حوارات
التعددية
الدينية قراءة
في الفكر
الكلامي
ـ الفلسفي
لجون هيك حوار
مع: د. محمد
لغنهاوزن
التعددية
الدينية
الـ «
ليبراليزم»
من المصطلحات
القليلة
التي اثارت
جدلاً
واسعاً في
الاوساط
الفكرية
الاسلامية
لحساسيتها
الفائقة
وتماسها
المستمر مع
مفاهيم دأب
الفكر
الاسلامي
علي
تأكيدها
والاصرار
عليها. ولاشك
ان المصطلح
غربي
الولادة
واجنبي عن
فضائنا
الثقافي،
لكنه
اقتحمنا
كغيره من
المصطلحات
فانقسمت
النخبة
حوله.
ٌفهناك من
تبني
التعددية
الدينية
ودافع
عنهابقوة. وهناك
من رفضها
بشكل مطلق
مرتكزاً في
ذلك الي
التراث
والفكر
الاسلامي
الاصيل. قبل
الدخول في
تفصيلات
التعددية
حبذا لو
قدمتم
للقاري
نبذة
مختصرة عن
البعد
التاريخي
للمسألة
وتحديد
موطنها،
فاين ولدت
التعددية
الدينية،
ومن هو اول
شخص
اثارها؟ استخدم
الغرب
البيلوراليزم
في معانٍ
مختلفة،
ففي فلسفة
الاخلاق
قالوا ـ في
ضوء
التعددية ـ
بنسبية
القيم،
ونفوا وجود
ضوابط
اخلاقية
ثابتة
وعامة، وقد
جري الحديث
حول
امكانية
ارجاع
القيم
بعضها الي
بعض،
وامكانية
اجتماعها او
تضادها.
واختلفوا في
تفسير
التعددية
السياسية
التي هي من
لوازم
الفكر
الليبرالي.
فهناك من
اعتبرها
نمطاً
حياتياً
خاصاً،
وهناك من
قال انها
طريق
واسلوب
لتحقيق
الرغبات
والميول،
لانها تعطي
الحق لكل
شخص في
اختيار
الحياة
التي
يريدها؟
وكثيراً ما
يردد
الليبراليون
ان
للبيلوراليزم
مقرراتها
وهي احدي
الايديولوجيات،
لذا فهي لا
تنسجم مع
الحياة
الشرعية. واما
التعددية
الدينية
التي لمعت
في العالم
المسيحي في
السنوات
الاخيرة
علي يد «كارجون
هيك» فهي
نوع من
الفهم
للمسيحية،
وكل من
اراد فهم
التعددية
عليه اولاً
ان يفهم
الكلام
المسيحي
ويتعرف علي
اختلاف
الفرق
والمذاهب
المسيحية. اعتقد
هناك ازمات
تعترض
انتقال
الفكر
الغربي
الديني ـ
الفلسفي
الي العالم
الاسلامي،
وفي ايران
نموذج لهذه
الازمات،
والسبب
اننا نريد ان
نقحم
بالقوة
الموضوعات
الفكرية،
المسيحية
العميقة،
واحياناً
المذاهب
الاوربية،
الي الفضاء
الاسلامي،
بينما لا
علاقة
للثقافة
الاسلامية
بهذه
الازمات
ولا تفهم
هذه
المسائل.
ومنشأ
الالتباس
الذي يسبب
سوء الفهم
هو الخلط
بين
المعايير
الاسلامية
والمسيحية. لقد
طرح جون
هيك مؤخراً
التعددية
الدينية في
العالم
المسيحي،
وهو قس من
فرقة «برسبتيوري»
في
بريطانيا،
ويقطن
امريكا في
الوقت
الحاضر، وقد
درّس عدة
سنوات
فيها، وكان
شديد
الفعالية
في شرق
بريطانيا «برمنگهام»
وعمل مع
المسلمين
والهنود
واليهود. لقد
رأي هيك ان
عدداً
كبيراً من
غير
المسيحيين
يتمتعون
ببعد انساني
وطهارة
روحية في
ظل اديان
اخري.
فتساءل عن
كيفية
تبرير
الجزميات
التي تقول
بها الكنيسة
بخصوص غسل
التعميد
ودورها في
نجاة
الافراد
والجنة
والنار؟ ورفض
القول ان
المسيحية
هي الله
وعن طريقها
فقط يدخل
الانسان
الجنة. والا´ن
لنقارن بما
يقوله
الاسلام.
وانا احيل
الاصدقاء في
القضايا
المعقدة
مثل النجاة،
الجنة،
النار،
التعددية
الدينية
الي كتاب (العدل
الالهي)
للعلامة
الشهيد
مرتضي
مطهري، حيث
تطرق الي
هذه
الموضوعات
بدقة في
الفصل
الاخير من
الكتاب،
وربط نحواً
من انحاء
التعددية
بالعدل
الالهي
والا´خرة،
لذا علينا ان
نقول: نحن
المسلمين
تعدديون،
لاننا نعتقد
بامكان ان
يدخل غير
المسلم
الجنة
ويشمله لطف
الله تعالي
في شروط
خاصة. طبعاً
اذا كان
شخصاً
صادقاً في
بحثه عن
الحقيقة
وقد اخطأ. فمن
الممكن ان
يعفو عنه
الله تعالي
ويجعله من
اهل الجنة
رغم دينه
الخطأ، ولا
نعلم اكثر
من هذا. ونحن
بشكل عام
لا يمكننا ان
نحكم علي
شخص ما بسبب
خطيئته
ونقول هذا
من اهل
النار
جزماً، ولن
يغفر الله
له، او فلان
يدخل الجنة
جزماً،
ماعدا بعض
الموارد
المذكورة
في الكتاب
والسنة (مثلاً:
ابو لهب ليس
من اهل
الجنة)،
وماعدا هذا
المورد لا
يمكننا ان
نصدّر حكماً
قاطعاً بها.
اذاً
الاسلام
يختلف عن
المسيحية
في هذه
الدائرة. ولا
شك ان
الاسلام
بهذا المعني
تعددي،
فعندما ظهر
الاسلام
كانت في
الجزيرة
أديان
مختلفة،
وكانوا في
غاية
السعادة في
ظل الحكومة
الاسلامية
التي قامت
في المدينة،
وكانوا
يعيشون
بعضهم مع
بعض في
وئام. الم
يسبق احد
جون هيك في
اثارة قضية
التعددية،
ام هناك في
العالم
المسيحي من
اثارها قبله،
ولو بشكل
أولي وبسيط؟ كان
الكاثوليك
في القرون
الوسطي
يعتقدون ان
الجنة لا
يدخلها الا
من اغتسل
غسل
التعميد
الكنسي.
ويعتقدون
ان موسي (ع)
وابراهيم (ع)
ليسا من اهل
الجنة، رغم
احترام
الكنيسة
لهما. لكن
موسي (ع)
وغيره من
الانبياء
الذين لم
يغتسلوا غسل
التعميد ولم
يذنبوا
ذنباً
كبيراً،
سيوضعون في
مكان بين
الجنة
والنار، خال
من الاذي
واللذة
يسمي «ليمبو»
اي الاعراف،
حتي يأتي
عيسي (ع) في
يوم
القيامة
ويصطحبهما
الي الجنة. ثم
قالوا: ليس
من الضروري
ان يمس
الماء جسد من
يروم غسل
التعميد، بل
هناك طرق
اخري تكفي،
ثم جاء في
القرن
العشرين
متكلم
كاثوليكي
اسمه «كارل
رانر» وقال
يجب ان
نعتبر قسماً
من الناس
وبعض اتباع
الديانات
غير
المسيحية
جزءاً من
المسيح،
فاذا كانت
حياة احد
المسلمين
حياة جيدة
وطاهرة ولم
يخالف
تعاليم
المسيح،
فهذا الشخص
عند الله
وعندنا
مسيحي. اما
جون هيك
فقد اعتبر
هذا الامر
خطوة اولي،
لكنه لا
يكفي في
تحقق
التعددية
الحقيقية،
لان
المعيار فيه
مازال هو
المسيحية
أيضاً. فقد
يكون الشخص
اقرب الي
الله
بواسطة
دينه غير
المسيحي،
فعلينا ان
نخطو الخطوة
الثانية
نحو
التعددية. والسؤال
التالي كان
بداية
القضية،
وهو: من هم
اهل الجنة
ومن هم اهل
النار؟ وقد
اجاب
العالم
المسيحي
والمسيحيون
عن هذا
السؤال
بمناهج
كلامية
ومعرفية
مختلفة. يعتقد
جون هيك
بصحة جميع
الطرق،
ويقول: ليس
عندنا طريق
خطأ، وليس
عندنا شيء
اسمه
الضلالة،
والجميع
مهتدون،
فهل
التعددية
لديه تعتمد
منهجاً
معرفياً
خاصاً افضي
به الي
اطلاق هذه
الاحكام؟ نعم،
هناك من
اشكل علي
كلامه،
لانه اطلقه
من غير
ضابطة،
وابقي
الطريق
مفتوحاً علي
مصراعيه.
لكنه قال
من جانب
آخر: انا لا
أؤيد اي دين،
ولم يعتبر ـ
مثلاً ـ
عبادة
الشيطان
طريقاً
للنجاة. اذاً
ماهو بنظره
المعيار في
تمييز الدين
الحق عن
الدين
الباطل؟ يقول
جون هيك
هناك
معياران
احدهما
اخلاقي
والا´خر
تجريبي
فنري اولاً
هل الا´خرون
يؤيدون هذا
الدين من
خلال
التجربة،
كما في
التجربة
السائدة
بين الهنود... هل
معني هذا ان
صحة الدين
تقاس
بالتجربة؟ نعم،
يقول انهم
يشعرون
بصحة دينهم
في قلوبهم،
وهم يرونه
واقعاً
صحيحاً،
وهذه تجربة
دينية. هذا
هو معني
الايمان،
وقد يصدق
علي عبّاد
الشيطان،
فعلينا ان
نعتبرهم ـ
بهذا
المقياس ـ
مؤمنين،
لانهم
يعتقدون في
قلوبهم
بصحة فعلهم،
وهذا بلا شك
تجربة
باطنية،
فما هو جواب
هيك عن هذه
الحالة؟ ليس
لدي هيك
جواب واضح
في هذه
القضية،
لكنه عندما
يصل اليها
ينتقل من
التجربة
الي
المعيار
الثاني في
قياس صحة
الدين وعدم
صحته، اي
المعيار
الاخلاقي. ان
هيك لا يؤمن
ـ كما هو
معروف ـ
بوجود مبادي
اخلاقية
فطرية، ولا
يعتقد بوجود
الوحي، فهل
يعتقد ـ وفق
فلسفته في
الاخلاق ـ
بوجود مبادي
اخلاقية
منفصلة عن
الدين؟ وهل
لديه مبادي
اخلاقية
يعتبرها
معياراً
للايمان؟ تحدث
هيك هنا عن
الشهود،
فقال ان
عبادة
الشيطان ـ
مثلاً ـ سيئة،
لان شهودنا
يقرر ان
عبادته لا
تجدي نفعاً
الا السوء. عندما
يعتبر هيك
الشهود
ملاكاً في
المعرفة،
فهل
المقصود هو
شهوده ام
شهود الا´خرين
أيضاً؟
علماً ان
الشهود ليس
له قيمة
ابستمولوجية
واضحة في
المنظومة
المعرفية
الليبرالية
ـ
البروتستانتية. هذا
سؤال وجيه،
فربما يتصور
هيك بصحة
شيء يظن
الا´خرون
بخلافه.
فمثلاً يقول:
يجب علي
اليهود ان
يصلحوا
دينهم، ولا
يقولوا ان
الله قد
اختارهم من
بين البشر،
لانه كلام
غير صحيح.
ويقول يجب
علي
المسلمين
ان يصلحوا
اسلامهم،
ولا يقطعوا
يد السارق،
لان الشهود
يعتبره
عملاً غير
اخلاقي. اما
انا كمسلم
لا ادعي ما
يدعيه هيك
من شهود،
واعتقد علي
عكس ذلك
انه امر
الله،
ويتناسب
جداً مع
الاخلاق
وليس ضد
الاخلاق
كما يدعي. فلاحظ
ان هيك
يسمي
المعايير
الثقافية
الليبرالية
«شهوداً» او «اخلاقاً»،
وفي ضوئها
يقيّم شهود
الا´خرين. ان
هيك حسن
النية لكن
في فكره
قضايا غير
واعية وقد
استقاها عن
الثقافة
الليبرالية
وسماها
شهوداً. ننتقل
الي مفاهيم
اخري تطرق
لها هيك.
تعلمون ان
السعادة
والشقاء
مفاهيم
واضحة وغير
عصية علي
الفهم،
ولها مصاديق
خارجية،
لكن قد لا
نشخص
المصداق
خارجاً ولا
نستطيع ان
نحكم عليها.
فما هو رأي
هيك
بالنسبة
لهذين
المفهومين؟
وماهي
مصاديقهما؟ هنا
تحدث هيك
عن الله،
وقال: كل ما
قالته
الاديان
المختلفة
عن الله هو
نتاج لذهن
الانسان
ولسانه حول
الحقيقة
غير القابلة
للبيان
والتصور.
وطالما اكد
هيك هذه
النقطة
وأصر عليها،
وهذا الكلام
مهم
بالنسبة
للمسيحية
التي تعتقد
ان الله
شخص،
خلافاً
للاديان
الاخري
التي لا
تعتقد ان
الله شخص
بل هو حقيقة
مطلقة او
حقيقة
الوجود. ويقول
هيك: ان
الحقيقة
واحدة،
لكنها
مختلفة في
اذهان
الناس.
واعتقد ان
هيك ارتكب
خطأً كبيراً
في حق
الاسلام،
لانه عندما
ذكر امثلة
الشاعر جلال
الدين
الرومي،
كمؤيد
لكلامه، لم
يعِ جيداً
ماجاء في
الـ «مثنوي»
اذ يقول
مولوي:
النور واحد
رغم تعدد
المصابيح،
والنور لا
يتعدد. لقد
استشهد هيك
بامثلة
كثيرة من
كتاب الـ «مثنوي»
للشاعر
مولوي،
كمثال
الفيل
والغرفة
المظلمة. نعم،
لقد استشهد
كثيراً بشعر
مولوي، لكن
ـ كما أعتقد ـ
لم يفهمه
بشكل صحيح. لقد
ذكر القرآن:
ان في
التوراة
نوراً، وفي
الانجيل
نوراً، لكن
هذا الكلام
لا يدل ان
هذه
الاشياء هي
نتاج بشري،
او تقول لا
يمكن ادراك
الحقيقة
أبداً، وان
مستوي فهم
جميع
الاديان
للحقيقة
واحد، او
تقول ليس
هناك من
يفهم
الحقيقة
فهماً
صحيحاً! الا
ان هيك
يريد بكلامه
السابق ان
يصل الي ما
ذكرنا من
نتائج. هناك
نقطة اخري
في كتاب (فيه
ما فيه)
لمولوي، اذ
يذكر الشاعر
حواراً جري
بينه وبين
شخص مسيحي،
اتصور انه
مهم: يقول
مولوي: جاء
رجل مسيحي
وقال جاءنا
بعض
المتصوفة
وشربوا
الخمر معنا،
وقالوا: نحن
نقبل ما
تعتقدون به
ان عيسي هو
الله، لكن
لا نستطيع
ان نعلن عن
ذلك لانه
كلام محظور
وخطر في
مجتمعنا.
فأجاب
مولوي
بعصبية: لقد
كذب عليكم
هؤلاء
المتصوفة،
انهم سكاري
الشيطان،
كيف يكون
عيسي، ذلك
الذي فرّ من
يد اليهود
مخافة ان
يقتلوه، هو
الله؟ اين
عقلك اذاً؟ فقال
المسيحي:
التراب
تراب،
والروح روح.
فقال مولوي:
اتريد ان
تقول ان
بدن عيسي
ليس هو الله،
وانما روحه
هي الله. أي
تريد ان
تقول انه
من جانب
قتلوه،
وأنا اقول
حينما قتل
عيسي اين
ذهبت روحه؟
فحار
المسيحي في
الجواب قال
لمولوي: هذه
عقيدتنا
وسنة الدين
المسيحي.
ونحن نؤمن
بهذه
العقيدة
لانها عقيدة
آبائنا. فلم
يتركه
مولوي وقال:
هناك شخص
كان ابوه
يعمل
حذّاء، الا
انه خلافاً
لمهنة ابيه
تعلم آداب
وتقاليد
البلاط
وعمل هناك،
ولم يقل
اريد ان
اكون كأبي
حذّاء، بل
قال: حتي
الكلب
عندما يتعلم
الصيد لم
يلاحق
الاوساخ
كأبيه؟
فلماذا
تحتجون
بآبائكم
وتقولون:
انا مسيحي
لان ابي
مسيحي،
وهناك دين
افضل من
المسيحية
وخال من
عيوبها؟ هذا
الكلام مهم
جداً ويؤكد
ان مولوي
لا يقبل
التعددية
كما يفهمها
جون هيك،
ويعتقد ان
الاسلام حق
وغيره باطل.
ولو كان هيك
موجوداً
لقال أيضاً:
لا اشك ماذا
يقصد ان
جميع
الاديان
علي صواب؟
فهل يقصد ان
مقولات كل
دين مطابقة
للواقع؟
وحينئذ كيف
نرفع
التناقض؟
وكيف يمكن
ان تكون
كلا
المقولتين
المتناقضتين
صحيحتين؟
اي كلا
مقولتي
التوحيد
والشرك
صحيحتان؟
وكل من
عبادة
الشيطان
وعبادة
الرحمن
صحيح؟ نعم
هناك
مناظرة
علمية جرت
بين جون
هيك
والدكتور
حسين نصر،
فاختلفا حول
هذه النقطة
بالذات،
فاراد هيك
ان يرفع
التناقض
بتصحيح
عقائد
المسيحية.
كما حاول
الا´خر رفع
التناقض من
باب تحمل
التعددية
الدينية. غير
ان التحمل
شيء
والاحقية
شيء آخر. وقد
اكد الاسلام
التحمل في
الجانب
الاجتماعي
من
التعددية،
لكن كيف
نتحمل
الجانب
النظري
منها؟ وهل
هذا الا قبول
التناقض؟ لقد
اكدت
التعددية
شيئاً اكثر
من التحمل
العملي،
وقال هيك
ما خلاصته: لا
يمكن ابداً
بيان
الحقيقة،
واذا اردنا
وصفها وقعنا
في التناقض،
لعدم وجود
تفسير يطابق
الحقيقة،
لانها غير
قابلة
للبيان.
وعندما ننظر
اليها من
منظارين،
وزاويتين
فستبدوا
لكلينا
بشكلين
مختلفين،
وهنا سيقع
التناقض
بين ما أراه
وبين ما
تراه. هذا
يعني ان
احدي
النظرتين
خطأ، لا ان
الحقيقة
مختلفة،
فلو نظرنا من
بعد الي
اشجار واقول
هناك
شجرتان،
وانت تقول
ثلاث، فهذا
الكلام وان
كان
متضاداً لكن
احدنا صحيح
والا´خر خطأ،
رغم اننا لا
نعلم اين
الصحيح،
واين
الخطأ، ولما
لا نعلم
اينا علي
خطأ فعلينا
ان يتحمل
احدنا الا´خر،
وهذه هي
المداراة
العملية،
والاسلام
قد أكد هذا
النمط من
التعددية
الاجتماعية.
غير أن
التعددية
الدينية
لاتري اي
مشكلة في
وجود
التناقض
حتي علي
المستوي
النظري،
فكلانا صحيح،
من يقول
شجرتان ومن
يقول ثلاث،
وكلانا في
نظر
التعددية
صحيح، فكيف
يفسر دعاة
التعددية
هذا التناقض
العقلي،
وكيف
يرفعوه؟ يكرر
جون هيك
هنا جواب
كانت، الذي
يقول هناك
مفاهيم
كالعدد
عندما نفكر
بها نقع في
تناقض، الا
انه يرتفع
حينما نرقي
الي الاعلي. هنا
لابد ان
نقول بخطأ
احدي
النظرتين،
غير ان هيك
لم يقبل
بذلك، بل
تشبث في
بحوثه
الميتافيزيقية
والمثالية
بفكرة كانت
التي فصل
فيها بين «نومن»
و «فنومن»،
الا تعتقد ان
كانت بعمله
هذا قد سد باب
المعرفة،
وشكك في
المقولات
الحسية؟ وهل
يمكننا
أساساً ان
نقول ان
الحقيقة
واحدة
وموجودة،
لكن
التعبير
عنها متفاوت؟ ألا
تعتقد ان
المعرفة
سوف لا تعود
ممكنة في
هذه الحالة؟ واذا
كان الامر
كذلك
فستكون
التعددية
مبتنية علي
مبدأ تعذر
المعرفة،
وانسداد
الطريق
اليها، فاذا
كان الطريق
الي
المعرفة
مسدوداً فما
معني
الحديث
حينئذٍ عن
الحقيقة
وعن الوحدة
والكثرة؟ هذا
الكلام
دقيق. نعم
ان
التعددية
تنجر الي
نمط من الـ
«سپتي سيزم».
وهذا الكلام
اثير ايضاً
في الحوار
الذي جري
بين السيد
هيك
والدكتور
نصر. فنصر كان
يقول: علينا
ان نستثني
ما يقوله
الله تعالي
عن نفسه،
لانه كلام
الله. اي ان
البشر غير
قادرين علي
تصور الله،
لكن مع ذلك
هناك
استثناء وهو
تصوير الله
لنفسه، اي «الوحي». ان
تعددية هيك
القائمة
علي
المبادي
المعرفية
لكانت تري
تعذر الوصول
الي
الحقيقة،
فكيف يقول
هيك الجميع
علي حق،
ألا ينبغي
له ان يقول
ـ وفق
مبانيه
المعرفية ـ
ان الجميع
متساوون في
عدم معرفة
الحق؟ ان
جون هيك
يرفض
التساوي،
ويعتقد اما
ان تكون
لنا معرفة
كاملة
بالله او لا
تكون لنا
معرفة به.
ويضيف: لكن
معرفتنا
بالله غير
خالصة. نحن
نعتقد ايضاً
ان معرفة (كنه
الربوبية) ـ
كما يعبرون
ـ محالة،
وحتي النبي
(ص) يقول: «ما
عرفتك حق
معرفتك» لكن
هناك حد
ادني من
المعرفة،
وهي
المعرفة
الممكنة،
فهل تعتقد
التعددية
بهذا القدر
الممكن من
المعرفة؟
فاذا اعترفت
به فعلينا
ان لا نقول
بالتعددية،
وانما نقول
بالانحصارية،
فماذا
تقولون؟ يقول
هيك: ان هذه
(المعرفة
الممكنة)
تتجلي لنا
باشكال
مختلفة. هناك
فرق بين
الاختلاف
والتضاد. يقول
هيك عندما
اقول ـ
مثلاً ـ انا
مسيحي،
واعلم ماهو
الله،
واعلم ان
المسيح حق،
فهذه معرفة. لكن
كيف يتوافق
هذا الكلام
مع قانون (نومن)
و (فنومن)؟ ان
احد
اشكالاتي
المهمة علي
هيك هذا
الاشكال
نفسه،
لانكم
تعلمون ان
ردود الفعل،
في تاريخ
الفلسفة،
كانت شديدة
بعد (كانت)
وكانت تدور
حول
التفكيك
بين (نومن) و
(فنومن)،
الذي زلزل
فلسفة
الاخلاق
والدين.
فهذا الاصل
ينهي
الاديان،
مادامت
ترتبط بما
يسميه بـ (نومن)،
لكن ما
علاقة نومن
(الشيء في
ذاته) في
ميتافيزيقيا
كانت مع ما
نحن فيه؟ ان
هيك وغيره
من
الكانتيين
لا يستطيعون
الجواب عن
هذا السؤال. النقطة
الاساسية
التي اشعر
بحساسية
ازاءها هي
عدم قدرة
هيك علي
اجراء
مقارنة
حقيقية بين
الاديان،
اي انه
يستطيع ان
يقول: نحن
جميعاً علي
الحق،
وكلنا
يستطيع
الوصول الي
(وجود) لا يمكن
بيانه، اما
كيف يمكننا
حينئذٍ ان
ننقد (كلام)
الاديان
ونثبت
صحتها أو
خطأها؟ هنا
ليس لهيك
جواب. الا
انه يقول:
ان المسيحي
واليهودي
والبوذي
يشبه
الايراني
والامريكي
والصيني. لكن
هل هذا
الكلام حق؟
فلماذا
اصبحت، انا
الامريكي،
مسلماً؟ هل
كان ابي
وامي
مسلمين؟
أبداً لم
يكونا كذلك،
لكنني
قارنت بين
الكلام
الاسلامي
والمسيحي،
وبعد البحث
اخترت
الاسلام،
بينما لا تري
تعددية هيك
وجوب البحث
والاختيار
وليس لها
دليل عليه،
بينما انا
كنت ابحث
عن الحقيقة
وقد نقدت
الدين
المسيحي ثم
اسلمت. أنا
أسأل: في أي
مكان من
الدنيا لا
يبحثون عن
الانتماء
الديني؟
لكن الغريب
ان هذا
النمط من
البحث حول
الاديان
غير موجود في
فلسفة جون
هيك ولكل
شيء ـ كما
يقول ـ (علة)
لا (دليل). لقد
اثرتم نقطة
مهمة،
فماذا يعني
تغير
العقيدة
لدي هيك؟
وماهو مفهوم
الاختيار
عنده؟
ولماذا نرجح
ديناً علي
آخر؟ هنا
يرتكز هيك
الي الجواب
الاخلاقي،
لكني لا
اعتقد انه
يكفي، اي
ان هذا
الجواب ليس
واضحاً بشكل
كاف، لانه
ملتصق
بثقافته
ويحدد
معاييره في
داخل فضائه
الغربي (وحتي
غير المسيحي)،
فهو لا يملك
توجيهاً
واضحاً
ومستدلاً
للهوية
الاخلاقية. تعلمون
ان ما يطرحه
هيك من
اخلاق
يعتبره
معايير
حاكمة في
مجال
الاديان،
ياتري هل
توافقون
علي هذا
الكلام؟
وماهو
تعليقكم
عليه؟ قبل
سنوات،
عندما رأيت
كتاب هيك
لاول مرة،
اثار
انتباهي
بشدة،
فوجدت،
فيما بعد،
قساً
مسيحياً
يروم ان
يفسح
المجال
للاديان
غير
المسيحية،
وكانت |