التعدديه
الدينيه
نظره
تحليليه
محمد
رضا الحجازي ترجمه
: علاء
الرضائي تستند
التعدديه
الدينيه –
باعتبارها
فرعاً من
فلسفه الدين –
الى نظريه
تقول : يمكن في
عصر توافر
الاديان (و
الايديولوجيات)
ايجاد نوع من
الوفاق و
التعايش بين
اتباع تلك
الاديان ،
على اساس فهم
كل فريق
للآخر و
قبوله . و هذه
الفكره التي
لا يمكن
تحديد مبدا
لها ، اصبحت
مصدراً
لتطورات و
تحولات
مختلفه و في
مجالات
عديده ،
فلسفيه و
دينيه و
اجتماعيه و
سياسيه . و فكره »
التعدديه
الدينيه «
و ليده عوامل
و افكار
متنوعه تمتد
على مدى
تاريخ
الحضاره
الانسانيه . و
يبرز فيها
دور علماء
الكلام و
علماء الدين
و علماء
الاديان و
الحضاره
اكثر . و مقدمه
للبحث ،
سنتعرض الى
جذور فكره
التعدديه
بشكل مجمل . كان لكلمه »
التعدديه «
معان كثيره و
مختلفه في
تاريخ
الفلسفه و
العلوم
الاجتماعيه
، ففي كل مجال
، يقصد بها
امراً
معيناً و بعض
تلك
الاصطلاحات
، كالتالي :
التعدديه
الفلسفيه (Philosophical
Pluralism) ، و
التعدديه
الاخلاقيه Moral
or Ethical)
( Pluralism
، و التعدديه
الثقافيه Cultural)
(Pluralism
، و التعدديه
الدينيه او
الكلاميه (Religious
or Theological Pluralism)
. و معرفه
التعدديه
الفلسفيه
يمكن
اعتبارها
الى حدّ ما ،
مدخلاً لفهم
التعدديه
الدينيه ،
لذلك
سنتناول ذلك
مقدمه لبحث
التعدديه
الدينيه . التعدديه
الفلسفيه
نشاهد بين
المنظومات و
الافكار
الفلسفيه ما
يسمى بـ»
التعدديه
الفلسفيه «
. و التي تطلق
تاريخياً
على نوع من
الفكر
الميتافيزيقي
. و هذه الفكره
التي تقابل
فكره
الاحديه (Monism)
تقول بان
الحقيقه لا
يمكن ان
تبتني على
جوهر فردي او
عنصر واحد .
فالعناصر
الاساسيه
التي تشكل
حقيقه
الوجود
ثنائيه او
متعدده 1 . و
في تاريخ
الفلسفه
هناك مذاهب
كثيره يشكل
الامر
المذكور
اساس نظرتها
الميتافيزيقيه
، سنشير الى
ثلاثه نماذج
منها في هذا
البحث ، و هي : 1- التعدديه
الماديه (Materialistic Pluralism)2 : و هذه الفكره
التي تنسب
الى
ديموقريطس (Democritus)
و كان لها
اتباع في
مختلف
الاتجاهات
الفلسفيه ،
ترى ان
الذرات
البسيطه
تشكل
العناصر
الاوليه
لجميع
العالم . و
الذرات
اجراء صغيره
جداً في
الاشياء
الماديه لا
تقبل
التقسيم و لا
التغيير . و هي
مختلفه من
حيث الشكل و
الحجم و
تتحرك في
الفضاء
بحريّه . اما
سبب تركيبها
فهو التصادم
الذي يحدث
بينها ، و
بذلك تظهر
الاشياء ، و
في النهايه
تظهر
المنظومه
بالكامل . و النظريه
الذريه التي
قال بها
ديموقريطس و
اتباعه
مبنيه على
الفكره
التاليه :
ليست
مشاهداتنا
للعالم
الخارجي ، من
قبيل
الالوان و
الاصوات و
الاشكال ،
سوى ذرات
مركبه و
مجالات
خاليه بينها . و رغم
التحولات
التي عُرّض
لها »
المذهب
الذري «
او »
التعدديه
الماديه «
على مدى
تاريخ
الفلسفه ،
لكنه لم يفقد
اساسه
التعددي . و في
الوقت ذاته ،
رغم التاثير
الذي تركه
مذهب »
التعدديه
الماديه «
الاّ انه لا
يمثل
الافكار
العلميه
المتكامله
على اساس
الماده و
الماديه في
عالمنا
المعاصر ،
لان في مثل
هذه الافكار
العلميه
اتجاهاً
متزايداً
نحو فهم
معيّن عن
الاحاديه او
النسبيه
المطلقه ، و
التي لكل
واحده منها
نهج و تفسير
مستقل عن »
التعدديه
الماديه « 3 . 2- التعدديه
المعنويه (غير
الماديه او Spirituslistic
Pluralism)
: يرى هذا
المذهب ان
الذرات
الماديه لا
تشكل
العناصر
الاوليه
للعالم ، بل
ان جوهر
الوجود
تشكله عناصر
اخرى تسمى بـ»
وحده «
(Monad)
. و على اساس
التعريف
الذي يقدمه »
لايبنتر «
(Leibnitz)
موسس هذه
الفكره : تكون
الوحدات ،
عناصر
معنويه
بسيطه
مستقله
بعضها عن بعض
، لها مراتب
مختلفه من
ضعيفه الى
قويه . فجميع
الاشياء
تتكون من هذه
الوحدات . و الروح تعدّ
الوحده
الساميه و
العليا في
الانسان ،
بينما الله
هو الوحده و
العنصر
الاسمى في كل
منظومه . و
الحقيقه ان
الفكره
المبنيه على
اساس الوحده
او العنصر ،
هي رد فعل
ازاء الفكر
المادي الذي
طرحه مذهب »
الذريه «
. و في الوقت
الذي كان
للتعدديه
الماديه
تاثير مباشر
و كبير على
مختلف
العلوم ، لم
يكن لفكره
التعدديه
المعنويه (فكره
الوحدات او
العناصر) اي
تاثير على
مسار العلوم
و تطورها . و
من خلال
دراسه
المنهج
المتّبع في
هذين
المذهبين و
فهم كل واحد
منها لبنيه
الوجود
الجوهريه ،
تظهر مساله
التاثير
بالعلوم
مساله
منطقيه . 3- التعدديه
الجديده (New Pluralism)
: و رغم ان
المذهبين
السابقين
عرفا على
انهما
فكرتان
تعدديتان ،
الا انهما
متفقان على
وجود نوع من
البساطه
تحكم العالم .
و رغم ان
الذرات او
الواحداً . و
في مقابل ذلك
، فالتعدديه
الجديده
تنفي ايه
وحده او
اطلاق ، و
تقول بنوع من
النسبيه في
حقيقه
الوجود 4 . كانت اغلب
المنظومات
الفلسفيه
قبل وجود
فكره
النسبيه في
الفلسفه ،
محكومه بنوع
من الاتجاه
المطلق ،
المدعوم
بالمنطق
الكلاسيكي
الذي هو
بذاته مطلق
ايضاً . و على
اساس هذا
الاطلاق
الذي يثبت
نوع الوحده
في كل الوجود
، وجدت
مفاهيم من
قبيل الزمان
و المكان و
العليه ،
التي لها
تفسيراتها
الخاصه ، و
التي
بموجبها
يمكن تقديم
تفسير واضح
للعالم . و قد انسحب
هذا الاتجاه
المطلق على
منظومه
الانسان
المعرفيه
ايضاً ،
فطرحت هذا
التصور و هو
انه يمكن ان
يمتلك
الانسان
فهماً و
ادراكا
مطلقاً عن
حقائق
الوجود . و على
اساس
الاتجاه
النسبي في
الفلسفه و
الذي ظهر الى
حدّ ما تحت
عنوان »
التعدديه
الجديده «
، لا يمكن
الوقوف على
فهم مطلق
للمفاهيم
المذكوره ،
كما لا يمكن
تفسير
الاحداث
بشكل مطلق
ايضاً .
فالحركه و
التغيير
تحكمان كل
الوجود ، و
العالم . و على
اساس ذلك ليس
بالامكان
استشراف
نتيجه واحده
و مصير مطلق و
متكامل
لاحداث
العالم . و من
هنا نواجه
دائماً
احتمالات
عديده لا
يمكن
تفسيرها في
ضوء منطق
الاتجاه
المطلق ، بل
تحتاج الى
نوع من
المطلق
النسبي . و من ابرز
وجوه هذا
الخط الفكري : »
ويليام جيمس «
(William James)
و »
جون ديوي «
(Jihn Dewey)
و »
شيلر «
(Schiller)
و »
هنري برغسون «
(Henri Bergson)
5 . و كان لهذا
الاتجاه
النسبي
تاثير عميق و
كبير على
المنظومات
الفلسفيه
المعاصره .
فلم تنحصر
هذه النوعيه
من النسبيه
الفلسفيه و
العقلانيه
في حدود
المباحث
الفلسفيه و
العقلانيه
الصرفه ، بل
تجاوزتها
الى دائره
المباحث
الاخلاقيه (العقل
العملي) و
الكلاميه و
الاجتماعيه
و السياسيه . و
موضوع
دراستنا (التعدديه
الدينيه)
ايضاً تاثر
بهذا
الاتجاه
النسبي ،
بحيث إن بعض
عناصره
مبنيه على
القبول
بفكره
النسبيه . و يعدّ
الاتجاه نحو
الفكر
الديني و
ظهوره
باشكال
مختلفه و
متباينه
احياناً ،
الجزء
الاعظم من
مباحث فلسفه
الدين في
القرون
الاخيره . و
الفكر
الديني الذي
يطرح بشكل
اكاديمي على
شكل نظريات
دينيه –
اجتماعيه ،
ليس منحصراً
في اطار دين
او اكثر ، بل
يشمل جميع
الاديان
العالميه
الكبيره ضمن
مجموعتين
كبيرتين : هي
الاديان
الغربيه ، و
الاديان
الشرقيه ،
فالاسلام و
المسيحيه و
اليهوديه من
مجموعه
الاديان
الغربيه .
بينما
الاديان
البوذيه و
الهندوسيه و …
من مجموعه
الاديان
الشرقيه . و قد
اوجدت
العلاقات و
المواجهات
التي تحصل
اليوم في عصر
الاتصالات ،
دافعاً
قوياً لظهور
نظره شامله
الى جميع
الاديان . و
هذه الآراء
المطروحه من
قبل علماء
الدين او
المختصين
بشوون
الاديان ،
تحمل كل
واحده منها
شواهدها
وادلتها
الخاصه بها . و بشكل عام
هناك ثلاثه
انواع من
الراي قد
تكون
متباينه في
هذا المجال :
فكره
الاقتصاريه
الدينيه Exclusivism
، و فكره
الشموليه (المشاركه)
الدينيه Jnclusivism
و فكره
التعدديه
الدينيه Pluralism
و من خلال
دراسه
الفكرتين
الأوليين
بشكل دقيق
باعتبارهما
منافستين
لفكره
التعدديه
الدينيه ،
نفهم فكره
التعدديه
بشكل افضل . الاقتصاريه
الدينيه
على
اساس هذه
الفكره هناك
ديانه واحده
هي الحق ،
لهذا
فالسبيل
للسعاده و
الفلاح يكون
من خلالها
فقط . و يرى
اصحاب هذه
الفكره ان
الحقيقه
تكون في
عقيده واحده
، و طريق
الوصول
اليها واحد .
اما سائر
الاديان فلا
توصل
الانسان الى
الحقيقه و
السعاده
الحقيقيه . و
هنا سنتعرف
على نوعيه
الدين الذي
بوصل
الانسان
للسعاده و
الفلاح ، رغم
ان جميع
الاديان
تدعي ذلك
لنفسها ، بل
يستدل اتباع
كل دين
بشواهد و
نصوص من سائر
الاديان
الاخرى على
ذلك ، و سنشير
الى نماذج
منها : جاء في
الانجيل على
لسان السيد
المسيح (ع) ما
يبيّن هذا
الاسلوب من
الفكر
الديني .
فنقرا في
احدى عبارات
الانجيل : لا
يستطيع احد
الوصول الى
الاب الاّ عن
طريق (المسيح) 6
. اضافه الى
ذلك نشاهد في
تاريخ
المسيحيين ،
هذا الفكره : »
لا سبيل الى
السعاده من
دون الكنيسه «
و هذه الفكره
هي اساس
العديد من
الحركات
الدينيه
المسيحيه
التي ظهرت
خلال
القرنين
الثامن عشر و
التاسع عشر
الميلاديين 7
. و في الاسلام
ايضاً ، هناك
ادله و نصوص
كثيره تويد
هذا النحو من
الفكر . فنقرا
في القرآن
مثلاً : ]
ان الدين
عند الله
الاسلام [
، 8 او في آيه
قرآنيه اخرى : ]
و من يبتغ غير
الاسلام
ديناً فلن
يقبل منه و هو
في الآخره من
الخاسرين [
9 . و على هذا
الاساس ،
نعرف سبب
سياده هذا
النوع من
الفكر
الاقتصاري (الانحصاري)
بين
المسلمين ، و
تاكيدهم ان
الاسلام هو
الدين الحق و
السبيل
الوحيد
لفلاح
الانسان و
سعادته . و الفكر
الاقتصاري
في الديانه
اليهوديه
على هذا
المنوال
ايضاً . فقد
ادعى اليهود
ان بني
اسرائيل هم
شعب الله
المختار ، و
ان اليهوديه
هي السبيل
الوحيد
للسعاده و
الفلاح . كما ان هناك
شواهد كثيره
في الديانات
الشرقيه
كالهندوسيه
و البوذيه
على ذلك
ايضاً 10 . و بشكل عام ،
ينسب الفكر
الاقتصاري
الى افراد او
مجموعات
تنتسب هي الى
ديانه معينه .
و طبيعي ام
يكون
تعاملها مع
الديانات
الاخرى على
سبيل النفي ،
فالحقيقه
تكون ما
يومنون به من
عقيده . و بعد
تطور الفكر
الديني ، ضعف
هذا الاتجاه
بشده في
مختلفه
الاديان
خلال القرون
الاخيره ،
فلا نجد من
يدافع
دفاعاً
مستميتاً عن
هذه الفكره
بين علماء
الاديان و
المتكلمين
المعاصرين . و
الانتقاد
الاساسي على
هذه الاديان
في حصرها
للحقيقه و
المعرفه بها
ضمن دائره
معتقداتها ،
و السبب في
ذلك يعود الى
ان جميع
النصوص
الدينيه (لدى
جميع
الاديان)
مقدسه و لها
اهميتها في
معرفه
الحقائق
الدينيه و
تبيين
الطريق الى
سعاده
الانسان و
فلاحه . مع
الاحتفاظ
بتفاوت
درجات
الاختلاف
بينها في هذا
المجال . الشموليه
الدينيه
خلافاً
للفكره
السابقه ،
تستند فكره
الشموليه
الدينيه الى
عقيده تقول
بان الحقيقه
واحده ، و ان
الاديان
جميعها وجوه
متعدده لتلك
الحقيقه
الواحده . و قد
بينت الكتب
السماويه و
تعاليم
الانبياء –
كل واحد منها –
جزءاً من
الحقيقه ، و
انها لم
تتعارض
بعضها مع بعض
و حسب ، بل
اشتركت
جميعها في
بيان
الحقيقه . و من
هنا فإن هدف
جميع
الأديان
واحد رغم
اختلافها في
الطريق الى
ذلك الهدف ، و
ذلك مع الاخذ
بنظر
الاعتبار
قدره كل واحد
منها و
امكاناتها
في الوصول
الى الحقيقه .
و على هذا
الاساس ،
يكون انطباع
اتباع كل
ديانه
ايجابياً عن
الآخرين ،
فينظرون الى
الديانات
الاخرى
باعتبارها
طرقاً توصل
جميعها
الانسان الى
السعاده و
الفلاح ، و
لكن بمرتبه
ادنى مما
يومنون هم به . و ياتي هذا
الفريق
ايضاً بادله
من مختلف
الاديان
الكبرى .
فالقرآن
الكريم –
مثلاً –
تحدث كثيراً
عن اهل
الكتاب ، مما
جعل بعضهم
يوسع من
دائره
الاديان
الإبراهيميه
الى جميع
الاديان
التي لديها
كتب و صحف .
ففي سوره
المائده
نقرا الآيه
الشريفه " ]
و الذين
هادوا و
الصابئون و
النصارى من
امن بالله و
اليوم الآخر
و عمل صالحاً
فلا خوف
عليهم و لا هم
يحزنون [
11 . و بالنسبه
للديانه
المسيحيه ،
فقد تراجع
الكلام
الكاثوليكي
بين سنوات 1962-1965
بشكل واسع عن
مواقفه
الاقتصاريه
السابقه ، و
اعترف بنوع
من الفكر
الشمولي . و
بما ان سعاده
الانسان
مضمونه
بالتضحيه
التي قام بها
السيد
المسيح (ع) ،
فإن جميع
البشر
يمكنهم
المشاركه في
الوصول الى
السعاده و
الفلاح ، بغض
النظر عن
عقائدهم و
آرائهم ، و
الاستفاده
من الرحمه
التي جاءت
بها تضحيه
المسيح 12 . و
على حدّ قول »
كارل راهنر «
(Karl
Rahner)
: الذين
يبحثون عن
الله ، مهما
كانت
عقائدهم و
دياناتهم ،
هم مسيحيون
حتى لو لم يكن
لهم ذلك
العنوان 13 . و في
اليهوديه
ايضاً توجد
افكار تنتهي
الى هذه
الفكره
الشموليه ،
ففي العقيده
اليهوديه
نجد انَّ
جميع الناس
صالحون في
عالم الآخره
و يشتركون في
ايجاده 14 . و الاديان
الشرقيه
ايضاً ،
تساهم في
تاييد هذه
الفكره .
فالهندوسيه
ترى انَّ
الاديان
الاخرى طرق
متنوعه
للوصول الى
حقيقه إلهيه
واحده ، و
تعتقد ان
الاديان ما
هي الاّ
مراحل
مختلفه في
مسيره
التكامل
الروحي . و
البوذيه
غالباً ما
ترى انه يمكن
مشاهده
جوانب
مختلفه (و لكن
ناقصه)
لتعاليم »
داهارما «
(Dharma)
في سائر
النصوص
الدينيه15 . هذا
الفهم
للأديان
الغربيه و
الشرقيه
استطاع الى
حدّ ما ايجاد
نوع من الفكر
الشمولي ،
الذي يرى
الحقيقه
واحده من
جانب ، و من
جانب آخر
يعتقد ان
جميع
الأديان ما
هي الاّ طرق
مشروعه
للوصول الى
تلك الحقيقه .
و على عكس
الفكره
الاقتصاريه
، ليس هناك
تباين و
تعارض بين
الاديان ، بل
انها واحده
من حيث
الاساس ،
فجميعها
تشترك في
ناحيتي
الحقانيه و
تقديم
الطريق الى
الحقيقه . و
الحقيقه ان
الفكره
الشموليه
تستند الى
نظره اتباع
دين معيّن (رغم
اعتقادهم
بمحوريه
ديانتهم
واحقيتها)
بايجابيه و
تحمل
الآخرين على
اساس
حقانيتهم
ايضاً . و
بعباره اخرى
، يوسع اتباع
ديانه معينه
دائره
حقانيتهم
لتشمل
الديانات
الاخرى و
تستوعبها ،
فتوجد نوعاً
من الوحده
بين
الديانات . و الفكر
الشمولي
اصبح
مقبولاً
اليوم اكثر
من الناحيه
العلميه ،
خاصه في
المجتمعات
التي يُشاهد
فيها تنوع
ديني و ثقافي .
و نجد بين هذه
الفكره و
فكره
التعدديه
الدينيه
تقارباً في
بعض المباني
و الاسس ، على
الرغم من
المنافسه
الموجوده
بين
الفكرتين ، و
بعباره اخرى
، يرى بعض
اصحاب الفكر
التعددي ،
نوعاً من
الافراط في
الفكر
الشمولي ،
فيطرحون
فكرتهم
التعدديه
بعنوان
اصلاح للفكر
الشمولي . و
الحقيقه هي
ان هولاء
يذعنون لنوع
من الوحده او
الحقانيه
المشتركه ،
من خلال
قبولهم
لأصول
الفكره
الشموليه ، و
بهذه
المقدمه
المطوله ،
نصل الى
دراسه فكره »
التعدديه
الدينيه «
. فكره
التعدديه
الدينيه
كما
اشرنا من قبل
، فإن فهم
التعدديه
الدينيه
يكون من خلال
تميزها عن
الفكرتين
السابقتين (الاقتصاريه
الدينيه و
الشموليه
الدينيه) . و على اساس
الفكر
الاقتصاري
الديني يسعى
المتدينون
الى إثبات
احقيه
ديانتهم و
رفض الاديان
الاخرى ،
باعتبار ان
الديانه
التي يومنون
بها هي
السبيل
الوحيد
للسعاده و ان
الهدايه لا
تكون الاّ
باتباع
العقيده
التي
يعتقدونها .
بينما اصحاب
الفكره
الشموليه
الدينيه –
فاضافه الى
الحق الذي
يرونه
لمعتقدهم –
يرون ايضاً
حقانيه
الاديان
الاخرى ،
فتكون
الأديان
الاخرى
امتدادات
لدينهم
اتخذت اسماء
و عناوين
اخرى لظروف
خاصه . و على
هذا الاساس ،
بما ان
الاديان
الاخرى
تعبّر عن
حقائق دينهم
، إذن
باستطاعتها
ان تكون
دليلاً في
طريق
السعاده و
الهدايه . اما فكره
التعدديه
الدينيه ، و
على خلاف
الفكرتين
السابقتين ،
فترى ان لكل
دين طريقه
المستقل في
الوصول الى
السعاده ، و
بما ان هدف
جميع
الاديان
واحد ، و
جميعها تسعى
للوصول الى
الحقيقه و
مقصدها واحد
، لذلك فجميع
الاديان
يمكن ان تكون
على حق . و
الاديان
عباره عن طرق
مختلفه و
لغات متعدده
من اجل
الوصول الى
حقيقه واحده. و يعدّ »
جان هيك – John
Hick «
من طلائع هذه
الفكره . و قد
بيّن تلك
المساله من
خلال طرح
مثالي من علم
الفلك . و يقول
، كما ان
الارض كانت
على مدى
سنوات طويله
هي المحور
الذي يدور
حوله العالم
في علم الفلك
، بينما
الحقيقه
خلاف ذلك ، و
ان ذلك كان
مجرد تصور
انساني
للقضيه و من
ثم ظهر انَّ
المحورَ شيء
اخر ، و الارض
جزء من
منظومه تدور
حول ذلك
المحور . ففي
مجال الدين و
الفكر
الديني
ايضاً كان
المتدينون
يتصورون و
على مدى
سنوات طويله
ان دينهم هو
محور
الحقيقه ، و
انه السبيل
الوحيد في
الوصول
اليها ، و ان
السبل
الاخرى لابد
ان تدور في
فلك دينهم . و
وجدنا الآن
ان المحور
امر آخر ، و هو
الحقيقه
ذاتها ، التي
تسعى جميع
الاديان و
المذاهب
الوصول
اليها 16 . و طبقاً لاحد
الآراء ، فان
خصوصيه
المجتمع
الذي تسوده
فكره
التعدديه هي
ان الدين
الذي يشكل
اتباعه
الاغلبيه
تكون له
الصفه
الرسميه و
يفرض سلطته
على المجتمع
رغم وجود
اديان اخرى 17 .
و على اساس
هذه
الخصوصيه ،
نستنتج ان
التعدديه
ليست مجرد
ظاهره
اكاديميه ،
بل لابد من
تفسيرها في
اطار سياسي . و على الرغم
من مرور اكثر
من عقد على
طرح فكره »
التعدديه
الدينيه «
فلا زالت
تحتاج الى
معايير و
ملاكات
منطقيه و
فلسفيه و
تفسيرات
عقلانيه 18 . و
على حدّ قول
اصحاب
الاختصاص
فإن الدوافع
و العقائد
الاساسيه
لهذه الفكره
لم توضح
تماماً من
قبل اتباعها .
بل حتى من قبل
موسسيها . و في
الوقت نفسه
يزداد
احتمال ان
المهتمين
بالمعرفه
الدينيه ، و
بتاثير من
حركات معينه
، ارادوا ان
يقدموا
تفسيراً
انسانياً
لظاهره
الدين ، اوسع
من التفسير
الإلهي و
بعباره اخرى
، الدين هو
احد سائر
شوون الحياه
الانسانيه
الاخرى ، مثل :
الاخلاق و
الفلسفه و
الآداب و
التقاليد
الاجتماعيه
، التي يكون
مصدرها بشري
و يجب ان لا
ننسبها الى
الآلهه ،
فينتج عنه
عدم تفضيل
دين على آخر ،
بل ان قيمه كل
دين تحدد في
ضوء الاصول و
العناصر
الاخلاقيه
التي ياتي
بها ، لا
الملاكات
المنطقيه و
الميتافيزيقيه
التي لابد ان
يفسّر من
خلالها 19. و النتيجه
الطبيعيه
لمثل ذلك ، هي
نوع من
النسبيه
التي سنتكلم
عنها
بالتفصيل لا
حقاً . تاريخ نشوء
فكره »
التعدديه
الدينيه « يمكن البحث
عن الجذور
الفلسفيه
للتعدديه
الدينيه –
و كما اشرنا
من قبل –
في تاريخ
الفلسفات و
الاديان
القديمه . و قد
نجد بعض
عناصر هذه
الفكره في
مختلف
الاديان و
تحت عناوين
متعدده تطرح
من قبل اشخاص
معارضين
للإتجاه
العام في
الغالب ، لكن
ظهورها على
شكل فرض او
اتجاه فكري
يعود الى
القرنين
الاخيرين . و يرى بعض
الكتّاب ان
العوامل و
الظروف
الاقتصاريه
التي شهدها
العالم خلال
القرنين
الاخيرين ،
كانا السبب
في ظهور فكره
التعدديه .
فحتى القرن
التاسع عشر
لا يلاحظ
ارتباط و
اتصال بين
اتباع
الديانات
الكبيره ، و
لم يظهر ايّ
منها ميلاً
في معرفه
الآخر . لكن
الثوره
الكبيره
التي حصلت في
الاتصالات
بعد القرن
التاسع عشر ،
و خاصه القرن
العشرين ،
جعلت
الاكاديميين
يهتمون
كثيراً
بمعرفه
الثقافات و
الشعوب
الاخرى ، لان
ذلك يشكل
ارضيه مهمه
في العلاقات
الاقتصاديه
و السياسيه و
الثقافيه و
الاجتماعيه .
و في سنوات
الخمسينات
من هذا القرن
، صار الحديث
عن ضروره فهم
متقابل
مبنياً على
معرفه ادق
بين الاديان
الكبيره ، و
خاصه بين
الاسلام و
المسيحيه و
اليهوديه . و
كان ذلك
بدايه
لنشاطات
شملت مختلف
ارجاء
العالم و
تبعها
العديد من
الموتمرات و
الندوات و
الملتقيات . و قد بقيت تلك
النشاطات في
حدود الوصف ،
بينما اتخذ
القليل منها
صيغه الحوار
20 . مباني »
التعدديه
الدينيه « طرحت فكره »
التعدديه
الدينيه «
منذ البدايه
كفرضيه في
مجال معرفه
الواقع (او
الحقيقه) و
الوصول
اليها عن
طريق علمي و
عملي من قبل
المفكرين
الدينيين . و
على هذا يكون
الاصل
الاساس و
المفهوم
المحوري في
صياغتها هو »
الواقع «
(The Real)
. و التمييز
بين الواقع
كما هو موجود
و الواقعيه
الناتجه عن
التجربه
الانسانيه ،
هو احد
المحاور
الاساسيه
التي لحظها
اولئك
المفكرون
المهتمون
بشوون الدين . و قد سعوا في هذه الفرضيه الى اظهار هذا التمايز و تبيينه و تفسيره عقلائياً ، من خلال استخدام بعض الاسس الفلسفيه . و الخقيقه او الواقعيه المطلقه لا يمكن ابداً ان تكون ضمن مجال المعرفه و التجربه الانسانيه . فهي حقيقه واحده و مستقله و لها جميع الصفات الكماليه بشكل مطلق . و قد نجد لتلك الحقيقه مفاهيم و اسماء مختلفه في الثقاف |