الاسلام
و التنميه
الاقتصاديه
الشيخ
غلام رضا
صديق التنميه
في اللغه
العربيه
تقابل كلمه (Development)
في
الانجليزيه
، و هي على و
زن (تفعله) (مصدر
باب التفعيل)
مثل : تزكيه و
تغذيه التي
يلحظ فيها
معنى الفعل
المتعدي . و
اذا تجاوزنا
التعريف
اللغوي ،
فعلينا ان
نبحث في
المعنى
الاصطلاحي »
للتنميه
الاقتصاديه «
في علمي
الاقتصاد و
الاجتماع . في
الوقت
الحاضر ، لا
يوجد اتفاق
عام حول
تعريف »
التنميه
الاقتصاديه « في الكتب
التخصصيه ،
الاّ ان هناك
نقطه مشتركه
في جميعها ، و
هي صدق النمو
و التطور على
دول امريكا و
اوربا
الغربيه و
اليابان و
استراليا و
روسيا . بينما
يرى البعض
عدم صدق ذلك
على كوريا
الجنوبيه و
سنغافوره و
مثيلاتهما
من الناحيه
الاقتصاديه . و
من موارد
الخلط في مثل
هذه الابحاث
، هو الخلط
بين »
التنميه
الاقتصاديه « و »
التنميه
الانسانيه «
، و قد سعينا
في هذا
المقال الى
تجنب الوقوع
في هذا الخلط
و تناول »
التنميه
الاقتصاديه « فقط . و
النقطه
الاخرى التي
اجد من
الضروري
الاشاره
اليها قبل
بدء البحث ،
هي الاجماع
على فصل »
النمو
الاقتصادي «
عن »
التنميه
الاقتصاديه « و لهذا
فالموشرات و
الدلائل
التي يمكن
ملاحظتها في
النمو
الاقتصادي ،
غير مقبوله
لفهم و معرفه »
التنميه
الاقتصاديه «
. و على ما
تقدم ، تكون »
التنميه
الاقتصاديه «
غير »
التنميه
الانسانيه « و »
النمو
الاقتصادي «
و حتى » النمو
الاقتصادي
المستمر «
. إذن
ما هي
التنميه
الاقتصاديه
؟ بعضهم
يرى ان
لمفهوم
التنميه
بعداً
قيمياً ،
فيلحظ فيه ما
هو المنشود ،
او ما هو
المنشود
لاقتصاد
المجتمع . و
هذا الراي
قائم على
الراي
القائل : ان
التنميه
الانسانيه
هي مدار
البحث ، و
بالنتيجه
تكون
التنميه
الانسانيه
بمعنى ظهور
انسان
متكامل ،
بنحو يلحظ
فيه الجانب »
المنشود «
و »
البعد
القيمي « ، هذا من
جهه و من جهه
اخرى »
التنميه «
تعني
الانتشار و
التوسع . و
بهذا
المنظار
ايضاً يوجد
بعد قيمي لكن
ليس له علاقه
بوصف كونه
انسانياً او
اقتصادياً و …
الخ . و
الاشكال
الذي يرد على
هذه الآراء ،
هو : انها لا
تنسجم و
الاجماع
الحاصل على
التطور و
التقدم
الاقتصادي
لدول امريكا
و انجلترا و
المانيا و
اليابان و
استراليا و
سائر الدول
الغربيه
الاخرى ،
لانه رغم
الاجماع
المذكور ، لا
يوجد هناك » اجماع «
على »
جوده «
الوضع
الاقتصادي
لانجلترا او
باقي الدول
الغربيه . اذن
، ليس هناك
تلازم او
مقارنه بين »
الجوده « و »
التنميه «
براي
الاجماع
المذكور . الخصائص
المشتركه
للدول
المتقدمه
سنسعى
في ضوء
النقاط
السابقه ،
بعد نظره
تاريخيه
لوضع الدول
المتطوره
اقتصادياً :
امريكا و
الدول
الغربيه و
اليابان و
استراليا و
روسيا و يضيف
بعضهم ،
كوريا
الجنوبيه و
سنغافوره و
تايوان
ايضاً ،
سنسعى لبيان
خصوصيات هذه
الدول
المشتركه
بشكل سريع و
نقارنها
بخصوصيات
الدول
المتخلفه و
الناميه ، و
عن هذا
الطريق
سنقدم
تعريفاً
للتنميه
الاقتصاديه . و
هذا الاسلوب
في التعريف
يوكد المنطق
الصوري ، و
يستلزم
ادراك خصائص
الواقع
الخارجي ، و
هذا الاسلوب
في التعريف
ينطبق بدقه
على قولعد
المشاهد
الثلاثه و
تعريف
الحوادث
الاجتماعيه
كما جاء في
الفصل
الثاني من
كتاب قواعد
اسلوب علم
الاجتماع لـ»
دوركهايم «
. كانت
الدول
المتقدمه
قبل عصر
النهضه ،
اكثر تخلفاً
من سائر
مناطق
العالم من
حيث البنيه
العلميه –
خاصه
بالنسبه الى
ماضي الدول
الاسلاميه
المزدهر –
ثم ظهرت
تغييرات في
نظرتهم و
افكارهم
فيما يتعلق
بالطبيعه و
الانسان ،
حيث ظهرت
الفيزيلء
الحديثه و
الاهتمام
بالمنهج
التجريبي و
الاستفاده
من
الاكتشافات
التجريبيه
في الانتاج
الاقتصادي .
كما طرحت
افكار
فلسفيه
جديده تتعلق
بالانسانيه
و الثقافه و
التربيه و
الحكومه و
السياسه و
الدين و
الحريه و … ، و قد
عاشوا في
المجال
السياسي ،
الحرب
الاهليه
الامريكيه ،
و الثوره
البريطانيه
و الثوره
الفرنسيه و
الثوره
الروسيه ،
فاستقرت اسس
الحكومات
البرلمانيه
و الرجوع الى
الراي العام
في تحديد اطر
و اشكال
الحكومات . و
من التجارب
الزويله
لهذه الدول ،
مشاركه
الرجال و
النساء ممن
تزيد
اعمارهم عن
سن الخامسه
عشره سنه في
ميادين
الانتاج
الاقتصادي . و
منحهم اجور
كافيه
لتامين
حاجاتخم
الضروريه من
الماكل و
الملبس و ذلك
مقابل عمل
يمتد الى 18
ساعه في
اليوم ، و من
ثم اصبح 12
ساعه في
اليوم . و قد
ادى ذلك الى
تراكم
الثروه عند
بعضهم ، مما
حدا
بالراسماليين
إلى استثمار
هذه الثروات
في زياده
الانتاج . و
قد وصف كارل
ماركس في
كتابه » راس
المال «
هذا الوضع و
بيّن جذور
تراكم
الثروه ، و
قال ان
استمرار هذا
الوضع
سينتهي الى
الركود . و قد
قام
الراسماليون
و رجال
السياسه في
النظام
الراسمالي
من جهه ، بفتح
اسواق الدول
الاخرى ، حيث
حصلوا على
مواد خام
منها باسعار
زهيده ، و من
جهه اخرى
اجبروا
العمال على
تقليل ساعات
العمل في
بلدانهم ، و
رفع قدراتهم
الشرائيه ، و
بهذه الصوره
حققوا شيئاً
فشيئاً ،
مستوىً من » الرفاه
المتوسط «
. و
بنظره
تاريخيه
عابره الى
الدول
الغربيه
المتقدمه و
الى طبيعه
تراكم
الثروه و راس
المال الخاص
في روسيا و
اليابان . و
الى حصه
الافراد في
الانتاجو
الاستهلاك – حيث
تختلف
نسبياً مع
اوربا
الغربيه و
امريكا –
نحدد خصائص
تلك الدول ، و
هي كاتالي : 1-
اصبحت
العلوم
الطبيعيه
بعد عصر
النهضه ،
الاساس في
التقنيه و
الانتاج في
جميع تلك
الدول ، و قد
تطورت
الفيزياء
الحديثه و
الكيمياء و …
الى
التكنولوجيا
، و ظهرت في
صناعه
الوسائل و
الادوات ، و
بذلك رسمت
ملامح
الانتاج
الصناعي . و
هذه الخصيصه
نجدها في
جميع الدول
المتقدمه ،
شرقيه كانت
ام غربيه ، في
حين هي
مفقوده في
الدول
الناميه و
المتخلفه . و
نذكّر بان
نقل الشركات
الصناعيه
الى الدول
الناميه لم
يات بهذه
الخصوصيه
ايضاً . 2-
كانت ثمره
مليرات
الساعات من
العمل
الصناعي
المتراكم في
هذه الدول ،
هو ما نسميه
بالاستثمار
الصناعي . في
حين ان من
خصائص الدول
الناميه و
المتخلفه
فقر
الاستثمار
الصناعي .
فراس المال
الصناعي
الموجود في
تلك الدول
الصناعيه و
الخبرات
التقنيه و
العلوم
التجريبيه
كان الاساس
لراس المال ،
مما ادى الى
رفع مستوى
حجم الانتاج
و سرعته ، في
حين ان الدول
الناميه
لازالت
تعاني من ضيق
العلوم
التجريبيه و
قله الخبرات
التقنيه و
راس المال في
انتاجها
الصناعي . 3-
اغلب الدول
المتقدمه
مسيحيه في
حين ان اغلب
الدول
الناميه
المتخلفه
غير مسيحيه . 4-
اغلب الدول
المتقدمه
كانت لفتره
من الزمن
دولاً
استعماريه ،
في حين كانت
اغلب الدول
الناميه و
المتخلفه
مستعمره
لفتره من
التاريخ . 5-
في اغلب
الدول
المتقدمه
نظام سياسي
برلماني ، في
حين ان اغلب
الدول
الناميه و
المتخلفه لا
يوجد فيها
نظام
برلماني
حقيقي . 6-
في اغلب
الدول
المتقدمه
فصل للدين عن
الدنيا (علمانيه)
، في حين انه
لا زالت
العقائد
الدينيه في
الدول
الناميه و
المتخلفه
توثر بشكل
فاعل على
الاعمال
الدنيويه (الاقتصاديه
و السياسيه و …
الخ) . و
يمكن من خلال
البحث و
الدراسه
اكتشاف
خصائص عديده
اخرى ، الاّ
ان التي
ذكرناها
تبقى هي ابرز
خصائص تلك
الدول . جميع
الدول
المتقدمه
بدون
استثناء ، في
الوقت نفسه
تفتقدهما
جميع الدول
الناميه و
المتخلفه ،
لكن الخصائص
الاخرى ليست
جامعه و لا
مانعه . أ-
تقسم الدول
المتقدمه
الى
مجموعتين :
احداهما لها
ماضٍ
استعماري .
فمثلاً
انجلترا لها
ماضٍ
استعماري في
حين ان
استراليا
ليس لها ذلك . ب-
ليست جميع
الدول
الاستعماريه
السابقه ،
متقدمه ،
فالبرتغال –
على سبيل
المثال –
مع انها كانت
من اوائل
الدول
الاستعماريه
، الاّ انها
من الدول غير
متقدمه في
الانتاج
الصناعي . ج-
ليس جميع
الدول
الناميه و
المتخلفه
حالياً كانت
مستعمرات في
السابق ، و
مثال ذلك
ايران و
تركيا ،
فالدوله
العثمانيه
لم تكن
مستعمرهً ، و
كذلك دوله
تركيا
الجديده
التي اسسها
مصطفى كمال
اتاتورك بعد
الحرب
العالميه
الاولى . و
ايران ايضاً
لم تكن
مستعمرهً . د-
ليست جميع
الدول التي
كانت
مستعمره في
الماضي ، غير
متقدمه
حالياً ،
فاستراليا و
كندا يقعان
ضمن الدول
غير
المتخلفه ،
رغم انهما من
الدول
المستعمره . فليس
جميع
المستعمرات
في الماضي
دولاً
متخلفه
اليوم ، و لا
جميع الدول
المتخلفه
اليوم كانت
مستعمرات في
الماضي . و
هذه النقاط
الاربع التي
ذكرناها
تخصّ
الخصيصه
الثالثه .
فقضيه
الاستعمار
لا يمكن ان
تكون السبب
القطعي و
العامل
الرئيسي في
التنميه او
التخلف
الاقتصادي .
اما كون تلك
الدول
مسيحيه او
غير مسيحيه ،
فهي كمساله
الاستعمار
لا جامعه و لا
مانعه ،
فليست جميع
الدول
المتقدمه .
لأن دول
امريكا
اللاتينيه
مسيحيه ،
لكنها غير
متقدمه . كما
ان النظام
السياسي
البرلماني
يصدق عليه ما
تقدم ايضاً ،
فهو ليس
شرطاً
اساسياً في
التنميه
الاقتصاديه (و
هذا طبعاً
غير التنميه
السياسيه) ،
فليست جميع
الدول
المتقدمه
اقتصادياً ،
لها نظام
سياسي
برلماني . مثل
روسيا . و ليست
جميع الدول
التي لها
نظام سياسي
برلماني ،
متقدمه
اقتصادياً .
مثل تركيا . إذن
: ليس جميع
الدول
المتقدمه
اقتصادياً ،
لها نظام
سياسي
برلماني ، و
لا جميع
الدول التي
لها نظام
برلماني ،
متقدمه
اقتصادياً . اما
حول علاقه
التنميه
الاقتصاديه
،
بالعلمانيه
، فليس هناك
تلازم ضروري
بين
المفهومين ،
بل ان عالم
الاجتماع
المعروف ،
ماكس
فيبريقول في
كتابه »
الاخلاق
البروتستانتيه
و الروح
الراسماليه « : »
هناك نوع خاص
من الالتزام
في المسيحيه
هو السبب و
العامل
الرئيسي في
دعم و رفع
متغيرات : »
النشاط
الاقتصادي «
و »
التوفير « و »
الاستثمار
الصناعي «
و »
الاختراعات
الصناعيه « و »
الاكتشافات
العلميه «
، و جميعها
يعد الاساس و
المبنى
للخصيصتين
الاولى و
الثانيه
التي
ذكرناهما
فيما يتعلق
بالدول
المتقدمه
اقتصادياً ،
و قد اشرنا
فيما سبق الى
علاقه هاتين
الخصيصتين
بالتنميه
الاقتصاديه . و
نستنتج مما
تقدم : 1-
هناك اتفاق
على اصطلاح
التنميه
الاقتصاديه
باعتباره
صفه لمجموعه
خاصه من
الدول ، من
قبل جميع
المفكرين في
العالم و
كذلك الراي
العام . 2-
هناك
خصيصتان
مشتركتان
فقط بين جميع
الدول
المتقدمه
اقتصادياً (اي
الخصيصه
الدولى و
الثانيه) ، و
التي
تفتقدها
جميع الدول
المتخلفه
تماماً ، و
حسب المنطق
العلمي ،
فهاتان
الخصيصتان
هما
الخصيصتان
الموضوعيتان
الجامعتان و
المانعتان
في التنميه . و
بالطبع لا
يمكن اعتبار
تبعات هاتين
الخصيصتين
خصائص
مستقله
بذاتها . راي
الاسلام
بمقدمات
التنميه
الاقتصاديه
و
مستلزماتها و
هنا ، تجب
الاجابه عن
السوال
التالي : ما هو
موقف
الاسلام من (مقدمات)
و (مستلزمات) و
(عوامل) تحقيق
تلك
الخصيصتين
في المجتمع ؟ من
الضروري هنا
، توضيح بعض
النقاط فيما
يتعلق
بالاسلام : 1-
ان الاسلام
يسعى الى
تامين
احتياجات
الفرد و
اسرته . 2-
و يسعى ايضاً
الى تنميه
الاستفاده
من الحياه و
توفير
الحاجات
الثانويه . 3-
و يسعى ايضاً
الى جمع
الثروات و
تحويلها الى
مستوى اعلى
من مجرد
تامين
الحاجات
الاوليه و
الثانويه
للفرد و
اسرته ، حسب
التقاليد و
الاعراف
السائده في
الجميع . 4-
و يهتم ايضاً
بجمع
الثروات و
تدويلها من
اجل الحصول
على ثروه
اكبر . 5-
و يسعى الى
تامين حاجات
الفقراء و
المساكين
الضروريه و
متطلبات اهل
البلد و
الدوله . و
من جهه اخرى ،
يرى الاسلام
انّ السعي
الاقتصادي
الحثيث و
الجهد في طلب
المال
الحلال و
الترفيه عن
الأسرهو
الآخرين و
الانفاق في
سبيل الله ،
هي وسائل
لكسب الثواب
و السعاده
الأخرويه . و
الروايات و
الاحاديث
تذم التقاعس
عن طلب الرزق
و الاتكال في
العيش على
الغير 1 ،
لكن هناك
روايات و
احاديث اخرى
تدعو الى عدم
اخذ ارباح في
معاملاته مع
المومنين 2 ،
الاّ في
حالات
المعاملات
الكبيره ،
التي يمكن
كسب المصارف
اليوميه من
ارباح تلك
المعاملات 3 .
و
المتطلبات
الاقتصاديه
في الروايات
الاسلاميه ،
لاتقتصر على
الماكل و
الملبس ، و
انما تشمل
ايضاً
الملبس حسب
العرف
المتداول ،
الدار
الواسعه و
وسيله النقل
المناسبه
وصله الرحم و
دفع الصدقات
و الحج و
العمره و
زياره
المشاهد
المقدسه و
بناء
الموسسات
الخيريه و
الاستثمار
في مجال
التجاره او
الزراعه ، او
غرس الاشجار
، فجميع تلك
الاعمال تعد
من
المتطلبات
الاقتصاديه
، التي حثّ
عليها
الاسلام و
على طلب
المال من
اجلها 4 . و
اذا عمل
الجميع بتلك
النصائح ،
فسيبلغون
مستوى
الحياه
المتوسطه و
المرفهه
نسبياً ، لكن
تجمّع
الثروه بيد
قلّه معدوده
، هو ما تذمه
النصوص
الدينيه ]
كي لا يكون
دوله بين
الاغنياء
منكم [ 5
كما
ان الاسلام
منع بشده
حالات الحرص
و البخل او
الاسراف و
التبذير و
عدّ ان تلك
الحالات هي
من اسباب
سقوط
المجتمع و
انحطاطه . و
هناك دوافع
كثيره تدعو
الى العمل و
السعي ، و حفظ
الاموال و
الاهتمام
بتامين
العيش لجميع
الناس ، و
خاصه
المومنين
منهم ، و هي –
اي تلك
الدوافع –
من اهم عوامل
التنميه
الاقتصاديه
، او هي من
تبعات
التنميه
الاقتصاديه .
اما النقطه
التي يجب
الاشاره
اليها ، فهي
راي اولئك
الذين يرون
الاسلام
مخالفاً
للتنميه
الاقتصاديه . الاسلام
و
استراتيجيه
التنميه
الاقتصاديه التنميه
الاقتصاديه
بالمفهوم
المعاصر ،
تتطلب تراكم
راس المال
الصناعي ، من
اجل و فره
الانتاج ، و
تجربه الغرب
و روسيا و
اليابان في
هذا المجال ،
و تراكم
الثروه بيد
اقليه
راسماليه ،
حصلت عن طريق
الاستثمار . و
الحقيقه ، ان
البحث يدور
حول
الاستراتيجيه
التي تنسجم
مع الاسلام و
تراكم راس
المال
الصناعي و ما
يسبقه ، و
ادخار
الفائض و
تجميعه ؟ و
كيف يتيسر
تجميع
الثروه و
تراكم راس
المال
الصناعي في
الوقت نفسه
الذي يكون
فيه المال ]
دوله بين
الاغنياء
منكم [
6 . و
قد اكدت
التعاليم
الاسلاميه
كثيراً على
الزراعه و
التجاره 7 ،
و هذان
الامران لا
يتحقّقان
بدون راس مال
، لذلك يمكن
الاتنتاج
التالي : دعوه
الناس الى
الزراعه ، و
خاصه
التجاره
يستلزم
وجودراس مال
زراعي و
تجاري ، إذن ،
فراس المال
ممتدح من
المنظار
الاسلامي 8 ،
لكنه يمكن ان
يكون قصد
الاسلام
بذلك هو راس
المال بالحد
الذي يكون
فيه المباشر
بالعمل هو
صاحب
المشروع ، و
لذلك نرى
النصوص
الشرعيه
تلتزم ان لا
يكون الشخص »
اجير غيره «
9 ، و
ليس بالحد
الذي يسمح
بظهور اصحاب
رووس مال
كبار . اذن
، الاشكاليه
، هي في علاقه
تعاليم
الاسلام
بالتنميه
الاقتصاديه
، »
استراتيجيه
التنميه
الاقتصاديه « ، و ليست
في دوافع
العمل و
السعي
الفردي ،
للوصول الى
رفاه
اقتصادي . و
الافضل –
ظاهراً –
طرح خطه
استراتيجيه
التنميه
الاقتصاديه
و عمومياتها
على طاوله
البحث ، و
التدقيق في
احكامها
الفقهيه و
الاخلاقيه ،
و من ثم
الاجابه
عنها على
اساس
المصادر
الاسلاميه ،
حتى تتضح
جلياً . توضيح
الموضوع لقد
كانت
استراتيجيه
تكريس
الثروه في
الغرب ،
كالآتي : يدخر
اصحاب
الصناعات
لديهم جزءاً
من الانتاج ،
من خلال
تحديد ساعات
عمل العمال و
تحديد مقدار
الفائده ،
بالنسبه
للمنتج ، (و
بالنتيجه
يكون تحديد
القيمه بشكل
ضمني او
تحديد الحدّ
الادنى لسعر
البضاعه على
اساس
التكلفه و
الحد الادنى
للفائده
المنظوره
بين
المنتجين) ، و
ثم يعيدون
استثمارها ،
لذلك تراكمت
لديهم اموال
طائله على
مدى عقود
متواليه ، و
قد اثّر راس
المال
الصناعي
المتراكم
هذا في
انتاجهم
المستقبلي
تاثيراً
عميقاً ، و
الذي نسميه
حالياً »
التنميه
الاقتصاديه « . و
قد رفضت
روسيا بعد
ثوره اكتوبر
، النهج
الغربي في
تراكم راس
المال ، و لما
عجزوا عن ذلك
اقاموا
الحكومه
الاشتراكيه
كخطوه على
الطريق ،
لتقوم
بتسعير
البضائع
الزراعيه و
الصناعيه و
امتلاك جميع
الانتاج
الزراعي و
الصناعي و
وضع برامج
قسّمت فيها
قوى العمل
الى اربعه
اقسام : 1-
منتجي
البضائع (المحاصيل)
الزراعيه . 2-
منتجي
البضائع
الصناعيه
الاستهلاكيه
و الوسيطه . 3-
القوى
العامله في
قسم البنيه
الاقتصاديه
مثل : الطرق و
الصناعات
العسكريه . 4-
القوى
العامله في
مجال
الخدمات ،
سواءً
الاعمال
السياسيه
العليا او
ادنى مستوى
خدماتي . كان
انتاج
المجموعتين
الاولى و
الثانيه
يجمع بواسطه
الدوله و
يُسعّر بشكل
تتساوى فيه
القيمه مع
عائدات جميع
قوى العمل ، و
بالنتيجه
كان يقسّم
بين جميع
القوى
العامله . و
ينتج عن ذلك
ادخار انتاج
المجموعه
الثالثه ، اي
القوى
العامله في
قسم البنيه
الاقتصاديه
و الصناعيه و
العسكريه . و
كان ذلك مصدر
نمو دائم في
الانتاج
الروسي . و
اما في الصين
فإن
استراتيجيه
الادخار ،
رسمت بشكل
يتناسب و عدد
السكان و
الاغلبيه
الفرديه و
بعض
التقاليد
المتعارف
عليها في
التعاونيات
التقليديه
الشعبيه ،
حيث – و من اجل
ايجاد راس
مال متراكم و
احداث سدود و
امثالها –
كان على قوى
العمل
الفرديه ان
تعمل في قسم
انتاج البنى
الاقتصاديه
، ازاء عملها
لأيام في
المزارع .
فالمزارع –
مثلاً –
يعمل خمسه
ايام في
مزرعته و
يومين من
الاسبوع في
بناء الطرق ،
و بهذا الشكل
، ادخروا
نسبه من قوى
العمل و
ايجاد اساس و
بنيه
للإقتصاد . و
في المجال
الصناعي
ايضاً عملوا
بنفس
الاتجاه . اما
الهنود ،
فبعد
انتصارهم
على
الاستعمار
البريطاني ،
لم يقبلوا
بايٍ من
الاستراتيجيات
المذكوره في
تراكم
الثروه و
تبديلها الى
راس مال ، و من
خلال دعم
المنتجين
القرويين و
غير
القرويين ، و
تقديم خبرات
مناسبه لهم و
حثّهم على
اقامه
تعاونيات
بينهم ،
استطاعوا
رفع مستوى
الإنتاج في
الوحدات
الإنتاجيه . و
بعد ان اجتمع
عده منتجين
في تعاونيه
واحده ، و
قاموا
باستثمار في
التعاونيات
الكثيره و
الصغيره ،
المنتشره في
جميع انحاء
المجتمع
الهندي . فقد
خطا الهنود
خطوات كبيره
في هذا
المجال ، و
استطاعوا
جذب نسبه
عاليه من
علوم مابعد
عصر النهضه و
التكنولوجيا
الناتجه
عنها ،
فجعلوها
اساس
انتاجهم
الاقتصادي ،
و بذلك
استطاعوا
تجميع راس
مال معتنى به
، و اليوم
تعدّ الهند
خارج دائره
الدول
المتخلفه
اقتصادياً . و
لكن هل يمكن
اعتبارها من
الدول
المتقدمه
اقتصادياً ؟
و هل يمكن
القول بنجاح
الاستراتيجيه
الهنديه ؟ الجواب
هنا بالسلب ،
لأن علينا ان
ننتظر حتى
نهايه القرن
العشرين حتى
نتمكن من
اصدار حكم في
ذلك 10 . هناك
ايضاً
الاستراتيجيه
التنمويه
التي تبنتها
دول ، مثل
كوريا
الجنوبيه ،
تايوان و
سنغافوره ،
ففي هذه
الدول ، لم
يكن راس
المال
ناتجاً عن
تراكم
الانتاج
الداخلي ، و
انما سببه
الاستثمارات
الاجنبيه
المصدّره من
الخارج ، و
التي وظفت في
العمل و
الانتاج
الصناعي . و
هنا يطرح هذا
السوال : ما هو
راي الاسلام
في
الاستراتيجيات
الخمس التي
ذكرناها ،
باعتبارها
خمسه مواضيع
، فما هو حكم
الشرع
المقدس فيها
، و ما هو
الحكم الذي
يصدق عليها :
حرام ، مكروه
، مباح ،
مستحب ام
واجب ؟ اختلاف
الظروف
الاقتصاديه
و
الاجتماعيه المساله الاخرى التي يجب ان تبحث مقدمه لبحث موضوع علاقه » الاسلام بالتنميه الاقتصاديه |