الاطار التأسيسي لنظريه التغيير الاجتماعي

مجتمع الدوله الاسلاميه و مهمه التغيير المزدوج

خالد توفيق

 

     يمكن وضع تصورين لعمليه التغيير في الداخل، الاولي تتم في اطار النظام السياسي القائم، و في هذه الحال يفترض ثبات نظام القيم الذي يتبناه النظام السياسي و يسود المجتمع، و غايه ما هناك ان ثمه في حركه المجتمع ابتعادا يقل او يزداد عن هذه القيم فتأتي عمليه التغيير لتردم هذه الهوه و تجعل نظام القيم ساري المفعول بشكل متوازن و مطرد في الحياه الاجتماعيه، و مثل هذه الممارسه تتم في اطار النظام السياسي الحاكم و في ظل حمايته.

     هذا اللون من التغيير الاجتماعي يطلق عليه بعض الدارسين الاكاديميين مرحله التغيير من الدرجه الثانيه. و مثاله الجهود التي كانت تبذل في المجتمعات الاسلاميه قبل انهيار الكيان السياسي للمسلمين، فكل دلالات التغيير كانت تنصرف لتمارس مهمتها في اطار اسباغ الفاعليه و الحضور علي منظومه القيم داخل المجتمع الاسلامي الذي ابتعد عن الاسلام بهذا القدر او ذاك، الا انه بقي محكوماً للنظام السياسي الاسلامي.

     اما مع سقوط الحاكميه السياسيه للاسلام في بلاد المسلمين، فان مهمه التغيير تعقدت كثيراً، و اكتسبت عنوانا يطلق عليه بعض الاكاديميين التغيير في المرحله الاولي الذي يمهد بدوره للتغيير في المرحله الثانيه.

     فحين انتصرت الثوره في ايران و قام النظام الاسلامي، انبثقت الحاجه لممارسه مزدوجه للتغيير الاولي (المرحله الاولي) تستهدف هدم نظام القيم القديم الذي ارساه النظام السياسي الشاهنشاهي المنهار كي يعود المجتمع علي نحو اولي الي اسلام كمنظومه قيم سائده في المجتمع، و حينما تنتهي علميه هدم القديم، و اعاده المجتمع الي منظومته الاسلاميه الاصيله، يشرع بالتغيير علي المستوي الثاني الذي يعطي للقيم الاسلاميه في المجتمع جميع دلالاتها الفكريه و السلوكيه و النفسيه.

     يضعنا هذا التصور ابتداء امام الحقائق الثلاث التاليه:

     اولا: الفهم المجزوء لمهمه التغيير. فقد اعطينا تصورا افترضنا فيه ان يتحرك التغيير في اطار السلوك الاجتماعي و القيم الفكريه المرافقه له، و الفضاء النفسي المحيط به، من غير ان نمد اعيننا الي الجوانب السياسيه و الثقافيه و الاقتصاديه (كما هو عليه المفهوم الشامل للتغيير). و الذي دعانا الي ممارسه هذا التفكيك كسبيل اجرائي؛ هو تركيز المقال حول جانب واحد من جوانب التغيير الداخلي في المجتمع.

     ثانيا: ان التغيير هو عمليه متواصله لا تنتهي و لا تتوقف ابدا. فما ان ينتهي التغيير في المرحله الاولي، حتي يكون التغيير في المرحله الثانيه حالا مفتوحه ينشد المغير (بكسر الياء و تشديدها) تحقيق التوازن في انشداد المجتمع الي منظومته القيميه. و طالما كانت حركه المجتمع عرضه لعوامل الافساد و المنكر فانه سيكون موضوعا دائما للتغيير و اعاده الربط بالقيم علي مستوي دلالاتها الفكريه و السلوكيه و النفسيه. اذا، نستطيع ان نتحدث عن بدايه للتغيير في الداخل، بيد اننا لا نستطيع ان نفترض ابدا حدا تتوقف العمليه عنده.

     ثالثا: نحن نتحدث في اطار حال مشخصه هي المجتمع الاسلامي في ايران الذي يتطلب كما اشرنا- ممارسه مزدوجه للتغيير حيث تهدم اولا منظومه القيم البائده و تنمجي دلالاتها من الفكر و السلوك و الشعور، ثم تتحرك في الخط الثاني لتحقيق التوازن في اطار المنظومه القيميه التي بشرت بها الثوره الاسلاميه، و جاء النظام الاسلامي ليكون سندا لها، و ليوفر لها الشروط الموضوعيه للتنفيذ.

     اذا اردنا ان نمنح انفسنا رؤيه اوضح للموقع الذي تحتله قضيه التغيير الداخلي في اطار المهام التي اضطلع النظام الاسلامي الجديد بأدائها، فيمكن ان نلاحظ ان انجاز الامام الخميني الراحل و مشروع الثوره الاسلاميه عموما يشمل علي الارض القيام بالوظائف الآتيه:

     اولا: بناء الدوله علي اساس الاسلام في مستوي الاطر و الهيا كل الدستوريه و التنظيميه و الاداريه. و هي المهمه التي انجزت بنجاح و في وقت مبكر دون ان تكتنفها مشكلات حقيقيه، خصوصا بعد التعديلات الدستوريه التي اقرت عام 1989.

     و قضيه بناء الدوله علي مستوي الاطر و البني الاساسيه هي غير قضيه النظام الاداري في هيكله التفصيلي الذي ما يزال يعاني من مشكلات لا تنكر.

     ثانيا: التغيير في الداخل علي اساس الاسلام و اعاده صياغه البني الاجتماعيه الداخليه اسلاميا لما ينتهي الي ايجاد شروط المجتمع الاسلامي الذي تنادي به الاطروحه الاسلاميه.

     هذه المهمه هي التي ينصب عليها البحث، و هي موضوع الجهود التي بذلت و ما تزال علي الصعد السياسيه و الاقتصاديه و الاجتماعيه و الثقافيه، و ما يعنينا متابعته في هذا المقال كما اكدنا- هو السلوك الاجتماعي، و الفصل هنا منهجي اجرائي و ليس فكريا، و الا فالتغيير الداخلي عمليه شامله تتكامل فيها عناصر مختلفه و واسعه.

     ثالثا: رساله الثوره الاسلاميه الي العالم، و المهام هنا تتنوع بتنوع الدائره الخارجيه. فما يرتبط بالشأن الاسلامي يتميز عما يرتبط بعموم قضايا العالم الثالث و مشكلات المستضعفين، و ما هو في هاتين الدائرتين يختلف عن منهج الدوله ازاء القوي الكبري و التكتلات العالميه.

     و الدوله الاسلاميه حققت لنفسها حضورا و انجازات علي مستوي المهمه الثالثه و ما يزال المسار امامها مفتوحا.

 

التغيير و الاسئله الاكاديميه

     من المقدمات التي ينبغي ان لا تفعل، طبيعه الاسئله التي تثيرها الذهنيه الاكاديميه حول معني التغيير في الداخل و حدوده و مغزاه و عناصره الاساس و كيفيه انجازه، و غير ذلك مما تتداوله اروقه الجامعات و فروع الاختصاص في العلوم الانسانيه.

     و اذا كان ثمه ما يشبه الاجماع علي ان الافق الاكاديمي يرتفع احيانا عن مستوي القضيه كما هي في الواقع من خلال اغراقها بالافتراضات و الاسئله، و محاصرتها بادوات البحث الجامده، بحيث تبدو القضيه في خلاصه البحث الاكاديمي بعيده كل البعد و مختلفه كل الاختلاف عنها فمما لا ريب فيه؛ ان المتهم بالتغيير لا يسعه ان يتنكر كاملا لجدوي بعض الاسئله و الإثارات الاكاديميه، فالعامل النظري يبقي في كل الاحوال مقدمه من المقدمات الاساس للعمل.

     ثم ان العمل التغييري الاسلامي لا يجد غضاضه في ان يستفيد من بعض الأطر و الاسئله التي يثيرها العقل الاكاديمي او ان يوظف بعض ادواته و ما يستخدمه في منهج البحث. ففي القضايا المحايده او في المساحات الفارغه التي تختص بالموضوعات غالبا (الموضوع هنا في مقابل الحكم الشرعي) يكون للتفاعل بين الاسلامي وأطر المعرفه، حصيلته الخصبه التي تنتهي بصلاح المجتمع. و اذا لم يكن في وسعنا ان نتناول جميع ما يثار داخليا من اسئله اكاديميه حول التغيير، فبامكاننا ان نعطي عينات لذلك.

     يسود البلد منذ عام 1988 شعار اعاده البناء الذي تترافق و اياه مهمه التغيير الداخلي. و ما يثار من اسئله ينصب بعضها حول معني التغيير، و فيما اذا كان ينصب علي الجانب الاقتصادي الذي يستهدف تحقيق النمو في هذا الاتجاه، ام يتعداه الي الابعاد السياسيه و الثقافيه و الاجتماعيه؟ ثم هل تحسب حصيله التغيير من خلال جمع المفردات الصغيره التي تطرأ علي حركه الحياه، ام هناك مقياس كلي يستند الي نظره اعم قد تهمل دور المفردات الصغيره لحساب الخط الاجمالي؟ هل المجتمع الايراني يملك مفاتيح للتغيير تعينه علي ان يطوي المسار اسرع من المجتمعات الاُخر؛ و اذا كان الامر كذلك فما هي هذه المفاتيح؟ هل يمكن التسليم بالهدف الذي ينشد من التغيير ان يبلغ المجتمع حالا من التوازن بين قواه بحيث تكون محاطه بأقل عدد ممكن من التعارض و التناقض؟ ام ان للاسلاميين نظريه اخري؟

 

التصور الاسلامي بين واقعيين

     جاءت تجربه التطبيق الاسلامي في عصر الدوله لتشكل بكل المقاييس انقلابا شاملا في منهج التفكير الاسلامي. فالفكر الاسلامي كان يجنح قبل التطبيق الي الكثير من التنظير المجرد و البعد عن الواقع حتي كان يسقط احيانا اسير البعد الاحادي الضيق، بحيث ينتهي الي ان يكون في جمله من اطروحاته احلاما جميله، او في اكثر- نظريات مجرده لا صله لها بالواقع.

     فالتغيير في تصور الاسلاميين و هم خارج السلطه يتسم بالكثير من العموميه و المثاليه التي تختزل ابعاد الواقع، و تقفز علي المشكلات. اما حينما يصل الاسلامي الي السلطه و يكون في موقع القرار، فانه سيكون في مواجهه الواقع مباشره.

     و هي هذه اللحظه بالذات يبدأ بمغادره صورته المثاليه التي كانت تختصر التغيير بقرار و حسب، ليكتشف ان تنفيذ عمليه التغيير و الشروع فيها، يحتاج الي نظريه واضحه و شامله الي جوار القرار. و حين تتوافر النظريه، يكتشف بالخطوه اللاحقه انه ما يزال بعيدا عن تغيير الواقع، و ان النظريه بذاتها لا تستطيع ان تخلق المعجزه، و انما تحتاج لتتحرك علي الارض الي آليات و وسائط تنفيذ (وسائل، ادوات، اجهزه، عناصر بشريه مؤهله، امكانات) و حتي حين تعضد الآليات، النظريه و تنهض بها، فان المسافه الي التغيير الحقيقي الفاعل تبقي بعيده المنال، لان التغيير الاجتماعي و موضوعه الانسان بما يحمل من مشاعر و افكار و قيم، و ربما ينطوي عليه سلوكه من ممارسات- يحتاج الي زمن، و اراده في الاستمرار، حتي يتولد المناخ المناسب للتحول.

     بهذه الاشارات السريعه التي تريد ان تقول ان التصور الاسلامي لعمليه التغيير الاجتماعي يتسم بالمزيد من الواقعيه و النضج، و يصدر بعد ممارسه الاسلاميين السلطه و رؤيه المشاكل عن كثب، اردنا ان نمهد لملاحظات داله حول فريضه الامر بالمعروف و النهي عن المنكر.

 

أسمي الفرائض و الاطار التأسيسي

     قد لا يجد الفكر الاسلامي قاعده نظريه تكون اساساً شرعياً للتغيير الداخلي، أصلب من أسمي الفرائض؛ فريضه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

     و لكي نضع القضيه في نصابها، تشير الي ان الامام الخميني الراحل كان قد اولي مهمه التغيير الاجتماعي الداخلي علي أساس الفريضه اهتماماً استثنائياً كبيراً في أوائل تأسيس الدوله الاسلاميه، و ما زلنا نذكر خطاب سماحته في اول قدومه الي مدينه قم بعد اكثر من سته عشر عاماً من الفراق، حيث وجه الي الامه خطاباً بثته وسائل الاتصال علي الهواء مباشره، جاء فيه: «سوف نحارب الفساد بتأسيس دائره الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر التي سوف تكون وزاره مستقله غير تابعه للدوله. سوف نحارب الفساد مع تأسيس هذه الوزاره ان شاء الله» (من خطاب الامام بتاريخ 3/آذار/1979).

     بيد ان الذي حصل بعد وقف اطلاق النار ان تحركت الجهود الحيثيه لقضيه التغيير الداخلي. و هنا شهدنا ولاده الاشارات المكثفه شديده التركيز التي ادلي بها آيه الله الخامنئي حول اهميه ان تتحول فريضه الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الي اساس شرعي نظري صلب للتغيير الاجتماعي.

     لقد شدد سماحه السيد الخامنئي من اهتمامه بالفريضه منذ حوالي السنتين، و خصص لها احاديث مستقله تحفزت علي اثرها الكثير من الجهود في الاروقه العلميه (الحوزه العلميه بالذات) و في اطار وسائل الاعلام و المؤسسات الرسميه. ذلك ان سنه الله في المجتمعات الصالحه قضت بتفعيل هذه الفريضه التي تقام بها سائر الفرائض و حين نقول ان اسمي الفرائض هي أصلب اساس تشريعي فقهي يمكن ان يستند اليه الفكر الاسلامي في صياغه نظريه التغيير الاجتماعي. فان امامنا باستمرار التأكيد الوارد في كونها الفريضه التي تقام بها الفرائض الاخري، و بنص الحديث الشريف: «ان الامر بالمعروف و النهي عن المنكر فريضه عظيمه بها تقام الفرائض».

     و في صيغه اخري: «ان الامر بالمعروف و النهي عن المنكر سبيل الانبياء، و منهاج الصالحين. فريضه عظيمه بها تقام الفرائض و تأمن المذاهب، و تحل المكاسب، و ترد المظالم، و تعمر الارض، و ينتصف من الاعداء، و يستقيم الامر».

 

مصاعب و عقبات

     ان غايه ما يمكننا تأكيده في هذه الرؤيه الاوليه عن الموضوع، هو ان النقاش الداخلي في اسمي الفرائض افضي الي رصد العقبات و الصعوبات التاليه، التي تنتهي الي مشكلات فقهيه و تنفيذيه و اجتماعيه.

     اولاً: ان الفقه الموروث عن العلماء الاعلام و المركوم في بطون الكتب و الموسوعات الفقهيه، ظل يتعامل باستمرار مع الفريضه علي اساس الروح الفرديه. علي اساس ذلك ولدت الصياغات الفقهيه التي تقدم الفريضه من خلال الفقه الفردي، حيث لا تجد مجالاً آخر لتطبيق الفريضه يتجاوز مستوي الافراد.

     في حين ان ما يحتاجه مجتمع الاسلاميه الآن هو رؤيه فقهيه جديده تنظر الي الفريضه و تقدمها في اطار كونها ممارسه اجتماعيه عامه و يوميه.

     و فرق كبير بين الرؤيتين؟ الرؤيه التي تري فيها مجرد ممارسه فرديه، و الرؤيه التي تنظر اليها كممارسه اجتماعيه، و الفرق يتجلي اكثر في طبيعه الرؤيه الفقهيه لشروط الفريضه في الحالين.

     ثانياً: ان السبب الموضوعي في ولاده الخلل الاول علي مستوي الرؤيه الفقهيه يعود الي الغياب الحقيقي لحاكميه الاسلام السياسيه. فالفقيه كان دوماً ينظر حين يصوغ شروط الامر بالمعروف و النهي عن المنكر الي الانسان المسلم و هو يعيش في مجتمع اسلامي يفتقد الكيان السياسي الاسلامي.

     و من الواضح ان هذه الشروط تكتسب منحي آخر لو وضع الفقيه نصب عينيه ان الانسان المسلم سوف يمارس الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر في اطار دوله اسلاميه تؤمن بالفريضه و يشكل وجودها سنداً حقيقياً لاحيائها؛ بل لامعني اصلاً لوجود الدوله الاسلاميه و استمرارها مع الابقاء علي الفريضه معطله في النطاق الاجتماعي.

     فما هو مطلوب اذن؛ ولاده رؤيه فقهيه تواكب التحول الذي يعيشه مجتمع الدوله الاسلاميه.

     ثالثاً: رغم ان المجتمع الايراني قطع في ظل الدوله عقداً و نصف عقد من عمره، الا ان جل التوجيه الفقهي، بما في ذلك التوجيه لفريضه الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، ما يزال محصوراً في الرسائل العمليه التي كتبها الفقهاء لمعالجه احتياجات الانسان الفقهيه في مجتمع الاسلامي لا يعيش الحاكميه السياسيه للاسلام.

     و المطلوب الان رسائل فقهيه جديده تأخذ بنظر الاعتبار حياه الانسان في نطاق التحولات الكبيره، و تنظر الي التكليف الفقهي في اطار الحاجات المستجده الان، دون ان يعني ذلك اسقاط الجانب الفردي من الرؤيه الفقهيه، و قدر بذر الفقيه الشهيد السيد محمد باقر الصدر (رض)، بذره عمليه في اتجاه كتابه رساله فقهيه عمليه تواكب الانسان في جوانب سلوكه الفردي و الاجتماعي، و ما يزال المخطط صالحاً للتطوير الي ان يتحول الي مشروع للرسائل الفقهيه المنشوده.

     رابعاً: ثمه مراتب لممارسه الفريضه، فما كان في مرتبه القلب و اللسان يمكن ممارسته دون ان تختل النظم الاجتماعيه و الاداريه السياسيه. اما مع استخدام اليد (القوه) فان المسأله تختلف.

     و ما عليه النظره الفقهيه الموروثه ان ما يدخل في الجراح و الضرب و احياناً القتل لا يكون الا باذن السلطان، اي الدوله.

     و هذه القضيه تضعنا امام الحد الدقيق بين ممارسه المجتمع للفريضه؛ و ممارسه الدوله لها. ثم قد يسأل الفريضه و تطبيقها في المرتبه التي تتعلق باستخدام القوه.

     خامساً: ثمه من الاسئله ما يرتبط بكيفيه التنفيذ، فهل تترك لكن انسان حريه اختيار الوسيله المناسبه؟ او تكون هناك لجان متخصصه؟ ام تضطلع الدوله من خلال بعض اجهزتها بالمهمه؟ ام تتم العوده الي افتراح الامام في انشاء وزاره خاصه بالامر بالمعروف و النهي عن المنكر.

     الرئيس رفسنجاني قال: ان بعضاً يتصل بنا و يسألنا عما فعلته الدوله في تطبيق الفريضه، في حين يجد الرئيس ان طرح هذا السؤال هو امر مغلوط لان ممارسه الفريضه هو من مسؤوليه الجميع.

     من الواضح ان هذه العقبه تحتاج الي رؤيه فقهيه، و اخري اداريه عمليه.

     الدكتور علي لاريجاني حين كان وزيراً للارشاد افترح ان يتقدم مجلس الشوري بخطه للتغيير علي اساس الامر بالمعروف و النهي عن المنكر، و حال الموافقه عليها و توفير امكانات تنفيذها، يشرع بها علي اساس موازنه زمنيه محدده، و برنامج تنفيذي واضح الخطوات.

     و ثمه اقتراحات عمليه اخري، بيد ان المهم هو ان تنمو ثقافه الامر بالمعروف و النهي عن المنكر بالاقتران مع نمو الاتجاهات الاجتماعيه نفسها، كي يعي الجميع موقع اسمي الفرائض في نظريه التغيير الاجتماعي و في الواقع العملي لحركه الحياه.

 

الوحده العدد 167