|
الشرق
و الغرب بين
التاريخ و
العطاء
الحضاري
ماذا يعني
الشرق و
الغرب
تاريخياً و
ثقافياً؟ و
هل حقاً ان
المواجهه
بين الاسلام
و الغرب،
انعكاس
لصوره
الصراع بين
الشرق و
الغرب؟ ثم ما
هي طبيعت هذه
المواجهه،
هل هي سياسيه
ام تاريخيه
ثقافيه؟. في
الحوار
الآتي، الذي
اداره
الدكتور رضا
داوري، يجيب
عن ذلك كل من
البروفسور
لندولت، و
الدكتور
اعواني، و
الدكتور
بورجوادي، و
الدكتور
شعباني، و
الدكتور
توكل؛ نقرأه
معاً:
الدكتور
رضا داوري:
نريد أن نبحث
موضوع الشرق
و الغرب. و اذا
رغبتم
فسنبحث علي
هامش ذلك
موضوع
الاسلام و
الغرب …
السؤال
المطروح هو:
ماذا يعني
الشرق؟ هل
هناك وجود
الآن يسمي
الشرق، ام
انه كان
موجوداً في
السابق؟ فمن
الممكن ان
يقال: كان
وجود للشرق
في السابق،
أمّا الآن
فقد غاب و
اختفي
بالتدريج مع
سياده الغرب.
فاذا كان
موجوداً او
له وجود
الآن، فما هي
ماهيته؟. فمن
الممكن
القول –
طبقاً لرأي
هيغل –
ان الشرق
سابقاً هو
هذا العالم
الذي نحيا
فيه، اي
مرحله من
مراحل السير
الطبيعي
المطلق
تنتمي
تلقائياً
الي تاريخ
الوجود و
تاريخ الفكر
الانساني؛ و
اذا اردنا ان
نبحث في
وجوده فلابد
من القول انه
بالنسبه
لتاريخ
الغرب
الحديث ليس
اكثر من ماده
احتلت
مكاناً لها
في نهايه
الصور
التاريخيه و
اختفت .. لا
ادري ما هو
رأي.
الاساتذه في
ذلك.
البروفسور
لندولت:
موضوع الشرق
موضوع معقد. و
المستشرقون
عندما
يبدأون
بدراسه
الشرق
يتصورون
أنهم يفهمون
الشرق. و لكن
اذا ما
تعمقوا في
دراساتهم و
بحوثهم
يدركون
جهلهم حقيقه
الشرق. خاصه
عندما
يصطدمون
بهذه
الحقيقه و هي
ان مفهوم
الشرق له
معانٍ
متباينه
جداً. فمثلاً
هناك فرق
كبير بين
واقع الشرق و
حقيقه الشرق
الذي يتحدث
عنه شيخ
الاشراق.
طبعاً شيخ
الاشراق
نفسه كان «مستشرقاً».
بمعني انه
كان يبحث عن
الشرق
النوراني و
محل بزوغ
النور. في حين
أن حقيقه
فقهاء مدينه
حلب لم تكن
واحده
بالنسبه
لهذا الشرق ..
و الذي يبد
بصوره عامه
ان الشرق
العرفاني او
الرومانسي،
الذي يشكل
الموضوع
الاصلي
لبحوث معظم
المستشرقين،
بعيد دائما
عن ذلك الذي
هم فيه في اي
مكان .. اما
قول كليب
يونك
المشهور:
الشرق شرق و
الغرب غرب، و
انهما لن
يلتقيا
ابداً. فهو
بمثابه
نظريه
رومانسيه
ليس لها اي
اعتبار
بالنسبه
لعلم
الاستشراق
المعاصر.
علماً ان
وجوه
الاشتراك
بين الشرق و
الغرب، اكثر
بكثير و اقوي
من وجوه
الافتراق ..
علي ايه حال
انا اعتقد ان
الشرق الذي
كنا نشعر به
نحن
الرومانسيين،
ليس له وجود
الآن. كما انه
غير موجود في
البلدان
الشرقيه
ايضاً. اذ ان
نفوذ الغرب
علي درجه من
القوه بحيث
وجد طريقه
الي كل مكان.
فالشرق الذي
نبحث عنه
ينبغي ان
نبحث عنه في
مكان آخر.
د. داوري: هل
اختفي الشرق
من هذا
العالم
بالذات، ام
انه انمحي
تماماً؟ و هل
من الممكن ان
تظهر بعض
معالمه؟
البروفسور
لندولت:
بالنسبه
للمستقبل
نحن لا نعلم
شيئاً. و لكن
ما نراه في
الوقت
الحاضر هو ان
الدنيا
اصبحت واحده.
بورجوادي:
اعود ثانيه
الي الموضوع
الذي اشار
اليه
البروفسور
لندولت، و هو
موضوع النور
و الحق و
اشراقه
النور.
عموماً اذا
اردنا ان نعي
حقاً ماهيه
كل من الشرق و
الغرب،
ينبغي ان
نعود الي
اصول معاني
الالفاظ، من
حيث ان معني
الشرق مكان
شروق النور،
و الغرب مكان
غروب النور.
و لابد من
الالتفات
الي هذه
النكته و هي
ان لا نفترض
هذه القضيه
من الناحيه
الجغرافيه.
فعندما نذكر
الشمس، ايه
شمس نقصد؟ هل
هي هذه التي
تشرق و تغيب؟
ام هي شمس
داخليه و
باطنيه؟
الشرق هو
هذا المكان
الذي يطلق
عليه شرق من
الناحيه
الجغرافيه،
و هو الذي كان
يمتلك حضاره
بنيت علي
اساس
العقيده. و ان
الذين صنعوا
هذه الحضاره
هم اشخاص
كانوا
يعيشون
تجربه الشرق
في داخلهم
حقاً. اي كانت
الشمس قد
بزعت في
وجودهم، و
تحققت لهم
اضاءه
الضمير؛
أياً كان
هؤلاء
الاشخاص
سواء انبياء
او اولياء او
قاده دينيين.
اكتسبوا هذه
التجربه و
صنعوا حضاره
الاشراق.
و لا تقتصر
هذه التجربه
علي الشرق
الجغرافي.
فالقاده
المسيحيون
الحقيقيون
الذين تحقق
لهم هذا
الاشراق
حقاً،
ينتمون
ايضاً الي
صانعي
الحضاره
هؤلاء. فقد
اكتسبوا هذه
التجربه و
كانوا
شرقيين
بمعني ما. و هم
علي النقيض
تماماً من
اولئك الذين
ابتلوا
بالكفر و
الضلاله، و
كان هؤلاء
يعودون الي
الشرق دون ان
يتأثروا
بتلك
المعنويه
التي كانت
موجوده في
الغرب.
البروفسور
لندولت: و هل
تعتقد ان مثل
هذا موجود
اليوم
ايضاً؟
بورجوادي:
صحيح ان
الثقافه
الغربيه
تسعي الي
تجاهل وجود
الحق
المتعال، و
ان تكون لا
اباليه
تجاهه،
محاوله فرض
سيطرتها علي
العالم؛
الاّ ان
الحضارات
التي وجدت
علي اساس
التجربه
الاشراقيه
لم تزل بعد، و
بسببها ما
يزال العالم
باقياً
متواصلاً. و
اذا ما قدّر
لهذه
التجربه
الاشراقيه
ان تزول
تماماً، فما
الذي
بمقدوره ان
يحافظ علي
بقاء هذا
العالم الذي
تخيم عليه
الظلمه و
الظلام؟
لذلك اقول ان
الرحمه
الالهيه ما
زالت
موجوده، و ما
زال هناك
سواء في
الشرق او
الغرب
الجغرافي،
مَنْ يمتلك
تجربه
الاشراق. و
بكلمه
واحده، انا
اعتبر
التباين بين
الشرق و
الغرب في
تجربه النور
هذه.
د. داوري: أنا
اتفق معك
ايضا في هذا
التصور. فلو
انقطعت
الرحمه و
تعطل
الاتصال مع
مبدأ النور،
لا نقلب
العالم علي
عقبيه الا ان
قضيه
الثقافه و
الحضاره
موضوع آخر.
فهل يمكن
القول ان
الثقافه
السائده في
العالم،
ثقافه
غربيه؟
د. بورجوادي:
علي ايه حال
هناك تحولات
حصلت، و ان
الحضاره
الغربيه و
ثقافتها في
طريقها
للسياده علي
العالم. و
لنعد الي
المظهر
الخارجي
لهذا
الاعتقاد.
فمع هذا
الاعتقاد و
تجربته
تختلف نظره
الانسان الي
العالم و الي
ذاته. ففي
الحضاره
القائمه علي
الاعتقاد
بالحق
المتعال،
ينحصر
اهتمام
الانسان
بالباطن.
فبدلاً من ان
يحكم سيطرته
علي العالم و
يسخره
لاهوائه و
شهواته،
يسعي الي
ايجاد تحول
في ذاته و
تحقيق هذه
التجربه في
داخله. و بسبب
اهمالنا
للشأن
القدسي و شمس
المعنويه،
فنحن بدلاّ
من ان نهتم
ببناء
ذواتنا و
تساميها،
نسعي الي
تغيير
العالم
الخارجي، و
لهذا ظهر
التعارض بين
الحضارات.
فالحضاره
الاسلاميه
ينصب مسعاها
في بناء
الذات و
تكاملها في
محضر الحق و
حضوره. في حين
تقف في الجهه
الاخري
الحضاره
التي تسعي
للسياده علي
العالم،
محاوله فرض
وجودها من
خلال تغيير
العالم
الخارجي. و قد
اوجد هذا
نوعاً من عدم
التوازن.
البروفسور
لندولت: ان
هذا الذي
تفضلت به
صحيح تماماً.
اذ ان
الاهتمام
بالباطن و
التوجه الي
الحق
المتعادل
كان سمه
الشرق منذ
القدم. بيد أن
هذا التوجه
الي الحق
المتعال
يتصف ببعد
آخر ايضاً. اي
من الممكن ان
يكون هذا
التوجه من
اجل فرعون او
طاغوت، احتل
مكان الحق.
بتعبير آخر
ان التوجه
الي الاعلي
من الممكن ان
يكون صوب
الحق، او نحو
امر سييء
بسبب سوء
الفهم. و مثل
هذا موجود في
الغرب ايضاً.
و تعتبر هذه
الانانيه
سيئه جداً. و
ربما ينظر
اليها من
زاويه خاصه و
هي الحريه
الفكريه.
د. شعباني:
باعتقادي ان
الغرب له
خصوصياته، و
كذلك الشرق
يمتلك
خصوصياته
البارزه
التي تميزه
عن غيره ..
الشرق و
الغرب
كلاهما
يتمتعان
بسوابق
تاريخيه
متمايزه و
ممتازه.
فالتاريخ
يدلنا علي
وجود ثقافات
معروفه و
معتبره في
آسيا
القديمه،
منها ثقافه
الصين
القديمه، و
الثقافه
الهنديه. و في
هذه الناحيه
من الشرق،
توجد حضاره و
الثقافه
مميزه اخري
امتد نفوذها
الي آسيا
الوسطي و
الغربيه و
الي حد ما
الجنوب
الآسيوي، و
هي الحضاره
الايرانيه و
ثقافتها. و
بعيداً عن
المبالغه و
الاغراق، و
دون ان
اتجاهل
مساهمه
الشعوب و
الأمم
الاخري التي
عاشت في
الحدود
السياسيه –
الجغرافيه
لايران
القديمه،
فأنا اعتبر
معالم هذه
الحضاره و
الثقافه هي
الاكثر
وضوحاً و
ازدهاراً و
اعتباراً. و
قد اتسعت
دائره هذه
الحضاره و
ثقافتها
بنحو بحيث
كانت ترف
بالثقافه و
الحضاره
الشرقيه.
و فيما يخص
افضليه
الغرب و
اعتبار ذلك
مرتبطاً
بالعنصر و
العرق،
ينبغي القول
ان هذا الطرز
من التفكير
او هذا النوع
من النظره،
هو وليد
العقل
الاوروبي في
القرن
التاسع عشر،
او ما يسمي
باوروبا
المركزيه
التي تبلورت
بعد الثوره
الفرنسيه و
حروب
نابليون
الاول، و هي
امتداد
للتحولات
التي نتجت عن
الثوره
الصناعيه،
حيث منحت
السلطويين و
التوسعيين
الاوروبيين
حالاً
استكباريه
خاصه بنحو
اعتبروا
انفسهم فجأه
موجودات
تختلف عن
الآخرين و
تتفوق عليهم.
فقد طرح كونت
دوغو بينو
فرضيه عدم
مساواه
اجناس
العالم، و
راح يطبقها
ساسه فرنسا و
انكلترا و
المانيا و
روسيا، بسبب
الفراغ
المعنوي
الذي يعيشه
الغربيون
نتيجه
للسذاجه و
التخلف، في
كل من آسيا و
افريقيا و
امريكا
الجنوبيه إذ
شنوا هجوماً
وحشياً علي
الناس العل و
امَ يتوانوا
عن ارتكاب
ابشع
الجرائم بحق
المظلومين. و
من ثم انعكست
اوهامهم
المقيته هذه
حتي علي
ابناء
شعوبهم، و
خلدا اكثر
مشاهد
التاريخ
مراره و قسوه
و وحشيه في
هذه القاره
الاوروبيه
البارده.
د. اعواني:
الشرق و
الغرب يفيد
احياناً
معنيً
رمزياً، و
احياناً
اخري يراد به
البعد
الجغرافي.
لقد قيل عن
الشرق بأنه
المكان الذي
تشرق منه
الشمس. و لكن
ينبغي ان
تتضح هذه
النكته و هي،
هل بزعت شمس
المعارف
الالهيه من
الشرق ام من
الغرب؟
فالذي يبدو
في الظاهر ان
الانطلاقه
الاصليه
للمعارف و
الحقائق
الالهيه، و
الاديان
الالهيه،
كانت من
الشرق. و اذا
ما رجعنا الي
عصر
كونفوشيوس
نراه ايضاً
يعتبر نفسه
محيياً لفكر
عقيق جداً.
في الحقيقه
ان العلوم و
الحكمه التي
وجدت في
الشرق كانت
فوق الزمان و
المكان .. ان
انطلاقه
الاديان
الالهيه، و
التي يعبّر
عنها
افلاطون
بعصر
التاريخ
الذهبي،
كانت في
الشرق
دائماً.
فمثلاً كان
كونفوشيوس
يسعي دائماً
الي احياء
المعارف
التي كانت
موجوده في
الصين
القديمه.
السهروردي
ايضاً كان
يسعي الي جمع
الحكمه
القديمه و
معارف ايران
القديمه.
اذن فاذا ما
اعتبرنا
الشرق رمز
انطلاقه
الحكمه و
الحقائق
الازليه،
فان هذا
الشرق
الرمزي
سيكون
مطابقاً
تماماً
للشرق
الجغرافي. و
قد ايّد ذلك
افلاطون
الذي يعتبر
من كبار
حكماء الغرب.
حيث ينقل في
احد كتبه –
تيمايوس –
حواراً بين
فيثاغورس
واحد الكهنه
المصريين.
يدعو
فيثاغورس ان
اليونان
موطن الحكمه.
الاّ ان
الكاهن
المصري يسخر
منه و يدعي ان
الحكمه
الاصليه
مصدرها
الشرق، اذ
يقول الكاهن
المصري
لفيثاغورس
ان النسبه
بيننا و
بينكم في
مستوي
الحكمه و
اصالتها هي
كالنسبه بين
طفل صغير و
رجل مسن
مجرّب. ثم
يقول: ان
الحكمه
عندنا تحظي
بتاريخ
عريق، في حين
ان الحكمه في
اليونان
حديثه العهد
جداً ..
اما
الحضاره
الغربيه
الحديثه
فيما بعد عصر
النهضه، فقد
طرحت
افكاراً و
نظريات لم
يعد فيها
الانسان
خليفه الله.
بل هو الله. اي
ازال
الانسان
الجديد الله
عن عرصه
الوجود. و لم
تعد الطبيعه
مظهر الآيات
الالهيه .. في
العلم
الحديث
العالم وجود
قائم بذاته و
هو في الواقع
ليس من خلق
الله و لا
مظهراً
لاسمانه
الحسني. في
الحقيقه لم
يعد وجود
خارجي لعالم
الآخره في
تصور
الانسان
الجديد
للعالم .. هذه
نظره الغرب
الحديث بعد
عصر النهضه. و
هي اليوم
سائده في كل
مناحي
الغرب، و
يدافع عنها
المفكرون
الحداثيون ..
لقد طغت هذه
الرؤيه علي
جميع ثقافات
العالم، و
كلما انتشرت
هذه الرؤيه
الغربيه و
شاعت اكثر
فاكثر تصبح
النظره
الشرقيه
اكثر
انزواءً. و
هذا لا يعني
ان الشرق غير
موجود. بل ان
الغرب يعمل
بكل قواه
السياسيه و
الاقتصاديه
و الدنيويه
علي انزواء
الشرق. و
اخيراً
ينبغي
الالتفات
الي هذه
النكته و هي
ان الشرق
اليوم ليس
شرق عصر
شانكارا،
ليس الشرق
الذي انتج
جلال الدين
البلخي –
مولانا –
و ابن عربي ..
كما ان الغرب
ايضاً ليس هو
الغرب الذي
ربي في
احضانه
امثال
اكهارت و
افلاطون.
د. داوري: ما
هو رأي
البروفسور
لندولت فيما
قاله مارتين
هيدغر بخصوص
الغرب؟
البروفسور
لندولت: لم
يكن هيدغر
مناصراً
للحضاره
الغربيه، اي
هذه
التكنولوجيا
التي تحكم
سيطرتها علي
الغرب، بل
كان يرغب في
ان تقام
الثقافه علي
اسس اكثر
اصاله. و لذا
يمكن القول
ان تصوره
للثقافه
يستمد وجوده
عن عقيدته
الفلسفيه،
حيث كان يسعي
الي تحقيق
مبدأ الوجود
في الفلسفه
ايضاً.
فالبحث عن
الاصول كان
يشكل المصدر
الاساس
لفلسفه
هيدغر و
بحوثه
الثقافيه.
فقد كان ينظر
بشك و ريبه
خاصه الي
الثقافه
الاميركيه.
د. شعباني:
الاسلام دين
عملي و قد نظر
منذ بدايه
ظهوره الي
حياه
الانسان
المسلم و
مماته نظره
علي درجه
كبيره من
الدقه و
الاهميه.
لقد قيل
الكثير عن
اصوليه
القيم
الموجوده في
هذا الدين
المقدس و
بعدها
العملي. و ان
التجارب
المفيده و
القيمه التي
عكستها
الحضاره
الاسلاميه
تؤكد هذا
الادعاء. كما
ان الاعداد
الكبيره من
المسلمين
التي تعيش
الآن في
مختلف انحاء
العالم
الغربي،
التي لا
تتجاهل
القيم
الغربيه
الحسنه، في
ذات الوقت
الذي تحافظ
علي هويتها
الاخلاقيه و
الحضاريه و
الاجتماعيه
الخاصه بها،
دليل آخر علي
هذا الامر.
و في عصرنا
الحاضر فان
الغربيين
الذين
يحرصون علي
الابقاء علي
ارتباطهم
المعنوي
بمبدأ
الوجود
ليسوا
قليلين، حتي
في اميركا.
حيث تشير
الاحصائيات
الي ان 40% من
السكان
يذهبون الي
الكنيسه
بشكل منتظم،
و يرغبون من
اعماق
وجدانهم ان
يبقوا
متدينين .. علي
ايه حال، ففي
الوقت الذي
تتمتع
الشعوب
الاسلاميه
بالقيم
الالهيه
الساميه
التي تأخذ
الانسان الي
مقام خليفه
الله، ينبغي
لها ان لا
تفزع او يدب
الخوف الي
نفسوها، لأن
نهجها و بنص
القرآن
المجيد: «لا
تهنوا و لا
تحزنوا و
انتم
الاعلون ان
كنتم مؤمنين».
د. بورجوادي:
لقد تحدثنا
عن ماهيه
الشرق و
الغرب و
مفهومهما
الي حد ما، و
لكن ما الذي
تفيده مسأله
الشرق و
الغرب في
عالمنا
المعاصر؟ و
بالالتفات
الي التعارض
و التقابل
الموجود بين
حضاره الشرق
و الغرب، فما
هو المفهوم و
المعني الذي
يفيده هذان
اللفظان؟
د. اعواني:
قضيتنا
المعاصره هي
المقابله مع
الغرب.
د. داوري: اي
نوع من
التقابل؟
د. اعواني:
صحيح ان
الثقافه
الغربيه
ثقافه غالبه
في عصرنا
الحاضر. و لكن
من حيث
الحكمه
المعنويه،
فما الذي
يعود علينا
من هذه
الثقافه؟
علي سبيل
المثال،
ماالذي
يستفيد حكيم
شرقي من
الثقافه
الغربيه.
ربما يقال
بامكانه ان
يستفيد من
العلوم
الجديده و
التكنولوجيا
و …
و لكن مثل هذا
بالنسبه
للحكيم
الشرقي ليس
مهماً، لأن
معظمه شؤون
دنيويه.
البروفسور
لندولت:
بامكاني ان
اجيبك عن
سؤالك .. ان
لدنيا طلبه
جامعيين
كثيرين.
يأتون الي
هنا و يدرسون
مثلاً آثار
ملاصدرا، و
يقدمون
اطروحاتهم
للماجستير و
الدكتوراه
في هذا النوع
من الشخصيات
الفلسفه و
العرفانيه. و
هنا يثار
سؤال، لماذا
يأتي هؤلاء
الطلبه الي
الغرب و
يدرسون هذا
النوع من
البحوث
المتعلقه
بالشرق؟
بالطبع توجد
اجوبه
متعدده لهذا
السؤال.
احدها هو ان
هؤلاء لديهم
في حضاره
الشرق
التربويه
هذا الدين
الذي يهتم
بالتسامي و
التكامل،
كما ذكر، و هم
يرغبون في
اخذ العلوم
من غير سؤال
او جواب او
حتي انتقاد.
اذن فحتي هذا
الاهتمام
بالتسامي و
الكمال
بامكانه ان
يقود الي
التقليد و
يحول دون
البحث و
التحقيق.
فالاهتمام
بالفكر
الوضعي و نقد
الآراء و
الافكار،
ليس امراً
سيئاً، بل
بامكانه ان
يساعد
كثيراً في
اكتساب
الحكمه.
د. اعواني:
الاّ ان هذا
يمكن ان نطلق
عليه بـ Scholar
ship
(منحه ثقافيه)
و ان اسلوب
التحقيق غير
الحكمه .. لاشك
في ان اسلوب
التحقيق و
الطريقه
البحث امر
مهم جداً، و
قد كان في يوم
ما في اوج
كماله في
الشرق .. مما
لاشك فيه ان
الغربيين
متقدمون
جداً في
طريقه البحث
و اسلوب
التحقيق، و
لكن افترضوا
الآن اننا
نحيط علماً
بالمصادر
الفكريه
لافلاطون
نفسه كان
حكيماً
الهياً ليس
له نظير. ففي
الحقيقه ما
هو مهم هو ان
يكون لدنيا
في الغرب
افلاطون
يعرف
بالحكمه و
تجسيدها.
صحيح ان ملا
صدرا مثلاً
استفاد من
مصادر و
مراجع
كثيره، اذ من
غير الممكن
ان يكون
الانسان
معلماً من
غير كتاب، او
انه يبدأ من
فراغ، و لكن
الحكيم لا
يصنع حكيماً.
في الحقيقه
الحكيم
جوهره ذاتيه
تكون سبباً
في تحول
داخلي و
شعوري، و في
وعي الانسان.
البروفسور
لندولت: اجل،
ان الغالبيه
العظمي لا
تقبل حكمه
مابعد
الطبيعه، و
غالباً ما
تتمثل هذه
الغالبيه في
الشريحه
الجامعيه. و
ان رفض ما
وراء
الطبيعه
موجود في
الشرق
ايضاً؛ الاّ
انهم في
الغرب
يقولون ذلك
بصراحه، اما
في الشرق
فانهم لا
يتحدثون عن
هذا الموضوع
بشكل صريح
تقريباً.
د. داوري:
دكتور توكل،
بوصفك عالم
اجتماع،
ماذا تقول في
هذا الخصوص؟
د. توكل:
لابدّ لنا من
تحديد
مقصودنا من
الشرق و
الشرقي و
الغرب و
الغربي. فقد
كانت مناطق
من الغرب في
فتره ما «شرقيه»
تماماً، و
اجزاء من
الشرق كانت «غربيه»
جداً، و هو
موجود الآن
ايضاً. اذن
لابد من
تناول
الخصوصيات
الشرقيه و
الغربيه و
التعرف
عليها و
التحدث عنها ..
فممّا لاشك
فيه ان
اليابان و
الصين يقعان
في القسم
الشرقي. و لكن
هل يمكن
اعتبار نمط
تفكير هذين
البلدين في
عصرنا
الراهن،
اشراقياً.
حتي و لو عدنا
الي
تقاليدهم و
انماط
تفكيرهم
القديم؟ ألا
ينسجم نوع
تفكيرهم مع
ماهو موجود
في الغرب الي
الحد كبير؟
اذن لابد من
توضيح
الخصوصيات
الشرقيه و
الخصوصيات
الغربيه، و
من ثم نري هل
هذه الحركه
من الشرقي
الي الغربي
امر مفروغ
منه ينبغي
لجميع
المجتمعات
طيها؟ و اذا
كان الامر
ليس كذلك فما
هي السبل
المتوافره
للهروب من
ذلك .. انا
شخصياً أؤمن
بان الشرقي و
الغربي ليست
خصوصيات
عقليه و
فكريه فحسب،
بل يتسمان
ببني فوقيه و
لهما مشخصات
عينيه
واقعيه
اجتماعيه و
اقتصاديه و
قانونيه، و
هي تتحرك
جميعاً
جنباً الي
جنب.
فمن الممكن
في مجتمع ما
ان يظهر فكر
اشراقي، في
ذات الوقت
الذي تكون
ظروفه ماديه
غربيه. الاّ
ان مثل هذا لا
يمثل الوجه
العام
للمجتمع. و
هذا يعني ان
التوجه
الفكري
العام لا
يكون
اختيارياً
اساساً .. ان
كلاً من
المسار
العيني و
الذهني
يتحركان؛
بموازاه
بعض، بحيث ان
مواصفات
الفكر
الحاكم و
العلاقات
السائده و
البنيه
التحتيه و
الفوقيه، هي
التي تحدد،
بالتناسق،
صوره الحياه
العامه و
اهتمامات
الاكثريه من
ابناء
المجتمع. اما
ما تبقي من
الافراد فهم
في عداد
الاستثناء. و
عليه ينبغي
تجزئه
الصوره
الذهنيه و
العينيه
السائده علي
المجتمع عن
الامكانات
الفرديه
التي
باستطاعه
الفرد ان
يكتسبها، و
ان ينظر الي
الثانيه
كحاله
استثنائيه.
إن شخصاً
ملحداً
كفوير باخ (Feuer
bach)، يقول: ان
الناس بعد
عصر النهضه
تغيرت
رغباتهم و
منافعهم و
تزامناً مع
ذلك
قدراتهم، في
ظلم المدينه
الحديثه. و
عليه فلم يعد
بمقدورهم
رؤيه
الملائكه ..
اذن
فالمجتمع
الغربي
تغيرت
منافعه و
رغباته
تزامناً مع
التحولات
العينيه و
الذهنيه، و
اكتسب قدرات
جديده، فأخذ
يفكر التسلط –
بدلاً من
الفهم و
الادراك –
و التحكم في
المجتمع و
الطبيعه.
د. داوري: و
هل هذا هو
الغرب؟
د. توكّل:
نعم، ان
مجموعه
الظروف
العينيه و
الذهنيه
التي ظهرت في
الغرب بعد
القرن
السابع عشر،
اتخذت لها
شكلاً راح
يعرف اليوم
بالغرب. ان
مجموع هذه
الظروف كانت
تتضمن ما
يسعي بعناصر
البنيه
التحتيه، و
كذلك عناصر
البنيه
الفوقيه.
د. بورجوادي:
انني اسأل
علي ضوء ما
طرحه
الدكتور
توكّل، هل
هذه
الملائكه
التي لا
يتمكن
الانسان من
رؤيتها،
انوار؟ فاذا
لم نتمكن من
رؤيه
الملائكه
بعد ذلك فهل
هو بسبب اننا
نعيش في
مجتمع عصري؟
ام لأن
الملائكه قد
غربت، و علي
حد قول هيدغر
«ذهبت»، و من
ثم بدأ يخفت
هذا النور
بالتدريج
حتي ظهر الي
الوجود
مجتمعنا
هذا؟
د. توكّل:
الغربي لا
يري
الملائكه
لهذا السبب و
هو علي حد قول
هيدغر ان هذا
الفضاء لم يد
موجوداً. و
هذا يعني ان
في المجتمع
المدني
الغربي
الحديث
اصبحت صوره
الاسره و
العلاقات
الاجتماعيه
و الاولويات
و التعليم و
التنافس و
التوجه
المادي بنحو
بحيث لم يعد
هناك وجود
لمثل هذا
الفضاء؛ و
التالي
انقطع هذا
الفيض و تدفق
النور
الالهي.
د. شعباني:
ليس من
الضروري أن
ينشغل الفكر
الغربي
بقضايا و
مسائل خاصه
بالانسان
الغربي.
فالتقدم
العلمي و
التكنولوجي
لا يعرف
الحدود. و ان
النشاط
الفكري و
العلمي الذي
يلبي
احتياجات
انسان
العصر، و
يعمل علي
طريق تطوير
مدارج
الحياه كمّا
و كيفاً، لا
تقتصر
معطياته علي
فئه دون اخري
.. و لكن لعلّ
المعظمه
الاكثر
اهميه هي في
الاسلوب
العلمي
العملي
الشكلي او ما
يسمي Modalit،
و الذي هو
بالتأكيد
يختلف من
قاره الي
اخري و حتي من
بلد الي آخر.
نحن حتي
الآن لم نصنع
الانسان
الآلي
بمواصفات
ميكانيكيه،
بنحو يعمل
وفق برنامج
مرسوم و محدد
.. الاّ ان
التجربه و
الخطأ تساعد
في تنظيم
تكييف
الانسان و
المجتمات
الانسانيه
مع المسائل و
المواضيع
المستحدثه،
و بالتالي
تقدم او تؤخر
حدود القبول
او الرفض لدي
الافراد.
ان ميزان
نشاط الشعوب
و الأمم و
نزوعهم الي
التغيير
يوجد
اختلافاً و
تبايناً
فاحشاً بين
بعضهم بعضاً.
صحيح ان هناك
مجتمعات ما
زالت تعيش
حياتها و
كأنها في
العصور
القديمه، و
اخري تعيش في
العصر
الزراعي، و
ثالثه تجتاز
عصر
الحداثه، و
لكن في
المجموع
يقترب
الانسان كل
يوم من مرحله
تشكيل
الوجود
الواحد اكثر
فاكثر، و
العيش في
قريه يعرف كل اسرارها،
هي القريه
العالميه.
ان الاذعان
للتطورات
العلميه و
التقنيه
العالميه،
امر مفروغ
منه و لا مناص
منه. كما ان
المعضله
الاساس هي في
نحو قبول
الاساليب
التنفيذيه
الشكليه ..
المشكليه ..
المشكله
الاساس هي في
كيفيه
المحافظه
علي هويتنا،
في ذات الوقت
الذي نتفاعل
مع جميع ما
نراه
ضرورياً
لمواصله
الحياه في
عصرنا
الحاضر، و في
العمل لنحتل
مكاننا
الخاص الي
جوار شعوب
العالم
المتقدمه. الوحده
العدد 182 |