التصوّف في فكر الإمام الخميني

و الشهيد الصدر             عبد الطيف الحرز (2)

 

بالرغم من كون منبر الإمام علي بن أبي طالب كان بمثابة  دروس و محاضرات علمية بل هي من ابرزها و انضجها تُتلى من على منبر الكوفة إلا أن الطرف السياسي و الفتن و المحن التي كانت تعصف بالدولة الإسلامية حين ذاك حالت د ون تطوير هذا المنبر ليكون مدرسة منظمة حتى جاء د ور الصادق ؛ فقد استطاع هلاا الإمام الكبير من استغلال ظروف التردي السياسي للد ولة الأموية  و عد م استقرار  و بكارة الدولة العباسية ليتمكن من انشاء مدرسة كبيرة حاول من خلا لها اعادة تشكيل العقل المسلم و بناء الهوية الإسلا مية من جد يد متداركاً المذ هب الشيعي من الإ بادة و كان مشروع الإ مام الصادق هذا مكلل بالنجاح حيث استمر هذا المشروع العلمي با لازدهار حتى بلغ الرشد يمضي سيرورة التاريخ ليبلغ  منتهى تألقه في بغداد و الحلة  و كربلاء  و سامراء  و النجف و لم تكن النقلة من بغداد إلى النجف بالأ مر الهين لا سيما و انها شهد ت مدرسة الشيخ المفيد الرضي  و المرتضى و الطوسي  و قد كان لهذا الأ خير أهمية بالغة حيث قدر له أن يكون مرحلة انتقا لية -  من  ناحية المكان و المحل الدرسي لا الذ هنية -  في تاريخ الحوزة و المدرسة العلمية  الشعيعية فقد (( مكث الشيخ الطوسي ببغداد مواصلاً علمه العلمي في البحث و التدريس إلى أن ورد بغداد عام (447) ه طغرل بيك السجوقي فسقطت بغداد بيده فأثار الفتنة الطائفية بين السنة و الشيعة و أمر با حراق مكتبة وزير بهاء الدولة البو يهي ( سابور بن اوشير ) المسماة بدار العلم (  .. ) و لم ققف الفتنة عند احراق هذه المكتبة  الثحينة بل توسعت لتلتهم التراث الذي حفظه الشيخ  الطوسي في مكتبته الخاصة (..) و لما بلغت الأمور هذا الحد اضطر الشيخ الطوسي لأن يهاجر إلي النجف بادر إلى تأسيس مدرسة علمية جديدة تهتم بتدريس و صيانة تراث أهل البيتu  (..) تلك البداية التي بدأ بها النفتاح على التدريس و التأ ليف في علم الكلام و مختلف حقول المعقول الإ سلامي ))  و بهذا أصبحت النجف تحتضن عشاق العلم و المعرفة و أخذ ت مسيرة العلم و التدريس تتطور و لكن بشكل متقطع بسبب انتكاسة على الصعيد العلمي كوفاة الطوسي و سياسية تارة أخرى و قد امتازت مدرسة النجف بمعناها الأعم أي المدرسة العلمية  في مناطق العراق  ـ  بنزعة  نحو  العقلا نية  و الفتنة لذا حاربت  مسلك  الإ خبارية ( = حركة سلفية في الفكر الشيعي ) و منهج المتصو فة  و الإ شراق و لا يمكننا و فقاً لهذا المنظور أن  نعد  بعض  حلقات  الترويض و الدرس العرفاني  ظاهرة نجفية فلو أخذ نا حيد ر آملي كمثال على وجود خط صوفي غنوصي  في هذه البقعة من  الأرض  فلسوف نكون قد نكون  قد و قعنا في خطأ جسيم لكون هذا الرجل منحدر من مدارس أخرى ثم زحف إلى النجف فصادف أو عثر شيخ طريقة (( بعد التي و اللتيا )) ـ شاذ عن مسره محيطه في هذه  الأرض  في  حين كانت المراكز الشيعية الأخرى تذاكر أمور العرفان و التصوف و يصرح باسم ابن عربي و القونوي و ا بن الفار ض و القاشاني علناً حتى بلغ الأمر أن يكون الشعر ـ كما هو الحال لدى حافظ الشيرازي و غيره ـ أن يحمل الهم العرفاني ذاته بينما بقي الدرس العرفاني شبه المعدوم في النجف و المدارس السابقة في العراق و لم تدرس فلسفة ملا صد را الشيرازي ـ  و التي هي آخر مدارس تد شين  الغنوص بشكل علني حتى  لدى آخر رواد هذه المدرسة أعني علي القاضي و تلميذة العلامة الطباطبائى لذا ليس غريباً أن يستخف الشهيد باقر الصدر الذي هو ربيب النجف بأهم نظريات العرفاء و المتصوفة فلم تكن منظومة المعرفة لدى الشهيد باقر الصدر تحتوي على الغنوص و العرفان

 

(1) العراق ـ ايران

 

 

لكن و على رغم من ذلك قام الشهيد محمد باقر الصد ر باعادة ترابية ميدان (( العبادات )) و (( المعاملا ت )) في فضائه الفقهي فقد جعل للأ و لى معنى أشمل و أوسع و قد جاء ذلك جلياً في كتابه الفتاوى  الواضحة و بالرغم من ذلك أيضاء فإن الشهيد الصدر كان يرى أن هنالك بد يهية  هي التي يجب أن تسود ـ  لو لا تسامح الا له بذلك فرخص بتركها ـ في التعامل مع الوظائف و التكاليف الشرعية  فقد كان الصدر يومن بمبدأ ((  حق الطاعة ))  أي  تجب طاعة الإ له المنعم بجميع ما أمر به أو ما نظن أو نحتمل أنه أمر أو نهى عنه (( بعد أن آمن الإنسان با لله و السلام و الشريعة و عرف أنه مسوول بحكم كونه عبداً لله تعالى يصبح ملزماً با لتوفيق بين سلوكه في مختلف الحياة و الشريعة الإسلامية و مدعواً بحكم عقله إلى بناء كل تصرفاتة الخاصة و علاقاته مع الأفراد و الآ خرين على أساسها )) بل أن الصدر لا يتوقف عند هذا الحد في قضية اهتمامه بالاله حيث  أنه لا يكتفي بالصيغة التنئيميه و القانونية التي يعطيها علم الفقه و الشريعة و التي ترسم حركة الانسان  و فق نصوص معينة و معايير خاصة فقد سعى الصدر لتطوير ذلك من خلال تحقيق رابطة وجدانية ـ لا قانو نية فقط ـ بين (( الانسان )) و (( الاله )) حيث وجود الصدر أن التنظيم القانوني لا يكفي فهو يعطي اتصال و تواصل غير (( تفصيلي )) با لاله و عليه فعلى الانسان ـ و هي ذات الدعوة الصوفيه بشكلها الأو لي أن يسعى لتحصيل الشعور التفصيلي با لارتباط با لاله حيث تصل النفس الإنسانية  في علاقتها بالاله إلى أن يكون التعلق و الحب (( محور )) حركتها ( = التعبير بالمحمور هو ذاته مراد الصوفية لله الذي يمثل له العرفاء بالفراشة و النار ) فيستوعب هذا الحب كل وجدان الفرد و شعوره بحيث يصوغ حركته في الحياة علي أساس هذا الحب (( إن كل حب يستقطب يتخذ إحدى صيغتين واحدى در جتين !

الد رجة الاولى1:أن يشكل هذا الحب محوراًوقاعدة لمشاعروعواطف وآمال وطموحات هذاالانسان  ، قد ينصرف عنه في قضاءحاجة في حدود خاصة ولكن يعود، سرعان ما يعودإلى القاعدة لأنها هي المركز و هي  المحور ، قد ينشغل بحد يث أو ينشغل بعمل بطعام بشراب ، بمواجهة ، بعلا قات ثانوية ، بصداقات لكن يبقى ذاك الحب هو المحور ، هذه هي الدرجة الأولى .

و الدرجة الثانية  من حب المحور : أن يستقطب هذا الحب كل وجدان الانسان بحيث لا  يشغله شيء عنه على اطلا ق و معنى إنه لا يشغله شيء عنه إنه سوف يرى  محبوبه و قبلته و كعبته أينما توجه ، سوف يرى ذلك المحبوب ، هذه هي الدرجة الثانية من الحب المحور ، هذا التقسيم الثنائى ينطبق على حب الله و ينطبق على حب الد نيا ، حب الله سبحانه و تعالى الحب الشريف لله المحور يتخذ هاتين الدرجتين الدرجة الأ و لى يتخذها في نفوس المومنين الصالحين الطاهرين الذ ين نظّفوا نفوسهم من أوساخ هذه الدنيا الد نية ، هو لاء يجعلون من حب الله محوراً لكل عواطفهم و مشاعرهم و طموحاتهم و آمالهم ، قد يشتغلون بوجبة طعام ، بمتعة من المتع المباحة ، بلقاء مع صد يق ، بتنزه في شارع ، و لكن  يبقى هذا هو المحور الذي يرجعون إليه بمجرد إن  ينتهي  هذا الاشغال الطارىء و أما الدرجة الثانية فهي  الدرجة التي  يصل إليها أولياء  الله من الأ نبياء  و الا ئمة  عليهم أفضل  الصلاة و السلام (( علي بن أبي طالب )) ..  هذا الرجل العظيم كلكم تعرفون  ماذا  قال ( ..) (( إني ما رأيت شيئاً إلا و رأيت الله معه و قبله و بعد و فيه )) لأن حب الله في هذا القلب العظيم استقطب و جىانه إلى الدرجة التي منعه من أن يرى شيئاً آخر غير الله حتى حينما كان يرى فيها نعمة  الله سبحانه و تعالى ، دائماً هذا المعنى الحر في هذا الربط با لله  دائماً و أبداً يتجسد  أمام عينيه لأن محبوبه إلا  وحد معشوقه  الأكمل قبلة  آماله و طموحاته لم يسمح له  بشريك  في النظر فلم يكن إلا لله سبحانه و تعالى هذه هي الدرجة الثانية  )) و هذا النص كما هو واضح  مشرب بل متخم با لتصوف و نحن هنا لا نملك إلا  أن نبدي ثلا ث ملا حظات تقف بوجه ما اشتهر عن الصدر بكونه صاحب  نز عة  عقلانية  كاملة حتى  الرمق الأ خير و بكونه عقلاً خالصاً و هذا النص محمل بد لالات كثيرة نذكر ما يهمنا منها هنا و أهمها :

1-        إن هذا النص يتكأ في استيضاحاته و انموذ جاته على الإمام علي بن أبي طالب و هو امر متطابق لما اعتاده المتصوفة  و العرفاء ـ  جميعهم  و على شتى مذاهبهم من اسناد نظرياتهم و طقوسهم بكونها  موروثة من هذا الإمام رغم كونها متضادة و متناقضة !

2-        في حين كان الشهيد الصدر في الفترة السابقة معارضاً للتصوف و بالخصوص نظرياتهم بشأن الوجود الرابط و المعنى الحرفي حيث كان يقول عنها بأنها معنى صوفي لأنه نفهمه و يهملها حتى عن النقاش فإن الصدر في هذا النص قد خطى  خطوة  الإمام صوب العرفان حيث يعتمد مقولة الوجود الرابط و الحرفي .

3-                  النص السابق من الوضوح بمكان بشأن الدعوة إلى محورية الإله كعشق و هيام و هو العمود الفقري للعرفان و التصوف .

 

و يصّعد الصدر من نشوته الروحية إلى درجة الاستلاب الكلي ( = الفناء حسب اللغة الصوفية) مع هذا المحبوب ( الإ له و الله ) لذا يجب أن لا تكون أعمال الإنسان لصالح ذاته (= المصلحة الشخصية ) أو لبلده أو قومه الخاص به (( أنا حينما مرّ با لعراق المد الاحمر الشيوعي ، حينما مرّ  ذلك المد الشيوعي با لعراق كنت ألف مرة و مرة امتحن نفسي اوجه إلى نفسي هذا السوال! إن الآن اشعر بالم شديى لأن العراق مهدد شيوعياً لكن هل أني سوف أشعر بنفس هذا الألم بنفس هذه الدرجة لو أن هذا الخطر وجّه إلى إيران بدلاً من العراق ، لو وجّه إلى باكستان بدلاً عن العراق لو وجّه إلى بلد آخر من بلاد المسلمين الكبرى بدلاً عن هذه البلاد ، هل سوف اشعر بنفس الألم أو لا أشعر بنفس الألم ؟ أوجّه السوال إلى نفسي حتى امتحن نفسي لأرى أن هذا الألم الذي  أعشيه لأجل تغلغل الشوعية في العراق هو ألمٌ لخبز سوف ينقطع عني ؟ لمقام شخصي سوف يتهد م ، لكيان سوف يضيع ؟ لأن مصالحي الشخصية (= لكون الصدر أحد رجال الد ين ) مرتبطة بالإسلا م إلى حدٍ ما فهل أن ألمي لأجل أن هذه المصالح الشخصية أصبحت في خطر ؟  إذا كان هكذا إذن فسوف يكون المي للشيوعية في العراق أشد من ألمي للشيوعية في إيران أو أشد من ألمي للشيوعية في باكستان و أما إذا كان ألمي لله تعالى إذا كان ألمي لأني أُريد أن يُعبد الله في الأرض و أُريد أن لا يخرج الناس من الله افواجاً فحينئذٍ سوف ارتفع عن حدود العراق و إيران و باكستان سوف اعيش لمصالح الإسلام سوف اتفاعل مع الاخطار التي تهدد الإسلام بدرجة واحدة دون فرق بين العراق و إيران  و باكستان و بين أي ارجاء العالم الإ سلامي الأخرى   كل واحد منا يجب  أن   يحاسب نفسه قبل أن   يدخل   إلى   محاسبة  الآ خرين يجب أن يتأ مل في الآ مه ، في انفعالاته النفسية هل هي انفعالات لله  أو انفعالاته  لمصالحه ؟

إذا كانت  انفعالاته لمصابحه فيجب أن لا يرجوا  من الله شيئاً ، يجب أن لا يرجو من الله حتى الثواب لأنه هو  يتألم لنفسه لا يتألم لله ( = هل بقي للخطاب  العرفاني شيء ؟ ) فلماذا يثيبه الله ، على ماذ دا يثيبه الله ؟ سوف يكون محروماً حتى من الثواب فضلاً عن الفرج سوف يكون محروماً من الثواب الآجل ، إما إذا كان ألمه الله حقيقة  إذا كان انفعال لله حقيقة سوف يكون أوسع افقاً ، يوف ينظر إلى كل العالم الإسلامي ، إلى  كل المسلمين إلى كل الشاكل بنظرة واحدة )) و من الواضح أن هذا الخطاب هو الخطاب الذي يعمل الغرفان على تد شينه دائماً كما أنه يطابق مع ما ذكرناه  سابقاً ـ  حينما كنا نتحد ث عن  الإمام الخميني ـ أي مع ذلك الخطاب الذي يُعمل آلية الا نتقال من جهاد النفس إلى جهاد  الأمة  و من اصلاح الفرد إلى اصلاح المجتمع  و من  الله  إلى  الانسان .

و من نفس المنطلق في ذات  النسق و بسبب مفهوم  (( المحورية )) يجعل الصدر (( للمحنة )) منظور آخر و بعد  مختلف  و وطيفة  أبعد (( ..  أما حينما  نعيش شعورنا و غضبنا و ألمنا لله لا لا نفسنا ، حينما نشعر بأن المحنة هي أننا فقد نا حياة الاستقرار و الطمأنينة   ) و (( نحن اليوم نرى أن الوجوه  كلها ساخطة علينا متبرمة منا انما كانت  ساخطة علينا متبرمة بنا لأننا و جهاً حتى يكفينا ذاك الوجه الواحد الوجوه كلها ، نحن لم نشعر خلال حياتنا العلمية بأننا  مرتبطون ارتباطاً  با لله تعالى واننا مدعوُّن من قبله سبحانه و تعالى إلى بذل كل وجود نا  و إمكانيا تنا في سبيله ، هذا الشعور حيث اننا لم نعشه ، لم نصانع وجهاً واحداً ، و لما لم نصانع وجهاً واحداً  يكفنا الوجوه كلها ، افضلنا ـ اشطرنا ـ هو من صرف قواه و طاقاته في  سبيل أن يصانع هذا الوجه و هذا الوجه ،  و علمية  اصطناع الوجوه بشكل فردي لا يمكن  أن  تودي إلا على نتيجة فرد ية و إما من صانع ذلك الوجه العظيم  الذي بيده ملكوت  السموات الأرض { = الله } فهو القادر على أن يكفيه الوجوه كلها )) و بهذا يتم الانتقال بالهم و المعالجة معاً من  المفاهيم  و العقل إلى القلب و الوجدان  لأن  العلم و المفاهيم  لا تملي با لضرورة  على الا نسان سلوكاً عملياً و لا تستطيع  لو حدها أن تقوده  إلى الطريق الصحيح عملاً و تنفيذاً ، و حتى لو استطاعت  ذلك فهي لن تملأ قبله و وجدانه  و لن تهدأ تلا طمات خلجات نفسه و روحه و هو الأمر الذي تستشهد  له المتصوفة  بحكاية النبي ابراهيم التي يذ كرها القرآت  (( و هذا الفراغ من الضمير و الوجدان  الذي يعيشه  هذا الانسان حتى إذا اصبح ثرياً من الناحية العقلية )) فبعد أن يرشدنا العقل إلى صحة المعتقد الد يني  أي بعد عرض الدين على العقل لا بد من عرض  (( القلب )) على  الدين (( أريد أن نعيش معاً لحظات بقلوبنا لا بعقولنا فقط ، بوجداننا نريد أن نعرض هذه القلوب على القرآن الكريم بدلاً من أن نعرض أفكارنا و عقولنا )) و هل يوجد ثمة  فرق بين هذه الوصية  و بين أي  مقولة و توصيه صوفية عرفانية أخرى ؟ أو ليست الىعوة العرفانية  تدعو إلى شرح مقامات القرب بواسطة  آ يات قرانية  و تفسير و تأويل الآ يات القرانية  بواسطة  الوجدان و القلب ؟!

 

لكن و مع كل الذي قلناه و عملنا على ايضاحه فإنه لا يمكنا أن نضع الشهيد الصدر ـ خلافاً لما عليه الحال مع الإمام الخميني ـ  بجنب العرفاء و المتصوفة فبالاضافة إلى كون جميع كلامات الشهيد باقر الصدر ـ هنا ملتبسة با شكاليه سيكو لو جية حيث انها كلمات خرجت من فم الصدر و هو يحدق بسيف جلا ده و من طبيعة الانسان المتقين با لموت أن يعمد إلى خطاب يذّكر با لاله و اليوم الآخر و ما إلى ذلك فإن كلام الصدر هذا موجّه إلى طلاب  المدارس الدينية (= الحوزة ) و الذي يكون أقرب الطرق إلى ارشادهم و توجيههم بحكم تخصصهم و سيكو لوجيتهم هو بتوظيف  هذه المفاهيم و ايضاً فإن النغم الروحي و الوجداني في خطاب الشهيد الصدر جاء يوكد ما توصل إليه العقل و يتصالح معه لا إنه عنه كما هو مبنى المدرسة العرفانية إلا أنه و مع ذلك تبقى لهذه النصوص و ما قدمناه لها من تحليل و ايضاح تمثل أهمية ليست با لقليلة في تطور المسيرة الثقافية عند الشهيد الصدر منسجمة مع حركة الصدر في حياته اليومية  و مسيرته النضالية .

والحكيمة أثر مجري التاريخ العالمي بما في ذلك تاريخنا نحن .

عالمنا نحن أيها الأخوة ، كان و لا يزال  عالماً فيه من النبل و السحر و التكامل ما يندر و جوده ، عالم الروح الذي يومن لك مباشرة الإ حساس الكبير بالأ زليات التي يفتقر إليها العالم المعاصر . إن عالمنا هو عالم أصحاب الهمم الكبيرة بالأمس كما في اليوم ، و التي وحدها استطاعت و تستطيع إحداث التغييرات التي تصنع التاريخ.