|
دور
الخطاب
الثقافي في
حل
الاشكاليه
الفكريه مقوله
الوعي كفيله
بازاله
الشوائب عن
الفكر
الاسلامي محمد
سعيد الامجد
كل
الذين
يتحالمون
علي الفكر
الديني
انطلاقا من
فهم خاطيء
لنفس الفكر
الديني تكون
تاسيساتهم و
نتائجهم
معكوسه و غير
موضوعيه، و
نحن نود
الاشاره الي
مقوله الوعي
و دورها في
تعريف نفس
الفكر
الديني نقول
ان
التعريفين
اللذين
صدرنا بهما
المقال
يفتقران
للدقه
المطلوبه في
رصد موضوعه
الفكر
الديني اذ هو
ليس نفس
مجموعه
المعتقدات و
التشريعات و
الشعائر و لا
هو النتاج
الفكري
للممارس و
المتخصص في
فهمها بل هو
النتاج
الواعي
للمتخصصين
في فهم
الشريعه
هل ان
الفكر
الديني هو
هذه
المجموعه من
المعتقدات و
التشريعات و
الشعائر ام
هو النتاج
الفكري
للمختصين
بفهم هذه
الامور؟
الاختلاف في
الاجابه
انتج بروز
اشكاليتين
رئيسيتين
اثرتا في فهم
الايديولوجيه
الاسلاميه
خلال طرحها
كبديل و حل
شامل
الاوضاع
الماساويه
التي مرت بها
الامه
العربيه و
الاسلاميه
ابان عهود
الاحتلال و
التخلف و
القهر و
الهزيمه.
و هاتان
الاشكاليتان
تمثلتا في
السلفيه و
التبريريه،
فالاولي ـ اي
السلفيه ـ
نتجت عن
النظره
الاولي
للفكر
الاسلامي
حيث اعتبرت
هذه
المجموعه من
المعتقدات و
التشريعات و
الشعائر
امور ثابته
شكلا و
مضمونا بحيث
ان اي تصرف
سواء في
فهمها او
صياغتها او
آليه
التعبير
عنها انما هو
تحريف و
تزوير للدين
الاسلامي
العظيم الذي
برز في عهوده
الاولي حلا
شاملا
للانسان و
مشاكله علي
شتي الاصعده.
ثم اثبت
كفائته في
خصم صراع
الايديولوجيات
و المصالح و
السياسات و
ظل اطروحه
خالده لخلاص
الانسان و
خير البشريه
و سعادتها
الابديه.
و نتج عن
هذه النظره
ظهور موجه من
الفهم تعاصي
تيارات
التجديد و
ترفض اي
مشروع سياسي
و ثقافي يطرح
من قبل
التقدميين و
الثوريين و
الوطنيين و
الاصلاحيين
و غيرهم،
باعتبار ان
هذه
المشاريع لم
ينزل بها نص
قطعي و لم
يذكرها
القرآن
الكريم
بخصوصها. هذه
الاثار علي
المستوي
الثقافي و
السياسي و
اما علي
المستوي
العلمي و
الفكري فقد
تعاملت هذه
الموجه مع
ظاهر
الاحاديث و
نصوص
القرآن، و لم
تنزل الي
عمقها و فهم
مناسباتها و
ابعادها
لتستخلص روح
الشريعه و
نواتها
الحركيه و
يتسني لها
فهم محتوي
الدين
لتطبقه علي
الواقع
بمراحله
المختلفه و
شتي مجالاته
الحيويه. و
هكذا برزت
مجموعه من
الاعتقادات
تخالف
التوجه
الحضاري و
الفكري
للدين
الاسلامي لا
سيما و ان هذه
الاعتقادات
برات تلوح
بالتناقض
الصارخ مع
السلوك
الخلاق الذي
حمله الينا
التاريخ
الاسلامي
لرموز هذا
الدين و
مؤسسي
انطلاقه من
علي ارض
الجزيره الي
العالم
اجمع، و من
تلك العقائد
عقيده الجبر
و تبرير سلوك
الحاكم
الجائر و
عقيده
التفويض و
التجسيم و
غير ذلك.
و
الاشكاليه
الاخري ـ
اعني
التبريريه ـ
برزت ايضا
بشكل واضح
عند من فهموا
الفكر
الاسلامي
علي انه نتاج
فكري لفهم
هذه
المجموعه من
المعتقدات و
التشريعات و
الشعائر، و
صار الدين
نتيجه لذلك
محورا تدور
حوله
اجتهاداتهم
و فهومهم و
ممارساتهم
حتي و ان كانت
خاطئه، فكل
فكره مهما
كان اساسها و
دافعها و
محركها و
مروجها و من
اي مصدر
انطلقت
تجدلها عند
اصحاب هذا
الفهم
تبريرا و
تحويرا و
استدلالا،
فنتج من ذلك
تسلط مجموعه
من
الانتفاعيين
ليركزوا
عروشا و
مصالح غير
شرعيه، و
يمنحوا
المشاريع
المنحرفه او
المرتبطه
بجهات
استكباريه
عالميه
الشرعيه و
الوجود في
الامه. تاسيس
خاطيء
هذان
الفهمان
الخاطئان و
اللذان
انتجا هاتين
الاشكاليتين
هما اللذان
جعلا بعض
المثقفين في
العالم
العربي
يشكلون
اتجاها
فكريا
معاديا
للفكر
الديني، و
عمل سبيل
المثال كتاب
الدكتور
صادق جلال
العظم ففي
خضم الكدح
العربي
لتلافي
الهزيمه و
تحرير
فلسطين
اصدرت احدي
دور النشر في
لبنان كتابا
يحمل عنوان
النقد
الذاتي بعد
الهزيمه زعم
مؤلفه
الدكتور
العظم، ان
الفكر
الديني هو
علي راس
قائمه سلسله
اسباب
الهزيمه، و
انه اودع في
كتابه نقدا و
تحليلا
للاوضاع
المحيطه
بالهزيمه و
المرتبطه
بها حيث جعل
السبب هو (العقليه
التقليديه
التي تنتمي
الي اطوار
البداوه و
الزراعه و
التعلق
بالغيبيات ...
و ان امما
متخلفه اخري
غير الامه
العربيه
سلكت طريقا
اخري في فتره
قصيره ... غيرت
نسيج
مجتمعها
التقليدي
تغييرا
جذريا و نسفت
قيمه
الرعويه و
ارتباطاته
القبليه و
معتقداته
الغيبيه ... و
ان النجاح و
النصر
مرتبطان
بالعيش بما
ينسجم مع
حضاره القرن
العشرين
الآليه
وثقافته
العلميه و
العلمانيه)1.
ثم عاد
الكتاب نقسه
من رحله (النقد
الذاتي) الذي
جعل الفكر
الديني في
قائمه اسباب
الهزيمه
ليطالع
المنتدي
الثقافي
بكتاب آخر
يحمل اسم نقد
الفكر
الديني، و في
هذه المره ـ و
هو يسير في
نفس الخطا
التاسيسي ـ
يشن حمله
شعواء علي
نفس الفكر
الديني و
يناقش فكره
التقارب
المسيحي
الاسلامي
في لبنان و
التي تفرض
علينا (بان
نعترف بوجود
خلافات
لاهوتيه
جذريه و
تناقضات
عقائديه
عميقه بين
الاسلام و
المسيحيه)2، و
راح الكاتب
منذ المقدمه
يزعم تحول (الجهد
الثقافي
لحركه
التحرر الي
صيانه
للايديولوجيه
بمؤسساتها
المختلفه و
ثقافتها
النابعه من
المعصور
الوسطي و
فكرها
القائم علي
تزييف
الواقع و
حقائقه) حيث (يلعب
الفكر
الديني دور
السلاح
النظري
المذكور عن
طريق تزييف
الواقع و
تزوير الوعي
لحقائقه)3.
و هكذا كل
الذين
يتحاملون
علي الفكر
الديني
انطلاقا من
فهم خاطيء
لنفس الفكر
الديني تكون
تاسيساتهم و
نتائجهم
معكوسه و غير
موضوعيه، و
نحن نود
الاشاره الي
مقوله الوعي
و دورها في
تعريف نفس
الفكر
الديني نقول
ان
التعريفين
اللذين
صدرنا بهما
المقال
يفتقران
للدقه
المطلوبه في
رصد موضوعه
الفكر
الديني اذ هو
ليس نفس
مجموعه
المعتقدات و
التشريعات و
الشعائر و لا
هو النتاج
الفكري
للممارس و
المتخصص في
فهمها بل هو
الانتاج
الواعي
للمتخصصين
في فهم
الشريعه، و
مقوله الوعي
هذه هي
المفصل
الحركي في
العمليه، اذ
ليس كل نتاج
مستخلص من
هذه
المنظومه
التشريعيه و
العقائديه و
ان تطابق
معها ظاهرا
ينتمي الي
الفكر
الديني. و
عليه فلا
الاشكاليه
الاولي (السلفيه)
و لا الثانيه (التبريريه)
ناتجان من
نتاجات
الفكر
الديني اذ ان
الاولي تكرس
واقع الجمود
و الانغلاق
عن كل ما من
شانه ان يفعل
الحاله
الايديولوجيه
مع الحدث
باصعدته
المختلفه، و
يعزل الدين
عن الحياه
عزلا تاما
يجعله
مجموعه من
الطقوس و
الاعتقادات
التي نزلت
الي فئه
معينه و هي
فئه العجائز
و الشيوخ و لا
علاقه له
بحركه
التاريخ و
الامه و
الجيل، و
الثانيه
تكرس واقع
التخلف و
التذييل و
التبعيه اذ
ان اصحاب هذا
الاتجاه
الخاطيء في
فهم الفكر
الديني هم (مجموعه
من المفكرين
التوفيقيين
الذين
يبينون
التطابق
الكامل بين
الاسلام و
بين نظام
الحكم
المرتبطين
به) كما ذكر
العظم. نفسه
في كتابه4. الهروب
من الحقيقه
الناصعه
الا ان
هذين
الفهمين لا
يتضمنان
الوعي
بالعمليه
الاستنباطيه
للفكر
الاسلامي
فليس من
الوعي انتاج
واقعين
يكرسان
هاتين
الاشكاليتين،
فالخطا
الذي وقع به
صادق العظم
بالضافه الي
خطئه في فهم
الفكر
الديني و
تعريفه هو
تاسيسه علي
مجرد فرضيه،
او بالنظر
الي
الممارسين
لعمليه
استنباط
الحقائق
الفكريه في
بلد معين او
زمان معين او
حادثه معينه
او بطريقه
خاصه، فكل ما
عندهم هو
شروح و
تفسيرات و
انتاجات
فرديه
للايديولوجيه
الاسلاميه و
لا يمثل نفس
الآيديولوجيه،
و هذه الشروح
لم تكن
انطلاقتها
هزيمه
حزيران بل هي
هزيمه
الدوله بعد
عده عقود من
رحيل الرسول
الاعظم (ص) و
بروز موجه و
حركه كلاميه
تبرر الواقع
الفاسد و
تمنح الحاكم
الجائر
الشرعيه من
خلال جبر
الامه علي
الايمان
بالقضاء و
القدر
بطريقه
سلبيه تشل
حركه الامه و
تخنق
انفاسها
المتصاعده
في عمليه
الكدح و
البناء.
اما نفس
الفكر
الغيبي الذي
نقده في
كتابه الاول
و النتاج
الفكري
الواعي الذي
نقده في
كتابه
الثاني و
الاشياء
التي يثيرها
غيره، فمن
التعسف عدها
من اسباب
النكسه او اي
ناتج سلبي
آخر اذ ان
الفكر
الغيبي يهيء
لمعتنقه
مساحه واسعه
للاداء و
التفاعل مع
القضايا
المصيريه و
الانفتاح
علي الواقع
نظرا لوجود
قوه غيبيه
خارج حدود
الماديات
تراقبه و
ترصد
تحركاته و
تكافئه علي
تحريه
السلوك
الخلاق
المنتج للحق
و الخير و
الجمال، و
نظرا
لايمانه
بوجود حياه
اخري اكمل من
هذه و
ورائها، و
انه اذا مات
علي سبيل
الكفاح و
المقاومه
لقوي الشر و
دعاه
التخريب و
الاستلاب
يموت و ورائه
تلك الحياه
الخالده،
فيكون
اندفاعه
اكبر بكثير
من اندفاع
غيره الذي لا
يؤمن بالعام
الغيبي، اذ
من حق الاخر
ان يتساءل ما
هي الجدوي من
الموت؟ و ما
هي المكافاه
علي هكذا جهد
مضن و صراع
مرير؟ و اما
النتاج
الفكري
الواعي فلم
يتطرق اليه
الكاتب
الدكتور و لا
غيره مع انه
هو المقصود
من الفكر
الديني، و لو
كلف نفسه هو
او اي ناقد
آخر و نظر الي
الخارطه
الاصلاحيه و
رواد
التغيير و
منجزاتهم
علي صعيد
الفرد و
المجتمع و
المقاومه
لقوي الشر و
الرجعيه
لكفاه مؤونه
التشنيع علي
هذا الفكر، و
لذا تحلي هو
مثلا
بالموضوعيه
و قارب
الحقيقيه
حينما فرق في
تعريف آخر من
الكتاب بين
الايديولوجيه
و شرح
مضمونها، قائلا:
ان الفكر
الديني من
الوظائف
الرئيسيه
التي تشرح
مضمون
الايديولوجيه5.
و هذا
التفريق لو
اعتمده اي
مفكر او مثقف
و فعله بشكل
موضوعي و
طبقه علي
الواقع لخرج
بحقيقه
راقيه تعري
اصحاب
الشروح
المرتبطه
بمصالح و
سياسات، اذ
ليس من
الطبيعي
تحميل «الايديولوجيه»
كل سيئات
الشروح، لكن
العظم لم
يفعل هذا بل
حتي لم يشر
الي ان
النصوص
الماخوذه في
ماده
الاستدلال
هي من الشروح!
و علي سبيل
المثال،
حينما تطرق
الي موضوعه
افعال
العباد ذكر
مدرستين و
اتجاهين،
اتجاه
القدريه و
المعتزله
الذين قالوا
بقدره العبد
علي خلق
افعاله، و
اتجاه
الجبريه و
الاشاعره
الذين قالوا
بعدم قدرته
علي ذلك بل ان
الامر بيد
الخالق
تعالي، و لم
يتطرق الي
راي العدليه
الذين
يقولون
بالامر بين
امرين و التي
توافق بين
قدره العبد و
استقلاليته
و عدم جبره
علي شيء من
الافعال و
بين قدره
الخالق و
توحيده و
تنزيهه عن
الجبر و
السلب لقدره
العبد. عوده
الي معوقات
الصياغه
و كتابا
الدكتور
العظم نموذج
لما يحمله
الذهن من فهم
خاطيء عن
الفكر
الاسلامي، و
هذا الفهم
الخاطيء
تبني عليه
احكام و
اتهامات
تكون منفعله
عاده بالحدث
اليومي، و
هذا يدعونا
للتساؤل حول
مدي ضروره
صياغه جديده
لخطابنا
الثقافي عن
الفكر
الاسلامي،
فعصر
التحولات و
الاكتشافات
يدعونا
لاعاده
النظر
بخطابنا
التقليدي
الموروث من
حقبه الصراع
و الذي لا
يتضمن سوي
الدفاع و
التفاخر و
العرض
بطريقه
اخباريه عن
محتوي
الدين، و
نبره خطابيه
انفعاليه ضد
ما يرد من
الاخر من تهم
و افتراءات.
في حين ان
هذا العصر
الذي نشهد هو
عصر الحوار و
التحاور، و
هذه الطريقه
تحتاج الي
عصب رئيسي هو
خطاب ثقافي
معاصر يفهمه
الاخر و يؤمن
ايصال
الايديولوجيه
الي الاخر و
التي ستكون
مقدمه
لتفاعل
الاخر معها،
كما تحتاج
الي رؤيه
معاصره
مستنبطه من
روح النصوص
لاهم
القضايا
التي
يواجهها
ابناء الامه
الاسلاميه
لا سيما و نحن
مقبلون علي
خارطه تشكل
مستقبلي
معقده
الخطوط و
الايديولوجيات
و
الاكتشافات،
و هذا يتطلب
حضورا علميا
و ثقافيا و
سياسيا
دائميا
للايديولوجيات
في خضم
الصراع. المصادر
1ـ النقد
الذاتي بعد
الهزيمه/
للدكتور
صادق جلال
العظم/ ص 7 ـ 8 و
ص 112 ـ 113/ بيروت 1969 م.
2ـ نقد
الفكر
الديني/
للدكتور
صادق جلال
العظم/ ص 59/
بيروت 1970 م.
3ـ المصدر
السابق/ ص 9 ـ 10.
4ـ المصدر
المذكور
سابقا/ ص 49.
5ـ نفس
المصدر/ ص 8. الوحده
ـ العدد 232 |