الامام الراحل .. الرياده في تحقيق الصحوه الاسلاميه

 

     الكاتبه الاسلاميه «كل بهرام جيبيسين» و المحرره في احدي الصحف الصادره في كازاخستان اعدت مقالا حول شخصيه الامام الخميني الراحل مستنده في ذلك علي مشاهداتها و انطباعاتها خلال زيارتها لايران و مشاركتها في مؤتمر «عاشوراء الدولي» المتزامن مع رحيل الامام الخميني (رضوان الله تعالي عليه)

 

     في مؤتمر عاشوراء الدولي الذي يعقد في طهران و يشارك فيه كل عام جمع من المفكرين الاسلاميين و الخبراء‌ في الشؤون الاسلاميه من مختلف دول العالم تبلورت حقيقه التشابه العجيب بين ثوره عاشوراء و الثوره الاسلاميه في ايران بقياده الامام الخميني الراحل و هو التشابه الذي شغل اذهان المشاركين في المؤتمر، فالامام الخميني الراحل تصدي بقوه لجميع المحاولات التي تهدد كيان الاسلام و عزه المسلمين، و بعد صمود و ثبات حاز في نهايه المطاف علي النصر العظيم.

     ان الامام الخميني الراحل اطلق صرخه قويه بوجه الظلم و الاضطهاد و دعا المسلمين باجمعهم الي التمسك بالاسلام الاصيل و خلال سنوات نضاله كان يتخذ من الامام الحسين (ع) قدوه له .. و التشابه الآخر الذي يمكن الاشاره اليه هو ان الشعب الايراني كان خالي اليدين عندما خرج الي الشوارع للتنديد بسياسات النظام الشاهنشاهي العميل و قد واجه القوات المسلحه المجهزه باحدث الاسلحه، مثلما واجه الامام الحسين و اصحابه يوم عاشوراء الجيش الجرار المدجج بالسلاح و كان يقدر عدده بالآلاف في حين لم يكن في معسكر الامام الحسين سوي (72) شخصا، لذا يمكن القول ان الامام الخميني الراحل كشف عن حقيقه ناصعه عندما قال: «ان الدم انتصر علي السيف».

     و علي الصعيد الخارجي فان الامام الخميني يعتبر اول شخصيه في العالم الاسلامي سعي لوحده الامه الاسلاميه عندما دعا المسلمين للتمسك بالقرآن و الحرص علي فهم و معرفه الاسلام في كل جوانبه .. و في كتابه «الحكومه الاسلاميه» هاجم بشده القوي الاستكباريه التي كانت منذ 300 عام تخوض حربا شامله للقضاء علي الدين الاسلامي و تسببت كذلك في اشعال فتن كثيره و معارك داميه بين الاخوه المسلمين في مناطق مختلفه من العالم.

     لقد كان الامام الخميني يطابق دائما بين منهجيته في الحياه و بين التعاليم السماويه و ما وصي به الرسول الاكرم (ص) و بقيه الانبياء‌ العظام، و اثبت بالفعل نظريه في الوحده بان المسلمين اذا تحولوا الي يد واحده بوجه الطغاه فان اي قوه في العالم لن تكون قادره علي دخول ايه مواجهه معهم، و لعله يقتدي في ذلك بوصيه الرسول الاكرم (ص) للمسلمين بالوحده و التلاحم، و كان (ص) يطمح كالجسد الواحد،‌ و في هذا الاطار اعلن الامام الراحل نداءه في احدي مواسم الحج الماضيه بانه: «اذا وجدتم ان امام الجماعه كان علي غير مذهبكم و انتمائكم الديني، ‌فعليكم ان تقيموا الصلاه خلفه و بنفس الطريقه التي يصلي بها الآخرون».

     ان الشعب الايراني مدين كثيرا الي الامام الخميني الراحل، فقد كان معرضا فيما مضي من الزمن للغزو الثقافي و في نفس الوقت كان عرضه للسطو و نهب الثروات من قبل الغربيين،‌ و قد بذل الامام الراحل جهودا استثنائيه لا زاله المؤثرات الغربيه من اذهان الشعب الايراني المسلم، و كذلك الكشف عن زيف الادعاءات و الاتهامات التي يطلقها المغرضون في اوربا و الغرب ضد الاسلام و ما يمكن ان يمس شخصيه الرسول الاكرم (ص).

     اما ما يتعلق بالدور السياسي للامام الراحل فانه كان علي موقف مبدئي و ثابت من قضيه فصل الدين عن السياسه حيث كان يؤكد علي ان الدين ليس منفصلا عن السياسه في كل الاحوال و يقول في هذا الصدد: «ان الغرب تمكن بحجه ان السياسه ممارسه رديئه، تضليل اناس كثيرين بحيث توصل هؤلاء الي قناعه انهم و من اجل ان يحافظوا علي نزاهتهم الدينيه يجب الا يتدخلوا في الشؤون السياسيه و في القضايا المصيريه لشعوبهم، و لابد من تجنب الوظائف الحكوميه و المناصب الرسميه لعدم التلوث بها».

     و يذكر الامام الراحل مثالا علي ذلك في كتابه «الحكومه الاسلاميه» قائلا: عندما كنت في همدان في عهد الشاه اقبل شاب جامعي يظهر علي ملامحه ابتعاده عن التعاليم الاسلاميه لكن لا تختفي عنه فطرته السليمه و هو يحمل معه خارطه فتحها أمامي علي الارض، و كانت الخارطه تضم مجموعه علامات بالقلم الاحمر علي مواقع معينه، و قال الشاب الجامعي: ان هذه العلامات وضعها الخبراء الاجانب علي المواقع التي تستخرج منها الثروات المعدنيه. لقد اجري الخبراء‌ الاجانب مسحا كاملا لاراضي ايران و حددوا جميع مصادر الثروات المعدنيه الهامه مثل النفط و الذهب و الفضه و غيرها،‌ و من ثم بداوا بدراسه الطبيعه النفسيه للشعب الايراني،‌ و خرجوا بالنتيجه ان العارض الوحيد الذي يحول دون سيطرتهم الكامله علي هذا الشعب هو وجود الاسلام و علماء الدين.

     في المقابل كان الغرب علي درايه كامله بقوه الاسلام و هي الدرايه و المعرفه التي اكتسبوها من وجود الاسلام في اوربا في القرون الماضيه و الادوار الحضاريه التي قام بها، فادروكوا ان الاسلام قادر علي مواجهه مخططاتهم و مشاريعهم و كذلك ادركوا جيدا ان علماء الدين لم و لن ينحنوا امامهم ابدا، لذا وجدوا المخرج في ان يحدثوا ثغره في هذا الجدار المخرج في ان يحدثوا ثغره في هذا الجدار من خلال ازاله العلاقه بين علماء الدين الذين هم بمثابه الامناء‌ علي الاسلام بارشاداتهم و توجيهاتهم و بين الناس،‌ بيد ان الامام بما يملكه من بصيره سياسيه و شموليه في التفكير امام اللثام عن وجوه الاعداء الذين كانوا يمارسون ادوارهم بوجوه متعدده و استنادا الي الدليل القاطع عرفهم الي الشعب و في الوقت ذاته عمل علي يقظه المجتمع، و بعد كفاح و نضال مقدس و متواصل علي طول سنوات عديده احرز النصر العظيم عام 1979 بانتصار الثوره الاسلاميه التي احدثت هزه عنيفه في جميع ارجاء‌ العالم، و قد ادي هذا النصر الي يقظه و تطور جميع المسلمين في العالم.

     و حتي السنوات الاخيره طرقت افكار الامام الخميني الراحل دول آسيا الوسطي و القوقاز و كان لها الاثر البالغ في اعاده الحياه الي الجمهوريات الاسلاميه المتحرره عن الاتحاد السوفيتي السابق، و قد بدا الامام الراحل ذلك برسالته المعروفه للرئيس السوفيتي السابق ميخائيل غورباتشوف عام 1989، و قد مثلت هذه الرساله نقاء الروح و المعرفه الزاخره لدي الامام الراحل و عبرت عن شخصيته العظيمه عندما خاطب غوباتشوف في رسالته: «ان الماركسيه، في المستقبل يجب البحث عنها في متاحف التاريخ السياسي، لان الماركسيه عجزت عن تلبيه الحاجات الاساسيه عجزت عن تلبيه الحاجات الاساسيه للانسان،‌ و ان الجمهوريات الموجوده غير مستعده ان تبذل من طاقاتها و ثراواتها المعدنيه لاظهار المنجزات التي حققتها الماركسيه».

     و قد جاء في نص رساله الامام الراحل للرئيس السوفيتي  السابق:

     «السيد غوباتشوف!

     عندما تصدح المآذن في المدن السوفيتيه، بصوت الله اكبر و اشهد ان محمدا رسول الله بعد انقطاع دام سبعين عاما و تدغدغ مسامح المسلمين فان عيونهم ستفيض من الدمح المسلمين فان عيونهم ستفيض من الدمح فرحا و غبطه».

     ان الشخص الوحيد القادر علي هذا الكلام هو من نذر نفسه لله تعالي و للدين الاسلامي الحنيف و آمن بتعاليم الرسول الاكرم (ص). و نلقي نظره اخري علي تلك الرساله لنكتشف سر القوه المعنويه التي دفعت الامام الراحل الي هذه المبادر التي لم يخطر ببال احد القيام بها. حيث يقول الامام الراحل: «اننا لا نجد انفسنا في موقع ارفع من بقيه المسلمين في العالم، و نحن نشعر دائما بالقلق عليهم و تملكنا الرغبه بتقديم المساعده الهيم».

     و في رساله التاريخيه كان الامام الراحل يرشد غورباتشوف و ينبهه الي انه اذا حلم بالحصول علي الثمار من الاراضي الغربيه فانه لن يتمكن من ذلك عبر الطريق السليم،‌ اضافه الي انه يرتكب في ذلك الطريق خطا فادحا.

     و يضيف الامام «علي ان الحقيقه تنبع فقط من الدين الاسلامي».

     من هنا فان علي جميع المسلمين ان يكونوا يدا واحده لارتقاء‌ سلم التطور و التقدم، و قد ترك هذا المؤتمر علي المشاركين من مناطق مختلفه من العالم اثرا عميقا و ايجابيا .. و خلال انعقاد المؤتمر حيث كانت تخيم علي اجوائه ذكريات الامام الحسين (ع) و الامام الخميني الراحل فقد تحولت عبارات: «الله اكبر و لا اله الا الله محمد رسول الله» الي شعار مقدس يردده الحاضرون بصوت رفيع لدي ذكر الامام الحسين (ع) او الامام الخميني الراحل خلال الخطابات.

     و في الختام اؤكد علي حقيقه و ان كانت مره و اقولها و نفسي مليئه بالحزن و الاسي،‌ باننا ابتعدنا كثيرا عن العالم الاسلامي و جذور الاسلام ..

 

الوحده ـ العدد 203