أصفهان‌

 المدينة‌ التي‌ تغني‌ بها الايرانيون‌ و عشقها الغربيون‌

           تقع‌ مدينة‌ اصفهان‌ التي‌ تعتبر من‌ أهم‌ و أكبر المدن‌ الايرانية‌ وسط‌ البلاد وتبلغ‌ مساحتها (650 / 104 ) كيلومتر مربع‌ كما يبلغ‌ عدد سكانها حسب‌ احصائية‌ عام‌ 1991 حوالي‌ ثلاثة‌ ملايين‌ نسمة‌ و تعتبر مدينة‌ اصفهان‌ من‌ المناطق‌ المعتدلة‌ ، فصيفها معتدل‌ الحرارة‌ و شتاءها بارد مصحوب‌ بتساقط‌ الثلوج‌ .

           و يقترن‌ اسم‌ محافظة‌ اصفهان‌ عادة‌ بنهر «زاينده‌ رود » و هو أكبر نهر يجتاز المناطق‌ الايرانية‌ الوسطي‌ و ينبع‌ من‌ مرتفعات‌ «زردكوه‌» و تعني‌ الجبل‌ الاصفر و يمر نهر "زاينده‌ رود " من‌ وسط‌ المدينة‌ فيضيف‌ لها جمالا" علما" ان‌ هناك‌ ثلاثة‌ انهار اخري‌ تجتاز المناطق‌ المختلفة‌ في‌ محافظة‌ اصفهان‌ و تؤمن‌ المصدر الاساسي‌ لسقي‌ المزارع‌ و الري‌ .

           لقد تم‌ بناء مدينة‌ اصفهان‌ علي‌ ضفاف‌ نهر «زاينده‌ رود » في‌ عهد «كيكاوس‌ طهمورث‌ ديوبند »ثالث‌ ملوك‌ السلاله‌ البشدادية‌ كما يقول‌ المؤرخون‌ الذين‌ يضيف‌ بعضهم‌ ان‌ مدينة‌ اصفهان‌ كانت‌ بمثابة‌ مضيف‌ لملوك‌ السلالة‌ «الهخامنشية‌ » و قد حافظت‌ علي‌ دورها في‌ عهد السلالة‌ الاشكانية‌ و الساسانية‌ قبل‌ حوالي‌ (900 ) سنة‌ .

           و في‌ عام‌ (20 ) للهجرة‌ فتح‌ الجيش‌ الاسلامي‌ اصفهان‌ التي‌ شهدت‌ في‌ تلك‌ الفترة‌ روج‌ الفن‌ الاسلامي‌ المعماري‌ و الذي‌ ما تزال‌ بعض‌ اثاره‌ قائمة‌ لحد الا´ن‌ و في‌ عام‌ (301 ) للهجرة‌ سيطر "السامنيون‌ " علي‌ اصفهان‌ التي‌ ازدادت‌ مساحتها ثم‌ خضعت‌ في‌ القرن‌ السادس‌ الهجري‌ لسيطرة‌ "الاسماعيلين‌ " و خلال‌ هجوم‌ المغول‌ علي‌ مدينة‌ اصفهان‌ تصدي‌ لهم‌ ابن‌ السلطان‌ جلال‌ الدين‌ خوارزمشاه‌ الذي‌ استطاع‌ ان‌ يحفظ‌ المدينة‌ من‌ الدمار كما حصل‌ مع‌ كثير من‌ المدن‌ الاسلامية‌ .

           اما العصر الذهبي‌ لاصفهان‌ فهي‌ الفترة‌ التي‌ حكم‌ فيها السلطان‌ شاه‌ عباس‌ الاول‌ الذي‌ جعلها عاصمة‌ لملكه‌ حيث‌ قام‌ باعادة‌ بنائها و تزيينها و في‌ تلك‌ الفترة‌ اطلقت‌ عليها العبارة‌ الشهيرة‌ «اصفهان‌ نصف‌ جهان‌ » و تعني‌ «نصف‌ العالم‌ » لكن‌ اصفهان‌ الجميلة‌ تعرضت‌ الي‌ عمليتي‌ تدمير الاولي‌ حين‌ غزاها الافغان‌ فدمروها و ذبحوا اهلها في‌ أواخر العهد الصفوي‌ و الثانية‌ في‌ عهد ابن‌ السلطان‌ ناصرالدين‌ شاه‌ الذي‌ دمر الابنية‌ الصفوية‌ علي‌ ضفاف‌ نهر «زاينده‌ رود » و نقل‌ العاصمة‌ الي‌ طهران‌ .

 الآثار التاريخية‌

           تشتهر مدينة‌ اصفهان‌ بالا´ثار التاريخية‌ و المناطق‌ السياحية‌ الرائعة‌ مثل‌ المساجد القديمة‌ ذات‌ النمط‌ المعماري‌ الاسلامي‌ و القصور و الاسواق‌ و الكنائس‌ و المدارس‌ و الجسور و غيرها اضافة‌ الي‌ الحدائق‌ و الساحات‌ الكبيرة‌ و الشوارع‌ المزينة‌ بالاشجار و الا´ثار التاريخية‌ التي‌ يقصدها السواح‌ الاجانب‌ من‌ جميع‌ دول‌ العالم‌ !.

           يمثل‌ ميدان‌ «نقش‌ جهان‌ » ويعني‌ «صورة‌ العالم‌ » و الاثار التاريخية‌ المحيطة‌ بها بما فيها مسجد الامام‌ و عمارة‌ «عالي‌ قابو» و مسجد الشيخ‌ لطف‌ الله‌ منظومة‌ معمارية‌ فنية‌ متطورة‌ كانت‌ تعد فريدة‌ من‌ نوعها في‌ القرن‌ السادس‌ عشر الميلادي‌ .

           تقع‌ عمارة‌ " عالي‌ قابو " و تعني‌ «الباب‌ العالي‌» في‌ الضلع‌ الغربي‌ لميدان‌ «نقش‌ جهان‌ » و قد تم‌ التخطيط‌ لبنائها بالتزامن‌ مع‌ ابنية‌ الميدان‌ الاخري‌ و ذلك‌ في‌ عام‌ (1006 م‌ ) و الذي‌ استغرق‌ سبعين‌ عاما .يتألف‌ مبني‌ «عالي‌ قابو » من‌ ستة‌ طوابق‌ تم‌ تصميمه‌ بشكل‌ يمكن‌ الواقف‌ علي‌  سطحه‌ .

 أماكن‌ أثرية‌ أخري‌

           و من‌ المناطق‌ الاثرية‌ التي‌ تعج‌ بها مدينة‌ اصفهان‌ و هي‌ كثيرة‌ :

           قصر الاربعين‌ عمود : « جهل‌ ستون‌ » و الذي‌ تم‌ بنأوه‌ في‌ عهد شاه‌ عباس‌ الثاني‌ في‌ عام‌ (1057 ) هـ علي‌ أرض‌ تبلغ‌ مساحتها (67000 ) مترمربع‌ .

           المنارة‌ المتحركة‌ :« منار جنبان‌ » وقد تم‌ بناؤها في‌ عام‌ (716 ) ه لايمكن‌ لاي‌ سائح‌ ان‌ يزور مدينة‌ اصفهان‌ دون‌ ان‌ يذهب‌ لمشاهدة‌ هذه‌ المنارة‌ التي‌ تتألف‌ من‌ منارتين‌ متقابلتين‌ حيث‌ تهتز احداهما حينما يقام‌ بهز الاولي‌ .

           مدرسة‌ السلطان‌ : و هي‌ احدي‌ المدارس‌ التاريخية‌ التي‌ تم‌ تأسيسها في‌ زمن‌ السلطان‌ حسين‌ الصفوي‌ في‌ الفترة‌ ما بين‌ (1118 ـ 1126) ه.

           جسر خواجو : بني‌ هذا الجسر بأمر من‌ الشاه‌ عباس‌ الثاني‌ عام‌ 1060 و يبلغ‌ طوله‌ (122 ) متر و عرضه‌ (12 ) متر.

           جسر الله‌ وردي‌ خان‌ (33 ) جسر : بني‌ هذا الجسر في‌ عهد شاه‌ عباس‌ الاول‌ في‌ عام‌ (1011 ) هـ علي‌ يد أحد قادة‌ الشاه‌ و يدعي‌ «لله‌ وردي‌ خان‌ » و يبلغ‌ طول‌ هذا الجسر (300 ) متر و عرضه‌ (14 ) متر .

           مشاهد المدينة‌ التاريخية‌ و اثرها الخالد «نقش‌ جهان‌ » في‌ منظر جميل‌ و رائع‌ ، و يتجلي‌ سحر «عالي‌ قابو» و جماله‌ الحقيقي‌ في‌ غرفة‌ و صالات‌ اكثر مما يتجلي‌ في‌ مظهرها الخارجي‌ حيث‌ توجد الزخارف‌ و النقوش‌ و الرسوم‌ المنحوتة‌ علي‌ الجدران‌ و السقوف‌ و ذلك‌ في‌ معظم‌ صالات‌ القصر و غرفه‌ و قد تم‌ طلاء الجدران‌ بماء الذهب‌ و المنمنمات‌ البارعة‌ لاشكال‌ الزهور و الاغصان‌ و رسوم‌ و توجد في‌ الطابق‌ السادس‌ من‌ القصر صالة‌ تعتبر من‌ اكبر صالات‌ القصر وضعت‌ فيها اماكن‌ معينة‌ للعازفين‌ و المغنيين‌ و تمتاز هذه‌ الصالة‌ باحتواءها علي‌ زخارف‌ و نقوش‌ في‌ غاية‌ الروعة‌ و الجمال‌ و قد اشتهرت‌ هذه‌ الصالة‌ باسم‌ «صالة‌ الموسيقي‌ » و هي‌ تمتاز بدقة‌ و ظرافة‌ زخارفها و ذلك‌ لتوفير صدي‌ طبيعي‌ لاصوات‌ العازفين‌ .

 مسجد الامام‌

           يوصف‌ مسجد الامام‌ بانه‌ تجل‌ رائع‌ لمظاهر العمارة‌ الايرانية‌ الاسلامية‌ ، بني‌ المسجد الذي‌ يتكون‌ من‌ اربعة‌ افنية‌ قبل‌ اكثر من‌ اربعمائة‌ عام‌ و استغرق‌ بناؤه‌ عشرين‌ عاما و يضم‌ المسجد قبتين‌ متقابلتين‌ تفصل‌ بينهما مسافة‌ تقدر بـ (12) متر و هي‌ أعلي‌ قبة‌ في‌ المدينه‌ و يضم‌ المسجد ايضا اربع‌ مأذن‌ اثنان‌ عند المدخل‌ و اثنان‌ عند الفناء الجنوبي‌ و توجد في‌ المسجد مدرستان‌ للعلوم‌ الدينية‌ عدا «المدرسة‌ السليمانية‌» و «المدرسة‌ الناصرية‌ » .

           يوجد في‌ كل‌ فناء من‌ أفنية‌ المسجد اربعة‌ قدحين‌ صخريين‌ كبيريين‌ يسميان‌ بـ «سنك‌ آب‌ »  و تعني‌ «صخرة‌ الماء» يوفران‌ مياه‌ الشرب‌ للمصلين‌ و يقال‌ ان‌ هذين‌ القدحين‌ كانا يعملان‌ عمل‌ الساعة‌ في‌ تحديد الوقت‌ .

           يصف‌ البروفسور «آرتوربوب‌ » هذا المسجد بقوله‌ :«ان‌ هذا الاثر التاريخي‌ يعد تتويجا لألف‌ سنة‌ من‌ بناء المساجد في‌ ايران‌ . فرغم‌ عظمة‌ لون‌ و جلال‌ سطح‌ القبة‌ و المحراب‌ الملي‌ء بالزخارف‌ و النقوش‌ التي‌ تسحر الناظرين‌ الا ان‌ التتابع‌ المنسجم‌ للابنية‌ و الاروقة‌ المتلاصقة‌ و الافنية‌ المتناسفة‌ و هدوء حوض‌ الفناء و تأثير الالوان‌ الموزعة‌ بمستوي‌ واحد علي‌ جدران‌ المبني‌ كل‌ ذلك‌ يقود الانسان‌ لادراك‌ عظمة‌ البناء و جماله‌ ».