|
بين
المقاومة
والذوبان في
ثقافة
الاغتراب احمد
الحسيني
تشعر
الاوساط
الاسلامية
المقيمة في
الغرب بوجود
ازمة حقيقية
في تعامل
المسلمين مع
المجتمع
الغربي،
فظاهرة وجود
جاليات
مسلمة يسمح
لها العيش في
أمان في
البلدان
الغربية،
ظاهرة غير
مسبوقة في
التأريخ
الانساني،
اذ ان اوروبا
لم تكن في
السابق
تتسامح مع
غير
المسيحيين،
وكان
المسلمون
قديما في
اسبانيا
وصقلية وبعض
مناطق
اوروبا
الشرقية،
يتعرضون
للابادة أو
ما يسمى
اليوم
بالتطهير
الديني أو
العرقي. وتوجد
عقبات
حقيقية
تعترض تعايش
كثير من
المسلمين مع
غيرهم في
المجتمعات
الغربية،
بعض هذه
العقبات
ليست من صنع
المسلمين،
ولكن البعض
ناجم عن
تصورات
وسلوكيات
موجودة لدى
المسلمين
أنفسهم. ويسعى
البعض خاطئا
الى التغلب
على هذه
العقبات
بالذوبان في
الثقافة
الغربية
والتخلي عن
الهوية
الاسلامية
جزئيا او
بشكل كامل.
ويصر البعض
الأخر على
تجاهل
العقبات
فيبادر الى
الانعزال
والانطواء
وعدم
الاحتكاك
بالمجتمع
الغربي
المحيط به من
كل جانب. وادى
التباين في
التعامل مع
هذه الازمة
الى خلق هوة
شاسعة بين
الاجيال. بين
جيل الأباء
والابناء هناك
جيل الأباء
والآجداد،
حيث
الارتباط
العاطفي
والثقافي
بالموطن
الاصلي،
وحيث التمسك
بنفس
الاعراف
والتقاليد،
سواء انسجمت
مع الوضع
الجديد أم لم
تنسجم. وهناك
جيل الابناء
والحفاد ،
الذي لا
تربطه
بالوطن
عاطفة ولا
يقيم وزنا
لكثير من
العادات
والاعراف
التي يراها
تصطدم
بواقعه
الجديد أو
معيقة
لتطوره داخل
المجتمع
الذي ولد او
نشأ فيه. ومثال
على ذلك،
مشكلة
الفتيات
والظلم الذي
يقع عليهن،
من تعرضهن
داخل
الجالية
الاسيوية
المسلمة
لاسوأ أنواع
الاضطهاد،
مثل الحجر
عليهن ،
ومنعهن من
التعليم،
وفرض
الازواج
عليهن ،
ومعاقبتهن
ان خالفن
اوامر
الأباء
والامهات. لاشك
ان عقبات
التعايش
والتعامل مع
الغربيين،
ينبع بعضها
من المجتمع
الغربي
نفسه، الا ان
بعضها متشؤه
العقلية
المسلمة
المتأثرة
بمفاهيم
شكلت بفعل
ثقافة نشأت
لغير هذه
البيئة وفي
ظروف تختلف
عن ظروف
المعيشة في
اوروبا ،
ويتحمل
الاسلاميون
جزءا من
المسؤولية
في ذلك ، لآن
ادبياتهم
بشكل عام
انما صنفت
لتعالج
مشاكل
موجودة لدى
المجتمعات
الاسلامية
نفسها،
بينما
المطلوب،
كتابات
جديدة تعالج
مشاكل
الجالية
المسلمة في
المجتمعات
الغربية وما
يواجهها من
تحديات
ثقافية
ودينية
واجتماعية. الجاليات
المغتربة..
والمنطلقات
الجديدة والمسلمون
المغتربون،
بحاجة الى
فكر جديد
يأخذ بعين
الاعتبار،
الظروف
المستجدة،
ويراعي
متغيرات
الزمان
والمكان،
لتحقيق اكبر
قدر من
المصالح
ودرء
مايقابلها
من المفاسد. فالجاليات
المسلمة
التي اختارت
الاستقرار
في الغرب ،
ماتزال
تواجه مشاكل
عديدة،
لاتقتصر على
التعليم
والاحوال
الشخصية، بل
تتجاوز ذلك
الى الاثار
الناجمة عن
تدهور
مستويات
الاخلاق
داخل
المجتمعات
الغربية،
وبعض الحلول
لهذه
المشاكل غير
ممكنة دون
التفاعل مع
مؤسسات
الدولة
والمجتمع،
والتأثير
على صناع
القرار. وفي
مواجهة
التحديات
الغربية،
يحتاج
المسلمون
الى منطلقات
فكرية
وانسانية
فطرية تميل
الى الخير
وتؤيده،
وتنفر من
الشر
وتستنكره،
تقوم على
العدل وتعشق
الحرية. وفي
الثقافة
الاسلامية
اكتسبت هذه
المنطلقات ،
وضعا خاصا
حين أكدها
وهذبها
الوحي الذي
كرم الانسان
ووضع ضوابط
تحول دونه
الظلم
والاستبداد
،واسس قيما
تحكم
العلاقات
بين الافراد
والمجتمعات
على اساس
قاعدة: «ولقد
كرمنا بني
أدم» «ان
اكرمكم عند
الله اتقاكم»
: «ولا
يجرمنكم
شنأن قوم على
الا تعدلوا
اعدلوا هو
أقرب للتقوى»
وغير ذلك من
المبادىء
السامية. ان
رسالة
الاسلام
كانت سباقة
في: -
دعوتها
لتحرير
الانسان من
العبودية
لغير الله. - وفي
خطابها
الانساني
الداعي الى
اعمال العقل
بدل الامعان
في التقليد
الاعمى
للأباء
والجداد. المغتربون
والتسلح
بالثقافة
الدينية ان
احدى مشاكل
المسلمين في
بلدان
الغرب، انه
لا توجد لدى
كثير منهم
ثقافة كافية
تؤهلهم لفهم
الحضارة
الغربية
وبالتالي
للتعامل مع
معطياتها،
فغالبية
المسلمين
أتت الى
اوروبا
مهاجرة من
اماكن نائية
في بلادها،
تبحث عن
الرزق، دون
المام حتى
بالحد
الادنى من
العلم
الشرعي ،
ودون خبرة او
مهارة في فن
الحوار
والجدال،
ناهيك عن ضعف
لغتها
الاجنبية،
كل هذه
العوامل،
بالاضافة
الى الاحساس
بالتناقض مع
اعراف
المجتمع
الذي وفدت
اليه. ولاريب
ان أبناء
الجالية
المسلمة في
الغرب، لو
تسلحوا
بالعلم
والثقافة
الواعية،
والمفاهيم
الاسلامية
الغزيرة،
لتمكنوا من
اعادة تقييم
النهضة
الاوروبية
ونقدها ،
ويوشك
الاسلام ان
يكون الوحيد
القادر على
تقديم بدائل
عملية
ومقنعة، في
زمن بدأ
الغربيون
فيه ينحرفون
بنهضتهم عن
انجازاتها
العملاقة. تعزيز
الهوية
والاصالة في
فرنسا يزيد
عدد
المسلمين
على 5،3 مليون،
يشكلون اكثر
من 4 بالمئة من
اجمالي عدد
السكان، وفي
بريطانيا
يعيش 3.5 مليون
مسلم يمثلون
اكثر من 3%
من السكان
وتضرب
جذورهم الى
مايزيد على
مئة عام مضت
عندما اسس
المسلمون
القادمون من
الهند
وباكستان،
اول جمعية
اسلامية في
الغرب عام 1304
هـ والأن
اصبح لهم
اكثر من 1000
مسجد ومركز
اسلامي، اما
في المانيا
فيعيش مابين 3
الى 4 ملايين
مسلم اي نحو 5
بالمئة من
السكان،
والآمر نفسه
ينطبق على
هولند
وبلجيكا،
وفي مالطا
ترتفع نسبة
المسلمين
الى 11% من
السكان وفي
بلغاريا 11%
ايضا. وفي
البداية
واجه
المسلمون في
اوروبا،
محاولات
الاندماج
الغربية
التي كانت
تحول كل
الوافدين ،
الى كائنات
غربية تفكر
وتعيش
وتعتقد
مثلما يفعل
الاوروبيون،
وبعض
المسلمين
ابتلعتهم
الامواج ولم
يبق لهم من
دينهم سوى
الاسم، لكن
الكثيرين
تمسكوا
بدينهم
وهويتهم حتى
اذا انتشرت
الصحوة
الاسلامية
بانتصار
الثورة
الاسلامية
في ايران،
برز جيل مسلم
جديد، تجاوز
مرحلة
الاحتواء
والصهر
الغربية،
بعد ان نشأ
وتربى هناك
ومن ثم درس
الحضارة
الغربية
واستقصى
جوانب ضعفها
، وادرك
مايمكن أن
يقدمه
الاسلام،
ليس فقط
لمسلمي
اوروبا، بل
للحضارة
الغربية
كلها، هذا
الجيل
يتفاعل
بايجابية مع
واقعه،
فمشاكله
الحياتية لم
تنسه هويته
ودينه
وكرامته. ومهما
كانت مشاكل
المسلمين في
الغرب،
فانهم
يحققون
مكاسب
كبيرة، سواء
على صعيد
حقوقهم
الدينية او
على صعيد
دعوة
الغربيين
الى
الاسلام،
وقد حققوا في
ذلك نجاحات
ملحوظة،
فعدد
الالمان
الذين
اسلموا يصل
الى 150 الف
ممايبشر
بجيل من
المسلمين
الغربيين
ربما يعوض ما
افسدته
الحضارة
المادية في
الانسان،
ويبدل
الرؤية
الغربية
للاسلام
والمسلمين. والمسلمون
في الغرب ، هم
من
المهاجرين
او من
الغربيين
الذين
اعتنقوا
الاسلام ، من
مختلف
الاجناس
والتخصصات
والعمال،
يجمع بينهم،
الهم
الاسلامي في
الغرب، انهم
الجيل
الجديد
للمسلمين،
ذلك الجيل -
باستثناء
نسبة معينة
تخلت
بالكامل عن
هويتها
ودينها
واصالتها -
تجاوز مرحلة
الانبهار
والانسلاخ
واصبح يقف
على ارضية
صلبة تتفاعل
مع الواقع
بهوية مسلمة
مستقلة، وقد
أن الآوان
لآن يعتمد
المسلمون في
الغرب على
أنفسهم، ذلك
انهم اصبحوا
كتلة ضخمة،
يصعب ان تجد
على الدوام
من يقدر على
تلبية كل
مطالبها. المشاركة
في الحياة
الاجتماعية
والسياسية لا
يكتمل
الحديث عن
مسلمي الغرب
دون أن تتعرض
للفئة
الاكبر
منهم، مسلمي
ألمانيا،
حيث يعيش (4)
ملايين مسلم
يكافحون من
اجل رزقهم
ودينهم، حيث
يرجع تأريخ
المسلمين في
المانيا الى
القرن
الثامن عشر،
اما
الاتصالات
بين
المسلمين
والالمان
فتسبق ذلك ،
اذ ان
التعامل مع
الحضارة
الاسلامية
كان تعاملا
اكثر
انسانية
وانفتاحا
ممانراه
اليوم من خوف
وريبة ازاء
المسلمين. تغيرت
بلاشك طبيعة
حياة
المجتمع
المسلم في
المانيا
بناء على
تغير الهدف،
ففي الفترة
التي كان
الهم هو
ايجاد
المساجد
لتغطية
الحاجات
المباشرة من
اداء
العبادات،
بعد استقرار
الجالية،
نمت هذه
الحاجات
فاصبح هناك
ضرورات
ثقافية
وتربوية
للجالية
الاسلامية،
فتطور ايضا
دور المسجد
في المانيا،
والأن يوجد
نحو الفي
مسجد ، تنتشر
في جميع
المدن
الالمانية،
بعضها بنيت
بالقباب
والمأذن
ويؤذن في عدد
من المساجد
بمكبرات
الصوت. وفي
الستينات ،
كان عدد
المسلمين
قليلا قبل
دخول العمال
ولكن كانت
فاعليتهم
كبيرة جدا ،
لآن معظمهم
كانوا
وافدين
للدراسة
الجامعية
والدراسات
العليا
فكانوا مع
قلة عددهم،
اكثر تأثيرا
في المجتمع ،
والمراكز
الاسلامية
التي نشأت في
آخن وميونخ
في الستينات
، انما انشئت
على ايدي
الطلبة
الذين وفدوا
الى تلك
البلاد،
ولكن
الغالبية
العظمى الأن
من المسلمين
في المانيا
من الطبقة
المتوسطة. بدأ
هذا الوضع
يتغير الأن
بنشأة الجيل
الثاني
والثالث،
فنحو 70% من
المسلمين
دون سن
العشرين ،
ولدوا
وترعرعوا في
المانيا مما
يعني ان
هؤلاء
لايجيدون
اللغة
الالمانية
فحسب وانما
تعرفوا على
نمط الحياة
الغربية
وعلى اسلوب
الخطاب
الغربي
للمسلمين،
ويمكنهم ان
يجعلوا
المسلمين
اكثر فعالية
وتأثيرا في
المجتمع. والأن
توجد
للمسلمين ،
مشاركات في
الحياة
الاجتماعية
والسياسية ،
فعدد كبير من
النواب في
البرلمانات
المحلية من
المسلمين
ووصل عدد
منهم الى
البرلمان
الاتحادي،
وهناك
مشاركة
فاعلة ايضا
في الحياة
الفكرية،
حيث يوجد عدد
من الكتاب
والمفكرين
والمؤلفين
في المانيا
يحملون
اسماء
اسلامية ،
ويحمل كثير
منهم ايضا
عاطفة
وتوجهات
اسلامية. ومع
نشأة
المساجد
الاولى ، كان
هناك اهتمام
بتربية
ابناء
المسلمين
وتعليمهم
القرآن
الكريم
واللغة الآم
، وثم توجه
جديد للنشاط
الاسلامي
التعليمي في
المانيا
ويمكن حصره
في محورين،
هما: الاول:
اقامة مدارس
اسلامية،
فالنظام
الالماني
يسمح بأن
تقام مدارس
خاصة تشرف
عليها
الطوائف
الدينية. الثاني:
الاستفادة
مما يتيحه
القانون
الالماني
والدستور من
حريات دينية
وادخال مادة
التعليم
الديني في
المدارس
الرسمية
والا يحدد
الدستور
ماهو هذا
الدين،
واعطى الحق
للطوائف
الدينية ان
تضع مناهج
هذه المادة
وان تشرف على
تأهيل
المعلمين. وبالفعل
قامت لجنة
اعداد
المناهج في
المجلس
الاعلى
للمسلمين في
المانيا
بوضع تصور
للتعليم
الذي يجري في
المساجد
للثقافة
والتربية
الاسلامية
لتوحيد هذا
التعليم
ووضعه ضمن
اصول تربوية
سليمة تضمن
للجيل
الناشيء في
المانيا،
التعرف على
قيمه ودينه
وبمادئه
والتعامل
السليم مع
المجتمع. والمعروف
ان المجلس
الاعلى
للمسلمين،
هو عبارة عن
تجمع من
مختلف
الجنسيات،
يضم الاتراك
والعرب
والبوسنيين
والالبان
والالمان
وغيرهم، وهو
الذي يتفاوض
مع الدولة
ويتوصل معها
الى
اتفاقات،
حسب التصور
الشرعي الذي
يرضى به كل
المسلمين
هناك. اما
المشاكل
التي
تعانيها
المرأة
المسلمة في
المؤسسات
الالمانية
فهي عديدة،
فمن حيث
المبدأ ،
يحارب
القانون
الالماني،
العنصرية
وكل مافيه
شيء من
الاضطهاد
العرقي او
الديني،
ولكن واقع
المجتمع غير
ذلك، ففي
كثير من
الحالات
ترفض
المؤسسات،
اسكان
الاسرة
المسلمة
لمظهرها
الاجنبي،
وهذه الوان
من الاضطهاد
والعنصرية
الممقوتة. بلجيكا
والاعتراف
الرسمي
بالاسلام يقترب
عدد
المسلمين في
بلجيكا من
النصف مليون
نسمة،
ويعتبرون من
انشط
الاقليات
المسلمة على
مستوى الغرب
كله،
واكثرها
فعالية
ومشاركة في
الحياة
العامة، ففي
عام 1974م تم
الاعتراف
الرسمي
بالاسلام في
بلجيكا، وهي
اول دولة في
اوروبا
الغربية
تعترف
بالاسلام
كدين رسمي
فيها وتشرع
حقوق
مواطنيها
المسلمين
على قدم
المساواة مع
المسيحيين
واليهود
وتفتح
امامهم سبل
المطالبة
والحصول على
هذه الحقوق
سواء كانت
حقوقا روحية
ودينية او
حقوقا
اجتماعية
وقانونية،
ولقد حدث هذا
الاعتراف
نتيجة لجهود
واعمال قام
بها
العاملون في
المؤسسات
الاسلامية. ولقد
لعب المركز
الثقافي
الاسلامي في
بروكسل،
دورا
تاريخيا
حاسما في
ترسيخ وجود
الاسلام ليس
في بلجيكا
فقط بل في
الغرب كله،
وتشجيع
المسلمين في
الدول
الاخرى على
السعي
للحصول على
اعتراف
مشابه وخلق
سابقة اقتدت
بها غالبية
الحكومات
الغربية حتى
اصبح
الاسلام
الدين
الثاني
رسميا
وفعليا بعد
الكاثوليكية
او
البروتستانتية
وقبل
اليهودية
التي كانت
تحتل في معظم
تلك الدول،
الموقع
الثاني
لقرون
عديدة، بل ان
الاسلام غدا
في بعض
الدول،
ينافس او على
الاقل يوازي
من حيث الحجم
والاهمية،
الدين الاول. اما
الانشطة
التي يقوم
بها المركز
الثقافي
الاسلامي
فهي تنقسم
الى قسمين
رئيسيين،
اولهما
النشاطات
الدينية،
وثانيهما
النشاطات
الثقافية
والاجتماعية،
حيث ينظم
مناسبات
وبرامج
مستمرة لنشر
الوعي
الاسلامي
ولاسيما في
امور الفقه
وحفظ القرآن
الكريم
وتفسيره
للكبار
والصغار
وللنساء
والرجال،
كما ينظم
المسائل
والمواقيت
الضرورية
ويساعد
الراغبين في
تأدية فرائض
الحج الى بيت
الله وغير
ذلك من شؤون
واحتياجات
اساسية
للجاليات
الاسلامية
التي تعيش في
مجتمع غريب
وتفتقر في
اكثر
الاحيان لمن
يدلها على
ابسط
المسائل في
امور دينها
ودنياها. ومن
ناحية اخرى ،
يضم المركز ،
مدرسة
اسلامية
لتعليم
الراغبين ،
اللغة
العربية
والثقافة
الاسلامية
لابناء
المسلمين
خاصة وغيرهم
بمن في ذلك
العديد من
البلجيكيين
الذين
تتزايد
اعداد
المتشوقين
منهم
للاطلاع على
مبادىء
الدين
الاسلامي
الحنيف
وتعلم اللغة
التي تمكنهم
من فهم
معجزته
اللغوية
واسراره
العقائدية. حضور
كثيف ومميز يتراوح
عدد
المسلمين في
كندا بين 750
الفا ومليون
مسلم،
يتوزعون على
المقاطعات
الكندية
المختلفة
بنسب
متفاوتة،
ويتركزون
غالبا، في
تورنتو
ومونتريال. وتتوزع
الجالية
الاسلامية
في مونتريال
على مناطقها
المختلفة،
ويظهر هذا
التواجد من
خلال مايقام
من مساجد في
تلك
الاماكن،
التي تعتبر
من اهم مراكز
تجمع
المسلمين،
ليس لاداء
الصلوات
اليومية
فحسب ، وانما
للتداول في
شتى قضايا
الجالية. ومن
المظاهر
الاسلامية
البارزة
في
مونتريال،
ماهو قائم في
جامعتي (ماغيل)
، انشئت في
عام 1821م و(كونكورديا)
، انشئت عام 1834م،
اللتين
تضمان نحو 8000
طالب وطالبة
من
المسلمين،
الا ان جامعة (ماغيل)
تنفرد عن
غيرها من
الجامعات
الاخرى
بوجود قسم
خاص
بالدراسات
الاسلامية
العالية،
على مستوى
الماجستير
والدكتوراه،
وبوجود
مكتبة
اسلامية هي
الاولى من
نوعها في
الشمال
الامريكي (تأسست
عام 1952) وتضم
نحو مئة الف
مجلد ومؤلف
ومخطوطة ،
وتعتبر
المكتبة،
المكان
الروحي
المفضل
للطلاب
المسلمين
حيث
يتواصلون
فكريا
وثقافيا عبر
اطلاعهم على
الوان
التراث
والحضارة
والعلوم
والأداب
والمناهج
الشرعية
للدين
الاسلامي
الحنيف. وتجسيدا
لهذا الحضور
الكثيف
والمميز ،
حرص الطلاب
المسلمون في
كل من جامعتي
ماغيل
وكونكورديا
على تخصيص
قاعتين
فسيحتين
للصلاة،
احداهما
للشباب
والاخرى
للبنات، ومن
اللافت ان
العديد من
الطالبات
المسلمات،
يحافظن على
ارتداء
الحجاب الذي
يستر كامل
الوجه
والجسم ،
لممارسة
الشعائر
الدينية
المختلفة
لاسيما في
الاعياد
وصلاة
العيدين
ومناسبات
رمضان
المتعددة. وعلى
الرغم من ان
هؤلاء
الطلاب
يشكلون
الشريحة
الثقافية ،
الاكثر
نشاطا على
المستوى
الاكاديمي
من خلال
مايقيمونه
من ندوات
ومحاضرات
تأييدا
للقضايا
الاسلامية ،
فانهم
يتكاملون مع
الجاليات
الاسلامية
ومؤسساتها
الثقافية
والدينية
والاجتماعية
التي تنشط هي
ايضا في
الحفاظ على
ابراز الوجه
الحضاري
المشرق
للاسلام في
شتى
المناسبات. وتحتل
الجالية
الاسلامية ،
موقعا فريدا
من حيث
اهتمام
مؤسساتها
الدينية
بتعليم
اللغة
العربية،
وعنايتها
باقامة
المخيمات
الصيفية
والرحلات
الترفيهية
وغيرها من
الانشطة.
وكان من ابرز
ما انجزته
تلك
الموسسات
التعليمية
الفاعلة،
مدرسة
الامام علي
بن ابي طالب (ع)
ومدرسة ابن
سينا ومدرسة
امسكيو
الباكستانية،
اضافة الى
تعليم اللغة
العربية
والعلوم
الدينية
الاسلامية،
وذلك للحفاظ
على القيم
والمثل
الاخلاقية
وصونها من
الانحرافات
السلوكية
وكل مظاهر
الشذوذ
الاجتماعي
لاسيما
بالنسبة
للبنات
اللاتي
تعرضن في
السنوات
المنصرمة
الى
المضايقات
في المدارس
الحكومية
بسبب
ارتدائهن
الزي
الاسلامي
البارز ،
الامر الذي
ادى الى نشوء
اشكالات
عديدة تعدت
نطاق الاهل
والمسؤولين
عن المدارس
الى اوساط
الرأي العام
الكندي بين
مندد ومؤيد. وينقسم
المسلمون في
كندا ، حيال
ظاهرة
الحجاب التي
اشتدت
الدعوة
اليها منذ
قيام
الجمهورية
الاسلامية
في ايران وما
تبعها من
انتشار
للحركات
الاسلامية
الناشطة ،
فالبعض منهم
يعتبر
الحجاب او
الزي
الاسلامي ،
جزء مهم
متمم
للشخصية
الاسلامية
شرعا ، في حين
ان البعض
الأخر
يتساهل في
هذا الامر
ولايرى فيه
مخالفة
صارخة لجوهر
العقيدة
الاسلامية ،
سيما وان هذا
البعض يعتقد
ان التزام
المرأة
المسلمة
بالحجاب
يحول دون
دخولها الى
سوق العمل في
كندا او في
غيرها من
الدول
الغربية
الاخرى ، ومع
ان مسألة
الحجاب او
عدمه، تدخل
اساسا في
لائحة حقوق
الانسان الا
ان
المجتمعات
الغربية لا
تتقبل هذا
الامر على
انه سلوك
عادي لايؤثر
على انتاجية
المرأة في اي
من المهام
التي توكل
اليها على
غرار ماهو
سائد في
المجتمعات
الاسلامية،
لذا فانه من
النادر
مايصادف
المرء ،
امرأة محجبة
تعمل في احدى
المؤسسات
الكندية
الحكومية او
الخاصة. وهذا
امر في منتهى
الخطورة لان
العديد من
الفتيات
المسلمات
يتخرجن
سنويا من
الجامعات
والمعاهد
الفنية
العالية،
وهؤلاء اذا
لم ينخرطن في
العمل ،
ستتعطل
كفاءاتهن
ويصبحن
عاطلات عن
العمل. اما
ظاهرة
الزواج ، أي
زواج المسلم
من كندية او
زواج الكندي
من مسلمة،
على ندرتها
حتى اليوم،
باتت امرا
مقبولا في
حياة
الغربة،
وتخطت
العديد من
الموانع
والمحظورات
والتحفظات
الاسلامية
على مثل هذا
الزواج ،
الصداقات
الناشئة بين
بعض
المسلمين
والكنديين
من الذكور
والاناث ،
تؤدي احيانا
الى قيام
علاقات
عاطفية
سرعان ما
تنتهي
بالزواج
الشرعي
واشهار احد
الطرفين
اسلامه امام
احد المراجع
الروحية. تسامح
ملحوظ واذا
كانت بعض
البلدان
الغربية
تمارس ضغوطا
ثقافية
واجتماعية
على
الجاليات
المسلمة
المقيمة في
اراضيها ،
فان هناك
بلدانا تمنح
شيئا من
الحرية
وتفسح مجالا
للعمل
الاسلامي
والثقافي
دون فرض شروط
مسبقة وذلك
نتيجة
لنظامها
السياسي
المحايد
البعيد عن
الاجواء
المتشنجة
الخاضعة
لتأثير
العقلية
الغربية
المتزمتة
كسويسرا ،
ولذلك ينبغي
على الاوساط
الاسلامية
هناك، أن
تستغل
الفرصة
وتنشط، ليس
على المستوى
المحلي
فحسب، بل
وعلى
المستوى
الغربي كله،
لوضع برامج
ثقافية
متنوعة
تقاوم المد
الثقافي
الغربي الذي
يحاول تشويه
هوية
المسلمين
واحتواء
ثقافتهم
الاصيلة. فرغم
صغر حجمها،
تعتبر
سويسرا من
أهم الدول
الغربية
وذلك نظرا
لسياستها
المحايدة ،
ولعل ما يميز
هذا البلد
ايضا هو
استقراره
السياسي رغم
تركيبته
المتكونة من
فسيفساء
لغوية
وثقافية
ودينية،
ولذلك فان
الجالية
المسلمة
لاتعاني من
التمييز
العنصري
الذي تعاني
منه
مثيلاتها في
بقية الدول
الغربية. ويعتبر
الاسلام ،
الديانة
الثانية في
سويسرا بعد
المسيحية
بشقيها
الكاثوليكي
والبروتستانتي
، حيث يبلغ
عدد
المسلمين
قرابة 160 الف
نسمة، اي
بنسبة 3%
من مجموع
السكان حسب
احصائية 1990م
الرسمية،
علما وان عدد
المعتنقين
للاسلام من
اصل سويسري
قد بلغ نحو 9000
شخص، وعلى
خلاف بقية
الدول
الغربية،
فان سويسرا
لاتشكو مما
يعرف في
السنوات
الاخيرة
بالقضية
الاجتماعية
للجالية
المسلمة
المهاجرة،
ولعل ذلك
يعود الى
انتماء
مسلمي هذا
البلد الى
جنسيات
مختلفة ،
وكذلك
توزعهم في
مختلف ارجاء
البلاد. ولقد
شهدت
الاعوام
الفائتة
تزايدا مهما
في المراكز
الاسلامية
وهو ما ساهم
في انتشار
الصحوة
الاسلامية ،
وتزايد عدد
المتابعين
للانشطة
الثقافية
والدينية،
ولتأطير هذه
النشاطات ،
تأسست
مجموعة من
الهيئات
والجمعيات
التي تسهر
على حماية
الجالية من
الذوبان
والانحراف
عن المنهج
الاسلامي
القويم ،
وتقوم
بتعليم
المسلمين
امور دينهم
وتيسير
ممارستها
وكذلك تربية
الفرد
المسلم
والحفاظ على
شخصيته
الاسلامية،
وذلك بايجاد
حلول
لمشاكله.
ويحاول
المسلمون
هناك ان
يعبروا عن
انتماءهم
الحضاري،
واعتزازهم
بهويتهم
الاسلامية،
من خلال
التجمعات
والملتقيات،
حيث يتم
تلاوة
القرآن
الكريم وسرد
الاحاديث
النبوية
الشريفة
والاناشيد
الاسلامية
الهادفة
وكذلك اقامة
المسابقات
الدينية
والندوات
الاجتماعية
حيث تطرح
مواضيع حول
تربية
الاولاد،
والتأكيد
على
الانتماء
الديني
والحضاري
والوقاية من
كل المظاهر
السيئة التي
يزخر بها
المجتمع
الغربي،
وذلك بتوطيد
العلاقات
بين اولاد
الجالية
المسلمة
وتربيتهم في
احضان
المساجد
والمراكز
الاسلامية
حتى يشعروا
انهم اصحاب
هدف ورسالة،
وايضا دعوة
اولياء
الامور لآن
يكونوا قدوة
لاولادهم في
الاخلاق
الفاضلة،
والالتزام
بدين
الاسلام في
بلاد
الغربة،
وتوجيه
اطفالهم منذ
الصغر حتى
يشبوا على
تعاليم
الدين، وأن
يكونوا
منفتحين على
المجتمع مع
الاحتفاظ
بهويتهم
وشخصيتهم
الاسلامية. ومع
ذلك تطمح
الجالية
الاسلامية
في سويسرا
الى مشاريع
اكثر فاعلية
لانقاذ
ابنائها من
الذوبان في
المجتمع
الغربي،
ولعل من اهم
المشاريع
التي
تنتظرها
بشوق شديد،
انشاء مدرسة
اسلامية تلم
شتات
اطفالها،
وتؤمن لهم
تكوينا
اسلاميا
سليما. اما المرأة المسلمة في سويسرا فهي محظوظة، بالمقارنة مع اخواتها في الدول الغربية الاخرى، وذلك لانعدام القوانين ال |