|
تنميط
الاقتصاد
العالمي
لمصلحه
الراسماليه
الطفيليه مرابو
العولمه و
مافيا
النخبه .. غياب
الحد بين
الاعمال
المشروعه و
اللامشروعه! صفاء
يونس
لقد
مارس
الممولون
العالميون
سياسه الكر
والفر علي
اقتصاديات
الدول التي
فتحت
ابوابها
للتو
لاقتصاد
السوق و كانت
الازمه
الماليه
التي عصفت
بدول جنوب
شرق آسيا
مثال قريب
حيث تكبدت
هذه الدول
جراء هروب
رؤوس
الاموال
خسائر تزيد
علي مئتي
مليار دولار
و رغم ان هذا
المبلغ صغير
بالقياس الي
الخسائر
الضخمه التي
تكبدها
الاقتصاد
العالمي
جراء
تداعيات هذه
الازمه الا
ان الاضرار
الفعليه
المباشره
كانت اشد
وقعا و
ايلاما علي
هذه الدول.
تطرق
القسم الاول
من هذا
المقال الي
المعني
الجديد
للمال في ظل
نظام
العولمه، و
الذي احال
المال من
مخزن لقيمه
الي سلعه
تباع و تشتري
كاي سلعه
اخري تخضع
لقوانين
العرض و
الطلب، كما
تطرق الي
المزاوجه
بين احدث
تقنيات
البرامج
الكومبيوتريه
و عمليات
المضاربه في
البورصه
لتحقيق اقصي
الارباح
فيما اطلق
عليه (علم
الصاروخ)، و
الاضرار
الفادحه
التي يلحقها
المضاربون
بالاقتصاد
جراء
هرولتهم
الدائبه
وراء
المشاريع
التي لا تمت
الي
الاقتصاد
المنتج بصله:
لكن ما
يميزها هو
الربح
السريع و
السهل .. و
اشرنا الي ان
هذه الطراز
من عمليات
المضاربه قد
وظف مئات
المليارات
من
الدولارات
في هذه
المشاريع
مقابل مبالغ
اقل بكثير
لتطوير
الصناعه و
الزراعه و
وسائل
الانتاج. و في
هذا القسم من
المقال
سنتطرق الي
صفتين
لصيقتين
بالعولمه، و
هما القروض «كمصائد»،
و العلاقه
بين المافيا
و
الراسماليه
كنظام
اقتصادي و
سياسي، و في
كلتا هاتين
الصفتين
يطرح الجانب
الاخلاقي و
الانساني
جانبا و يغيب
الحد ما بين
ما هو مشروع و
غير مشروع في
اطار
القانون. اقراض
متهور و
اقتصاديات
منهاره
تحرص
ادبيات
العولمه
التي يتحكم
بها ارباب
رؤوس
الاموال علي
ضروره الغاء
كافه
الحواجز و
القيود
المفروضه
علي انتقال
راس المال و
تؤكد علي
ضروره فتح
الاسواق في
جميع دول
العالم امام «التجاره
الحره»، من
اجل
الانسجام مع
اقتصاد
السوق الذي
يزعمون انه
السبيل
الوحيد
لانعاش
الاقتصاد، و
تحقيق
الرفاهيه
للشعوب، و
بالطبع لم
يكتف ارباب
رؤوس
الاموال
بالتنظير ل(فضائل)
اقتصاد
السوق و
قدرته
السحريه علي
معالجه
المشاكل و
الازمات
الاقتصاديه
و انما دعموا
هذه «الجهود
التنظيريه»
بضغوط
سياسيه و
اقتصاديه،
لتحقيق هذه
الغايه من
خلال
الولايات
المتحده
الاميركيه
التي ترفع
لواء
العولمه بيد
و هراوه
العقوبات و
الضغوط
باليد
الاخري .. و في
الحقيقه لم
يكن التحمس
لتطبيق
اقتصاد
السوق من قبل
ارباب المال
نابع من شعور
بالمسؤوليه
او الرغبه
بالتعاون مع
الدول
الناميه و
الفقيره
لتطوير
اقتصادياتها
و انما هو
نابع من
الرغبه في
الحصول علي
ارباح كبيره
و سهله و
مضمونه و
لتذهب بعد
ذلك
اقتصاديات
تلك الدول
الي الهاويه!
و من بين
الاساليب
السهله
للحصول علي
ارباح
طائله،
القروض التي
يتفنن
الممولون
باغواء
الدول في
الوقوع بين
براثنها دون
ان يقوموا
بايه حسابات
علي جدوي تلك
القروض في
تحسين
اقتصاديات
تلك البلدان
و لا حتي
بقدره هذه
الدول علي
التسديد فهم
مطمئنون الي
ان اموالهم
سترجع لهم مع
الفائده عن
طريق صندوق
النقد
الدولي و
البنك
الدولي
اللذان
سيهبان
لنجده تلك
الدول و
منحها قروضا
جديده
لتسديد
فواتير
القروض
القديمه
التي قدمها
الممولون!
و هكذا تقع
الدول في فخ
القروض و
فوائدها
التي تتراكم
بحيث تعجز عن
السداد
فتطلب قروضا
جديده
لتسديد قيمه
الفوائد و
عندها تكون
قد دخلت في
الحلقه
المفرغه و
يصبح
اقتصادها
مجرد حطام
يشتريه
ارباب المال
بثمن بخس.
لقد حطم
الاقراض
المتهور و
الطائش
اقتصاديات
الكثير من
البلدان في
وقت لم تكن
فيه بحاجه
الي تلك
القروض غير
انها وقعت
ضحيه العروض
المغريه
التي وفرتها
البنوك .. و
تلقت تشجيعا
بان تقترض من
الاموال ما
يفوق
امكانياتها
و طاقاتها، و
يضرب
الدكتور
عبدالحي
زلوم في
كتابه «نذر
العولمه»
مثالين علي
هذا الفخ:
الاول الذي
وقعت فيه دول
اميركا
اللاتينيه
في
السبعينات و
الثاني الذي
وقعت فيه دول
جنوب شرق
آسيا خلال
التسعينات ..
ففي كلتا
الحالتين
استدرجت تلك
الدول
لتستدين من
العرض
النقدي
الضخم و في
كلتا
الحالتين «كان
وظيفه اجماع
واشنطن مع
المؤسسات
الماليه و
النفوذ
الاميركي ان
يتسرد
الممولون
العالميون
اموالهم
بصرف النظر
عن النتائج
المدمره علي
السياده
الوطنيه و
الظلم
الاجتماعي
الذي
سيتحمله و
يرزح تحت
نيره الشعب
الذي لاشان
له من قريب او
بعيد بالعرض
النقدي و
الذي لم يجن
ايه منافع من
لعبه
الاموال
هذه، اما
اللاعبون
المحليون في
هذا المضمار
الدولي فهم
الاعضاء
المحليون من
طبقه الواحد
في المائه في
تلك الدول
بالتواطؤ مع
المموليين
الدوليين و
كلا الطرفين
سيخرج
رابحا، اما
الفقر و
البؤس و
التقشف
فانها ستكون
من نصيب عامه
الشعب الذين
كانوا و ما
زالوا
يقدمون
قرابين علي
مذبح
الالعاب
الماليه
العالميه
هذه»1.
لقد مارس
الممولون
العالميون
سياسه الكر و
الفر علي
اقتصاديات
الدول التي
فتحت
ابوابها
للتو
لاقتصاد
السوق و كانت
الازمه
الماليه
التي عصفت
بدول جنوب
شرق آسيا
مثال قريب
حيث تكبدت
هذه الدول
جراء هروب
رؤوس
الاموال
خسائر تزيد
علي مئتي
مليار دولار
و رغم ان هذا
المبلغ صغير
بالقياس الي
الخسائر
الضخمه التي
تكبدها
الاقتصاد
العالمي
جراء
تداعيات هذه
الازمه الا
ان الاضرار
الفعليه
المباشره
كانت اشد
وقعا و
ايلاما علي
دول جنوب شرق
آسيا حيث لم
تتحمل
اقتصادياتها
«الغضه» هذه
الازمه
فتهاوت تحت
مطارقها .. لقد
ضغلت واشنطن
علي تلك
الدول و بشكل
رهيب لتتخلي
عن نموذج
الراسماليه
اليابانيه
ذات القيود
لصالح النمط
الاميركي
الذي
لايعترف
بالقيود و
الحدود
فماذا كانت
النتيجه بعد
ان رضخت بعض
تلك الدول
لهذه
الضغوط؟
لا حاجه
هنا للحديث
مره اخري عن
انهيار
الاقتصاد و
اسعار صرف
العملات
المحليه و
تفشي
البطاله و
الفقر و لكن
سنتطرق الي
تداعيات
اخري لم تكن
تلك الدول قد
وضعتها في
الحسبان، اذ
وجدت ارباب
المال
يطالبونها
ببيع بنوكها
و مؤسساتها
الاقتصاديه
لهم من اجل
اعاده
الاستثمار
في تلك
البلدان! كما
وجدت نفسها
امام
استحقاقات
سياسيه
تمثلت
بالاملاءات
و الشروط
الاميركيه،
و علي سبيل
المثال فان
اندونيسيا
المحتاجه
الي (71) مليار
دولار
لانعاش
اقتصادها قد
تخلت عن
تيمور
الشرقيه بعد
ان ربط صندوق
النقد
الدولي بين
حصول
اندونيسيا
علي قرض
بقيمه (5/4)
مليار دولار
و بين تطورات
الوضع في تلك
الجزيره. و في
هذا السياق
نود الاشاره
الي ان الغرب
تذكر قضيه
تيمور
المهمله بعد
اكتشاف
احتياطات لا
يستهان بها
من النفط و
الغاز!
قد يستغرب
البعض من
اسباب القوه
التي
يمتلكها
ارباب المال
في جعل
الولايات
المتحده
تنفذ ما
يريدون و تخف
لنجدتهم
عندما
يطلبون لكن
هذا
الاستغراب
يزول اذا
عرفنا ان
النظام
العالمي
الجديد
سابقا و
العولمه
ثاليا قد جاء
تلبيه
لمطالب
ارباب المال
فهم الذين
يصوغون
السياسه
الاقتصاديه
و ما علي
الولايات
المتحده الا
التنفيذ
بكافه الطرق
و الوسائل
باعتبارها
المكلف
بحمايه
اقتصاد
السوق و
تدعيمه و فتح
الابواب
امامه في
كافه ارجاء
الكوكب!!. عصابات
المافيا ..
راسماليون
مخلصون!
الصفه
الثانيه
اللصيقه
بالعولمه هي
العلاقه بين
المافيا ـ
الجريمه
المنظمه ـ و
بين
الراسماليه
كنظام
اقتصادي و
سياسي و هذه
العلاقه
ليست وليده
اليوم بل هي
جزء هام من
البنيه
الراسماليه
خاصه و ان
النظريه
الراسماليه
لم تضع حدودا
و قواعد
اخلاقيه
تحول دون
الثراء
الفاحش علي
حساب
الاخرين
مادام الهدف
الاخير هو
تحقق الربح و
تكديس المال
باي اسلوب
متاح، و كان
رئيس مكتب
التحقيقات
الفيدرالي
الاميركي
السابق
ادجار هوفر
صريحا و
واضحا عندما
لم يكن يعترف
بوجود اكبر
اصناف
الجريمه الا
و هو الجريمه
المنظمه فهو
يري ان هناك
صعوبه في
التمييز و
التفريق بين
نشاطات
الجريمه
المنظمه و
الاعمال
الكبري! كيف؟
«في عرف و
اخلاقيات
النظام
الراسمالي
كل شيء ممكن
مادمت راغبا
في دفع الثمن
بما في ذلك
السجن او دفع
التبرعات.
فاذا ما
ازهقت
الجريمه
المنظمه
ارواح نفر
قليل من
الناس قد
يكونون حجر
عثره في
طريقهم و
كثيرا ما
يكونون داخل
تنظيماتهم
فان الاعمال
الكبري
تستطيع ان
تقتل
الكثيرين من
الابرياء»2 و
يستشهد هوفر
بما تفعله
شركات التبغ
لتحويل
الصغار و
المراهقين
الي مدخنين
حتي بعد ان
اثبتت
الابحاث ان
السجائر
تدفع
المدخنين
الي الادمان
و هي عمليه
تؤدي الي موت
اربعمائه
الف اميركي
سنويا هم
ضحايا شركات
التبغ
المشروعه!
لذلك يستاءل
هوفر: ما
الفرق اذن
بين ما يسمي
بالاعمال
المشروعه و
غير
المشروعه؟
لقد كانت
المافيا
دوما في صلب
النظام
الراسمالي و
سواء كانت
تتاجر
بالمخدرات
او تلجا الي
الاغتيارات
او عمليات
الابتزاز
المدفوعه
الثمن سلفا
فانها لم تكن
ظاهره ناشزه
في النظام
الراسمالي. و
ليس جديدا ان
المخابرات
المركزيه
الاميركيه
كانت تقيم
علاقات
وطيده مع
عصابات
المافيا
للقيام
بعمليات
اغتيال لبعض
الرؤساء
الاجانب او
لتوظيف
الاموال
المستحصله
من الاتجار
بالمخدرات
لدعم حركات
التمرد ضد
خصوم
الولايات
المتحده
الاميركيه
فالهدف
الاخير هو
حمايه
النظام
الراسمالي .. و
هنا يبدو
الفارق
شاسعا بين
القانون
الذي يتيح
امكانيه
حمايه مثل
هذه الجرائم
و بين
العداله. و في
كل الاحوال
التي يحدث
فيها تعارض
بين القانون
و بين
العداله فان
الامر يحسم
لصالح
القانون و
لتاكيد هذه
البديهيه
يقول هوفر «العداله
امر عارض
عندما يتعلق
الامر
بالقانون و
النظام»
بمعني ان
القانون لم
يعد لصيقا
بالعداله و
انما هدفه
النهائي هو
حمايه
النظام
الراسمالي و
في عرف مثل
هذا القانون
فان الجناه
محترمون
ماداموا
خارج طائله
القانون و
هذا ما اتاح
تحول اعداد
كبير من رجال
المافيا الي
رجال مال
محاطين
بالابهه و
الثراء دون
ان يزعج حماه
القانون
انفسهم في
قراءه
تفاصيل هذا
التحول ..
في عرف
الراسماليه
ليست هناك
حدودا لما
يمكن ان يمسي
اعمالا
تجاريه او
اعمالا غير
مشروعه
مادامت (اخلاقيات)
الراسماليه
تخضع لمبدا «انه
ليس ثمه شيء
يجب
الامتناع
عنه» و في هذا
السياق هناك
امثله لا تعد
و لا تحصي علي
المتاجره
بالجنس و
الاباحيه و
الرذيله و
المخدرات و
بالرقيق
الابيض و
بالاعضاء
البشريه و
كلها جرائم
ما كان لها ان
تستشري لولا
الصياغات
المنحازه
للقانون و
لولا تردي
القيم
الاخلاقيه
في
المجتمعات
الراسماليه
التي تكيفت
مع القيم
الجديد التي
سعي ارباب
المال
لفرضها
لتحقيق
المزيد من
الارباح ..
صفوه
القول اينما
يوجد (اقتصاد
السوق) توجد
المافيا و
تنمو و هذا لا
يقتصر علي
بلد بعينه
لان هذا
النمط من
الاقتصاد
يحمل في
مطاويه
الجريمه
المنظمه
كجزء من
نظامه
الاخلاقي، و
لناخذ ما حدث
في روسيا بعد
ان فتحت
ابوابها
لاقتصاد
السوق حيث
انتشرت
عصابات
المافيا
كخلايا
السرطان في
جسد المجتمع
الروسي و
هناك
احصاءات
تقول ان هناك
اكثر من مائه
الف عصابه في
روسيا الان ..
و مع
انتشار
المافيا و
عشعشتها في
الاقتصاد
الروسي
استفحلت
ظواهر
الجريمه و
الفساد و
الرشوه و
تهريب
الاموال الي
الخارج،
تقول صحيفه (هيرالد
تربيون) «..
بينما بلغ
اجمالي
القروض
الخارجه
لروسيا 99
ميليارد
دولار فان (103)
مليار دولار
تسربت الي
خارج البلاد».3
و اخيرا
لابد من
الاشاره الي
ان اتساع
نفوذ
المافيا
يرتبط في
كثير من
البلدان
بعلاقاتها
المتميزه مع
رجالات
السلطه و
القانون و قد
حصلت الكثير
من الفضائح
التي تثبت
تورط هؤلاء
في العمل
لصالح
المافيا و مع
ان تلك
الفضائح
اطاحت
بالمتورطين
الا ان
عصابات
المافيا
سرعان ما
تستعيد
نشاطها و
مكانتها،
فهي مقبوله
في النظام
الراسمالي
ليس لانها
افراز طبيعي
له بل لانها
جزء لا يتجزا
منه.
يقول
المؤرخ
البرت فرايد:
«ان رجالات
العصابات
الاذكياء هم
راسماليون
مخلصون حتي
النخاع. لقد
استحدث نظام
الامن
القومي
للحفاظ علي
النظام
الراسمالي
فيما تتوسط
المافيا هذا
النظام
لتمثل نقطه
المركز فيه»4
ان هذا
الحقيقه
تعني ببساطه
الترفيط
بالانسان و
العداله
فيما لم يعد
القانون سوي
حارسا لهذا
النظام. المصادر
1ـ د.
عبدالحي
زلوم. نذر
العولمه،
كتاب نشر علي
حلقات في
صحيفه
الزمان
اللندنيه.
2 ـ المصدر
السابق .. ماذا
يعني
القانون؟
3ـ الفساد و
الرشاوي
تنخر في
الاقتصاد ..
مجله
المجتمع،
العدد 1322.
4ـ نذر
العولمه،
مصدر سابق. الوحده
ـ العدد 232 |