بندرعباس‌  آثار تتركها عجلات‌ التاريخ‌

 

        "بندر عباس‌ " مركز محافظة‌ هرمزكان‌ (جنوب‌ البلاد ) مدينة‌ ايرانية‌ كبيرة‌ و مهمة‌ محاذية‌ لمضيق‌ هرمز ، و علي‌ بعد 16 كيلومترا" شمال‌ غربي‌ جزيرة‌ هرمز ، و يفصلها عن‌ ساحل‌ بحر عمان‌ 85 كيلومترا" و هي‌ من‌ اكبر مواني‌ءالبلاد ،و لها اهميتها الاقتصادية‌ و التجارية‌ و السياسية‌ الخاصة‌ لموقعها الجغرافي‌ علي‌ مدخل‌ الخليج‌ الفارسي‌ و ارتباطها بالطرق‌ التجارية‌ العالمية‌ .

            تبعد بندر عباس‌ عن‌ كرمان‌ (جنوب‌ شرق‌ البلاد ) 547 كليومترا" ، و عن‌ طهران‌ 1577 كيلومترا" و يتوزع‌ نسيجها المعماري‌ الي‌ قسمين‌ ؛ النسيج‌ القديم‌ و النسيج‌ الجديد . الجانب‌ القديم‌ من‌ المدينة‌ قريب‌ من‌ ساحل‌ البحر و يتشكل‌ من‌ محلات‌ بلوج‌ وكلة‌ بزها و طارميها و نظرآباد وازويها و بشت‌ شهر   او قماطها (ماهي‌ فروشها ) و دروازه‌ عيسني‌ ، و بازار ، و قلعة‌ شاهي‌،و ميان‌ شهر . اما النسيج‌ الجديد ففيه‌ المحلات‌ الحديثة‌ و المراكز التجارية‌ و الاقتصادية‌ التي‌ ظهرت‌ تدريجيا" في‌ شرق‌ و غرب‌ المدينة‌ بعمارة‌ مقتبسة‌ من‌ الطراز الحديث‌ .

            جبل‌ " كنو " بارتفاع‌ 2347 مترا" علي‌ بعد 30 كيلومترا" شمال‌ المدينة‌ و مضيق‌ هرمز من‌ اجمل‌ واهم‌ المراكز الترفيهية‌ التابعة‌ للمدينة‌ ، و فيه‌ عيون‌ مياه‌ دافئة‌ "خوركو " و "جستانه‌" .

            يجري‌ نهر "شور " علي‌ بعد عشرة‌ كيلومترات‌ شرق‌ المدينة‌ ، و ثمة‌ نهر بمياه‌ حلوة‌ اسمه‌ "ميناب‌ " بالقرب‌ من‌ بندر عباس‌ بني‌ عليه‌ سد يوفر للمدينة‌ المياه‌ الصالحة‌ للشرب‌ .

            تسمية‌ المدينة‌ و تاريخها لايرجع‌ الي‌ ماض‌ قديم‌ جدا ، خصوصا بالمقارنة‌ مع‌ باقي‌ مناطق‌ الشريط‌ الساحلي‌ للخليج‌ الفارسي‌ ، كان‌ اسمها الاول‌ في‌ حوالي‌ 699 هـ " شهرو " او " سوروياسيرو " او " شهروا " و "توسر ".

            في‌ عام‌ 913 هـ احتل‌ البرتغاليون‌ جزيرة‌ هرمز و بنوا فيها قلعة‌ معروفة‌ ، و في‌ سنة‌ 1024 استعاد الملك‌ الصفوي‌ عباس‌ الاول‌ الاراضي‌ الايرانية‌ من‌ البرتغاليين‌ ، و بعد سبع‌ سنين‌ تحول‌ اسم‌ المدينة‌ "بندر عباس‌ " نسبة‌ الي‌ اسم‌ الملك‌ .

            السائح‌ الايطالي‌ دلافالي‌ و الانجليزي‌ توماس‌ هربرت‌ زارا بندرعباس‌ ما بين‌ سنوات‌ 1031 و 1037 هجرية‌ و وصفاها بالمدينة‌ المهمة‌ ، و بأن‌ سكانها خليط‌ من‌ اليهود و الهنود و الانحليز و الهولنديين‌ و الدنماركيين‌ و البرتغاليين‌ و الارمن‌ و الجورجيين‌ و العرب‌ و الاتراك‌ و الروس‌ . و كان‌ سياح‌ آخرون‌ مثل‌ تاورينه‌ و تيونيت‌ و شاردن‌ و كمبفر قدموا الي‌ المدينة‌ في‌ العصر الصفوي‌ .

            و بسقوط‌ الصفويين‌ و هجوم‌ الروس‌ و العثمانيين‌ علي‌ ايران‌ و ما شهدته‌ البلاد من‌ الاضطرابات‌ ، تضاءلت‌ اهمية‌ الميناء . و لكن‌ بظهور نادرشاه‌ افشار استعادت‌ رونقها ، و تحولت‌ الي‌ مركز لصناعة‌ الاسلحة‌ . و بعد مدة‌ استغني‌ نادرشاه‌ عن‌ بندر عباس‌ بميناء بوشهر لقربه‌ من‌ شيراز ،  وبذلك‌ اخذ التجار الانجليز و الهولنديون‌ يتركون‌ المدينة‌ قاصدين‌ بوشهر .

            شيد اول‌ رصيف‌ علي‌ هذا الميناء عام‌ 1301 هـ في‌ زمن‌ الدولة‌ القاجارية‌ .لكنه‌ لم‌ يؤثر كثيرا في‌ ازدهار المدينة‌ لانعدام‌ الامن‌ في‌ الطرق‌ المؤدية‌ الي‌ بندرعباس‌ ، و بعد انقراض‌ الدولة‌ القاجارية‌ عادت‌ اليها الحيوية‌ تدريجيا ، نتيجة‌ تنمية‌ الطرق‌ المتصلة‌ بها . و في‌ السنوات‌ الاخيرة‌ قفزت‌ المدينة‌ قفزات‌ واسعة‌ باتجاه‌ التنمية‌ عبر تأسيس‌ خط‌ سكك‌  الحديد بين‌ بندر عباس‌ و بافق‌ في‌ كرمان‌ ، و تم‌ تحديث‌ تجهيزاتها و معداتها الخاصة‌ بالمواني‌ء و تحولت‌ الي‌ احد اهم‌ المواني‌ء الايرانية‌ علي‌ ساحل‌ الخليج‌ الفارسي‌ ، و استحدثت‌ فيها عدة‌ معامل‌ لا نتاج‌ الخيوط‌ و تعليب‌ الاسماك‌ .

            افتتح‌ الرصيف‌ الجديد لبندرعباس‌ عام‌ 1967 ، و اخذت‌ و تائر الازدهار فيها تتصاعد بعد 1973 ،اي‌ عندما انتقل‌ المحور البحري‌ الايراني‌ من‌ خرمشهر الي‌ بندرعباس‌ ، و امتداد الطريق‌ الواسع‌ بينها و بين‌ كرمان‌ . بعد ذلك‌ اخذت‌ المدينة‌ بالاتساع‌ و التنمية‌ بسرعة‌ حتي‌ وصل‌ عدد سكانها في‌ اواسط‌ عقد السبعينات‌ 89 الف‌ نسمة‌ ، و كانت‌ تشهد بعد طهران‌ اكبر معدل‌ للنمو السكاني‌ . و تشير احصائيات‌ عام‌ 1996 الي‌ ان‌ سكانها وصل‌ 266404 نسمة‌ .

            يعمل‌ غالبية‌ السكان‌ هناك‌ في‌ المواني‌ء و الخدمات‌ و الصناعة‌ و الزراعة‌ ، و تمتاز بمحاصيل‌ التمور و القمح‌ و الشعير و العنب‌ و الحمضيات‌ . و في‌ المدينة‌ مطار دولي‌ و الكثير من‌ المراكز الخدمية‌ و الترفيهية‌ المتطورة‌ . و من‌ مراكزها الصناعية‌ و التجارية‌ مجمع‌ الشهيد رجائي‌ الضخم‌ و مصافي‌ وارصفة‌ و مراكز لتربية‌ و تعليب‌ الاسماك‌  و معامل‌ صناعة‌ السفن‌ و الزوارق‌ .

            و من‌ آثارها التاريخية‌ مراقد السيد كامل‌ ، و السيد محمد تقي‌ و السيد مظفر ، و السيد خضر ، و مساجد منبر كهنه‌ ، و ناصري‌ ، و صحرا باقي‌ ، و المسجد الجامع‌ ، و غيرها الكثير من‌ المحاور و المواقع‌ التاريخية‌ و الترفيهية‌ التي‌ يقصدها السياح‌ .