مع الادبيه فاطمه راكعي

ادب الثوره و واقع الشعر النسوي

فريال عقيقي

 

     الادبيه فاطمه راكعي من مواليد مدينه زنجان عام 1954 بدأت نشاطها الثقافي و الأدبي بشكل جاد بعد انتصار الثوره الاسلاميه، فكان لها دور مشهود في رعايه ادباء الثوره الاسلاميه من الشباب و توجيههم و اثراء تجاربهم صدر لها حتي الآن ديوانا شعر حمل الاول عنوان «انشوده القلب الحزين لزمني»، و الآخر «رحله الاحتراق» الذي صدر عام 1989 يذكر ان الشاعره راكعي تحضّر في الوقت الحاضر رسالتها للدكتوراه في علم اللغه.

     بوصفك امرأه تنظمين الشعر، ما هي المكانه التي حظيت بها المرأه في اشعارك؟

     حاولت كثيراً تناول شؤون المرأه و مشاعرها و عواطفها في اشعاري بشكل و اعلي و صادق طبقاً لما رسمته تعاليم الاسلام. و في هذا المجال كنت و ما زلت اسعي الي توجيه انظار ادبائنا و فنانينا لاسيما النساء الي هذا الامر اكثر فأكثر.

     عموماً، ما هي برأيك إبرز معاناه المرأه في مجتمعنا المعاصر؟

     اعتقد حجم التوقعات التي ينتظرها الرجل من المرأه. و في تصوري ان جذور ذلك تمتد الي التربيه الاسريه و العادات و التقاليد، و هو بعيد كل البعد عن التعاليم الاسلاميه. اذ ثمه امور هي في الحقيقه ليست من واجبات المرأه، الاّ اننا نري الرجال يصرون عليها و يعتبرونها ضمن واجباتها؛ في حين ان هم انفسهم قلّما يلتزموا بواجباتهم تجاه النساء.

     هل حاولت التطرق الي ذلك في اشعارك؟

     الي حدّ ما. ففي احدي قصائدي تناولت الابعاد الروحيه و الجماليه لشخصيه المرأه و تضحياتها و تفانيها. و في الخاتمه قلت ان المرأه لا تنتظر مقابل كل هذه الطيبه و الوداعه و السمو و العظمه الانسانيه، غير جرعه من الود و المحبه، المحبه بمفهومها الحقيقي و الشامل.

     كيف ترين الاجواء الثقافيه لنشاطات المرأه في المجتمع الايراني؟

     لحسن الحظ ان الآفاق الثقافيه التي فتحتها الثوره الاسلاميه امام نشاطات المرأه لا تقارن بما كانت عليه في السابق، و في هذا المجال لعب كل من الاحترام الذي كان يوليه سماحه الامام الخميني الراحل، و تأكيداته علي الاهتمام بالابعاد المختلفه لشخصيه المرأه و التعرّف عليها و تعريفها دوراً هاماً في تحقيق ذلك. و في الحقيقه ان الاجواء الثقافيه التي اوجدتها الثوره للمقايسه مع ما كان سائداً في المجتمع الايراني قبل انتصار الثوره الاسلاميه.

     ما هي باعتقادات مسؤوليه الاديب في هذا المجال؟

     اننا مطالبون جميعاً في حدود طاقاتنا و امكانياتنا، بدءاً من العالمين في حقل التربيه و التعليم و الاخلاق و المعارف الاسلاميه، و انتهاءً بالادباء و الشعراء الاسلاميين للعمل في هذا المجال. و لكن المهم هو الي اي حدّ نحن قادرون علي الابداع و خلق اعمال ذات شأن قادره علي الخلود. علي ايه حال ان ذلك منوط بحجم مساعينا و جديتها.

     هل يعني هذا ان الجهود التي بذلت في هذا المجال لم تكن كافيه؟

     اجل، للأسف كانت محدوده و مشتته. علي سبيل المثال في مجال الشعر لم تمارس المرأه نشاطها المطلوب عدا شاعره او اثنتين و بالتأكيد لم تتركا بصماتهما كما ينبغي سواء من حيث النوعيه او الكميه.

     الي اي حدّ تتمكن المرأه من ممارسه دورها في النشاطات الثقافيه؟

     لحسن الحظ ليس ثمه فارق بين المرأه و الرجل في هذا المجال نظراً للتشجيع و الدعم الذي و جد بعد انتصار الثوره. بل ان سبل الابداع شارعه امام الجميع خصوصاً الشباب، حيث يتولي الكتاب و لادباء البارزون مهمه التعريف بهم و الاخذ بأيديهم علي طريق التطور و الابداع. و بالنسبه لي شخصياً كانت لي مساهمه في هذا المجال حيث كنت و مازلت امارس نشاطي في الوحده الفنيه لمؤسسه الاعلام الاسلامي كمشرفه علي ادب الشباب قسم الشعر، و توفرت لنا الفرصه و الامكانات اللازمه لأن نخطو خطوات مؤثره في هذا المجال. و عليه فليس هناك اي فرق بين المرأه و الرجل علي الاقل بالنسبه للابداع الشعري. فاذا كان الشاعر مبدعاً تتجه اليه الاقلام و الانظار بغض النظر عن جنسه سواء كان امرأه او رجلاً، لاحتضانه و توجيهه و تعريفه للجمهور و اغناء تجاربه. لذا اعتقد أنه لا توجد ايه مشكله بالنسبه للمرأه في هذا المجال.

     كشاعره، كيف ترين رساله الشاعر تجاه مجتمعه؟

     الشاعر كغيره من افراد المجتمع تقع علي عاتقه مسؤوليه و رساله ينبغي ان يؤديها و هي واضحه تماما، خصوصاً الشاعر الملتزم تجاه قضايا مجتمعه كالمجتمع الذي نحيا فيه و الذي تركت الثوره الاسلاميه تبعاتها عليه في كل منحي من مناحيه، فاذا كان الشاعر ينظم الشعر ارضاءً لا حاسيسه فحسب، و يبقي شعره محدودا بحدود عواطفه و همومه الخاصه، لن تكون لديه رساله في المجتمع، و لا يمتلك كلاماً يخاطب به ابناء جلدته.

     اما بالنسبه لرساله شاعر الثوره الاسلاميه فاعتقد انه ينبغي لهذا الشاعر ان تكون لديه اولاً تصورات اسلاميه واضحه و سليمه. اي يكون قد هضم ثقافه الثوره الاسلاميه تماماً. و بعد ذلك لابد له ان يمارس دوره في التفكير، اي ان يكون مفكراً واقعياً. فليس صحيحاً ان يكتفي ينبغي له ان يبحث عن المجال الذي بامكانه ان يبدع فيه ولديه ما يقوله.

     و اتصور ان معظم المشكلات الثقافيه التي نعاني منها اليوم هي وليده الغزو الثقافي و تختص بالجيل الشاب و النساء علي الخصوص. و نحن هنا مطالبون جميعاً بالعمل علي احباط هذا الغزو و افشاله. علي سبيل المثال ينبغي للشعراء استلهام المفاهيم المعنويه و الاخلاقيه الطريفه و الدقيقه و تضمينها نتاجاتهم و تزريق المجتمع بها.

     اشرت الي المشكلات الاخلاقيه. في تصورك ما هي ابرز مشكله اخلاقيه يعني منها المجتمع في الظرف الراهن؟

     كوننا نتحدث عن المرأه، فان اهم مشكله تعاني منها فتياتنا في هذا الظروف هي ان العديد منهن لم يدرك بعد المفهوم الحقيقي و الواقعي للحجاب بمعناه الاسلامي العميق، و يتعاملن معه بنوع من السطحيه. ان هؤلاء الفتيات لم يدركن روح الحجاب، و سمو الحجاب الباطن و المحافظه علي العفاف و الحشمه التي اكدت عليها جميع الاديان لاسيما الاسلام؛ و قد حفل تاريخ الاسلام بنساء قدوه في التقوي و العفه و الطهاره كالصديقه الطاهره فاطمه الزهراء و الحوراء زينب بطله كربلاء. و من المناسب هنا ان نشير الي ان مسؤوليه الشعراء و الكتاب الذين يعون فلسفه هذه المسائل، تتلخص في تناول هذه المفاهيم و اثراء ابعادها بلغه العصر و تقديمها للناشئه. فاذا ما قبلت فتياتنا الصديقه الزهراء (عليها السلام) كمثال و قدوه، ينبغي ان تتعلم الفتاه كيف تمارس دورها في المجتمع، و كيف تتصرف في المدرسه و الجامعه و محيط العمل .. كل هذه الامور لابد لنا من الخوض فيها و استجلاء ابعادها و وضعها في متناول الناشئه.

     هل ترين فرقاً بين حياه الفرد كشاعر و حياته كانسان؟

     كلا. و ينبغي ان لا يكون كذلك.

     لماذا؟

     لأن الشاعر كأي شخص آخر هو انسان اولاً. و الانسان يعيش ضمن مجتمع، و ليس صحيحاً ان ينسحب الشاعر من المجتمع لمجرد انه فنان و يتصور ان نسيجه غير نسيج الآخرين. خصوصاً شاعر الثوره الاسلاميه الملتزم، ليس باستطاعته ان يفعل ذلك. ان ثورتنا تتطلب افراداً فاعلين في كل المجالات سواء الفكريه و الثقافيه و الفنيه و الاجتماعيه. و ان شاعر الثوره لم يعد غارفاً باحلامه كما كان يفعل قبل الثوره الاسلاميه. و من هنا اذا ما اراد ان يكون مبدعاً في نشاطه عليه ان يثري قراءاته و يهتم بها اهتماماً جاداً.

     كامرأه و فنانه، كيف يتسني لك التوفيق بين نشاطك الأسري و الاجتماعي. و هل تعان المرأه التي تمارس نشاطاً من ذلك؟

     اذا ادرك الرجل واجباته بوحي من معتقداته الاسلاميه و ثقافه العامه، و وعي انه متزوج من أمراه شاعره و اقتنع بابداعها، و لا يرضي اختلال النشاط الفني لزوجته، فان عليه ان لا ينتظر منها اكثر من واجباتها التي رسمها الاسلام. فنحن نجد في الاسلام ان الأم اذا لم تكن ترغب في ارضاع طفلها من لبنها، فان الزوج مكلف بالانفاق علي توفير اللبن لطفله. او انها تطالب بثمن لرضاعتها. و عموماً ان الحياه الزوجيه، و اساسها الألفه و المحبه و التعاون و علي كل واحد ان لا يتطلع لاكثر من واجبات الآخر. الاّ انه للأسف ليس الأمر كذلك. اذ ان معظم الرجال تقريبا يفتقرون لمثل هذا الوعي. و ربما معظم النساء الاشاعرات ليدها مثل هذه المشكله.

     برأيك علي من تقع مسؤوليه منح هذا الوعي للرجال؟

     اعتقد ان النساء انفسهن المسؤولات عن ذلك. لأنهن انفسهن اللواتي يخضن عن كثب الصراع الروحي مع هذه الاحداث النساء اللواتي يمارسن النشاط الثقافي و الفنيء، و كذلك المفكرون و الفنانون و العلماء.     

     احتل الشعر الحديث مساحه واسعه من النقد. كيف تنظرين الي هذا النوع من الابداع الادبي؟

     لا يخفي أن ابعاد هذا البحث واسعه جداً لا ارغب الخوض فيها. و لكن اقول باختصار ان القالب الشعري ليس معياراً للحكم ان كان الشعر قديماً او حديثاً. فمن الممكن الشعر المنثور. الا انه قد لا يتعدي حدود الكلام المنظوم و يفتقر اصلاً الي جوهره الشعر. و في هذه الحال ننعته بأنه كلام مقفي لا يمت الي الشعر الحديث بصله. و الشيء نفسه يحدث لو نظمنا قصائد في قوالب شعريه قديمه كالشعر الفارسي القديم، الاّ ان لغه الشاعر لغه عصريه، ففي هذه الحال يمكن ان يطلق عليه الشعر الكلاسيكي. و عموماً أنا أؤ من بالموسيقي في الشعر باعتبارها حاجه ذاتيه في الشعر. فاذا ما راعي الشاعر الجوانب الشعريه الاخري في نظمه فان القالب الذي تصاغ به القصيده لا يمثل سوي صوره خارجيه تكسي جوهر الشعر. و عليه ليس كل ما نظم علي الطريقه النيمائيه هو شعر حديث، و لا ما ينظم في قوالب الاوزان القديمه، هو شعر قديم و كلاسيكي .. ان هذا النوع من التعامل مع الشعر الذي صدر بعد انتصار الثوره الاسلاميه اصبح رائجاً بكثره، و بات احترام و تقدير، و اخذ الشعراء ينظمون بها بلغه شعريه معاصره.  

     بالنسبه لك، اي انواع النظم تفضلين؟

     بالنسبه لي كثيراً ما كنت افضل النظم في أوزان الغزل، لأنه يمت بصله وثقيه الي مسيره التحولات التي رافقت احداث الثوره. كنت استلهم الشعر من الاحداث بنحو متدفق، الاّ اني لم احاول نظمه في قوالب الشعر الحر او قصيده النثر لئلا يقال انظم الشعر الحديث. و لكن لديّ قصائد نظمتها علي الطريقه النيمائيه، الاّ اني حساسه جداً تجاه ما انظم بهذه الطريقه. و اذا لم اكن واثقه من قوه القصيده لا اقدم علي نشرها، و أنا افضل ان أمارس كثيراً في هذا النوع من النظم قبل القيام بنشره.

 

الوحده العدد 198