تخت‌ سليمان‌  قلعة‌ الملوك‌   و الاساطير

       قلعة‌ " تخت‌ سليمان‌ " التاريخية‌ علي‌ بعد 42 كيلومتراً شمال‌ مدينة‌ تكاب‌ ، (شمال‌ غرب‌ البلاد) تفصح‌ عن‌ تاريخ‌ عريق‌ يعود الي‌ الفي‌ عام‌ مضي‌ .

           شيدت‌ القلعة‌ علي‌ ارض‌ ترتفع‌ عن‌ الاراضي‌ المجاورة‌ 21 مترا" ، ويحيطها سور حجري‌ ، و قد بنيت‌ علي‌ شكل‌ بيضوي‌ ، ويبلغ‌ طولها 400 متر ، و عرضها 200 متر .

            و يوجد في‌ داخل‌ القلعة‌ الاثرية‌ مسبح‌ و معبد و بوابة‌ رئيسية‌ و اعمدة‌ عالية‌ و ايوان‌ و مكان‌ خاص‌ لاستقبال‌ الملوك‌ ، و سجن‌ ، و محل‌ خاص‌ بالمياه‌ المعدنية‌ ،و ابراج‌ مراقبة‌ .

           و يعد المسبح‌ البيضوي‌ المعروف‌ ببحيرة‌ " تخت‌ سليمان‌ " ذواللونين‌ الارجواني‌ و الشذري‌ ، من‌ عجائب‌ هذا الاثر التاريخي‌ . و يبلغ‌ طوله‌ ثمانين‌ مترا" و عرضه‌ 120 مترا" .و قد اختلف‌ المؤرخون‌ فيما يرجع‌ الي‌' عمق‌ المسبح‌ ، حيث‌ أن‌ شكله‌ تغير بمرور الزمن‌ ، مما جعل‌ معرفة‌ عمقه‌ الحقيقي‌ عملية‌ صعبة‌ في‌ الوقت‌ الحاضر .

            يكتب‌ ايرج‌ افشار سيستاني‌ في‌ كتابه‌ " نظرة‌ في‌ آذربيجان‌ الغربية‌ " : يبلغ‌ عمق‌ هذه‌ البحيرة‌ ما بين‌ 45 الي‌ 65 مترا" ، فيما أكدّ آخرون‌ ان‌ عمقها كان‌ ثمانين‌ مترا" .

            يقول‌ احد حراس‌ هذه‌ القلعة‌ ، الذي‌ قضي‌ 34 عاما" من‌ عمره‌ في‌ هذا المكان‌ حيث‌ يقوم‌ كذلك‌ بتعريف‌ السياح‌ الذين‌ يزورونها بتاريخ‌ هذا القلعة‌ : قبل‌ ثلاثين‌ عاما" جاء علماء آثار ألمان‌ الي‌' هنا و حفروا و نقبوا في‌ اعماق‌ هذه‌ البحيرة‌ ، لكنهم‌ لم‌ يصلوا أبداً الي‌ قعرها .

            و يضيف‌ : قال‌ هؤلاء العلماء في‌ حينها ،انهم‌ يحتملون‌ وجود كنوز ثمنية‌ من‌ الحلي‌ والجواهر في‌ قاع‌ البحيرة‌ كان‌ قد خبأها الملوك‌ خوفا" عليها من‌ الاعداء الغازين‌ .

           و يري‌ الخبراء ان‌ قلعة‌ تخت‌ سليمان‌ تشبه‌ من‌ جهتها الجنوبية‌ بوابة‌ قديمة‌ ، و قد كانت‌ توجه‌ فيها جدران‌ انهارت‌ بعد ذلك‌ ، و ثلاث‌ غرف‌ بدون‌ سقوف‌ و يقال‌ ان‌ هذا المكان‌ كان‌ في‌ الماضي‌ معبدا" للخواص‌

           و يعتقد البعض‌ ان‌ هذه‌ القلعة‌ كانت‌ في‌ الاصل‌ مسجداً بناه‌ آباقاخان‌ المغولي‌ احد احفاد جنكيزخان‌ ، بعد اعتناقه‌ الاسلام‌ ، و قد شيده‌ علي‌ انقاض‌ معبد ساساني‌ و قد استخدم‌ في‌ بنائه‌ الكلس‌ و الصخور الجبلية‌ .

            و هناك‌ كتابة‌ تاريخية‌ منقوشة‌ علي‌' عمود صخري‌ تقول‌ : كان‌ هذا المكان‌ ايوانا" لخسرو برويز ، و لم‌ يبق‌ منه‌ سوي‌ عمود واحد . و قبل‌ حوالي‌ عشرين‌ عاما" أقيمت‌ هياكل‌ حديدية‌ خاصة‌ للحيلولة‌ دون‌ انهيار الاجزاء المجاورة‌ لهذا العمود .

            و تلاحظ‌ علي‌ العمود آثار تعميرات‌ قديمة‌ ، منها نوع‌ من‌ التجصيصات‌ العائدة‌ الي‌ عهد المغول‌ . وتشير التكابات‌ الاثرية‌ الموجودة‌ هناك‌ الي‌' أن‌  هذا الايوان‌ كان‌ قصرا" لملوك‌ ايران‌ القديمة‌ ، و هو شبيه‌ بايوانات‌ مدينة‌ المدائن‌ .

            و في‌ اقصي‌ الجانب‌ الشمالي‌ من‌ القلعة‌ هناك‌ سلّما" من‌ تسع‌ درجات‌ ، يقال‌ انه‌ كان‌ مكانا" خاصا" لاجراء المراسم‌ الخاصة‌ بالملوك‌ الساسانيين‌ .

            و توجد في‌ القلعة‌ معابد قديمة‌ منها : معبد  آذر كشسب‌ و جاويدان‌ و آناهيتا ، و معبدان‌ قديمان‌ نسجت‌ حولها بمرور الايام‌ حكايات‌ و اساطير طريفة‌ .

            يقال‌ حول‌ معبد جاويدان‌ ان‌ النار بقيت‌ فيه‌ مشتعلة‌ لان‌ المنطقة‌ المقام‌ فيها توجد فيها آبار النفط‌ .

            اما معبد آذر كشسب‌ فهو المعبد الرئيسي‌ والعام‌ ، و كانت‌ تقام‌ فيه‌ مراسم‌ عامة‌ لكل‌ الناس‌ .

           وكان‌ هذا المعبد قائم‌ علي‌ أربعة‌ أعمدة‌ كانت‌ تعلوه‌ قبة‌ من‌ الذهب‌ المطرز بالشذر،و له‌ سبعة‌ ابواب‌.و قد انهارت‌ قبته‌ و بقيت‌ آثار الاطواق‌ في‌ اعالي‌ الاعمدة‌،كما بقيت‌ ثمانية‌ اعمدة‌ طول‌ كل‌ واحد منها متران‌ في‌ معبد آناهيتا كانت‌ مطمورة‌ تحت‌ التراب‌ حيث‌ قام‌ فريق‌ من‌ خبراء الاثار الايرانيين‌ و الالمان‌ بازالة‌ التراب‌ عنها .

            و خلال‌ عامي‌ 1959 و 1960 عمل‌ فريق‌ الماني‌ باشراف‌ خبير اسمه‌ " فورن‌ دارتن‌ " و آخر يدعي‌ " نيومن‌" في‌ هذه‌ القلعة‌ التاريخية‌ ، و نفذوا عدة‌ مراحل‌ من‌ التنقيب‌ و الحفريات‌ .

            و يوجد علي‌ بعد 500 متر من‌ القلعة‌ سجن‌ سليمان‌ التاريخي‌ الذي‌ تروي‌ الاساطير انه‌ كان‌ محلا" لحبس‌ الشياطين‌ و العفاريت‌ من‌ الجن‌ .

            و يقع‌ سجن‌ سليمان‌ علي‌ جبل‌ تعلو قمته‌ فوهة‌ بركانية‌ خامدة‌ . و يزيد ارتفاع‌ السجن‌ عن‌ 100 متر و تنبعث‌ منه‌ رائحة‌ غازقوية‌ .

            لقلعة‌ تخت‌ سليمان‌ بوابتان‌ احداهما في‌ الجانب‌ الجنوبي‌ و الثانية‌ في‌ الجهة‌ الشمالية‌ من‌ القلعة‌ ، و لها 38 برج‌ مراقبة‌ موزعة‌ علي‌ اطرافها ،  و هناك‌ 26 برجا"آخر تتوزع‌ علي‌' اطراف‌ المعابد .

            و يقوم‌ عددكبير من‌ السياح‌ الاجانب‌ بزيارة‌ هذا الاثر التاريخي‌ النادر شهريا"، و يكثر بينهم‌ السياح‌

 الاجانب‌ لا سيما الالمان‌ و اليابانيين‌ و الايطاليين‌ و الاتراك‌   .