|
موقع
الشعائر
الحسينيه في
الحركه
الاجتماعيه خالد
توفيق
بعد
استشهاد
الامام
الحسين (ع)
كانت ثمه
محطات
اساسيه علي
شكل ثورات و
انتفاضات في
عدد من
الامصار
الاسلاميه
لا يمكن
تفسيرها في
ضوء الدوافع
التي وفرتها
نهضه سيد
الشهداء من
خلال ذلك
الاصرار و
التخطيط
الواعي
للابقاء علي
هذه النهضه
حيه عبر مجمل
الممارسه
الشعائريه و
الاحياء
السنوي و ما
يبثه من
اجواء و
يوفره من
ادوات تفعيل
و اضاءه
للحركه و
المواجهه.
تستملك
التاريخ
مجموعه من
عوامل
الحركه و
الفعل التي
تضرب
تاثيراتها
في عمق
الحركه
الاجتماعيه
ذاتها، لذلك
لا يمكن ان
نجد جميع
عوامل
الحركه
الاجتماعيه
في القشره
المحيطه
بالناس و
المتشكله من
مجموعه
العوامل
الاقتصاديه
و السياسيه و
الفكريه.
فبرغم ما
لهذه
العوامل من
تاثير، فان
ثمه عوامل
اخري يمكن
ملاحظتها في
المسيره
الاجتماعيه
للمجتمعات
الاسلاميه.
قضيه
الامام
الحسين (عليه
السلام) في
اهداف
النهضه و شكل
الاحياء من
خلال مراسم
العزاء و
مجمل
الشعائر، و
القيم
الثابته
المتبقيه
التي تتطاول
علي حركه
الاجيال،
هي واحده من
ابرز
العوامل
الاخري التي
عنيناها في
قدرتها ليس
علي اطلاق
الحركه
الاجتماعيه
فقط، و انما
علي تشكيلها
و اعاده
توجيهها في
مسارات اخري.
و نؤكد انه
ليس في معني
هذه الاسطر
ما يدعونا
للوقوع في
مثاليه
مفرطه او
تفسير
الحركه
الاجتماعيه
تفسيرا
خياليا
طوباويا
يهمل تماما
العوامل
الماديه و
الضغوطات
المعاشيه، و
انما لهذه
العوامل
تاثيرها دون
ريب علي جزء
من البنيه
الاجتماعيه
التي قد تفعل
فعلها في بعض
اللحظات
داخل البيئه
الفكريه و
القيميه
لبعض
العقائد و
الافكار،
كما هو الحال
في تلاحم
البيئه
الاجتماعيه
بالافكار و
القيم
الاسلاميه.
و بديهي ان
هذا التاثير
لا يكون
انطلاقا من
كون هذه
الافكار و
القيم اشياء
و وجودات
معزوله او
انها تتحرك
في نطاق فلك
علوي مجرد و
مثالي، و
انما تؤثر من
زاويه ان
الاسلام
يدعو الي
الحياه
الماديه
الكريمه و
الي العدل و
الرفاه
المعقول،
فتكون نظرته
الي هذه
الحياه من
خلال قيمه و
افكاره.
من هنا نجد
ان حدثا
كثوره
الحسين
استطاع بما
يملك من قيم،
ان يملا بشكل
ايقاعي ضاغط
العقل و
الوجدان
الشعبي
للمجتمعات
الاسلاميه،
و ان يدفعها
للحركه و
الانفجار و
مواجهه
الظلم
الممثل
باجهزه
السلطه التي
تتلبس الثوب
الاسلامي، و
ترفع رايه
الاسلام و
تستفيد من
اسمه لضرب
الاسلام
ذاته.
تخللت
تاريخنا
الاسلامي
محطات
اساسيه بعد
استشهاد
الحسين (عليه
السلام) كانت
علي شكل
ثورات و
انتفاضات
داخل الحركه
الاجتماعيه
في عدد من
الامصار
الاسلاميه
لا يمكن
تفسيرها الا
في ضوء
الدوافع
التي وفرتها
نهضه سيد
الشهداء، من
خلال ذلك
الاصرار و
التخطيط
الواعي
للابقاء علي
هذه النهضه
حيه من خلال
مجمل
الممارسه
الشعائريه؛
و عبر
الاحياء
السنوي و ما
يبثه من
اجواء و
يوفره من
ادوات تفعيل
و اضاءه
للحركه و
المواجهه.
و اذا كانت
مراسم
العزاء، و
الشعائر
بشكل عام
مطلوبه في
التخطيط
الاسلامي،
لما لها من
دور سياسي و
اجتماعي؛ اي
لما تقوم به
من دور
تحريكي
تغييري من
دون اغفال
لجانبها
العبادي، او
كما يقول
الامام
الخميني (رض)
في نص دال علي
هذه الفكره: «ان
هذا الثواب
المقدر لكل
مجالس
العزاء؛ و
مجالس
التابين
الحسينيه؛ و
مجالس
المراثي
الحسينيه،
هو لبعدها
السياسي،
اضافه الي
ابعادها
العباديه و
المعنويه و
الدينيه»
فسيكون
حينها من
الواضح ما
قامت به هذه
الشعائر؛ و
ما لقضيه
الحسين
السبط (عليه
السلام) من
دور دائم و
مستمر في
اذكاء
الحركه
الاجتماعيه
في جوانبها
المختلفه،
سواء منها
ما يتحرك
لمواجهه
سلطات الظلم
و الجور، او
ما يتحرك
لمواجهه
سلطات الظلم
و الجور، او
ما يتحرك في
مسار
التوعيه و
كشف الزيف
الذي تمارسه
قوي الظلم و
التضليل
الاجتماعي.
و حينما
ترتقي قضيه
الحسين، في
مراسم
الاحياء و
العزاء و في
قيم النهضه و
صورها و
معانيها،
الي قلب
الحركه
الاجتماعيه
و تتحكم من
خلال موقعها
بالدوافع
الباعثه علي
الحركه و
النهضه و
التغيير،
فسيكون لها
دوما دورها
الذي تؤديه
في حياه
المسلمين.
لذلك لن
نبحث في خط
الاحياء
الحسيني عن
دور لهذه
القضيه في
الحركه
الاجتماعيه،
بل علينا
كلما راينا
انبعاثا
اجتماعيا، و
يقظه كبيره
تعيشها
المجتمعات
الاسلاميه
المواليه
لخط آل
البيت، ان
نبحث في
خلفيات
الحركه عن
حجم و عمق
الدور
الحسيني
فيها. هذه
الحقيقه
العميقه كان
من السهل
تلمسها في
سلسله
النهضات و
الثورات
التي انبثقت
بعد استشهاد
الامام
الحسين (عليه
السلام) بدءا
من حركه
التوابين
بقياده
سليمان بن
صرد
الخزاعي، و
انعطافا علي
سلسله واسعه
من الحركات و
الانتفاضات
التي شهدها
التاريخ
الاسلامي.
و لكن مع ذلك
لا يسعنا الا
ان نعترف بان
مجموعه من
العوامل
السياسيه و
المذهبيه
استطاعت
اخيرا، و في
اطار حاله
الضعف و
التفكك التي
ضربت العالم
الاسلامي،
ان تقود الي
محدوديه
تاثير
النهضه
الحسينيه في
عموم
المجتمعات
الاسلاميه،
و ربما ساهم
في ذلك و زاد
فيه بعض
الممارسات و
الوسائل
المحليه
التي
استخدمت في
الممارسه
الشعائريه
لاحياء
ذكري نهضه
سيد الشهداء
عليه السلام.
بيد ان حاله
الانحسار و
الغربه التي
عاشتها
المجتمعات
الاسلاميه
ازاء قضيه
الحسين
نتيجه
الاسباب
السياسيه و
الاقصاء
المنهجي، و
محدوديه
وسائل
الاحياء و
محليه
الممارسه
الشعائريه؛
و احيانا بسب
بعض
الممارسات
الخاطئه و
الطارده
للآخرين من
الانجذاب
الي نور
النهضه، لم
تقلل ابدا من
دور الشعائر
الحسينيه في
الخطوط
العريضه
التي خطط لها
ائمه اهل
البيت (عليهم
السلام)
خصوصا عندما
يرتبط الامر
بتلك
الوسائل
التي ورد
الاقرار
بمشروعيتها
من خلال نصوص
صحيحه و
صريحه عن
ائمه اهل
البيت كما هو
حال الزياره
و النياحه و
الرثاء في
اشكالها
المتنوعه.
و ربما
يتساءل
البعض عن
جدوي ما
نتحدث به من
دور عميق و
شامل
للشعائر
الحسينيه و
فلسفه
العزاء
الحسيني و
نحن نعرف ان
بعض الحلقات
التاريخيه
شهدت
انحسارا
لهذه
الشعائر في
استيعاب
كافه
الساحات و
المواقع
التي تنبسط
عليها
المساحه
العريضه من
المجتمعات
الاسلاميه،
بل ثمه تيار و
عي المسلمين
الراهن لا
يالو جهدا ان
يصور قضيه
الحسين؛
قضيه شيعيه
خاصه، و
بالتالي لن
يكون
الاحياء
الحسيني ـ
بعرف هؤلاء ـ
سوي ممارسه
شعاريريه
تقتصر علي
المشايعين
لاهل البيت
عليهم
السلام.
هذه
المسافه بين
الدور و
الواقع ينبه
اليها
الامام
الخميني
الراحل، و
يعزو اليها
ما يثيره
بعضهم من
شبهات، حين
يقول: «ان
المجالس
العزاء هذه
لم تعط
قيمتها
لاحقيقيه في
جميع انحاء
العالم».
لذلك كرس
الامام
الراحل
مواقف
تحكيها نصوص
اساسيه من
بياناته و
خطاباته
النهضويه،
لاعاده قضيه
سبط رسول
الله (صلي
الله عليه و
آله و سلم) الي
مدارها
الاسلامي
الشامل، في
حيز الوعي و
الفعل، و في
نطاق
الممارسه و
السلوك.
و كان
سماحته مصرا
علي ادخالها
الي مدارات
الحركه و
النهضه التي
يشهدها
العالم
الاسلامي،
كي يعيد
اليها عمليا
اشراقه
الشمول.
و يمكن ان
نخلص من
مجموع ما مر
بتسجيل
حقيقتين
هامتين.
الاولي: ان
لنهضه
الامام
الحسين (عليه
السلام) في
وقائعها و
قيمها و
فلسفه
الاحياء
التي تكتنف
شعائرها،
موقعا في قلب
الحركه
الاجتماعيه،
و هي تاتي في
مسار شوط
طويل من
تاريخ
المسلمين في
طليعه دوافع
الحركه
الاجتماعيه،
كما تشهد علي
ذلك وقائع
التاريخ، و
ذلك من دون
نفي او اهمال
للعوامل
الاخري
المؤثره في
صيروره هذه
الحركه.
اما علي
صعيد شيعه
ائمه اهل
البيت (عليهم
السلام) فقد
احتلت دور
المركز في
الحفاظ علي
خطهم الحركي
و صيانه
هويتهم و
تكتيلهم في
نطاق كيان
اجتماعي
عضوي مترابط .
يكتب الامام
الخميني
مشيرا الي
هذه النقطه
في وصيته: «علينا
ان نعلم بان
هذه المراسم
السياسيه هي
التي اوجدت
الوحده بين
المسلمين، و
حفظت
هويتهم، لا
سيما شيعه
الائمه
الاثني عشر
صلوات الله
عليهم و
سلامه».
و مساله
اعاده الدور
لهذه
الشعائر علي
مستوي
العالم
الاسلامي
اليوم، و
تنشيطها في
نطاق حركه
الاجتماعيه،
هي مهمه
تحتاج الي
جهود كبيره
ليس علي
مستوي الوعي
الفكري وحده
و حسب، و انما
علي صعيد
توفير
الارضيه
السياسيه
المناسبه، و
القضاء علي
حاله
الاقصاء
المذهبي
التي تغذيها
الآن بعض
الاتجاهات
المتشدده
التي تنتسب
الي بعض
الاتجاهات
المتشدده
التي تنتسب
الي السلفيه
كما هو معروف.
الثانيه:
لم تؤثر
المسافه
التي فصلت
بين الدور و
الواقع
بتاتا علي
فاعليه
نهضهه سيد
الشهداء و
فلسفه
العزاء و
مجمل
الممارسه
الشعائريه،
في الحركه
الاجتماعيه.
فالمجتمع
المنفتح علي
الحسين
السبط نهضه و
ولاء و خطا
احيائيا
لشعائره،
بقي يعب دون
حدود من عطاء
هذه النهضه و
شعائرها
سواء علي
صعيد الجانب
التعبوي و
التحريكي في
الثوره ضد
الضالمين و
النهوض بوجه
الانظمه
الطاغوتيه،
او في الجانب
البنائي
التغييري. و
من الاكيد ان
تامل تجربه
الثوره
الاسلاميه،
و تجربه
التطبيق
التي تلتها،
بل قراءه
هاتين
التجربتين
من خلال نهضه
الحسين و
شعائر
الاحياء
الحسيني،
تؤكد بجذيه
صحه هذه
الاستخلاص.
علي اساس
هاتين
الحقيقتين
نجد الامام
الخميني
الراحل
يتعاطي في
مواقفه و
سلوكه و
خطابه
النهضوي
بجديه كبيره
مع فلسفه
العزاء
الحسيني و
مجمل
الممارسه
الشعائريه،
ليضعهما في
مصاف كبري
مهمات
العالم
الاسلامي،
سواء علي
صعيد
مسؤوليه
الدوله
الاسلاميه و
وظائفها او
علي صعيد
النهضه و ما
يجب ان تضطلع
به.
و مساله ان
تتحمل
الدوله و
النهضه
مسؤوليه
التعاطي
الجاد مع
الشعائر
الحسينيه،
كما اكد قائد
الثوره
الاسلاميه
الراحل في
وصيته و
نصوصه
الاخري و
مواقفه
المختلفه،
لا ينبغي ان
نتعامل معها
بتهاون، او
ان نمر عليها
مرور
الكرام، و
انما علينا
ان نجد في ان
نكتشف
جذورها في
تلك الفلسفه
الاحيائيه
التي تنطوي
عليها نهصه
الامام
الخميني
للشعائر
الحسينيه.
و اذا كنا في
هذه الاسطر
لسنا بصدد
الدخول في
تفاصيل هذه
الفلسفه،
فلا يفوتنا
ان نلفت
النظر الي
المبادره
المهمه التي
اضطلعت بها
مؤسسه حفظ
آثار الامام
الخميني و
نشرها في
الدعوه الي
مؤتمر تم
عقده فعلا
تحت عنوان «الامام
الخميني و
ثقافه
عاشوراء». فقد
قدمت لهذا
المؤتمر
بحوث واسعه
تناولت
بالدراسه و
التحليل
فلسفه
الاحياء
الحسيني في
ضوء مواقف
الامام و
نصوصه.
و بانتظار
الفرصه
المناسبه
للتعريف
بهذه البحوث
نكتفي
باقتباس
الكلمات
التاليه من
وصيه الامام
الراحل، و هو
يوصي الجميع:
«ان لا يغفلوا
حتي للحظه عن
اقامه شعائر
مراسم
العزاء
للائمه
الاطهار، لا
سيما سيد
المظلومين و
رائد
الشهداء ابي
عبد الله
الحسين (صلوات
الله
الوافره و
صلوات
انبيائه و
ملائكته و
الصالحين من
عباده علي
روحه
الملحميه
العظيمه) و
ليعلموا ان
تاكيدات
الائمه ـ
عليه السلام
ـ علي احياء
هذه الملحمه
التاريخيه
الاسلاميه،
و اوامرهم
بادامه
اللعن علي
ظالمي اهل
البيت،
نابعه من
كونها تمثل
كل الصرخات
الابيه
الشجاعه
للشعوب بوجه
الظالمين
علي مدي
التاريخ،
منذ الازل و
حتي الابد». الوحده
ـ العدد 204
|