|
رؤيه في فكر
الشهيد
مطهري الحريه
الفكريه و
الموقف من
الرأي الآخر خالد
توفيق
يذهب
الشهيد
مطهري في
واحده من
اركان
مشروعه
الفكري
الاحيائي
الي ان الفكر
الاسلامي لا
يمكن ان يمتد
بشكل صحي بين
الناس الاّ
من خلال
المواجهه
المفتوحه مع
ضروب الفكر
الآخر. واقعه
داله
نبدأ
بواقعه لها
دلاله. نعرف
جميعاً ان
الشهيد
مرتضي مطهري
مكث مده
نيّفت علي
العشرين
عاماً و هو
يشتغل
بالتدريس في
كليه
الالهيات و
المعارف
الاسلاميه
استاذاً
للفلسفه و
المنطق و
الفقه (1376 ـ 1398 هـ)،
و قد انتبه
قبل بضعه
سنوات من
انتصار
الثوره
الاسلاميه
الي ان احد
الاساتذه
يروّج في
كليه «الالهيات»
للفلسفه
الماديه، و
يقوم
بالدعايه
للماديه
الديالكتيكيه
بين الطلاب،
ضد الفلسفه
الاسلاميه.
اثار تصرّف
الاستاذ هذا
ردود فعل
الطلبه
فتأزمت
الاجواء حتي
كادت تخّل
بالجو
الدراسي،
فما كان من
الشهيد
مطهري و هو
يرأس قسم
الفلسفه في
كليه الا ان
بعث برساله
رسميه الي
الهيئه
العلميه
طالباً فيها
تأسيس كرسي
للماديه
الديالكتيكيه
في هذه
الكليه
بالذات ـ
كليه
الالهيات ـ و
اكدت: «ضروره
ان يضطلع
استاذ مسلم و
مومن
بالماديه
الديالكتيكيه
بتدريس
الماده» كما
يقول مطهري
نصاً الذي
عبر عن هذه
الرغبه في
مكان آخر بنص
قوله: «لقد
كتبت قبل
اعوام،
كتابا الي
مجلس اداره
هذه الكليه و
نبهت فيه الي
ان كليه
الالهيات هي
الكليه
الوحيده
التي لها
صلاحيه
تخصيص كرسي
لتدريس
الماركسيه،
و لكن يجب ان
لا يقوم
استاذ مسلم
بتدريسها، و
انما استاذ
يتفهم
الماركسيه
حقاً، و يؤمن
بها حقاً، و
لا يومن
بالله حقاً ..
يجب الا يخطر
علي بال احد
بان
الماركسيه
يجب الاّ
تدرّس في
كليه
الالهيات.
بالعكس يجب
ان تدرّس علي
يد استاذ
مومن و ملتزم
بها، ثم يأتي
دورنا لنقول
مالدينا. و
نعرض منطقنا.
و لا يرغم احد
علي قبول هذا
المنطق».
ارجو ان
ننتبه جيداً
لمواصفات
الاستاذ
المطلوب
لتدريس
الماديه
الديالكتيكيه،
فالشهيد
مطهري لا
يريده ان
يكون عارفاً
بهذه
الفلسفه
مختصاً بها
علمياً و حسب
و انما
اييضاً ان
يكون مؤمناً
بها.
و لكن
لماذا؟ الا
يعدّ هذا
الاسلوب
بنظر البعض
بانه ضرب من
ضروب
الدعايه
لفكر
الضلال؛ بل و
قد يحسبه بعض
السطحيين
تضييعاً
للاسلام و
الشباب؟
يذهب
الشهيد
مطهري في
واحده من
اركان
مشروعه
الفكري
الاحيائي
الي ان الفكر
الاسلامي لا
يمكن ان يمتد
بشكل صحي بين
الناس و بين
فئات
الشباب، و
المتعلمين و
المثقفين
بالخصوص،
الاّ من خلال
المواجهه
المفتوحه مع
ضروب الفكر
الاخر. و يومن
الي جوار ذلك
ان فتح مجال
الحريه
للفكر
الآخر،
سيجعل هذا
الفكر يظهر
في حركه
الواقع و بين
المثقفين
بحجمه
الحقيقي. و
اذا كنّا
نكررّ القول
ان الاسلام
قوي و فكره
يمتلك
مؤهلات
مقارعه
الفكر الآخر
اياً كان
مشربه. فان
الواقع هو
الذي
سيتحوّل الي
معيار للحكم
علي اهليه
الفكر
الحيوي (لا
نقول محتواه
فلمحتوي
الفكر
معايير اخري)
لنهضه
المجتمع. و
حينئذ
سيتحدّد
الفكر الآخر
ليس من خلال
القمع و
الاضطهاد، و
اسباغ
الهاله عليه
عبر جرّه الي
السريه و
الكتمان، و
انما من خلال
منحه الحريه
الكامله في
التعبير عن
نفسه بصيغ
علنيه و
بمنهج
استدلالي
برهاني.
علي هذه
الارضيه
يهتف مطهري
برواد الفكر
الآخر، في
محاضره
القاها
بعنوان «حريه
الفكر و حريه
الرأي»: «اني
اعلن لكل
الاصدقاء من
غير
الاسلاميين،
ان التفكير
في ظل
الاسلام امر
حرّ، فكروا
كما تشاؤون،
و اعلنوا عن
آرائكم
الحقيقيه
حقاً،
اكتبوا
كيفما يروق
لكم، فلا احد
سيحول دون
ذلك».
بعد ان
ينتهي مطهري
من ذكر هذه
الحادثه
خلال محاضره
القاها
بمسجد «الجواد»
بالعاصمه
طهران في شهر
آذار / 1979؛ اي
اثناء
احتدام
الصراع بين
التيارات
المختلفه
غداه انتصار
الثوره
الاسلاميه،
بغيه الرسو
علي تقنين
واضح للحياه
الفكريه و
الثقافيه في
البلد، و
طبيعه
العلاقه
التي يجب ان
تسود بين
الاتجاهات
الفكريه
الاسلاميه و
غير
الاسلاميه،
يعلق عليها
بالنص: «هذا
هو الاسلوب
الصحيح
لمواجهه
المسأله. اما
اذا اراد شخص
ان يوثر علي
الطلبه
السذّج و
ضئيلي
الثقافه،
بالدعايه
بينهم خفيه و
عن طريق
الاغواء و
الخداع فهذا
ما لا يجوز. و
قد اقترحت
علي ذلك
الاستاذ
مراراً بأن
يبادلني
آراءه بدلاً
من عرضها علي
فئه من
الطلبه، و
قلت له دعنا
نتبادل
الآراء امام
الطلبه
انفسهم، او
امام عدد
اكثر من
الحضار اذا
رغبت بذلك،
بل يمكن
توجيه
الدعوه الي
اساتذه و
طلبه
الجامعات
الاخري
لنتبادل
الآراء في
جلسه عامه
يحضرها آلاف
الاشخاص و
نتناظر في
الموضوع. و
قلت له كذلك،
بالرغم من
انني لست
مستعداً باي
وجه من الوجه
ان اتحدّث
عبر الاذاعه
و التلفزيون (و
قد كان ذلك في
عهد بهلوي)
بيد اني
مستعد ان
اناظرك في
برنامج
اذاعي او
تلفزيوني».
ثم اعقب ذلك
بقوله نصاً: «و
برأي ان هذا
هو السبيل
الوحيد
لمواجهه
الآراء
المعارضه.
اما اذا
اردنا
الوقوف حيال
هذه
الافكار،
فنكون قد
عرضنا
الاسلام و
الجمهوريه
الاسلاميه
للهزيمه و
الانكسار.
طبيعي ان
مصراع
الافكار و
دخولها
بمعترك فيما
بينها، هو
غير الاغواء
و الخداع». حريه
الفكر ام
حريه
التآمر؟
الصوره
الآنفه تبقي
مجزوءه غير
متكامله لو
اغلفنا
الاشاره الي
الابعاد
المكمّله في
مبدأ حريه
الرأي و
الفكر في
الدوله
الاسلاميه؛
و الابعاد
المكمّله في
موقف الشهيد
مطهري، هي:
اولاً: حريه
الفكر الآخر
لا تعني حريه
التآمر،
فالتآمر
ممنوع في
كيان الدوله
الاسلاميه،
و ما هو مباح
عرض الافكار
و الاستدلال
عليها. يقول
مطهري في
ضمان حريه
ليس
الاتجاهات
الفكريه غير
الاسلاميه
وحدها، بل و
حريه
الاحزاب غير
الاسلاميه
ايضاً، و لكن
عدم التآمر: «الاحزاب
ستكون حرّه
في ظل
الحكومه
الاسلاميه،
و سيتمتع كل
حزب
بالحريه،
حتي لو كانت
له افكار غير
اسلاميه، و
لكننا سوف لن
نسمح للتآمر
و الخداع و
التمويه».
و كمثال علي
هذا التمييز
نقتبسه من
الاستاذ
مطهري نفسه؛
يري ان
الاسلامي حر (يتحدث
ابان احداث
الثوره) في ان
يعلن
الجمهوريه
الاسلاميه
كهدف لحركته
الثوريه، و
في المساق
نفسه فان
الماركسي
حرّ في ان
يعلن عن شعار
الدوله التي
يرغب بها. و في
اطار ذلك،
فان من حق
الاسلامي ان
يرفع صوره
قائدة
الامام
الخميني،
تماماً كما
من حق
الماركسي ان
يرفع صوره
لينين. اما
الخداع و
النفاق فهما
يبدو ان حين
يسير
الماركسي
وراء
الاتجاه
الاسلامي، و
يرفع صور
الامام
الخميني
ليحتمي بها
نفاقاً و
يتكتم علي
حقيقه
متبنياته، و
بنص مطهري: «ان
حريه ابداء
الرأي هي
اعلان ما
تعتقدون به
حقاً؛ ان من
تؤمنون به هو
لينين، طيب!
ارفعوا اذن
صورته، انني
اسألكم، لم
ترفعون صوره
امامنا؟ لم
الكذب؟ لم
المرواغه؟
لم الخداع؟
يجب الاّ
نخلط بين
حريه الفكر و
حريه
المراوغه و
النفاق و
التآمر.
و في السياق
نفسه، يقول: «مادمتم
لا تؤمنون
بآيه الله
الخميني، و
مت دمتم
تقولون في
اوساطكم
انكم
ستكونون معه
حتي المرحله
الفلانيه ثم
تعلنون
النضال ضده،
لم اذن
ترفعون
صوره؟ انه
يطالب
بالجمهوريه
الاسلاميه و
يعلن رأيه
بصراحه. فلم
لا تعلنون
رأيكم
بصراحه؟». بين
حريه الفكر و
حريه
العقيده
ثانياً: من
العناصر
التي تكمّل
رؤيه مطهري
حول
الموضوع، هو
التمييز
الذي يقيمه
بين حريه
الفكر و ما
يطلق عليها
حريه الجمود
الفكري.
فبقدر ما
تكون الاولي
مطلوبه و
عنصراً لا
غني عنه في
حركه
الاحياء و
اسس النهضه
فان الثانيه
مرفوضه. و
يبدو لنا ان
ما يعنيه
بالجمود
الفكري هو
تدخل السلطه
في عالم
الافكار و
تبنيها
لاتجاه فكري
او منهجي
معين، ثم دفع
الناس قسراً
و توجيههم
عنوه نحو ذاك
التجاه. كما
حصل في تأريخ
المسلمين من
تسويق جهاز
السلطه
الامويه
للفكر
الارجائي، و
العباسيه
للفكر
الاشعري، و
السعوديه
للوهابي، و
سلطه الدول
الاشتراكيه (سابقاً)
للماركسيه و
هكذا، و قبول
الاتجاه
الفكري
لحمايه
السلطه
السياسيه و
ارتمائه
باحضانها،
هو دليل برأي
مطهري علي
عدم ايمان
هذا الفكر و
اصحابه
بالحريه
الفكريه؛ بل
و عدم ثقتهم
بانفسهم و
ايمانهم
بفكرهم. يقول
في هذا
المضمار: «فكل
مدرسه لا
تؤمن بنفسها
و لا تعتقد
بمبادئها
تقف دون حريه
الفكر، و دون
حريه
التفكير. و
هذه المدارس
تقوم لا مناص
بتأطير
المجتمع و
حصره داخل
دائره فكريه
خاصه، و
الوقوف حيال
نمو
افكارهم، و
هذا ما نراه
اليوم في
الدول
الشيوعيه». و
اذا كان
مطهري يهاجم
الجمود
الفكري
لصالح
الحريه
الفكريه،
فيجب ان نعرف
بوضوح ان
دعوته لحريه
الفكر في
اطار
الممارسه
الاسلاميه و
في نطاق
الرأي
الآخر، لا
تأتي علي
حساب
الاستقلال
الفكري
للامه؛
مثلما ان
الاستقلال
الفكري يجب
ان لا يتحول
الي ذريعه
للجمود. فنحن
اذن امام
مقولات
ثلاث، هي:
حريه الفكر،
الجمود
الفكري،
الاستقلال
الفكري. و
مطهري داعيه
كبير لحريه
الفكر،
مبارز شجاع
للجمود. و هو
في الوقت
نفسه مع
الاستقلال
الفكري.
ثالثاً:
يقيم مطهري
تمييزاً بين
حريه الفكر و
الرأي، و بين
حريه
العقيده،
فالاسلام
يمنح
الانسان
الحق الاول
في ظل الدوله
الاسلاميه،
اما حريه
العقيده
فتخضع لسياق
فهم آخر. يقول
مميزاً: «ان
حريه
التفكير و
انتخاب
الدين هي
مسأله. بينما
حريه
العقيده هي
مسأله اخري».
و في مكان آخر
يقول: «هناك
تباين بين (حريه
الفكر) و (حريه
العقيده)». و
الذي يذهب
اليه الشهيد
مطهري ان
الانسان حرّ
في الفكر،
لان الاخير
يخضع الي
المنطق و
الاستدلال و
بالتالي فان
المناط في
الحريه
الفكريه، هو
ما يشار علي
اساس المنطق
و الدليل،
اما ما يفتقر
اليهما. فلا
معني للحريه
فيه. و
بالنسبه
للمعتقدات
يميّز مطهري
فيها بين
لونين؛ بين
عقائد تقوم
علي اساس
المنطق و
الدليل،
فالانسان حر
فيها، بما في
ذلك حريته في
انتخاب
الدين الذي
يقوده اليه
المنطلق و
الدليل، و
بين عقائد
تفتقر الي
البناء
المنطقي و
الاساس
البرهاني، و
لا تمثل في
حياه
الانسان
الاّ محض صله
نفسيه او
اهواء يميل
الانسان
اليها، او «معتقدات»
توارثها عن
الآباء و
الاجداد، أو
حاكي فيها
الآخرين و
مضي عليها
مقلداً،
متعصباً لها
دون ان يكون
لها نصيب من
المنطق.
في هذه
الحال لا يسع
الانسان ان
يتلفع بحريه
الفكر، في
تبرير
معتقداته
التي لا تقوم
علي اساس، بل
ان منطق حريه
الفكر يدعو
لمهاجمه
امثال هذه
المعتقدات و
الكشف عن
خواء
مضمونها
المنطقي، و
افتقادها
للتماسك
البرهاني.
اذن لا حريه
في العقيده
لما لا دليل
عليه، و لا
حصانه
للمعتقدات
التي لا تملك
اساساً
منطقياً.
انما يدخل في
حياض الحريه
الفكريه، و
حريه الرأي
ماله اساس في
المنطلق، و
قوام في
الفكر، و
يخضع في
منهجه الي
الحجه و
الدليل.
و ما هو
مطلوب في اصل
الوجود
الانساني ان
يكون
الانسان
حراً في
تفكيره،
محرراً من
قيود
المعتقدات
المتوارثه
عن تقليد و
محاباه، او
عن اثره لقوم
و تعصب
لعقيدتهم.
يقول مطهري:
«الفكر منطق،
و الانسان
يملك قوه
باسم قوه
التفكير،
بحيث يكون
بمقدوره
ممارسه
الانتخاب
علي اساس
التفكير و
المنطق و
الاستدلال.
اما العقيده
فهي بمثابه
الارتباط، و
ما يفتقر من
العقائد الي
الاساس
الفكري،
يكون اساسه
التقليد و
التبعيه و
العاده بل و
حتي مزاحمه
حريه البشر. و
ما نبحثه في
مجال
الحريه،
ليكون البشر
احراراً هو
التفكير. اما
المعتقدات
التي ليس لها
جذر فكري،
فهي فقط عقده
و جمود
روحيين، تم
توارثهما
جيلاً عن جيل.
و هذه هي
العبوديه
بعينها. لذلك
فان الحرب من
اجل القضاء
علي هذه
العقائد، هي
في حقيقتها
حرب في طريق
تحرير البشر
و ليست حرباً
ضد حريه
البشر».
اما من
يدافع عن »حريه»
المعتقدات
التي لا تقوم
علي اساس
منطقي، فهو
يدافع عن
الركود و
التقليد و
التعصب، و «الحريه
في الركود
تساوي حريه
سجين في
البقاء في
السجن، و
حريه شخص
يبقي مقيداً
بقيوده» كما
يقول الشهيد
مطهري في
امتداد النص
السابق. ·
اخذنا
النصوص
جميعها من
كتب الشهيد
مطهري، و من
ثلاث دراسات
نشرتها
الدوريات
الفارسيه
حول فكره. الوحده
العدد 191
|