|
التأثير
المتقابل
للثوره و
الاخلاق الثوره
الاسلاميه و
التحول
الاخلاقي آيه
الله حسين
مظاهري
اولا:
يتناول
البحث
التالي «تبيين
دور الثوره
الاسلاميه
في التحول
الاخلاقي
الذي شهده
المجتمع
الايراني
بعد
انتصارها». و
ننتهز هذه
الفرصه
لنرفع اصدق
آيات
الاحترام و
التقدير
للروح
الملكوتيه
لمفجر
الثوره
الاسلاميه و
فقيدها و
محيي الفكر
الديني في
عصرنا
الحاضر،
سماحه
الامام
الخميني
الراحل –
اعلي الله
مقامه -،
سائلين
المولي
سبحانه ان
يوفق اتباع
الامام
العزيز كافه
للسير علي
خطاه.
في البدء
اري من
الضروري
الاشاره الي
كل من مفهومي
الثوره و
الاخلاق،
لتتضح
العلاقه
بينهما و
تأثير كل
منهما علي
الآخر.
يطلق لفظ
الثوره علي
الهيجان و
الغضب، و
التحول و
التغيير؛ و
يصطلح علي
الانتفاضه
الشعبيه
بدافع
استبدال
نظام الحكم.
اما
الاخلاق فهي
جمع خلق، و
تعبر عن
الصفه
النفسانيه،
و صوره النفس
و سيرتها و
سجاياها. و
تصطلح عاده
علي مجموعه
الخصال و
الملكات
التي تتجلي
في الانسان و
ينطبع سلوكه
بها.
ان نظره
متفحصه الي
هذا الذي قيل
في معني
هاتين
اللفظتين،
تكشف الستار
عن
التأثيرات
المتقابله
للثوره و
الاخلاق، و
تشير الي انه
مثلما كان
انفجار
الثوره في
المجتمع
بايحاء من
الخصال
النفسيه
الخاصه التي
كان يتمتع
بها
الثوريون،
فان الاحداث
الاجتماعيه
ايضا تركت
تأثيراتها
الواسعه علي
اخلاق
المجتمع و ما
طرأ عليه من
تحول و تغيير.
كذلك تشير
الي ان
التأثير
الذي تتركه
الثوره في
التحول
الاخلاقي،
اوسع من
تأثير
الاخلاق في
قيام الثوره.
اذ غالبا ما
يتبع
التحولات
الاجتماعيه
التي تقود
الي استبدال
الثقافه
السائده في
المجتمع و
تغييرها علي
نحو شامل و
دقيق، تحول
اخلاقي علي
نطاق واسع.
ثانياً:
اتصفت
الثوره التي
فجرها الشعب
الايراني
بصفه متميزه
و اساسيه الا
و هي «اصالتها
و بعدها
الاسلامي». و
خلافا
للثورات
الاخري،
كالثوره
الاشتراكيه
في روسيا، و
الثوره
الشيوعيه في
الصين و
كوبا، و
الثوره
القوميه في
فرنسا، التي
استمدت
وجودها من
مصادر و
ايديولوجيات
خارجيه، فان
الثوره
الاسلاميه
في ايران قد
استلهمت من
ايديولوجيه
الاسلام و
ثقافته
الخاصه التي
قادته الي
الانتصار. و
بهذا كانت
اول ثوره
دينيه –
سياسيه في
القرون
الاخيره
اتسمت
بالبعد
التوحيدي و
المعنوي، و
اصطبغت
بالصبغه
الاسلاميه و
الرساليه. و
بتعبير آخر،
لم يكن علي
الدين ان
يواكب عصرنا
و يقترن
بثورتنا، بل
ان الثوره هي
التي كان
ينبغي لها ان
تؤمن باصول
الدين و
الرساله و
تبقي و فيه
لها.
و من هنا
جسدت كل من
قياده
الثوره و
محور
اهدافها؛
الاصاله
الدينيه، و
حظيت
بالمشروعيه
و القبول
العام. و هكذا
اساليب
التعبئه
الثوريه و
رسائلها و
اطرها، كانت
نابغه من
التقاليد
الدينيه و
الاسلاميه و
وفيه لها.
و باختصار
فقد مثلت
الثوره
الاسلاميه
استمراراً
لنهضه
الانبياء،
التي اقترنت
بالصفه «اسلاميه».
من هنا كان
لابد
للثقافه
الناتجه عن
هذا التحول
الجذري ان
تكون «اسلاميه»،
و ان ينعكس
هذا التغيير
الثقافي علي
التحول
الاخلاقي.
لقد اولي
اسلام،
بوصفه آخر
الاديان
الالهيه
التي بعثت
للبشريه،
اهتماما
خاصاً
بالاخلاق،
حيث
اعتبرتها من
اركان الدين
الاسلامي في
مجال عرض
عقائد
الاسلام و
احكامه. و قد
جاء ذكر علم
الاخلاق في
بعض
الاحاديث
الشريفه
بانه
الفريضه
العادله.
فهذا
الاكسير
الصانع
للانسان هو
احد اسباب
قرب الانسان
من الله
تعالي و
اتصاله به، و
ان هذا القرب
و الاتصال
يمثل الهدف
المنشود
لمبدأ خلق
الانسان. ذلك
ان احراز هذا
المقام
يعتبر من
اسمي
الكمالات، و
لن يتحقق
للانسان ما
لم يخط في
الطريق الذي
رسمه الله
سبحانه و
الانبياء و
الاولياء. و
اصولا
تستفيد
الشريعه
الاسلاميه
الحنيفه و في
جميع
ابعادها،
بدء
بالعبادي و
الاجتماعي و
انتهاء
بالسياسي و
الاقتصادي،
من السيره
الاخلاقيه
بنحو واسع
جدا. و من هنا
فعندما ننظر
الي التوبه،
التي هي اولي
مراحل تحقق
القرب
الإلهي،
باعتبارها
نوعاً من
التراجع و
التغيير و
التحول،
جنبا الي جنب
مع معني
الثوره و
نطاقها، و
التي هي ايضا
نوع من
العوده و
التغيير و
التحول،
ندرك
التأثير و
التأثر
المتقابل
بين الثوره و
الاخلاق
اكثر فاكثر.
بناء علي
هذا، فان
الثوره التي
فجرها
المجتمع
الايراني
بدافع
اسلامي، من
الطبيعي ان
تتطلع الي
اشاعه الخلق
الاسلامي و
ترويجه.
ثالثاً: لقد
قلنا ان
الثوره كانت
انطلاقه
لاقامه نظام
جديد علي
انقاض
النظام
السابق. و
سنتناول
الآن موقع
الاخلاق في
الجمهوريه
الاسلاميه
التي هي من
ثمار الثوره
الاسلاميه.
لا يخفي ان
قوام الدوله
هو في
القوانين
الاصوليه و
الحقوق
الاسياسيه
للدوله
نفسها. و ان
اهميه
الاخلاق
بالنسبه
لهذه
القوانين و
الحقوق هي
كاهميه الدم
لبدن
الانسان.
فكما ان
البدن يتغذي
من الدماء
التي تجري في
عروقه من غير
ان يظهر ذلك،
كذلك النظام
القانوني و
الحقوقي
يتغذي من
الاخلاق
بالطريقه
نفسها. و
بتعبير آخر،
ان جميع
المراكز و
المؤسسات
الاجتماعيه
ترتبط منذ
ولادتها
بشرايين
واضحه من
اخلاق، و ان
كافه
القواعد
الحقوقيه و
النظم
القانونيه
تهدف الي
صيانه
الاخلاق
الدينيه.
بناء علي
هذا، فعلي
الرغم من ان
قوانين كل
بلد و نظامه
الحقوقي
تتأثر
بالاخلاق
السائده في
مجتمعه، الا
ان درجه
اهتمام
القوانين
الاسياسيه
في
الجمهوريه
الاسلاميه
بسمو
الاخلاق و
تعاليها،
اكثر بكثير
مما هو موجود
في بقيه
البلدان. و من
هنا نري ان
تعارض
القانون مع
الاخلاق
يصبح سبباً
في مقاومه
الناس
لتنفيذ
القوانين.
كما ان
بامكان
الاخلاق ان
تلقي
بالقانون
ورقه منسيه
في طيات
الكتب، او ان
تجعل من
القانون غير
المدون الا
انه طبع في
نفوس الناس و
قلوبهم،
قانونا لازم
التنفيذ.
العداله
ايضا، التي
هي من اكثر
سمات مسؤولي
النظام
الاسلامي
اصاله، من
المفاهيم
الاخلاقيه،
و تتسمت بزخم
اخلاقي كبير.
و ان اتصاف
الحكام بها
يساعد علي
اعداد
الارضيه
لجهودهم و
نشاطاتهم
الواسعه في
مجال تحقق
العداله
الاجتماعيه.
فاذا ما شعر
الناس بانهم
شركاء في
الحكومه، و
ان مشاركتهم
تزداد يوما
بعد يوم و
تتسع، فان
اركان تلك
الحكومه سوف
تكون اكثر
استحكاما و
رسوخا. و هكذا
نري كيف ركز
الامام امير
المؤمنين
عليه السلام
في كتابه
المهم الي
مالك الاشتر
عندما ولاه
مصر، في
وصاياه علي
بناء الذات و
تهذيب النفس
و طهاره
القلب، بشكل
ملأ الكتاب
من اوله الي
آخره
بالاوامر و
النواهي
الاخلاقيه.
حتي في دعائه
في اول
الكتاب و
خاتمته،
يطرح
المفاهيم
الاخلاقيه
الساميه و
يذكربها. و
في هذا
الجانب، فان
الحصيله
الواضحه
للتزكيه
الروحيه و
الاخلاقيه
للحكام و
المسؤولين،
و ارتباطهم
بمقام
الربوبيه
الشامخ، و
تحررهم من
القيود
الماديه و
الدنيويه،
تظهر في
اندفاعهم
نحو افراد
المجتمع و
انجذابهم
اليهم، و في
تحكيم
قدراتهم
الشعبيه. و في
الوقت نفسه
تظهر ايضا في
تناميهم
المعنوي و
تعديل
قدرتهم. و
نظرا لان
القدره
عمليا تقود
الي استبداد
الحاكم، فان
التزكيه
الروحيه و
الاخلاقيه
تحول دون ذلك.
رابعاً:
لاشك في ان
دراسه آثار
الثوره
الاسلاميه
في ايران في
تغيير
المحيط
الاخلاقي
الذي كان
سائدا في
مجتمعنا،
بحاجه الي
ذكر تفاصيل
لا يتسع لها
هذا المقال،
الا ان الذي
لا مفر من
ذكره هنا هو
ان الثوره
الاسلاميه
كانت في
الاساس ثوره
ثقافيه، و ان
الكثير من
معاناتها مع
اعدائها كان
بسبب نشاطها
الثقافي.
ان ولاده
الجيل
الاسلامي
الشاب، و نمو
شجره «البسيج»
الطيبه و
ايناعها هي
من ثمار
البعد
الثقافي
للثوره
الاسلاميه. و
ان عظمه هذا
الجيل و صدق
اعتقاده
الطاهر و
تخلقه
بالاخلاق
الرفيعه، هي
التي صانت
البلاد خلال
ثماني سنوات
من الدفاع
المقدس. حيث
دافع شبابنا
الغياري
بايمان و صدق
عن ارضهم و
اهليهم و
دينهم. ان
الثوره
الاسلاميه و
بطرحها «التوحيد»
بمثابه اساس
التحرر، و
اول و آخره
لجميع
الانبياء
الالهيين،
جذبت
الانسان و
شدته اليها.
لقد شقت
الثوره
الاسلاميه
للمجاهدين
طريق
النضال، و
علمتهم
مناهج
الحياه
الانسانيه
السليمه، و
جعلت تحقيق
الاهداف
النهائيه
ممكنا.
ان الثوره
الاسلاميه و
من خلال
التعرف علي
الانسان و
علي مقامه
السامي في
عرصه الوجود
و في محضر
الخالق
سبحانه، قد
انقذته من
الضياع و
التيه
المؤكدين.
كما انها، و
استلهاما من
مفاهيم
الاسلام،
اشاعت روح
التسليم
لاراده الله
القادر
المتعال و
الانصياع
لها، حتي في
اقصي نقاط
المجتمع
الايراني.
لقد اوجدت
الثوره
الاسلاميه
في اعماق
مجتمعنا
ثوره
اخلاقيه، و
خلقت في صلب
كيان شبان
هذه الارض و
الامه، روح
التعرف علي
الذات و
السمو بها
الي مدارج
الكمال.
خامساً: ان
حفظ نعمه
الثوره
الاسلاميه
العزيزه و
صيانتها
اصعب بكثير
من وجودها و
قيامها، و هي
بحاجه الي
اهتمام و حرص
شديدين.
فاليوم
يواجه
العالم
اسلامي
بأجمعه، و
بالاخص
الجمهوريه
الاسلاميه،
مخاطر ازمات
ثقافيه و
نفسيه وليده
الحضاره
الليبراليه
الغربيه
التي قادت
الانسان الي
الخواء
المطلق. ان
معنويات
الشعوب
الاسلاميه،
تتعرض لهجوم
اعداء
الاسلام، و
ان اتساع
رقعه التمرد
و
الانحرافات
الاخلاقيه
الخطره في
اوساط
مجتمعاتهم
دليل واضح
علي النوايا
المبيته
لأدعياء
النظام
الدولي
الجديد.
و من هنا
ينبغي لنا
جمعيا، و
خاصه مسؤولي
النظام
المحترمين،
ان نلتفت
اليه هذه
النكته و
نهتم بها، و
هي اننا ليس
باستطاعتنا
ان نقيم سدا
حولنا
للحؤول دون
نفوذ
المظاهر
المتدنيه
لبقيه
البلدان. ان
مقارعه
الثقافات
الاجنبيه
المعاديه
للاسلام
ممكنه فقط عن
طريق عرض
اخلاق اسمي و
ثقافه افضل. و
ان القيود و
الموانع لا
تخلو من
فائده الا
انها لا تجدي
نفعا علي
المدي
البعيد.
ينبغي
لمسؤولي
النظام ان
يبحثوا عن
العلل
الاصيله، و
متابعه سبل
العلاج
الواقعيه.
لابد من
توفير
الاحتياجات
الاوليه و
الضروريه
للحياه،
لاسيما
احتياجات
المجتمع
الاسلامي،
علي طريق
تحكيم
العداله
الاجتماعيه.
فكل
الدراسات
التاريخيه
لحياه
الانسان
تشير الي ان
الضغوط
الاقتصاديه
و عدم تأمين
الحد الادني
من
احتياجاته
تقود الي
الركود
الاخلاقي في
المجتمع.
فاذا ما تم
تأمين
الاحتياجات
الضروريه
لحياه
الانسان،
فانه يبدأ
حقا و بصوره
سليمه
بالتفكير
بالمعنويات
او باهداف
اسمي من
الاهداف
الماديه، و
بكلمه واحده
باخلاق اسمي
و أكمل.
لابد لنا من
الاهتمام
بشكل جدي
بالهجمه
الثقافيه، و
ان لا نكتفي
باقامه عدد
من
المؤتمرات و
الندوات
امام هذا
الخطر الذي
يهدد
ثورتنا،
التي هي ثمره
دماء آلاف
الشهداء و
معاناه
الامام
الخميني (رض)،
و تضعها علي
اعتاب ازمه
اخلاقيه، بل
لابد من
ترجمه حصيله
جهود
العلماء و
المفكرين
الي واقع
ملموس ينعكس
في حياه
المجتمع.
لقد اتضحت
اليوم، بفضل
الله
سبحانه،
تفاهه
اسطوره
المجتمع
الغربي
القدوه، حتي
للغربيين
انفسهم. و راح
الاسلام
يخوض
الصراع، في
ظل الخلأ
الفكري الذي
يخيم علي
البشريه،
ليبرهن علي
قدرته في
قياده
الانسانيه،
بوعي سليم و
عميق و نهج
تحرري.
ان هزيمه
الانسان في
المجتمع
الاشتراكي و
الشيوعي، و
الطريق
المسدود
الذي وصل
اليه في
المجتمع
الغربي، قاد
الي تغيير
البنيه
الذهنيه
لانسان
العصر و أسس
تفكيره، و كل
ذلك من آثار
الثوره
الاسلاميه و
نتيجه
للتحول
الاخلاقي
الذي اوجدته
في مختلف
انحاء
العالم. و
اننا مكلفون
جميعا لأن
نسعي بكل ما
نملك من قوه
للحفاظ علي
الثوره، و
صيانتها من
دسائس
الاعداء و
وساوسهم،
بهمتنا
الاسلاميه و
مشاعرنا
الشيعيه و
الثوريه. و
الله ولي
التوفيق. الوحده
العدد 167
|