الولايه و الشوري

النظريه السياسيه عند السيد محمد باقر الصدر

السيد محمد باقر الحكيم

 

     تمثل النظريه السياسيه الاسلاميه، نظام العمل السياسي او الاطار العالم للتحرك السياسي في المجتمع الاسلامي لممارسه عمليه التغيير و الهدايه، ضمن الخطوط الثابته و الضوابط و المقاييس العامه و الاخلاق الاسلاميه التي جاءت بها الشريعه و القرآن الكريم.

     نسبه (النظريه السياسيه) الي الشهيد الصدر نقصد منه ما كان يفهمه الشهيد الصدر في تصور هذا (النظام) و (الاطار العام) للتحرك من الاسلام و الشريعه الاسلاميه.

     و يمكن ان نتعرف علي معالم وجهه نظره في هذه النظريه السياسيه من خلال مراجعتنا الاجتماعيه للاعمال الفكريه و النشاطات السياسيه التي قام بها او ساهم فيها الشهيد (رضوان الله تعالي عليه) و اقواله و تصريحاته و بعض محاضراته و هي كثيره.

     لقد كانت حياه الشهيد الصدر زاخره بالاحداث و المواقف و الاعمال و النشاطات السياسيه و الفكريه، لذلك يحتاج هذا البحث الي دراسه مستفيضه و تتبع لجميع الاقوال و النشاطات و الكتابات التي دونها الشهيد الصدر. و لكن من خلال معايشه قريبه لمسيره اعماله و مواقفه استمرت لمده اكثر من اربع و عشرين سنه اي منذ 1376 هـ و حتي سنه 1400 هـ التي استشهد فيها رضوان الله عليه و كذلك من خلال مراجعه سريعه لمجمل اعماله يمكن ان نتعرف علي تصور اجمالي واضح لنظريه السياسيه(1).

مسار البحث

     و اعتقد ان البحث لابد ان يأخذ مسارين من اجل توضيح الفكره.

     احدهما: المسار النظري الذي يمكن تتبعه من خلال اعمال الشهيد الصدر الثقافيه و الفكريه.

     و الآخر: المسار العلمي و الذي يمكن معرفته من خلال تتبع و مراقبه الحركه و المواقف السياسيه للشهيد الصدر.

     و من خلال المقارنه و الموازنه بينهما تصبح الفكره اكثر وضوحاً و يمكن ان نجد التفسير لبعض المواقف و الافكار التي قد تبدو ـ احيانا ـ انها غير منسجمه او متناسقه.

 

النظريه السياسيه علي المستوي النظري

نظريه الشوري و الحزب

     لقد بدأ الشهيد الصدر تصوره للنظريه السياسيه انطلاقاً من عده نقاط فقهيه و عمليه:

     الاولي: أن الشهيد لم يتم لديه دليل واضح علي صيغه الحكم الاسلامي بشكل خاص. حيث كتب في بدايه تكوين التصور السياسي رساله ناقش فيها جميع الادله التي بذكرها الفقهاء علي الصيغه الخاصه للحكم الاسلامي سواء روايات ولايه الفقيه المطلقه، او دليل الحسبه(2) الذي كان يراه دليلاً قاصراً عن الوفاء بجميع متطلبات الحكم الاسلامي. و اتذكر بهذا الصدد انه بعد ان دون هذه الرساله قمت بطرحها علي بعض الفقهاء المعروفين في النجف الاشرف ـ آيه الله الشيخ حسين الحلي ـ حيث اعجب بها و إن لم يكن يتفق مع الشهيد الصدر في نتائجها.

     الثانيه: الاستفاده من آيه الشوري «و أمرهم شوري بينهم» الشوري/ 38 للدلاله علي امكان اقامه الحكم الاسلامي علي قاعده الشوري باعتبار (الحكم) يمثل امراً مهماً من امور المسلمين و لا يمكن تجاهله في مجتمعهم لأن التجاهل يؤدي الي تهديد اصل الدين بالاضافه الي سيطره الكفار و عقائدهم علي المجتمع الاسلامي.

     و لابد من الالتزام بحكم الاكثريه لأن الاجماع في الامور الاجتماعيه امر نادر و هذا يعني ان اقامه الحكم علي اساس الشوري يعني الرجوع الي الاكثريه و إلاّ تعطلت آيه الشوري و لم يكن لها مدلول عملي.(3)

     الثالثه: ان الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الدعوه الي الاسلام و الدين من اهم الواجبات الاسلاميه. و لما لم تكن هناك طريقه محدده و اطار سياسي عام مشخص لهذه الدعوه فيمكن انتهاج كل اسلوب مؤثر في هذا المجال و يعطي للمسلمين القوه و القدره علي تحقيق هذا الهدف او القيام بهذا الواجب الاسلامي.

     و حينئذ يمكن طرح اسلوب التنظيم الحزبي كأفضل طريقه توصل اليها الانسان في التحرك السياسي حيث انها الطريقه المتبعه و المعروفه الآن في المجتمع الانساني (الحضاره الغربيه و الشرقيه) و التي اثبتت جدواها و تأثيرها من خلال التجربه.

     كما ان هذه الطريقه هي التي يمكن ان تواجه هذا الاسلوب الجذاب في المجتمع الانساني الذي اعتمدته الايديولوجيات و النظريات الحديثه الوضعيه(4).

     الرابعه: ان للفقهاء في النظريه الاسلاميه و في التاريخ الاسلامي دوراً متميزاً، و ذلك في مجالي استنباط الاحكام الشرعيه و في القضاء الاسلامي، كما ان الامه ارتبطت بالفقهاء عملياً و واقعياً بحيث اصبحت تقدسهم و تنقاد لهم. و هذه حقيقه عقائديه و تاريخيه لا يمكن تجاهلها في العمل السياسي و لا يمكن التفكيك عملياً بين هذا الواقع العقائدي و التحرك السياسي، حتي لو انتهينا الي التفكيك بين المرجعيه في الفتوي و القياده السياسيه علي المستوي النظري.

 

القياده الواقعيه و القياده الواجهيه

     و عند التركيب بين هذه المفردات الأربع نجد انه يمكن تأسيس الحزب الاسلامي الذي يتبني الدعوه الي الاسلام و تنظيم جماعه المسلمين و يدعو الي اقامه الحكم الاسلامي علي اساس الشوري و الديمقراطيه العديده ضمن الضوابط الاسلاميه العامه، و يكون للفقهاء في هذا الحزب و الحكم الاسلامي دور المتخصصين في القضايا الاسلاميه النظريه التي يمكن الرجوع اليهم فيها، شأنهم في ذلك شأن ذوي الاختصاص الآخرين في مختلف القضايا العلميه.

     و تتم اداره البلاد من المتخصصين في الامور السياسيه و الاجتماعيه و الاقتصاديه و العسكريه و الماليه تحت اشراف الفقهاء الذين لابد لهم ان يمارسوا تخصصهم من اجل ضمان سلامه المسيره الاسلاميه في هذه المجالات. دون ان يكون لهم دور خاص بما هم فقهاء في القياده و الاراده الاسلاميه علي المستوي النظري.

     و لكن من الناحيه العلميه و الواقعيه يمكن الاستفاده من الطاقات الهائله التي يملكها المراجع و الحوزه العلميه و الامكانات الكبيره في التبليغ و التوعيه و علاقه التقديس من الامه لهؤلاء الفقهاء و يتم ذلك عن طريق تحويل الواجهه القياديه في الامه الي العلماء و عن طريق المزاوجه و التلفيق بين التنظيم الخاص و الجماعه الواعيه في الحوزه و المرجعيه الي قياده واجهيه تمنح الفكر الاسلامي الاصيل و القدسيه للتحرك الاسلامي في اوساط الامه، كما انه توظف اكبر الطاقات لخدمه هذا العمل الاسلامي.

     و هذه النتائج التي توصل اليها آيه الله الشهيد الصدر تعني بطبيعه الحال مشروعيه العمل الحزبي من اختيار الامه له باعتبار دلاله آيه الشوري بحيث تكون الامه لها القيمومه و النظاره و الاختبار بشأن العمل الحزبي من ناحيه.

     كما أنه يمكن لها ان تختار تعدد الاحزاب و التشكيلات السياسيه أو اختيار اي منهج آخر للعمل تراه مناسباً لحركتها و تطلعاتها و اهدافها حيث ان هذا التصور للنظريه يعني ان الشارع المقدس لم يعين اسلوب العمل السياسي و منهجه، و انما تركه للانسان. و يفترض ان منهج العمل الحزبي هو افضل اسلوب توصل اليه الانسان في العصر الحديث، فعندما يتوصل الانسان في ضمن ظروف معينه او من خلال دراسه التاريخ الانساني الي اسلوب و منهج افضل فلابد أن يكون ذلك المنهج هو المختار.

     و هذه النقطه كانت و لازالت تشكل نقطه ضعف مهمه في هذه النظريه حيث تفترض ان الاسلام الذي عالج مختلف القضايا في الكون و المجتمع قد ترك معالجه هذه النقطه في العمل السياسي فلم يحدد المنهج العام و انما تركها نقطه فراغ يعالجها الانسان حسب الظروف و التطورات.

     مع ان التاريخ الذي يعرضه القرآن الكريم عن سيره الانبياء و اعمالهم لا توجد فيه اي اشاره الي مثل هذا المنهج.

 

الشك في الشوري و الحزب

     و في تطور آخر اصاب الشهيد الصدر الشك في دلاله آيه الشوري علي الحكم الاسلامي من خلال شبهه كنت قد أثرتها حول آيه الشوري في بدايه تكون النظريه، و لكنه اجاب عنها ثم بدا له صحتها بعد ذلك. و قد دون هذه الملاحظات ضمن مجموعه من المراسلات(5).

     و هذا الشك في دلاله آيه الشوري انتهي به الي الشك في صحه العمل الحزبي الذي لا معني له ـ في نظر الشهيد الصدر آنذاك ـ الا اذا كان يتضمن الدعوه الي قيام الحكم الاسلامي فاذا لم تكن النظريه حول قيام الحكم الاسلامي واضحه فكيف يمكن ايجاد تنظيم يسعي الي هذا الهدف دون ان يكون الهدف نفسه واضح المعالم.

     و علي هذا الاساس انسحب الشهيد الصدر من تنظيم حزب الدعوه(6) بعد أن كان يمارس فيه دور القياده الفكريه.

     و لكنه كان في الوقت نفسه يشعر بضروره العمل السياسي الاسلامي و لذا بقي يؤيد التحرك السياسي الخاص بمستوي من المستويات و سمح للحزب ان يستند في شرعيه الي فتوي بعض الفقهاء امثال الشيخ مرتضي آل ياسين او غيره.

     كما انه نقل جهوده بشكل عام الي العمل المرجعي من خلال مرجعيه الامام الحكيم (رض‌) و من خلال التوجه الاساس لبناء الحوزه العلميه الواعيه ـ و تربيه الطلبه المبلغين ـ و تنظيم هذه الحوزه الذي تجسد احد مفرداته بتبني (مدرسه العلوم الاسلاميه) في النجف الاشرف.

 

نظريه ولايه الفقيه و المرجعيه

     و بعد فتره من الزمن توصل الشهيد الصدر الي توثيق التوقيع المعروف عن الامام الحجه (عج) (و أما الحوادث الواقعه فارجعوا فيها الي رواه حديثنا فانهم حجتي عليكم و انا حجه الله) من خلال نظريه التعويض الرجاليه(7) كما انه استفاد من التوقيع المذكور للدلاله علي ولايه الفقيه بعد ان كان صحه و جواز تقليد المجتهد في الفتاوي الشرعيه فقط حيث كانوا يفسرون الرجوع فيه بخصوص الرجوع اليهم بالفتوي. و اما الشهيد فيفهم منه الرجوع اليهم في قضايا الولايه ايضاً بقرينه (الحوادث الواقعه).

     و كان الالتزام بولايه الفقيه فقهياً يمثل تطوراً نوعياً في النظريه السياسيه للشهيد الصدر (رض).

     و من هنا نجد الشهيد الصدر يبدأ باعاده ترتيب المفردات السياسيه نظرياً في الامه و في واقع العمل المرجعي و ينتهي بهذا الترتيب الي النتائج التاليه:

     1. اطروحه المرجعيه الموضوعيه: و هي الاطروحه التي يكون الشهيد فيها تصوره عن التركيب الذاتي للقاده و اجهزتها و دورها في الامه. حيث يري أن المرجعيه القائمه في المجتمع الاسلامي لها الدور القيادي و هي مرجعيه في الفتوي و الامور القياديه المرتبطه بالولايه. و هي، و ان كانت من الناحيه الواقعيه و العلميه تؤدي هذا الدور الي حد كبير في حركه الامه و تحفظها من الانحراف و تقوم بقيادتها في المواقف الهامه، الا ان هذه القياده لابد لها ـ من اجل أن تودي دورها بشكل افضل و يتناسب مع متطلبات و طبيعه تطور العلاقات و الاتصالات بين اطراف القاعده الشعبيه و الاسلاميه لها ـ ان تتكامل ذاتياً من خلال تحولها من الحاله الذاتيه التي تعتمد فيها علي:

     أ. المرجع ـ انساناً ـ له خصوصياته العلميه و الاخلاقيه و اوضاعه و علاقاته الاجتماعيه التي تنمو معه طبيعياً.

     ب. و جهازه الخاص الذي يتكون علي وفق هذه الاوضاع الي الحاله الموضوعيه التي تعتمد علي المرجعيه موقعاً في الامه و جهازاً له ديمومته و شموليته و استمراريته و مقدمات المبدئيه و النظريه و قدرته القياديه.

     و كان يعتقد ان هذا التحول يحتاج الي توفر شروط موضوعيه مناسبه و الي فتره زمنيه و الي سعي متواصل بهذا الاتجاه. و ان المرحله التي تعيشها المرجعيه الآن و ظروفها القائمه تتناسب مع المرجعيه الذاتيه اكثر من المرجعيه الموضوعيه مالم تحدث تطورات مهمه في وضع المجتمع و المرجعيه و تبقي المرجعيه الموضوعيه تمثل هدفاً لحركه المرجعيه في طريق التكامل(8).

     2. و المرجعيه ليست مجرد المرجع و القائد او جهازه الخاص (الحاشيه)، بل المرجعيه تعني شيئاً اوسع من ذلك فهي بالاضافه الي المرجع الذي يمثل القياده و جهازه الخاص الذي يمثل الحاشيه يدخل جهاز الحوزه و الوكلاء (العلماء) و المبلغين و امتداداتها في جهاز المرجعيه و لابد ان ترتبط الامه بمجموعها مع المرجعيه من خلال الاتصال المباشر بهذه المرجعيه و اجهزتها.

     3. لابد ان يكون الاطار العالم لتحرك المرجعيه (سياسياً) هو الاطار العالم لجهازها الذي يبدأ (ذاتياً) ليتحول (موضوعياً) حسب ما اشير اليه في النقطه الاولي اذا تحققت شروطه و ظروفه و مقوماته، و من هنا لابد من تطوير الحوزه العلميه و الوكلاء و المبلغين .. الي غير ذلك من اجهزه المرجعيه و الاهتمام بالمساجد و الحسينيات و المدارس العلميه

     4. ان هذا الاطار السياسي ليس شيئاً جديداً في تأريخ التحرك السياسي البشري بل هو امتداد لحركه الانبياء كلها و لحركه الأئمه (ع) و أن هذا يمثل النظريه الاسلاميه في خلافه الانسان و شهاده الانبياء و أن المرجع يمثل امتداداً للانبياء و الائمه(9).

     5. العلاقه بين القياده (المرجعيه) و الحركه الاسلاميه (التنظيم الخاص) هي علاقه قيمومه من القياده علي الحركه الاسلاميه مع اسناد و دعم لها ضمن الدعم و الاسناد لمجمل العمل الاسلامي في الساحه.

     و الحركه الاسلاميه تمثل مفرده في الساحه الاسلاميه شأنها شأن بقيه المفردات المؤثره و المتحركه في الامه التي لابد لهذه القياده ان تمارس تجاهها هذا الدور.

     غايه الامر ان هذه المفرده لها دور خاص و هو دور الكادر الوسطي الذي له خبره نسبيه و تجربه. فهي حاله متطوره في حركه عموم الامه باتجاه اسلام و اهدافه و اقامه الحكم الاسلامي. و لابد لها ان تتحرك ضمن الاطار العالم الذي تتحرك فيه المرجعيه و تكون تابعه لها لتقوم بدور خاص او مهمه خاصه حسب متطلبات الظروف.

     كما ان الحركه الاسلاميه (التنظيم الخاص) لا يجب(10) أن يقتصر علي صيغه واحده تستوعب كل الامه او جلها بل يمكن ان ضمن صيغ متعدده و متكثره في وجودها و اهدافها في الهدف الاصيل و العالم الذي تحمل همه القياده الاسلاميه.

     6. الامه لها دور الرقابه علي حركه المرجعيه، كما ان لها دور انتخاب المرجع من خلال الوسائل الشرعيه، اي لها دور اختياره مرجعاً لها من خلال اكتشاف الخصائص الموضوعيه التي تؤهله للمرجعيه بالطرق التي ذكرها الفقهاء في رسائلهم العلميه.

     و بهذه الطريقه اصبحت النظريه السياسيه لدي الشهيد الصدر واضحه المعالم حيث اصبح المرجع الولي الفقيه يمثل (المحور) الاساس في هذا التحرك و العلاقات السياسيه، ذلك لانه يقوم بقياده التحرك من جهه، و يمارس عمليه الاشراف الفكري و السياسي من جهه اخري، و يمثل محور الولاء السياسي للامه بكل قطاعاتها من جهه ثالثه، و اجهزته هي التي تتحرك في الامه من خلال النشاطات العامه و الخاصه فيها.

     (النشاطات العامه نشاط المساجد و الحسينيات و المدارس ..).

     (النشاطات الخاصه: نشاط تربيه العلماء و المبلغين و المتفقهين و الحواريين و الكوادر) و بناء التنظيمات الاسلاميه ذات الاهداف المحدوده او المرحليه (الجمعيات و الحركات ..).

     و من الملاحظ ايضا في هذا التصور النظري للسيد الشهيد (رض‌) انه حاول ان يوفق بين ولايه الفقيه و نظريه الشوري من خلال:

     1. انتخاب الامه للفقيه الولي و الرقابه العامه التي تمارسها تجاه الحركه السياسيه له.

     2. المستشارون الذين لابد ان يرجع اليهم الفقيه في اطار المرجعيه الذاتيه و حتي المرجعيه الموضوعيه.

     3. المؤسسات المرجعيه التي لابد أن يتم انتخابها أو تأسيسها من قبل المرجع اجهزه للتحرك في الامه و التي يتم بناؤها علي اساس الانتخاب الطبيعي او التشريعي.(11)

 

الهوامش

     * كتب هذا البحث في جمادي الثانيه و رجب من عام 1408 هـ قبيل الذكري الثامنه لاستشهاد آيه الله العظمي الصدر (رض‌) (و لابد ان ننبه ان اللقب العلمي و الديني في اوساط الحوزه العلميه للشهيد الصدر هو (آيه الله العظمي) حيث يعتبر هذا اللقب خاصا بالمراجع المعترف بهم و لكننا اقتصرنا في حديثنا علي لقب (الشهيد) لما فيه من بعد معنوي و سياسي و اختصاراً في الحديث و لم يسبق نشره).

     1) ان هذه الدراسه الاجتماعيه يمكن ان يكون اساساً لبحث واسع حول افكار الشهيد الصدر في هذا المجال و لعل بعض الاخوه الاعزاء من طلاب الشهيد الصدر او مريديه تتوفر لهم الفرصه الكافيه لتناول هذا البحث.

     2) دليل الحسبه هو دليل يستند اليه الفقهاء في الحالات و الموارد التي لا يثبت فيها دليل خاص علي الولايه سواء كانت في الشوؤن العامه كولايه الحكم و اداره شؤون الامن، او تعيين المواقف الهامه لها و الخاصه كولايه الاوقاف و الايتام او القاصرين في وقت لا يمكن ان تترك الحاله و المورد بها بشكل يؤدي الي القطع بضروره وجود الولي لها و عدم جواز اهمالها مثل حفظ النظام او الدفاع عن العقيده الاسلاميه او حفظ اموال القاصرين و عندئذ يعمد الفقهاء الي انتخاب الولي الذي يجمع افضل المواصفات و هو المجتهد العادل الجامع للشرائط و عند فقدانه يتم الانتقال الي الفرد الاقل الي ان يصل عدول المؤمنين او المتصدين للولايه ان لم يتصد لها احد.

     3) شرح اسس الدوله الاسلاميه الذي كتبه الشهيد الصدر يقوم علي قاعده الشوري و انطلاقاً من الاستدالال بها.

     4) مقاله منشوره في ادبيات حزب الدعوه الاسلاميه منسوبه الي الشهيد الصدر يشير فيها الي هذه الفكره علي انه اعتمدنا بالاصل الي ما كان يذكره (قده) في احاديثه حول هذا الموضوع.

     5) لقد كتب الشهيد الصدر رساله الي في محرم 1380 هـ حيث كنت حينذاك في لبنان اشار فيها الي هذا الامر نذكر مقتطعات منها:

     «وقعت منذ اسبوعين او قريب من ذلك في مشكله، و ذلك اثناء مراجعتي اسس الاحكام الشرعيه و بعدها، و حاصل المشكله التوقف في آيه «و أمرهم شوري بينهم» التي هي اهم تلك الاسس و بدونها لا يمكن العمل في سبيل تلك الاسس مطلقاً كما كنت اكرر ذلك في النجف مراراً، و منشأ التوقف وجهان او وجوه اهمها اني لم استطع ان اجيب علي الاعتراض الذي اعترضته انت علي الاستدلال بالآيه و ان كنت اجبت عنه في حينه و لكن الجواب يبدو لي الآن خطاً ..» 

     ».. و اذا تم الاشكال فان الموقف الشرعي لنا سوف يتغير بصوره اساسيه، و ان لحظات تمر علي في هذه الاثناء و انا اشعر بمدي ضروره ظهور الفرج و قيام المهدي المنتظر صلوات الله عليه، و لازالت اتوسل الي الله تعالي ان يعرفني علي حقيقه الموضوع و يوفقني الي حل الاشكال و لكني من جهه اخري اخشي و اخاف كل الخوف من ان تكون رغبتي النفسيه في دفع الاشكال و تصحيح مذعياتها الاوليه هي التي تدفعني الي محاوله ذلك.

     و علي كل حال فان حالتي النفسيه لاجل هذا مضطربه و قلقه غايه القلق، و ما الاعتصام الا بالله. و اني كتب هذه المسأله اليك ايها الحبيب المفدي لتشاركني التأمل فيها و تعيين موقفنا منها بصوره اساسيه».

     6) اقترن هذا الشك في دلاله آيه الشوري مع طلب الامام الحكيم (رض) منه الانسحاب من الحزب في الحادثه المعروفه التي اشرت اليها في بعض الكتابات، و كان السبب الواقعي للانسجاب هو الشك في صحه العمل الحزبي كما اشرنا. و قد دون ذلك الشهيد الصدر في رسائله الخاص التي اشرت اليها في الهامش السابق.

     7) لقد ألفت نظر الشهيد الصدر في البدايه الي الفكره الاساسيه لهذه النظريه ثم اقام اسسها بعد ذلك و استند اليها في مجموعه من الابحاث الفقيهه. و تقوم علي اساس فكره سد الفراغ في توثيق سند الحديث عند وجود خلل في بعض رجاله بالتعويض عن ذلك اما بوجود سند آخر ينص عي ان الراوي الاخير في سلسله السند قد روي جميع روايات الراوي الذي يقع قبل نقطه الفراغ بسند صحيح كما نجد ذلك في بعض تصريحات الشيخ الطوسي في كتاب الفهرست، او بطريقه حساب الاحتمالات التي اكتشفها الشهيد الصدر و دونها في كتابه الاسس المنطقيه للاستقراء.

     8) يمكن الرجوع في هذا التصور الي الكراس المطبوع بهذا الشأن. كما انه يوجد تلخيص لافكار الشهيد الصدر حول الموضوع كتبه السيد كاظم الحائري عندما كان يطرح الشهيد الصدر هذا الموضوع للمناقشه و علقت عليه ثم علق عليه الشهيد الصدر بعد ذلك و في هذا التخليص توضيح و تفصيل لبعض الافكار المطروحه في الكراس المطبوع.

     9) يمكن التعرف علي معالم هذه النظريه من خلال مراجعه كراس (المرجعيه الموضوعيه) و كراس (خلافه الانسان و شهاده الانبياء) و كراس (دستور الجمهوريه الاسلاميه للشهيد الصدر).

     10) بل نعتقد انه لا يصح ذلك حيث يؤدي الي ان تأخذ الحركه الاسلاميه (التنظيم الخاص) ـ ادعاء ـ موقع القياده الاسلاميه و اطارها العالم في العمل.

     11) للاطلاع علي معالم و خلفيات هذه الفكره راجع كتاب (الاسلام يقود الحياه) و كراس (خلافه الانسان و شهاده الانبياء) 167 ـ 172، و ايضاً كراس (العلاقه بين الشوري و الولايه) للكتاب ص 10 ـ 14.

 

الوحده العدد 191