الي اين يتجه الغرب؟

الانحطاط الاخلاقي و مستقبل الحضاره الغربيه

مهدي حسن الخفاجي

 

     الي اي حد وصل الانهيار الاخلاقي في المجتمعات الغربيه اليوم؟ ما مدي علاقه هذا التدهور الاخلاقي بمستقبل الحضاره الغربيه؟ هل يعتبر مؤشراً الي قرب تداعي صرح تلك الحضاره و سقوطه؟ الاجابه عن هذه الاسئله ستكون محور المقال التالي.

     لم تشهد المجتمعات البشريه في الدول الغربيه و غيرها مثل اليابان و الصين و روسيا. ازمه اخلاقيه منذ تمردها علي الكنيسه و تخليها عن تعاليم الديانه المسيحيه و قيمها، مثل تلك التي تمر بها اليوم. فقد بلغت حدا من التفاقم و التعقيد بحيث دفعت بوسائل الاعلام الغربيه و المؤسسات الدينيه المسيحيه الي الخروج عن المألوف، و التحدث عنها بشكل علني و صريح. فلأول مره في الولايات المتحده، يقوم رئيسها السابق كلنتون بدعوه مؤسسات التمثيل و السينما الي التقليل من اقلام «العنف و العصابات» لأنها افسدت الشباب الاميركي، و لأول مره يعبر مسؤولون غربيون عن قلقهم ازاء تفاقم المشاكل الاجتماعيه

     و يبدو ان الازمه تتخذه عده اتجاهات خطيره منها:

     1-تفاقم جرائم القتل، اذ تشير اعترافات الاوساط الغربيه الي ان الجريمه تتخذ منحي تصاعدياً مذهلاً، و في الولايات المتحده اخذت تستفحل بين اوساط الاطفال و الفتيان! فقد كل صندوق الاطفال في 21/1/1994 و هذا ما نقلته وكالات الانباء ان نحو (50) الف طفل و فتي قتلوا باسلحه ناريه في الولايات المتحده بين العام 1979 و العام 1992، و ان هذا الرقم يعادل عملياً عدد الضحايا الاميركيين الذين سقطوا في حرب فيتنام. و اكدت تلك المؤسسه ان القتل اصبح السبب الثالث للوفاه لدي الاطفال الذين تتراوح اعمارهم بين 5 و 14 عاما، و اشارت الي ان عدد الشبان الذين اعتقلوا متلبسين بجريمه قتل ارتفع بنسبه 93% بين العام 1982 و 1991، كما ان 5356 طفلا و فتي قتلوا بالاسلحه الناريه في الولايات المتحده عام 1991 وحده.

     و اكدت وزاره العدل الاميركيه في 28/2/1994 وكالات الانباء ذلك في تقرير اعدته بهذا الصدد، و جاء فيه، ان عدد الجرائم التي ارتكبت بمسدسات ارتفع من 2ر9 في المئه في العام 1979 الي 7ر2 في المئه في العام 1992. و طبقا لهذا التقرير، ترتكب كل عام كمعدل 7ر6 ميليون جريمه يستخدم فيها العنف، و موزعه بين الاغتصاب و السرقه و الاعتداءات. و حصلت سنوياً بين العام 1987 و 1992 حوالي (858) الف جريمه ارتكبت بواسطه اسلحه ناريه، و احصت اجهزه الامن الفدراليه (اف.بي.آي) (16) الف جريمه قتل باسلحه ناريه في العام 1992. و ازداد بين العام 1987 و 1992 عدد الجرائم المرتكبه باسلحه ناريه بمعدل (55) في المئه، حيث ارتفع من 709ر365 الي 575ر565 جريمه وفق ما جاء في تقارير وزاره العدل آنف الذكر.

     و يشكل مؤثر تصاعد و تيره الجريمه في المجتمع الاميركي نموذجا لما يجري في باقي المجتمعات الغربيه، رغم ان ذلك المؤثر يعتبر اكثر وضوحا و بروزاً في اميركا. ففي المانيا مثلاً، اعترفت امرأه المانيه في الحاديه و الخمسين من عمرها(1) في برلين اثناء محاكمتها بانها قتلت زوجها لانه نسي ان يقدم لها كما هي العاده باقه من الورد في ذكري زواجهما.

     2-تفاقم الانحلال الجنسي؛ و مشكله الانحلال الجنسي هي من اهم الامراض الاخلاقيه الاجتماعيه و اكثرها فتكا في المجتمعات الغربيه، فقد بلغت حداً خطيراً جداً، بحيث لم تقتصر علي النساء فحسب، و انما باتت تهدد الصبيان و الاطفال! و بالشكل الذي دفع بابا الفاتيكان يوحنا بولص الثاني الي المطالبه(2) في الاجتماع الرابع و الاربعين للمجلس التنفيذي لمنظمه السياحه العالميه بتطبيق الاتفاقات الدوليه ضد السياحه الجنسيه بشكل صارم، مشيراً الي النداء الاخير الذي اصدره اساقفه آسيا(3). و ندد البابا في حينها بفضيحه الشبان و الصبيان الذين اجتذبتهم هذه المهنه التي تتعامل معهم باعتبارهم اشياء بكل ما للكلمه من معني. و خاطب المشاركين في الاجتماع المذكور بقوله «معكم اسمع صورت مثات الالآت من الاطفال الذين انتهكت كراماتهم و هم يطلبون ان تتأمن لهم الحمايه التي تضمنها لهم الاتفاقيات الدوليه و يطلبها الضمير الانساني».

     هذا و قد افرز الانحلال الجنسي مشاكل اجتماعيه و مرضيه خطيره مثل مرض الايدز الذي عجز الاطباء لحد الآن عن معالجته رغم الاستنفار العالمي الضخم لمواجهته، و قد اصبح انتشار هذا المرض مقياسا لاستفحال مشكله التدهور الاخلاقي علي هذا الصعيد، فقد افادت منظمه الصحه العالميه(3) ان هاجس مرض فقدان المناعه الجنسيه انما هو في بداياته، فمن الآن و حتي العام ألفين سيتضاعف عدد الذين يحملون فيروس الايدز اربع مرات ليرتفع من 11 و 13 مليون اصابه بينهم مليون طفل، الي 30 و 40 مليون اصابه، بسبب اللقاءات الجنسيه غير المشروعه، و ليس بسبب تلوث الدم، عبر نقل دم مصاب بالايدز الي آخر غير مصاب. و يحتل الاميركيون الصداره في عدد الاصابات بالايدز، فقد سجل في الاول من تموز عام 1992 ظهور 277042 اصابه! و بالتأكيد ان هذا الرقم الرسمي هو اقل بكثير من العدد الحقيقي،‌ كما ان هذا الرقم نفسه ارتفع الي اضعاف خلال السنتين الماضيتين.

     و رغم كل كذلك فان عجله التدهور الاخلاقي علي صعيد الانحلال الجنسي لم تتوقف، بل ان مؤسسات الإفساد في المجتمعات الغربيه تتفنن في عمليه الافساد، و توظف ابتكارات التكنولوجيا، و تطورها في الغرب، فعلي سبيل المثال ابتكرت احدي الشركات في البرازيل طريقه استخدام الهاتف بشرح القصص الاباحيه للمراهقين و دفعهم لارتكاب الجرائم الجنسيه، مقابل جمع المال. و مثل هذه الشركات تتزايد باضطراد في الدول الغربيه و اميركا!(4)

     كما تقف المؤسسات الرسميه الغربيه نفسها وراء تقنين عمليه الانحلال الجنسي. فقد اجازت مؤخراً زواج الرجل من رجل آخر، و اجازت اقتناء الرجال للاطفال!! كما سمحت بالاجهاض الذي اصبح ظاهره واسعه الانتشار بين فتيات المجتمع الغربي و نسائه.

     3-الانتحار. و هذه ظاهره اخري تستشري في المجتمعات الغربيه، و تتفاقم باضطراد، حيث تشير التقارير الي ان الفرد الاوربي او الاميركي ينتحر لاتفه الاسباب. بل ان هذه الظاهره بدات تظهره حتي في المجتمع الياباني الذي يعتبر اكثر باستقراراً من المجتمعات الاوربيه لتبنيه البوذيه التي تتميز ببعدها الروحي الي حد ما. فقد افادت ارقام نشرتها الشرطه الوطنيه اليابانيه يوم 28/12/93 ان اكثر من 1800 حادث انتحار ناجم عن مشاكل ماليه احصيت بين كانون الاول عام 1991 و تشرين الثاني عام 1992.

     4-التفسخ الاسري. الظواهر التي اشرنا اليها و غيرها سببت انهيار كيان الاسره في المجتمع الغربي بشكل اصبح لا يطاق، فالعلاقات الاسريه غير موجوده، و حالات الطلاق و الخيانه الزوجيه، ممارسات طبيعيه في الاسره الاوربيه و الاميركيه، و التشتت و اختفاء مشاعر الحب و الوئام بين افراد الاسره الواحده، اصبح ميزه تتميز بها الاسره الاوربيه!! و قد وصل الامر بالاسره الاوربيه حد التفسخ بحيث لا توجد اسره هناك يصدق عليها هذا المصطلح (الاسره) بتاتا الاعلي نطاق ضيق و في الاوساط التي اعتنقت الاسلام، او التي ما تزال تحتفظ ببعض قيم الديانه المسيحيه.

     و للتدهور الاسري في المجتمعات الاوربيه وجه بابا الفاتيكان يوحنا بولص الثاني في بيانا تحت عنوان «رساله الي الاسر» شرح فيه الاخطار التي تهدد المجتمعات الغربيه، و قد اوضح الكاردينال آلفونسو لويز احد المقربين من البابا، ان الرساله تكون من 100 صفحه، بين فيها القيم الاصيله للحياه المسيحيه. و قال الكاردينال المذكور: ان البابا يريد لفت انظار العوائل الي مطلب اساس، هو ان مؤسسه الاسره حاليا في حال مواجهه اساس بين الخير و الشر، بين الحياه و الموت، و بين المحبه و كل ما هو عكس المحبه. و اكد البابا مخالفته لمنع الحمل، و الشذوذ الجنسي، و اسقاط الجنين، و انتقد التمدن الذي يحول المرأه الي اداه بيد الرجل، و يحول الاطفال الي مصدر أذي للوالدين، و يغير الاسره الي مؤسسه مفككه، يتحرك كل اعضائها بحريه مطلقه. و باشاره البابا الي العلاقات الجنسيه الشاذه قال: «لا يمكن ان نعرف اي رابطه بعنوان «زواج الا رابطه المرأه بالرجل» كما استنكر القرار الذي ايده مجلس النواب الاوربي حول الزواج بالجنس الممائل، و حق امتلاك الاطفال لمثل هذه العلاقه!» و قال: ان مثل هذا القرار لا يمكن قبوله من الناحيه الاخلاقيه. و ادان البابا ايضا في رسالته التحقيقات العلميه غير الاخلاقيه حول الجنين.

     هذه هي اهم مظاهره الازمه الاخلاقيه في المجتمات الغربيه، و لكن ما علاقه هذه الازمه بمستقبل الحضاره الغربيه؟

 

الحضاره الغربيه في طريقها الي الانهيار

     و للاجابه عن هذا التساؤل، ينبغي ان نبين موقع القيم و المثل العليا بالنسبه للحضاره، فهناك تأكيد واضح علي ان القيم الساميه تشكل لب ايه حضاره انسانيه و جوهرها، و في القرآن الكريم بيان واضح لهذه المسأله، لكن بعض مفكري الغرب المتنورين من السابقين و اللاحقين ايضا يقرون هذه الحقيقه بوضوح، فالفيلسوف الالماني اشفيتسر في كتابه فلسفه الحضاره، اثار تساؤل: ما الحضاره؟ و اجاب عنه بالشكل التالي: «ان الحضاره هي التقدم الروحي و المادي للافراد و الجماهير علي السواء. فما مقوماتها؟ اول مقوماتها انها تقلل الاعباء المفروضه علي الافراد و الجماهير الناشئه عن الكفاح في الوجود. و ايجاد الظروف للجميع في الحياه قدر الامكان مطلب يطلب لنفسه من ناحيه اخري يطلب من اجل كمال الافراد روحيا و اخلاقياً، و هو الغابه القصوي من الحضاره»(5). و يتابع الفيلسوف الالماني اشفيتسر حيث بوضوح دور الاخلاق في رقي الحضاره و تقدمها، قائلا: «و الكفاح في الوجود مزدوج: فيجب ان يؤكد الانسان نفسه في الطبيعه ضد الطبيعه، و كذلك بين اخوانه في الانسانيه ضدهم»(6). و من ثم يحدد اشيتسر غايه الحضاره و هدفها فيقول «و لهذا فان الحضاره مزدوجه الطبيعه فهي تحقق نفسها في سياده العقل اولا علي قوي الطبيعه، و ثانيا علي نوازع الانسان». و بعد ذلك يستخلص هذا المفكر أياً من هذين النوعين من انواع التقدم هو التقدم الحقيقي في الحضاره، فيقول:‌ «النوع الثاني اي سياده العقل علي نوازع الانسان-، و ان كان اقلهما ظهوراً عند الملاحظه. لماذا؟ لسبب: ان سياده الفعل علي الطبيعه الخارجيه لا تمثل تقدما خالصا، بل تقدما تقترن فيه المزايا بالمساوي التي يمكن ان تعمل في اتجاه البربريه. فالسبب في ان الاحوال الاقتصاديه في عصرنا فيها خطر علي الحضاره ينبغي ان يبحث عنه جزئيا في هذه الواقعه و هي اننا سخرنا لخدمتنا قوي طبيعيه يمكن ان تتجسد في آلات. لكن يجب مع هذا ان تكون ثمه سياده للعقل علي نوازع الناس؛ حيث لا يستخدم بعضهم ضد بعض و لا امم التي يكونونها القوه التي اعطتهم اياها السيطره علي هذه القوي، لان ذلك يلقي بهم في كفاح للوجود اشد ترويعاً من ذلك القائم بين الناس الذين يعيشون علي الفطره و الطبيعه البدائيه. فدعوي التحضر لا تصدق الا بالاعتراف بهذا التمييز بين ما هو جوهري للحضاره و ما ليس كذلك»(7).

     و كذا الامر بالنسبه للفيلسوف الالماني اسوالد اشبنغلر صاحب كتاب «تدهور الحضاره الغربيه» الضخم، ذهب في اعتبار الجانب الاخلاقي جوهر اي حضاره فهو يري «ان للحضاره دستوراً اخلاقياً يتمثل في العقيده و قوه النفس، و تلازمه بساطه الظواهر، و ان الدستور الحضاري لا يعتمد العقل ابدا، بل انما يعتمد الوجدان الممثل في الشعور، لا بالحس، و ان العقلانيه في شتي مذاهبها هي فلسفه مدنيه لا حضاريه، لذلك عندما تدخل الحضاره الطور العقلاني من تطورها، تبلغ خريف عمرها و تشيخ و تهوي الي درك المدنيه ثم تتابع انحدارها الي الانحلال»(8). و قد تبني اشبنغلر هذا الرأي بعدها رأي الماديه في ابشع صورها تسود المجتمعات الاوربيه و تتخذ من مبدأ الخسائر و الارباح دستوراً اخلاقياً لها. و قد اعجب بالقيم الاسلاميه اعجابا كبيراً، و اعتبرها السر في صعود العرب الحضاري في العصر الاسلامي.

     و كما يوضح رأي هذا الفيلسوف الالماني اشبنغلر، فان الحضاره الغربيه تعيش ازمه بقدر الازمه الاخلاقيه، و قد شخص البرت اشفيتسر الذي اشرنا اليه، هذه الازمه بوضوح حيث قال في هذا الصدد: «ان حضارتنا تمر بازمه شديده»(9)  ثم يوضح هذه العباره و يقول:‌ «فلندع جانبا النظريات البارعه، و الاستعراضات الشائقه لتاريخ الحضاره و لنهتم بطريقه عمليه بمشكله حضارتنا و ما حدث لها. و لنبدأ فنقرر ان ثمه حقيقه اوليه واضحه للعيان. و الخاصيه المروعه في حضارتنا هي ان تقدمها المادي اكبر بكثير جدا من تقدمها الروحي.» و يتابع في محاوله واضحه من للفت انتباه حكومات الدول الغربيه الي المخاطر الكبيره التي تتهدد الحضاره الغربيه فيقول: «لقد اختل توازنها، فالاكتشافات التي جعلت قوي الطبيعه تحت تصرفنا علي نحو لم يسبق له مثيل، قد احدثت ثوره في العلاقات بين الافراد بعضهم ببعض، و بين الجماعات و كذلك بين الدول. و اثرت معارفنا، و ازدادت قوتنا الي حد لم يكن في وسع احد ان يتخليه. و بهذا اصبحت احوال الناس المعيشيه افضل من عده نواح، لكن حماستنا للتقدم في المعرفه و اسباب القوه التي بلغناها جعلتنا نتصور الحضاره تصوراً ناقصاً معيباً.» ثم يحدد اشفيتسر هذا النقص بدقه و يقول: «اننا نغالي في تقدير انجازاتنا الماديه، و لا نقدر اهميه العنصر الروحي في الحياه حق قدره.» و بعدها يضع يده علي النتيجه النهائيه لهذا القصور فيقول: «و لكن الحقائق بدأت تدعونا الي التفكير. انها تقول بلسان حاد: ان الحضاره التي لا تنمو فيها الا النواحي الماديه دون ان يواكب ذلك نمو متكافي في ميدان الروحي هي اشبه ما يكون بسفينه اختلت قيادتها و مضت بسرعه متزايده نحو الكارته التي ستقضي عليها.»(10). من ذلك يتضح ان الحضاره الغربيه بابتعادها عن المثل و القيم العليا و الخيره، انما هيأت مستلزمات انحلالها و اضمحلالها الي حد بعيد، و هي في طريقها الي التداعي و الانهيار، و لقد لاحظنا كيف تهاوي صرح الشيوعيه في الاتحاد السوفيتي السابق رغم التفوق العسكري و التكنولوجي الذي بوأ هذا البلد موقع الصداره العالميه.

     و هذه النتيجه الحتميه في تاريخ الحضارات بسبب اغترابها الروحي اشار اليها القرآن الكريم بوضوح، و ذكر مصاديق علي انحلال الحضارات الانسانيه و تفسخها. فاليهود انحلت حضارتهم، و تبددت قوتهم، فيما هم لزموا التيه اربعين سنه في الصحاري و البوادي، بعد غربتهم الروحيه و قساوه قلوبهم و تبلدها، و تسافلهم القيمي. و بهذا الصدد يخاطبهم القرآن بقوله: «ثم قست قلوبكم من بعد ذلك، فهي كالحجاره او اشد قسوه، و ان من الحجاره لما يتفجر منه الانهار، و ان منها لما يشقق فيخرج منه الماء، و ان منها لما يهبط من خشيه الله، و ما الله بغافل عما تعملون» البقره (74). كما ان انتهاء قوم لوط كان بسبب ارتكابهم قبائح الشذوذ الجنسي و اصرارهم عليها. و هلاك قوم شعيب لعدم انصافهم حقوق الناس في الكيل.. و ما الي ذلك.. هذا فضلا عن الظلم الذي كان سببا اساس في انحلال الحضارات كما يؤكد القرآن الكريم، فيما يعتبر الظلم اليوم من ابرز معالم الحضاره الماديه الغربيه؛ «و تلك القري اهلكناهم لما ظلموا، و جعلنا لمهلكهم موعدا» الكهف (59). «و كم قصمنا من قريه كانت ظالمه و انشأنا بعدها قوما آخرين» الانبياء (10) اي ان الابتعاد عن القيم الساميه، يشكل قانونا حتميا و تاريخيا و غيبيا لانحلال الحضارات، حيث يمهل الله سبحانه و تعالي اصحاب الحضاره و يلقي عليهم بالحجج، و متي ما ظلوا عاكفين علي غيهم و تسافلهم، تعمل القوانين السماويه و الطبيعيه الحتميه فيهم فتأخذهم اخذا و بيلا: «و لكل امه اجل فاذا جاء اجلهم لا يستأخرون ساعه و لا يستقدمون» الاعراف(37).

 

الهوامش:

     (1) 13/10/1993 كما ذكرته الصحف.

     (2) 26/11/1993 كما اوردته وكالات الانباء.

     (3) 1/12/1993 كما ذكرته الصحف.

     (4) 11/11/1993 كما ذكرته الصحف.

     (5)- (6): البرت اشفيتسر، فلسفه الحضاره ترجمه الدكتور عبدالرحمن بدوي، دار الاندلس بيروت 1983 ص 34-35.

     (7 و 8) أسوالد اشبنغلر تدهور الحضاره الغربيه ترجمه احمد الشيباني منشورات دار مكتبه الحياه بيروت ص 14 من مقدمه المترجم.

     (9)- (10) البرت اشفيتسر ص 106-108.

 

الوحده العدد 167