ترغب في
العثور علي
ادوار
تستطيع ان
تلعبها، و
التكتلات
الاقتصاديه
بالدرجه
الاساس. و
الثقافيه و
السياسيه
بدرجه اقل
التي ظهرت في
العقدين
الاخيرين و
تحديداً
العقد
الحالي في
مواقع عديده
كالشرق
الاوسط و
جنوب شرق
آسيا و جنوب
غربها و
وسطها و في
افريقيا و
غيرها تعكس
ميلاً
شديداً
لاشباع
حاجات
مشتركه، و
كذلك اكتساب
عوامل قوه
اضافيه، دون
ان يعني ذلك
انها تخطط
للابتعاد عن
محور
التوازنات
العالميه-
اوربا- او
انها قادره
علي ذلك ان هي
ارادت لان
اشكاليات
التبعيه و
الخضوع ما
زالت ظاهره
قائمه و من
المستبعد ان
تضمحل و
تتلاشي خلال
المستقبل
المنظور ان
لم تترسخ
اكثر فاكثر
بالاستفاده
من متغيرات و
ظروف العصر و
توظيفها من
قبل الاقوي
لتركيع
الاضعف. طريف
آخر… لكنه
مظلم!
و هناك
صوره اخري في
مقابل ذلك
تبدو قائمه و
مظلمه الي
اقصي الحدود
تتجلي فيها
معالم
التفتت و
الانقسام و
التشرذم
بدرجه تهدد
بالاخطار
الجديه و لا
تحمل بين
طياتها اي
قدر من
التفاؤل.
و اذا كانت
الحال
مأساويه
للغايه في
مجتمعات
العالم
الثالث
المختلف
بسبب الحروب
الاهليه
الداخليه
ذات الطابع
العرقي-
الديني-
الطائفي، و
بسبب
النزاعات
الحدوديه
بين معظم
البلدان، و
عدم نضج
الانظمه
السياسيه
الحاكمه، و
انعدام ابسط
مقومات
المجتمع
المدني، اذا
كان ذلك و
غيره الكثير
يعد من ابرز
ظواهر
عالمنا
الثالث، فان
الحال في
عالم الغرب
يسير في
تراجع خفي و
كامن في بعض
جوانبه،
تزامناً مع
جلجله
الثوره
المعلوماتيه
و صخبها و
ضجيجها و
يكفينا هنا
التوقف عند
اثنين من
مفكري الغرب
المعاصرين
البارزين،
الاول الفين
توفلر من
الولايات
المتحده
الاميركيه و
الثاني
باسكال
بونيفاس من
فرنسا لنري
ماذا يقولان
حول المشاهد
العالميه
المرتبكه و
المتناقضه.
فألفين
توفلر يحذر
في كتابه «السلطه
الجديده» او «تحول
السلطه» من ان
ديناميكيه
العولمه
بقدر ما تقرب
ارجاء
المعموره
بعضها من بعض
و تفسح
المجال امام
هويه كونيه
غير مسبوقه
ستهدد في
الان نفسه
وحده
الكيانات
الوطنيه اي
نموذج
الدوله
الامه الذي
ساد اوربا في
القرون
الوسطي و
بدايه عصر
الحداثه.
اما
باسكال
بونيفاس فقد
قال في دراسه
هامه نشرتها
مجله لوموند
دبلوماتيك
عدد كانون
الثاني 1999 «ان
الانتشار
الدولي اي
تعدد الدول و
تزايدها يعد
اليوم من
ابرز
المخاطر
التي تهدد
العالم اكثر
من الانتشار
النووي» و
يسوق
بونيفاس في
دراسته
عدداً من
الامثله
لاثبات ما
ذهب اليه حيث
يبدأ بالصين
الدوله
الاكثر
سكاناً في
العالم و يمر
بالهند و
اندونسيا و
البرازيل و
المكسيك
ليصل الي
اوربا و التي
يفرد لها
حيزاً
كبيراً ضمن
دراسته اذ
يشير بهذا
الشأن
قائلاً «و حتي
اوربا
الغربيه
نفسها، رمز
الرفاهيه و
الاستقرار،
اصبح النزوع
الانفصالي
واقعاً
متجسداً
فيها كما
تكشف
الارقام،
ففي سنه 1923
كانت اوربا
تضم 23 دوله في
مقابل خمسين
دوله
اليوم، و لا
يعلم ماذا
يخفيه الغيب
في العقد
القادم».
و يلاحظ
المفكر
الفرنسي
قضيه مهمه
جداً و هي ان
اغلب الدول
الحديثه
انبثقت عن
الحروب،
فعدد
الكيانات في
اوربا تحول
من قرابه
الخمسين عام
1500 الي النصف
تقريباً في
مطلع القرن
الحالي لان
اغلبها تم
استيعابه
داخل الدوله
القوميه
التي ظهرت
عنوه في
القاره
القديمه،
اما اليوم
فنشهد
الظاهره
المعاكسه،
فلم تعد
الحروب
المعاصره
تؤدي الي
توحيد
الدول، بل
الي تفكيكها
و من ثم غدا
التوجه
الانفصالي
الخطر الاول
الذي يتهدد
الامن
العالمي.
و بالفعل
فان الصوره
المشرقه و
الجذابه
لاوربا
تشوهها تلك
الازمات و
المشاكل
المستفحله
مع مرور
الوقت؛ في
الشيشان، و
كوسوفا، و
قره باغ، و
كاتالونيا و
الباسك في
اسبانيا… الخ.
و لعلنا
نجد فيما
يجري في
الاقليم
الصربي ذي
الاغلبيه
الالبانيه
المسلمه
حالياً
جزءاً من
ظاهره خطيره
تحتاج الي
تحليل معمق
يتجاوز
تداعيات
المواقف و
ردود الفعل
السياسيه
الامنيه.
ان
زبغينيو
بريجنسكي في
كتابه (بين
عصرين –
اميركا و
العصر
التكنوتروني)
يعبر عن
ظاهرتي
التوحد و
التفكك بشكل
اكثر وضوحاً
اذ يقول «ان
الامر
المتناقض في
زماننا هو ان
الانسانيه
تصبح اكثر
وحده و اكثر
تفتتاً في
الوقت نفسه،
و ان هذا
التناقض هو
الذي يشكل
الحركه
الدافعه
الرئيسيه
للتغير
المعاصر،
فلقد انضغط
الزمان و
المكان بشكل
يجعل
السياسات
العالميه
تكشف عن
اتجاه، نحو
اشكال من
التعاون
اكبر و اكثر
تداخلاً، و
كذلك نحو
تفسخ
القناعات
المستقره و
الولاءات
الايديولوجيه،
ذلك ان
الانسانيه
تصبح اكثر
اندماجاً و
تقارباً حتي
مع ازدياد
الاختلافات
في ظروف كل
مجتمع علي
حده، و في ظل
هذه الظروف
فان التقارب
بدلاً من ان
يقوي
الوحده،
يؤدي الي
نشوء توترات
تزداد حده
بشعور جديد
بالاحتقان
العالمي و ان
الاثر
التراكمي
للثوره
التكنوترونيه
هو اثر
متناقض، فمن
جانب تطلق
هذه الثوره
بدايات
مجتمع
عالمي، و من
جانب آخر
تفتت
الانسانيه و
تنزعها من
مراسيها
التقليديه». انقسام
اكثر منه
اندماج
ازاء ذلك
من غير
الممكن
اطلاق مقوله
العالم
الواحد او
الموحد، او
القريه
الكونيه
العالميه
علي علاتها و
عواهنها دون
تمحيص و
تدقيق، و قد
تكون مثل تلك
الاقوال
ممكنه في
مواضع و
مواقع معينه
و اطر محدده،
و لكن ان نجعل
منها مفاهيم
رائجه و
بديهيات
مطلقه و نحن
نشهد عالم
بأكمله-
تقريباً-
تتنازعه
فكره التنوع
و التعدد
الخاضع
لمعايير
المصالح
الماديه
الصرفه و
المحكوم
بمنطق الحرب
المدمره
التي تجري في
الشرق
باساليب و
اسلحه
تقليديه و
بميادين
مفتوحه و
معلنه بينما
تدور رحاها
في الغرب
بشتي
الاساليب
القديمه
منها او
الحديثه
بحسب الزمان
و المكان و
ميادينه مره
تكون
مفتوحه، و
اخري تحيط
بها الاستار
و الحجب و في
كلا
الحالتين
تكون
النتائج
واحده! الوحده العدد 228 |