الحوار الاسلامي الاوروبي

الاسلام و اوروبا: التعايش ام المواجهه؟

منير مسعودي

 

     امتازت الحوارات بين المسيحيه و الاسلام، التي شهدنا العالم علي مدي عقدين من الزمن بمبادره و دعم المؤسسات و المراجع الدينيه، باهتمامها بالجانب العقائدي و الفكري اكثر من اي جانب آخر. ببد أن هذا الاهتمام اخذت تتسع ابعاده و راحت تشارك فيه اطراف دوليه رسميه و شعبيه مهمه، و قد تجلي ذلك في المؤتمر الدولي الذي عقد في السويد تحت شعار «الاسلام و اوروبا» و المؤتمر الذي كان مقررا له ان يعقد في المانيا الا انه ارجيء انعقاده لاسباب سياسيه.

     في الحوار الاتي نلتقي الاستاذ محمد مجتهد شبستري، الذي سبق له ان شارك في مؤتمر «الاسلام و اوروبا» ليحدثنا عن طبيعه هذه المؤتمرات و الدوافع التي تقف وراء انعقادها:

 

بين الحوار و المؤتمر

     * اخذنا نشهد في السنوات الاخيره انعقاد مؤتمرات دوليه للبحث بشأن العلاقه بين الاسلام و اوروبا. و قد سبق لكم ان شاركتم في العديد من المؤتمرات التي عقدت تحت شعار «الاسلام و المسيحيه». فما هو برأيكم أوجه الالتقاء و الافتراق بين هذه المؤتمرات؟

     الاستاذ شبستري: المؤتمرات التي راحت تعقد في الآونه الاخيره، كالمؤتمرات الذي عقد في السويد تحت شعار «الاسلام و اوروبا»، تختلف الي حد ما عن اللقاءات الدوليه التي عقدت حتي الآن تحت عنوان الحوار بين الاسلام و المسيحيه. ففي هذه الحوارات كان المبادرون غالباً علماء الدين لدي كلا الدينين أو المؤسسات و المحافل الدينيه الاسلاميه و المسيحيه. و كانت هذه الحوارات تتسم قبل كل شيء بطبيعتها الدينيه. و استطاعت ان تقطع حتي الآن مرحلتين. و تعود المرحله الاولي الي عده عقود مضت. و غالباً ما كانت هذه الحوارات تهتم بالمسائل العقائديه او المسائل التخصصيه و الالهيات، و مسائل من قبيل صوره الله تبارك و تعالي في الاسلام و المسيحيه؛ مسأله الوحي؛ نظره الاسلام الي السيد المسيح؛ نظره المسيحيه الي نبي الاسلام، مسأله الآخره، و القيم الاخلاقيه. و ان الهدف من تمحور الحوار حول هذه المسائل، هو محاوله ازاله سلسله من النزاعات و الخصومات الدينيه، و كسب معلومات صحيحه من خلال التعرف علي آراء بعضهم بعضاً وجهاً لوجه، اضافه الي اهداف اخر. ففي بعض البلدان مثل لبنان، حيث يعيش المسلمون و المسيحيون الي جوار بعض في مجتمع واحد، كانت لهذه الحوارات ابعاد سياسيه ايضاً. اي كانت تهدف الي ايجاد نوع من الدعم لازاله سوء التفاهم العلمي في حياه المسلمين و المسيحيين اللبنانيين. علي ايه حال كانت مثل هذه الحوارات تدور حول مواضيع الالهيات، من دون الاهتمام الكافي بالواقع الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي.

     و في السنوات الاخيره اخذت تقام حوارات متعدده بين علماء الاسلام و المسيحيه اختلفت محاورها عن الحوارات السابقه الي حد ما. اذ بدأت تطرح في هذه الحوارات سلسله من المواضيع ترتبط ارتباطاً مباشراً بواقع الحياه. مواضيع من قبيل: ما هو الدور الذي يمكن ان يلعبه كل من الاسلام و المسيحيه في استقرار السلام العالمي؟ كيف ينظر هذان الدينان الي مسأله التكنولوجيا و الاخطار التي تلحقها بالبيئه و القيم الاخلاقيه؟ ما هي وجهه نظرهما تجاه التحكم بزياده عدد سكان العالم؟ كيف ينظران الي قضايا تنظيم الاسره. و كذلك نظرتهما الي الفن و الآداب المعاصره و امثال ذلك. و يتلخص الهدف من وراء ذلك، بضروره تركيز الفكر الديني و تصوراته لإيجاد حلول لمشكلات الحياه الانسانيه. اي ان يتهم الدين بواقعيات الحياه، لا أن يقلل من شأن الحلول الاجتماعيه.

     و تقام مثل هذه المؤتمرات غالباً في الدول الاوروبيه، و ذلك بسبب الوضع الخاص الذي طرأ لاوروبا خلال العقدين الاخيرين. مثلاً في مؤتمر السويد، كانت وزاره الخارجيه السويديه هي الداعيه للمؤتمر. و في المؤتمر الذي عقد قبل عامين في النمسا، كانت وزاره الخارجيه النمساويه هي المنظمه للمؤتمر.

الفارق الآخر بين هذه المؤتمرات و الحوارات السابقه، هو ان المشاركين في هذه المؤتمرات تتم دعوتهم اساساً من بين المتخصصين و الخبراء بالمسائل الاسلاميه و المسيحيه، و ممن لهم اطلاع بالثقافه الشرقيه و الغربيه، و كان لهم دور في ايجاد التفاهم بين الاديان و الثقافات، و ازاله الخصومات الدينيه و الثقافيه. اضافه الي بعض ساسه البلدان الاسلاميه و الاوروبيه ممن لهم اطلاع علي القضايا آنفه الذكر، و يرتبط نشاطهم السياسي بها. و قد شارك في المؤتمر الدولي الذي عقد في السويد اكثر من عشرين بلداً اسلامياً، اضافه البلدان الاوروبيه.

 

الدوافع و الاهداف

     * الملاحظ ان الاوروبيين يقفون وراء اقامه معظم هذه المؤتمرات. برأيكم ما هي الدوافع التي تقف وراء ذلك؟

     الاستاذ شيستري: السبب الاساس الذي يقف وراء اقامه هذه المؤتمرات هو مسائل خاصه، خصوصاً تلك التي ظهرت لاوروبا في العقدين الاخيرين. ففي الوقت الحاضر يعيش في اوروبا باكثر من عشره ملايين مسلم، معظمهم من مسلمي البلدان الاسلاميه. و ان غالبيه ابناء البلدان الاسلاميه الموجودين في الغرب، في ذات الوقت الذي يعيشون سلسله من الاصول و القيم التقليديه، لهم اصولهم و تقاليدهم القوميه و المحليه المتأثره بالثقافه الاسلاميه. ان الاصول الكليه التي ترتكز اليها الجاليه الاسلاميه في حياتها اليوميه تتفاوت مع التقاليد الاوروبيه. و المشكله المطروحه هي كيف يتسني للشعره ملايين مسلم العيش في ظل الثقافه الاوروبيه؟ و في هذا المجال هناك ثلاثه آراء مطروحه. الرأي الاول:‍ يطالب الاوروبيون المسلمين بالذوبان في الثقافه الاوروبيه. و المسلمون يرفضون ذلك. الرأي الآخر: يدعو لأن يعيش المسلمون يثقافتين. فحياتهم الشخصيه و الاسريه و الي حد ما الاجتماعيه تستمد وجودها من الثقافه الاسلاميه. اما في مجال العمل و الخدمات الاجتماعيه فلابد لهم من الانسجام و التكيف مع الثقافه الاوروبيه. و هذا الرأي ايضا له تبعاته و مشكلاته في الجانب العملي. الرأي الثالث يفكر بطريق حل لم تتضح معالمه بعد، و خلاصته ايجاد نوع من التعايش الثقافي الذي يراعي روح الاسلام و كذلك لا يتعارض مع الثقافه الاوروبيه.

     بيد أن مشكله الجمع بين الثقافه الاسلاميه و الثقافه الاوروبيه مشكله قائمه منذ القدم بالنسبه للمسلمين المقيمين في اوربا. و ان العامل الذي فجر الأزمه هو التحرك المتزايد للمسلمين في اوروبا خلال العقدين الاخيرين. ففي المانيا وحدها الكثير من الوجودات الاسلاميه لها توجهات سياسيه، و ان معظم هذه الوجودات تأثرت بنحو ما بالنهضات و النشاطات الدينيه التي تشهدها البلدان الاسلاميه، و ان بعض هذه الجماعات لديها صحف و اعلام جيد.

     ان تحرك عدد كبير من ملايين المسلمين المقيمين في اوروبا، موضوع حديث أثار لدي الاوروبيين هذ التساؤل و هو: اذا ما تحرك مسلمو اوروبا بشكل فاعل و منظم، فما هي الآثار التي سيتركها هذا التحرك علي النسيج الاجتماعي و الثقافي الاوروبي؟ كيف يمكن الحؤول دون بروز معضلات في هذا المجال؟. و فضلاً عن ذلك فان التحرك النشط الذي برز الي الوجود في البلدان الاسلاميه خلال العقدين الاخيرين، جعل الاوروبيين يقفون في الساحه الدوليه في مواجهه قوه متصاعده للاسلام و المسلمين. فالي أي مدي قادره هذه القوه علي تهديد مصالح اوروبا، فهذه مسأله موضع خلاف في الرأي، الا انه ما مسلم به هو ليس هناك اختلاف في ان مثل هذه القوه برزت في الساحه و نزلت الي الميدان.

     لقد وضعت جميع المحافل الاوروبيه هذه القدره الجديده تحت المجهر. فقبل خمسه عشر عاماً عندما كنت تزور اوروبا و تذهب الي احدي مكتباتها، ما كنت تجد غير عدد محدود من الكتب التي تتحدث عن اوضاع المسلمين في القرن العشرين. الا انني في زيارتي الاخيره كنت قد دخلت احدي المكتبات المعروفه في هامبورغ، و سألت عن الكتب التي تتحدث عن الاسلام و المسلمين، فأرشدني صاحب المكتبه الي جناحين كبيرين يضمان انواع مختلفه من الكتب التي صنفت عن الاسلام خلال الخمسه عشر عاماً الاخيره، و تناولت اوضاع العالم الاسلامي في الظرف الراهن.

 

الموقف من الصحوه الاسلاميه

     * مثلث الحصوه الاسلاميه التي شهدنا العالم خلال السنوات الاخيره، احدي المسائل المهمه التي اقلقت الاوروبيين و أثارت حفيظتهم. باعتقادكم ما هي أهم مواقف الاوروبيين تجاه هذه الظاهره؟

     الاستاذ شبستري: ما مطروح في اوروبا في الظرف الراهن له تفسيران. يصور احد هذين التفسيرين الصحوه الاسلاميه الجديده و كأنها خطر يهدد اوروبا. يقول عده من الساسه الاوروبيين: نحن نقف في مواجهه خطر محدق، و لابد لنا من تدمير هذ العدو بكل السبل المتاحه. في المقابل هناك فئه من الساسه الاوروبيين الواقعيين مازالت تؤمن بالاصاله الانسانيه، و مازالوا اوفياء لنظريه تقديس الانسان «هيومنزم». و تعتقد هذه الفئه بأنه اذا ما تعاملت مع التحرك الجديد الذي ظهر في العالم الاسلامي بروح عدائيه فسيكون ذلك مدعاه لبروز معاناه كبيره لاوروبا و المسلمين علي حد سواء. و عليه ينبغي ان لا نتعامل مع هذه الظاهره بروح عدائيه. ان هؤلاء يدركون ان مسأله التحرك الاسلامي مرتبطه بمسأله أعم: و هي مسأله الشمال و الجنوب، التي تشير الي تعاون او تقابل البلدان الصناعيه الغنيه و البلدان الفقيره. فالذين يؤمنون بضروره حل المسائل بصوره انسانيه، لديهم مثل هذه المواقف تجاه الاسلام و المسلمين. و هم يطالبون بضروره الحؤول دون تعريف الاسلام باعتباره خطراً يتهددهم. كما انهم يحرصون علي ان لا يساء فهم المسلمين في اوروبا. و يطالبون بأن لا يتم تنظيم السياسه الخارجيه للبدان الاوروبيه علي اساس الحرب البارده.

 

العداء التاريخي

     * لا يخفي ان نظره الغرب الي الاسلام تتسم بالعدوانيه. باعتقادكم اين تكمن جذور ذلك؟ هل هي من تبعات الحروب الصليبيه و الخلافه العثمانيه، أم جذورها تكمن في مكان آخر؟

     الاستاذ شبستري: لابد من القول ان عده في الغرب ولا نقول الغرب كله- تفكر هكذا.. و من الناحيه التاريخيه يمكن ان نذكر لهذه الظاهره سببين. احدهما الذكريات التاريخيه المؤلمه الحاضره في اوساط المسلمين و المسيحيين. اذ فتح المسلمون البلاد المسيحيه منذ العصور الاولي لظهور الاسلام، و من يومها اعتبر الدين الاسلامي في انظارهم ديناً منتصراً يشعرون بحساسيه خاصه تجاهه. و في عهد الخلافه العثمانيه ايضاً لم ينس المسيحيون اي اوروبا- تهديد الامبراطوريه العثمانيه لدينهم. فضلاً عن وجود الحروب الصليبيه ايضاً. و هناك مسأله اخري و هي الثروات الغنيه التي نهبها الاوروبيون من بلاد المسلمين خلال فتره استعمارهم للشرق الاوسط و الشرق الاقصي و افريقيا الشماليه. علماً ان جميع هذه المناطق تعتبر اليوم سوقاً للغرب.

     العامل التاريخي الثاني هو ان الحضاره الغربيه الحديثه حضاره مغروره. فاوروبا تتصور انها بتحكيمها للعقلانيه و التكنولوجيا في جميع نواحي الحياه، قد انقذب الانسان من الوحشيه و التخلف. فمثل هذا التفكير موجود  في اذهان الاوروبيين. و متي ما ظهر اي تحرك معاد لسياده الغرب، فانهم ينعتونه بأنه يريد ان يعيدنا الي مرحله ما قبل العقلانيه و النهضه الصناعيه. ان هذا التصور كان حاكماً بقوه الي ما قبل عده عقود، حتي ظهرت في الغرب نفسه بعض المذاهب الفلسفيه التي اخذت تنقد العقلانيه الفعليه بشكل جاد. فعلي سبيل المثال ينتقد مذهب فرانكفورت العقلانيه الفعليه بأنها غير انسانيه و غير اخلاقيه. و هو غطاء ايضاً لمنافع فئه خاصه علي الحساب الجماهير المحرومه. انا لا اريد ان اتطرق هنا الي هذه النقود او العقلانيه الغربيه، و لا تقويمها. و لكن علي ايه حال فتحت هذه النقود شرخاً في جبهه الغربيين المغرورين. بيد ان اليوم قلما يظهر للعيان الغرور السابق. رغم ان ساسه الغرب مازالوا يتظاهرون بهذا الغرور بنحو ما. فالشيء الذي يحظي بالأهميه بالنسبه لهؤلاء هو سياده الحضاره الغربيه الحديثه فقط.

 

الفهم الخاطيء

     * ما مطروح بشكل عام هو ان الاوروبيين لديهم فهم خاطيء عن الاسلام و المسلمين. فهل لدينا نحن فهم صحيح عن اوروبا و الغرب؟

     الاستاذ شبستري: المشكله التي برزت داخل اوروبا ذات وجهين، و هذا يعني ان الاوروبيين يفهمون المسلمين بنحو سييء. و الشيء نفسه بالنسبه للمسلمين اذ انهم يفهمون الاوروبيين بصوره سيئه ايضاً. و نظراً لأن الغربيين عملياً بأيديهم زمام الامور، فان الكثير من القضايا التي لا نفهمها المسلمون بنحو جيد لا يلحق اي ضرر بهم، و انما يلحق بالمسلمين. و يتلخص سوء فهم المسلمين للاوروبيين في انهم يتصورون ان جميع الاوروبيين عديمي الدين و الاخلاق و انهم اناس نفعيون.

     و في الجانب الآخر ان الاوروبيين مبتلون بسوء الفهم هذا؛ و هو انهم يتصورون ان المسلم يعني الجاهل غير المدرك للعلم و الصناعه و الحضاره، و المناصر للاستبداد. ان مثل هذا الفهم يسيء لكلا الطرفين. فلو فهم الاوروبيون بشكل صحيح اصرار مسلمي العالم علي الحفاظ علي تقاليدهم و هويتهم و انهم غير مستعدين للتخلي عنها، عندها سيدركون ان اصرارهم هذا نابع عن قلقهم و خوفهم من الانقطاع عن هويتهم الدينيه، اكثر من كونه عدم ادراك للعلم و التكنولوجيا. المشكله هي ان صوره مستقره للجمع بين الهويه الدينيه و التحديث و الثبات و التغيير، لم تترسخ بعد في هذا البلدان. و هذه مسأله تعتبر مهمه جداً. ان طبقه كبيره من الغربيين لم تدرك بعد هذه الحقيقه.

 

مؤتمر السويد

     * باعتباركم احد المشاركين في مؤتمر «الاسلام و اوروبا»، الذي عقد في السويد مؤخراً، نود ان نتعرف علي القضايا التي كانت محل اهتمام الاوروبيين بشكل خاص، من خلال البحوث التي اثيرت في المؤتمر.

     الاستاذ شبستري: عمل المؤتمر علي تشكيل خمس لجان تخصصيه واصلت اعمالهم طوال الفتره التي استغرقها انعقاد المؤتمر. و كانت المواضيع التي بحثتها اللجان عباره عن:

     اولاً: بحثت اللجنه الاولي سبل التخلص من الصوره السلبيه الموجوده لدي الطرفين تجاه بعضهم بعضاً. علي سبيل المثال كيف يمكن عرض صوره صحيحه و ايجابيه عن الاسلام في مدارس اوروبا. ينبغي ان تعرف اوروبا الي اي حد أعطي المستشرقون صوره صحيحه عن الاسلام، و الي اي حد كانوا متأثرين بالابعاد السياسيه.

     ان الضروره تحتم ان يكون هناك حوار جاد و صادق بين الاسلام و المسيحيه، بمعني ان تنتقد رؤيه الطرفين بشكل جاد، و ان يتم التمييز بين ذلك الذي يحظي بالقبول، و الذي يرفضه الجميع، استناداً الي المشتركات لدي الطرفين. و في هذا الصدد اقترح احد الباحثين ان يؤلف مئه كتاب حول العلماء‌ المسلمين الذين كان لهم دور مؤثر في تاريخ الثقافه و الحضاره الاوروبيه.

     و المسأله الاخري التي بحثتها اللجنه الاولي تمثلت في التعريف علي وجهات نظر عده من مسلمي اوروبا تتحدث عن الاسلام اوروبي. اي تفسير الاسلام تفسيراً خاصاً.

     ثانياً: تمثل موضوع اللجنه الثانيه في كيف السبيل للاعتبار و الاتعاظ بتاريخ العلاقات بين المسلمين و المسيحيين؟ و قد اشير في هذا المجال الي ان اوروبا تتنكر لمدي تأثرها بالحضاره الاسلاميه طوال التاريخ، و لابد لها ان تسعي لأن يعي الاوروبيون حقيقه هذا الامر. و مما يذكر في هذا المجال، ان بلداناً مثل ماليزيا و اندونيسيا عاشت تسامحاً و تعايشاً رائعاً بين المسلمين و المسيحيين استمر لقرون. في حين ان اسبانيا عاشت وضعاً مؤلماً. ان نظره الي التاريخ توضح ان التسامح و التعايش السلمي بين اتباع هذين الدينين ممكن و عملي تماماً. و جدير بالذكر ان التسامح الذي كان يظهر في علاقه المسلمين بالمسيحيين في الماضي لم يكن بحكم الضروره بالنسبه للمسلمين، اذ ان ابعاد الحياه الاجتماعيه آنذاك كانت ذات صبغه دينيه. و ان الكثير من جوانب الحياه الاجتماعيه وليده توافق الناس، و قد ساعد ذلك في اعداد الارضيه لظهور التعايش السلمي بين المسلمين و المسيحيين. فلماذا لا تتم متابعه مثل هذا التفكير و تحقيق مثل هذه العلاقه في الظرف الراهن؟

     ثالثاً: كان موضوع اللجنه الثالثه عباره عن بحث و دراسه شؤون شخصيه من حياه المسلمين في اوروبا، التي تخلق لهم بعض المعاناه. و قد دار البحث حول كيف السبيل لايجاد حلول لتلك الحالات الخاصه؟

     رابعاً: موضوع اللجنه الرابعه اختص بنظره الاسلام الي المرأه و الاسره و الاطفال. ذلك ان احد جوانب الحياه غيرالمفهومه لدي الاوروبيين، هي نظام الاسره في الاسلام. و من ضمن البحوث التي اثيرت هنا ان الاسلام لس ديناً عقائدياً فحسب، بل حضاره و نظام ثقافي ايضاً. و لكونه كذلك فقد اعطي اهتماماً خاصاً لنظام الاسره. و ينبغي للاوروبيين ان يدرسوا هذا النظام بدقه، و كذلك لابد المسلمين من التنبه الي المشكلات التي يوجدها التمسك بهذا النظام في اوروبا. و اذا ما تطلب الامر لابد من استنباط امور جديده لحل هذا المعضله. ففي البلدان الاوروبيه توجد قوانين تتعارض مع نظام الاسره المسلمه، و هي تبحث عن صوره لتعامل المجتمعات الاوروبيه مع هذه الاسر، و هل هناك ضروره لأن توضع قوانين استثنائيه للمسلمين؟

     خامساً: موضوع اللجنه الخامسه كان عباره عن المسائل المهمه كالدين و المجتمع و الديمقراطيه. علي ايه حال ان الانظمه السياسيه الموجوده في اوروبا تدعي الديمقراطيه. و توجد في المجتمعات الاسلاميه انظمه اخري، او في طريقهم الي ايجادها. و المسأله هي كيف ينبغي لاوروبا أن تتعامل مع هذه الانظمه؟ اوروبا تريد ان تعرف تصور المسلمين للديمقراطيه و حقوق الانسان و العلاقه بين الدين و المجتمع. اوروبا ترغب ان تخوض حواراً جاداً و صريحاً في هذه المجالات مع المسلمين.

     يبدو ان تلك المرحله من العلاقات الدوليه التي كانت تتمكن فيها هذه البلدان من اقامه علاقات سياسيه و اقتصاديه منسجمه، رغم امتلاكها لانظمه سياسيه متباينه مئه بالمئه؛ قد انتهت. و يبدو ان التقارب في البني السياسيه اصبح ضروره من ضرورات العصر.