كيف
فهم البابا
اله القرآن؟
ما هي
حقيقه
التصوير
القرآني
لأله الكون؟
محمد
باقر نجفي
رساله
الموجهه الي
البابا
يوحنا بولص
الثاني،
تناول فيها
الباحث
بالنقد و
التحليل
رؤيه البابا
حول «اله
القرآن» التي
وردت في كتاب ( DIE SCHWELL DER HOFFNUNG UEBERSCHREITEN)،
ارتأت
الوحده
نشرها
تعميما
للفائده. سعاده
البابا
الاعظم
يوحنا بولص
الثاني
انطلاقا
من موقع
الباحث ـ و
ليس مجرد
الدفاع عن
المعنويات ـ
نريد ان
نتعرف
بعيداً عن
روحيه
الدفاع او
الهجوم، علي
وجوه افتراق
ثقافات
الشرق و
الغرب، علي
وجوه افتراق
ثقافات،
الشرق و
الغرب،
لنؤكد من
خلال
التصورات و
التعاريف
الاكثر صحه،
علي الوجوه
المشتركه
لثقافات
العالم.
و نظرأ الي
ان
الموحدين،
بوصفهم دعاه
السلام و
التفاهم
الدوليين،
يتحملون
مسؤوليه
التعرف علي
المعتقدات
المعنويه
للشعوب؛
لانقاذ
الناس ـ
بعيداً عن
الخوف و
الجهل ـ من
عباده الذات.
و نظراً
الي ان
التوحيد،
باعتباره
اساس الصلح و
السلام في
ثقافه
الاسلام
العالميه،
كان موضع
خطابكم و
نقدكم، لذا
ارتأيت
البحث عن
المصادر
القرآنية
لرؤيتكم و
احكامكم دون
ايه خليفه
مسبقه. و قد
توصلت الي
نتائج
بالنسبه
للتعبير
الذي
سجلتموه عن
معرفه الله
في القرآن،
اضعها بين
ايديكم مع
فائق
الاحترام.
لم اهدف من
وراء هذا
البحث ايراد
نقد
لاستنباطكم
حول إله
القرآن: بل
رغبت
بالتذكير
بآيات من
القرآن هي
بالنسبه
للمسلمين
المبين
لحضور الله
القائم و
ارتباطه
الدائم
بالعالمين.
علما ان
اكتشاف هذه
العلاقه
بحاجه الي
تأمل عميق في
كلام القرآن
و معانيه
اللفظيه
الخالصه؛ و
كذلك الي
معرفه تلك
المعاني بما
وراء
التاريخ و
اللفظ.
و نظرا الي
ان سعادتكم
تحدث عن «الله
في القرآن» من
غير ان يستند
الي القرآن،
لذا رجعت في
بحثي هذا الي
القرآن
وحده، و حرصت
علي
الابتعاد عن
الاستعانه
بكلام
العرفاء و
الحكماء و
الفلاسفه و
الزهاد و
المفسرين
المسلمين.
انني علي
ثقه ـ نظراً
للاحترام
الذي يوليه
العالم لسعه
صدر و تحرر
هذه الشخصيه
المعنويه
الساميه ـ من
ان الآراء و
النكات التي
تضمنتها هذه
الرساله
العلميه
ستحظي
باهتمامكم. تقبلوا
فائق
احترامي
سعاده
البابا
بينما كنت
في كنيسه دوم Dom الفخمه
بمدينه كلن
بالمانيا،
أتمعن في
روعه مكان
العباده
هذا، و ادعو
اله
العالمين
اسوه بجميع
المسيحيين،
لفت نظري
عنوان
كتابكم الذي
كان بيد احد
رواد
المكان،
فسارعت
لابتياعه من
المكتبه
المجاوره
للكنيسه
لعلّي اقف من
خلاله علي «عتبه
الامل».
تصفحت
الكتاب
قليلاً، ثم
انتقلت الي
الفصل
الخامس عشر ـ
باعتباري
مسلماً ـ
لأتعرف علي
افكار
البابا،
زعيم
الطائفه
الكاثوليكيه
في العالم،
حول محمد …
فقرأت و
قرأت حتي
وصلت الي هذا
الكلام في
الصفحه رقم 120: (Dem
Gott des Koran werden die schonsten namen verliehen, uber die die mensch
liche sprache uerfugt, doch ist er letzten Endes ein Gott, der nur
Herrlichkeit, aber nie Emanuel, der Gott – mit – uns, ist)
باعتباري
باحثاً
ايرانياً،
بقيت
مدهوشاً …
انقضت
ساعات و ايام
و انا ابحث
بين طيات
معلوماتي
العقيديه و
الفلسفيه و
العرفانيه
لعلي اجد مثل
هذا الإله في
ديني
الاسلامي. بل
و لم اعثر علي
مثل هذا
التعريف و
الوصف
للعالم …
قلت مع نفسي
ربما هذه
الاستنتاجات
تكون صحيحه
في
الاشراقات
الشخصيه و
الاستنباط
من تراث
الثقافه
الاسلاميه.
بيد ان
سعادتكم لم
يتحدث عن
الاله من
منظار فلسفي
او عرفاني،
او عن الإله
الذي يؤمن به
المسلمون
قديماً و
حديثاً؛ بل
تحدثتم عن
القرآن، لذا
ينبغي البحث
عنه «في
القرآن»
لنتعرف علي
وجوده او عدم
وجوده.
اقتنعت
بأن لا
استعين
بتصوراتي
الشخصيه و
ثقافتي، بل
اتخلي عنها،
واضع جانباً
ايضاً «كلام
المسلمين»
القديم و
الحديث،
واقف امام
القرآن دون
اي خليفه
مسبقه، لعلي
اتمكن من
التعريف في
متون «الآيات»
علي مصاديق
احكامكم.
مره اخري
رأيت نفسي
مخطئاً،
لأني افترضت
لا اراديا
بأن اجعل
كلام سعاده
البابا موضع
مقارنه، و
مثل هذا
التصور بحد
ذاته لم يكن
متحرراً من «الاحكام
المسبقه»
لأني شككت في
صحه الكلام
الذي جعلته
موضع بحث و
دراسه، و كان
هذا الشك
يقودني
تلقائيا
للاقتراب من
رفضه .. فتوقفت.
تريثت بعض
الوقت لكي
ابتعد ـ في
الفكر و في
القلب ـ عن
موضوع الشك و
كذلك لا تخلص
من دافع
قبوله او
رفضه .. و بعد
فتره طرأ لي
سؤال مبريء
من هذا الشك و
ذلك النقد،
فسألت نفسي:
اين هو «داخل
العالم» في
القرآن الذي
يخلو من
الله؟ اين هو
الله الذي لا
يكون العالم «فيه»
و خارج منه؟
بهذا
التساؤل
فتحت القرآن
لعلي اتمكن ـ
مهاجر غريب
في المانيا ـ
من العثور
علي جواب من
خلال التدبر
في معاني «التوحيد»
و التعمق في
فهم «الالفاظ»
و درك الآيات
و عرضها علي
الآيات
الاخري و
بقيه
المراجع و
الستندات
الموثقه:
ينص
القرآن علي
ان منظومه
الوجود ـ
جميع ظواهر
العالم «اينما
وجدت» و «باي
نحو وجدت» و «متي
وجدت» ـ ليس
بمعزل عن
الله و غير
مستغنيه عن
وجوده: «لا
يملكون
لانفسهم
ضراً و لا
نفعاً و لا
يملكون
موتاً و لا
حياه و لا
نشوراً» (الفرقان/
3).
فاذا كانت
ظواهر
العالم لا
تملك ـ بناء
علي ما تفيده
هذه الآيه ـ
نفعها او
ضرها، و ليس
بيدها خيار
الموت و
الحياه؛ فان
كل موجود
يستمد وجوده
في «بدايه
الخلق» من
الله، و كذلك
في مواصله «كل
لحظه» من
لحظات ادامه
حياته: «كلا
نمد هؤلاء من
عطاء ربك و ما
كان عطاء ربك
محظوراً» (الاسراء/
20).
اذا لا
تستمد ظواهر
الوجود
خلقها ـ خارج
ذاتها ـ من
الله فحسب؛
بل ان «تدبير
امورها» ـ
داخل العالم
ـ يكون
بإراده الله «الحاضر»
في كل مكان: «له
الخلق و
الأمر» (الاعراف/
54). فهذه الآيه
تؤكد بوضوح
بأن الله
مدبر امر كل
مخلوق و عليه:
«هو قائم علي
كل نفس بما
كسبت» (الرعد/ 33).
فاذا ما كان «قائماً»
بكل ذات بها
تفعل، فليس
ثمه شيء خارج
عنه: لأنه «يتعهد»
كل ما في
الكون: «ذلكم
الله ربكم لا
إله الاّ هو
خالق كل شيء
فاعبدوه و هو
علي كل شيء
وكيل» (الانعام/
102). و هذا يعني
ليس القائم
بكل شيء في
الكون فحسب،
بل و مدبر امر
وجوده و نظام
حياته في
المنظومه
الكونيه
ايضاً. و
طالما ان كل
شيء في الكون
بهذا النحو،
لذا فان
وجهته و
مقصده الي
الله ايضاً: «و
لكل وجهه هو
موليها» (البقره
/ 148).
فمثل هذا
الإله «يتجه
اليه» كل ما
في الكون، و
يحيط بجميع
ظواهره. كما
انه «معها»: «و
هو علي كل شيء
وكيل». كذلك
هو وحده
الحاضر «في»
هذه الظواهر
كلها: «هو
الله في
السماوات و
في الارض» (الانعام/
3)، اي في
الكون …
كذلك اكد
القرآن علي «حضوريه
الله» بقوله: «و
هو الذي في
السماء إله و
في الارض إله
و هو الحكيم
العليم» (الزخرف/
84).
ان
التأكيد علي «في»
يعني سيادته «في
الكون» و
اتساع
الوهيته «الي»
كل ظواهر
الكون؛ فلا
داخل العالم
خال من الله و
لا فيه إله
آخر. و لا
خارجه: «و ما
من إله الا
إله واحد» (المائده
/ 73).
و عليه
فالله
سبحانه ليس
موجوداً في
الكون و لا
تدركه
ابصاركم و
عقولكم و
عملكم، بل هو
«المالك
المطلق»
لجميع ظواهر
الكون: «لله
ما في
السماوات و
الارض» (لقمان/
26). كما انه «له
ملك
السماوات و
الارض» (الحديد/
5). و تفسر
الآيه: «فان
الله هو
الغني» (الحديد/
24 ) مالكيته
المطلقه.
و مثل هذا
الإله في
القران إله
واحد: «قل هو
الله احد»، «الاحد»
يعني الذي لا
يحده حدّ حتي
يكون خارج
هذه الحدود
إله آخر. او ان
يوجد موضع
خارج عن حدود
حضوره. فذاته
لا تقبل «الكثره».
و يتصف بصفات
لا تضفي
شيئاً الي «ذاته».
و من هنا لا
يوجد له قرين:
«سبحان الله
عما يصفون» (الصافات/
160)، لأنه «و لا
يحيطون به
علماً» (طه/ 110).
كما انه «ألا
انه بكل شيء
محيط» (فصلت/ 54).
فاذا كان
وجوده في
القرآن غير
قابل للوصف
لأن الوصف
يحده، و لأن
علمنا لا
يحيط
بوجوده، و
لأنه محيط «بكل
شيء»، و حاضر
في كل شيء
فأين اذن يا
سماحه
البابا خارج
العالم الذي
لا يكون فيه
إله القران؟
و حينما
يكون ظاهره
موصوفاً
لايري و يكون
باطنه
ماثلاً
واضحاً في كل
مكان، و لا
توجد لحظه او
ذره تخلو منه … حاضر
لا يحده شيء: و
غائب الاّ
انه غير
مفقود. فأين
يا سعاده
البابا داخل
العالم الذي
يخلو من إله
القرآن؟
الإله
خارج
العالم، ليس
إله القرآن،
بل هو إله من
صنع أنفسنا
نحن و انتم. و
اذا كان داخل
العالم يعني
باطن
الوجود، و هو
عالم و حاضر
في الوجود،
فهو إله
القرآن: إله
مكنونه في «علمه»
و «ذاته» كل
ذرات الوجود.
و من غير
الممكن ان
يبحث احد عن
الله في
القرآن و لا
يتحسن فيه
بوضوح هذه «الاحديه»
و «الصمديه»
فكيف اذا ما
كان ذلك
الباحث
البابا؟
رحت اتأمل … تساءلت
مع نفسي: اذا
كان هذا
الاستنباط
لا يستند الي
مضمون
الكلام
الظاهري و
المعني
الباطني
للقرآن فمن
اين اذا
استلهم
سعاده
البابا
استنباطه
هذا؟ …
تصفحت
قليلاً في
مراجع «الالهيات»
المسيحيه …قرأت
بعض كتب
المحاورات
الدينيه بين
المسيحين و
المسلمين …
انتابي
شك … ربما
لم يجد
البابا في
القرآن
التصور الذي
لدي الكنيسه
عن الإله
الذي جاء الي
الدنيا باسم
عيسي، فقال: «إله
القرآن، إله
خارج
العالمظ لأن
القرآن اعلن
صراحه انه
إله لم يلد و
لم يولد و لم
يكن له كفوا
احد .. بقيت
غارقاً في
هذا البحث
فتره طويله
لعلي اعثر
علي غايتي. و
لأن موضوع
البحث «إله
القرآن»
فالقرآن اذا
هو المرجع
الوحيد
بامكانه ان
يزيل شكي، و
يحدد لي الحد
الفاصل بين
التوحيد و
الشرك،
ليتيسر لي
فهم كلام
سعادتكم، هل
هو نقد لإله
القرآن
الواحد، ام
دفاع عن
الإله
المتجسد في
العالم؟ و
حتي افهم
ايضا هل هذا
الشك وليد
تعصبي
للقرآن و عدم
فهمي لكلام
البابا، ام
ان البابا و
نتيجه
لمراجعته
للترجمات
اللفظيه و
الكتابات
السطحيه
للمبشرين،
لم يتمكن من
العثور علي
الإلهه
الحقيقي و
إله جميع
الناس في
القرآن؟
اخذت
القرآن، و من
دون اي خليفه
مسبقه او
تسرع، فتحته
لا تعرف علي
صحه او خطأ
شكي …و
من خلال
التأمل في
اسباب نزول
القرآن يتضح
ان الكثير من
المشركين
قبل البعثه
كانوا
يعتقدون و
بإله واحد
صمد. الا انهم
كانوا
يعتقدون في
شعائرهم بأن «الآلهه»
تتعهد امور
العالم و «تساعد»
الإله
الاكبر في
خلق الوجود و
المحافظه
عليه. و رغم ان
كل واحد منها
إله لائق
بالعباده و
الثناء الاّ
انها في
النهايه
آلهه قادره
علي جرّ
الناس الي
ساحه الإله
الاكبر. تأخذ
بأيديهم
ليجدوا لهم
مكاناً في
حريم الله
المقدس، علي
حد ما تفيده
الآيه: «و لئن
سألتهم من
خلقهم
ليقولن الله»
(الزخرف/ 87). و
الآيه: «فقالوا
هذا لله
بزعمهم و هذا
لشركائنا» (الانعام/
136) . فهم في
اعماق
اعتقاداتهم
يؤمنون بأن «الله»
هو إلاله
الاكبر «خارج
عالم الحس» و
ان «الالهه»
في
معتقداتهم
الدينيه
آلهه «داخل
العالم»
يتمكن الناس
عن طريقها من
التقرب الي
الله في حياه
هذا العالم،
كما تفيده
الآيه
الثالثه من
سوره الزمر: «و
الذين
اتخذوا من
دونه اولياء
من نعبدهم
الاّ
ليقربونا
الي الله
زلفي».
ان اول و
آخر «رساله
محمد» من وجهه
نظر القرآن،
نفي هذه
الالهه
تماماً.
نفي
التصور
القائل بأن
هؤلاء
الآلهه هم «المقربون»
الي الله، و
ليس مظاهر «تجلي»
الصفات
الالهيه، و
لا «مصدر»
القدره في
هذا العالم،
و لا «شفيع» او «وسيط»
لدي الله
تعالي … انها
من نسخ
خيالكم: «ام
اتخذوا آلهه
من الارض هم
ينشرون. لو
كان فيهما
آلهه الاّ
الله لفسدتا
فسبحان الله
رب العرش عما
يصفون» (الانبياء/
22 ) … «و
قال الله لا
تتخذوا
الهين اثنين
انما هو إله
واحد فاياي
فارهبون» (النحل/
51 ) …
«أإله مع
الله تعالي
الله عما
يشركون» (النحل/
63). القرآن كله
يدعو لمعرفه
هذا الإله.
إله لا يحده
حدّ. و ليس
بحاجه الي
آلهه. و لن
يتجلي او
يتجسد في
صوره او خيال … فأي
شيء سواء
صوره او نجمه
او شيطان او
قمر او انسان
او حيوان او
جن او ملائكه
او جبل او شجر
او رغبه او
امنيه، بأي
تعبير او
تأويل او
تعريف او
توجيه او
تفسير، لا
يستحق
العباده.
تطلع الي
التوحيد
بعلمك و عقلك
و قبلك لكي
تجده: «انما
هو إله واحد،
و انني بريء
مما تشركون» (الانعام/
2)، حتي تعرف: «من
دون الله ما
لا يملك لكم
ضراً و لا
نفعاً» (المائده/
76). اذاً ايها
العالمين: «لا
تسجدوا
للشمس و لا
للقمر و
اسجدوا لله» (فاطر/
15). فهذه آلهه
من صنعكم لذا
ادخلتموها
الي عالمكم.
اذن: «و لا تدع
مع الله الها
آخر لا إله
الاّ هو كل
شيء هالك
الاّ وجهه له
الحكم و اليه
ترجعون» (القصص/
88).
و الي جوار
المشركين
عبده
الاوثان؛
كان يعيش
مسيحيون و
يهود و مجوس و
صابئه الذين
كانوا
يعتقدون
نتيجه
لوقوعهم تحت
تأثير
تقاليد
عباده
الاوثان و
آراء و افكار
رجال الدين
الذين كانوا
قد ابتعدوا
عن هدايه
نبيهم، بأنه
ينبغي
لآلهتهم ان
تتجلي و
تتجسد في
عالمهم حتي
يمجدوها.
فخاطبهم
القرآن بأن
اصول دينكم
حق، فلماذا
لجأتم الي
الشرك؟ … لماذا
جعلتم بينكم
و بين إله هو
اقرب اليكم
من حبل
الوريد،
عباده اشكال
من بني
الانسان
نتيجه
لتأثيركم
بالمشركين؟
لماذا تدعون
العزير و
المسيح آلهه
و تضعونهما
مكان الإله «في
العالم»؟
انهما نبيان:
«و ما امروا
الاّ
ليعبدوا
إلها واحداً
لا إله الاّ
هو سبحانه
عما يشركون» (التوبه/
31). فالمسلمون
و عبده
الاوثان و
المشركون و
المسيحيون و
اليهود و
الزرادشت و
جميع
العالمين،
مهما كان
الدين الذي
تتعبدون به،
فان: «الهكم
إله واحد لا
إله الاّ هو» (البقره/
163). و عليه: «لا
تفعلوا في
دينكم غير
الحق» (المائده/
77)، لان: «الهنا
و الهكم واحد»
(العنكبوت/ 46).
سعاده
البابا! اذا
كانت نداءات
التوحيد هذه
تعرّف إله
القران بأنه
خالق لم يلد و
لم يولد و لم
يكن له كفواً
احد؛ فليس هو
ببشر يأكل و
يمشي و يقتل و
ينزل من
السماء الي
الارض، و
يرفع من
الارض الي
السماء. كما
انه ليس بإله
خارج عن
العالم. فهو
خارج عن اي
قالب او و هم و
تصور و تشبيه
و تصوير شخصي
او قومي،
سواء في
الفكر و
القلب و
الايمان، و
ايضاً في
السنن
الدينيه و
الطريقه او
الاسلوب
الذي يعبد به.
و هكذا يلفت
نظرنا جميعا
الي انه: «ما
تعبدون من
دونه الاّ
اسماء
سميتموها
انتم و
آباؤكم» (يوسف/
4).
و لا يدعي
القرآن ان
هذه الدعوه
خاصه به، ففي
ماوراء
الاستنباط
لا يضع «فارقاً»
بين دعوه
محمد الي
عباده مثل
هذا الإله، و
دعوه موسي و
المسيح و …
جميع
الانبياء. بل
يلفت
الانظار الي
انه: «و ما
اوتي
النبيون من
ربهم لا
نفرّق بين
احد منهم» (البقره/
129). فهو يدعو
الموحدين
كافه الي
عباده الله
في احديته لا
في بشريه،
رغم انه اسمي
من الجميع
ليس في
التجسيم رغم
انه مفعم
بالمعني، و
لا في
التعدديه
رغم انها في
غايه الوحده
و الوحدانيه.
بل هو إله
اسمي من
تعابيرنا
المحدوده
بحدود
الزمان و
المكان، إله
هو «الذي
خلقكم» و هو «خالق
كل شيء». و هو «الذي
جعلكم» و «بكل
شيء محيط» و «هو
بكل شيء عليم».
كما انه «هو
الذي في
السماء إله و
في الارض» و «قد
احاط بكل شيء
علماً». و
كذلك: «هو
الاول و
الآخر و
الظاهر و
الباطن» (الحديد،
3)، ففي مثل
هذا التوحيد
وجد العباد
إله القرآن:
فهو ظاهر
لأنه لا توجد
ظاهره فوقه. و
هو باطن لأنه
لا توجد
ظاهره اخفي
منه. انه إله
في ظاهر و
باطن العالم
و العالمين «حيّ»
و «قيوم».
بهذا
المعني عرفت
ربما كان
كلام سعاده
البابا
نقداً لإله
خارج العام
غير موجود في
القرآن، و
دفاعاً عن
المسيح الذي
امسي الها في
«الهيات
الكنيسه» و
انزل الي
العالم و
اعتبروه إله
داخل العالم.
فاذا كان
بهذا النحو
الذي وجده
سعاده
البابا، فان
إله القرآن
ليس إله من
صنعنا في هذا
العالم. خالق
و حاضر في
عالم مثل هذا
في عالمنا.
انه إله «ما
اتخذ صاحبه و
لا ولداً» (الجن،
2) إله «لا إله
الاّ هو له
الحمد في
الاولي و
الآخره» (القصص،
7)، لا «الإله
الذي معنا»!؟. Aber nie Emanue, der Gott – mit – uns, ist.
ففي
ذات الوقت
الذي اندهشت
غايه
الاندهاش
لكلام
البابا،
شككت في
معلوماتي.
كيف ان إله
الاسلام ليس
معنا نحن
الافراد؟
الدين الذي
علم رسوله
بني الانسان:
«من كان لله
كان الله له».
و خاطب كتابه
نبيه محمداً:
«ان ربك احاط
بالناس» (الاسراء/
60).
تأملت في
الحرف (MIT) الذي
يقابله في
العربيه «مع»
و تساءلت مع
نفسي: ألم يقل
إله القرآن:
ايها الناس
اني معكم؟ … أخذت
القرآن لا
عرض عليه شكي
و تسأؤلي … قرأت و
قرأت حتي
وجدت القرآن
يقول بوضوح: «و
قال الله اني
معكم» (المائده/
12). و يخاطب
الناس بوضوح:
«و هو معكم
اينما كنتم» (الحديد/
4). و ينص بصريح
العباره: «ان
الله لمع
المحسنين» (العنكبوت/
69). و كذلك: «ان
الله مع
الذين اتقوا
و الذين هم
محسنون» (النحل/
128). ان الحرف «مع»
ليس حرف نسبه
لكي يضع
الانسان
فاصله بينه و
بين حضور
الله في
كيانه. بل هو
حرف وصل يجمع
في لحظه بين
وجود
الانسان و
العالم و
الله في
حقيقه واحده.
اي «ان الله
معنا» (التوبه/
40). لآن علمه
يحيط
بنوايانا
الباطنيه
احاطه تامه: «و
هو عليم بذات
الصدور» (الحديد/
6). و لأن نظره
يحيط
باعمالنا
الظاهريه
احاطه مطلقه:
«و الله بما
تعملون بصير»
(الحديد/ 6).
اذاً يتضح
من تأكيدات
القرآن علي
ان الله «معكم»
و «مع الذين …
» و «معنا»،
و «معكما»: أنه
ليس ثمه
فاصله بين «معنا»
و «فينا» لأنه
هو نفسه
القائل: «و
نحن اقرب
اليه من حبل
الوريد» (ق/ 16) …
فمن
المتقين انه
ليس شعور
بالقرب
فحسب، بل يجد
الله اقرب
اليه من كل
متوافر في
كيانه. ذلك ان
الحضور مع
القرآن في
هذا القرب
الالهي،
يبدي الله
للعيان «مع
الذات» و «بدون
الذات» و «في
الذات».
و نظراً
لأني تدبرت
في هذه
الآيات في
حدود فهمي و
ايماني، فقد
تحررت من
دوافع الشك
الاول، و قلت
مع نفسي:
لماذا لم
ينتبه
البابا الي
هذه
العلاقات
الواضحه «كون
الله معنا» في
القرآن؟ … غرقت
في التأمل و
الحيره. قلت
ربما انصرف
فكر البابا
الي قرب
الإله ذو
الجلاله من
الانسان،
الاّ انه لم
يعثر في
القران علي
علامات
القرب التي
هي بمعني «المحبه».
هل كان الامر
بهذه الصوره
حقاً؟
الحضور و
القرب
الالهي،
يؤكد
الاقتدار
العظيم و
السياده
الالهيه
المطلقه.
فقلت مع نفسي
يجب ان لا
استسلم
لمعلوماتي،
لأفتح
القرآن و
اقرأ بالعقل
و ابحث
بالقلب .. و
لما خضت طيات
البحث و جدت
ان «القرب
الالهي» قد تم
تعريفه في
الآيات
الالهيه
بصور عديده. و
في لحظه قرأت
الآيه: «و ما
لكم من دون
الله من ولي و
لا نصير» (العنكبوت/
22)، فوجدت
إلها يملك
تدبير
امورنا نحن
بني الانسان.
فمثل هذا
الإله لا
يكون غير إله
واحد. اذن «و
الله مولاكم»
و «انما وليكم
الله» (المائده/
55). و «الولي
بمعني
الهادي و
الناصر و
المسؤول عنا
نحن بني
الانسان، و
هو صفه للإله
الذي معنا: «و
الله ولي
المؤمنين» (آل
عمران/ 68). انه
معنا لأنه
ولينا.، و هو
القائل: «و
اذا سألك
عبادي عني
فإني قريب» (البقره/
186).
الي اي شيء
يشير هذا
القرب؟
يفيدنا
القرآن: بأن
قرب الحق هو
حضوره و مظهر
ولايته، و
مظهر محبته
ايضاً: «الله
خالق كل شيء» (الزمر،
62). اي انه معنا.
و «ان علينا
للهدي» (الليل/
12) اي ولايته
معنا، و زمام
امور
تربيتنا و
تدبيرنا معه.
و من ذلك نفهم
ان المحبه
الالهيه في
القرآن تفيد
حضور الله
معنا و
ولايته و
هدايته لنا … هو
قريب منا اذ (ندعوه
= نسأله) و
نحبه و يحبنا
لاننا نحبه: «و
لكن الله حبب
اليكم
الايمان و
زينه في
قلوبكم» (الحجرات/
7) … انه
إله القرآن
الذي اعتبر
ايمان الناس
به حباً له، و
لأنه منا و
بيننا و فينا
فهو محبوبنا:
«يحبهم و
يحبونه» (المائده/
54). فهذه الآيه
تتعلق بذات
الله دون قيد
او شرط. اذ قال
اولاً «يحبهم»
و اردفها بـ«يحبونه».
و من كل ذلك
عرفت انه جل و
علا قريب منا
نحن الذين
نحبه، و كذلك
حبه معنا حيث
يدعونا: «اجيب
دعوه الداع
اذا دعان» (البقره/
186). و نجد
انفسنا ـ عن
طريق طهاره
القلب ـ
قريبين منه و
نخاطبه: «ربنا
عليك توكلنا
و اليك انبنا
و اليك
المصير» (الممتحنه/
3). كما اننا
ندعوه: «انت
ولينا فاغفر
لنا و ارحمنا
و انت خير
الغافرين»، و
نسأله: «اهدنا
الصراط
المستقيم» (الفاتحه/
6)، و ندعوه: «ادخلنا
في رحمتك و
انت ارحم
الراحمين» (الاعراف/
151) …
و ندعوه و
ندعوه و
ندعوه…
فالقرآن
في دعوته
الناس الي
عباده هكذا
إله يريد ان
يلفت
انظارنا الي
عباده إله
عظيم ذو
الجلال الذي
من «كرمه»
وجود محبته
لنا و قربه
منا: «تبارك
اسم ربك ذي
الجلال و
الاكرام». «و
يبقي وجه ربك
ذوالجلال و
الاكرام» (الرحمن/
27 و 78).
فالاكرام،
صفه لإله هو «الله
الصمد» «و له
الكبرياء في
السموات و
الارض» (الجاثيه/
37)؛ و ان قربه و
محبته عين «احسانه».
و انه غني و ان
وجوده معنا
صفه لكرمه: «ربي
غني كريم» (النمل/
40).
عجبت من كل
هذا و سألت
نفسي: كيف عثر
سعاده
البابا علي
عظمه الله ذو
الجلاله Herrlichkeit
في
القران
فحسب، و لم
يتمعن في كنه
معني «اكرامه»
الذي يتصل
بلفظ «ذو
الجلاله»؟. ثم
استدركت و
قلت لعل هذه
الغفله لا
يتحمل وزرها
سعادته، بل
تقع علي عاتق
المترجمين
الذين
اختاروا
الفاظاً
مقابله غير
مدروسه دون
ان يتعمقوا
في معاني
الاسماء
الحسني.
فالاكرام في
لغه القرآن،
صفه للجمال
الالهي. اي
البهاء و
الحسن الذي
يجذب الناس و
يشدهم الي
الحق تعالي،
نظير «الرحمان»
الذي يدل علي
رحمه الله
العامه
الشامله.
سعاده
البابا! من هم
المخاطبون
باكرام الله
غير عباد
الله؟
ان اكرام
الله يشملنا
نحن الذين من
علينا بقربه
و محبته لكي
نمتلك
الايمان
بالأخذ
بالقرآن،
لان نعمته و
عفوه و رحمته
لا تنقطع عن
عباده: «كلا
نمد هؤلاء و
هؤلاء من
عطاء ربك» (الاسراء/
20). لانه «انه هو
البر الرحيم»
(النور/ 28). و «البر»
في اللغه
مأخوذ من
البر بمعني «اللطف»،
اذ ان لطفه في
الاول و
الآخر هو عين
رحمته التي
تلازمم بني
الانسان و
ظواهر
الوجود، حيث
تقول: «ربنا
وسعت كل شيء
رحمه و علماً»
(غافر/ 7). و هو
يخاطبنا: «فقل
ربكم ذو رحمه
واسعه» (الانعام/
147). سعاده البابا! بكل احترام اصل الي عرض سماحتكم و أتساءل كيف يتسني للباحثين عن إله العالم أن لا يجدوا إله القرآن معهم و مع العالمين، بعد قراءتهم هذه الآيات؟ … الإله الذي خاطب عباده بصور متعدده: «ان الله بالناس لرؤوف رحيم» (الحج/ 65). كيف يمكن له ان يدعي ان «ذو الجلاله» خارج عن العالم و عنا. و هو يقرأ: «انه كان بكم رحيماً» (الاسراء/ 66) … الإله الذي خاطب العالمين: «لا تقنطوا من رحمه الله» (الزمر/ 53)، لأن علمه في كل مكان؛ و اينم |