|
اللغة
العربية و
الحضارة
الاسلامية
في
ايران اعداد
: سيد حميدرضا
مهاجراني
رابطه
الثقافه و
العلاقات
الاسلاميه
المديريه
العامه
للشؤون
الثقافيه
العربيه و
الافريقيه نحن
الايرانيين
نتعلق
بالحضارتين
، الحضارة
الايرانية
العريقة و
الحضارة
الاسلامية
الاريجة
التي رفعت في
ضوءها
المنارات
التي تنشد
نشيد الوحدة
و كلمة سواء
انا لا اتكلم
عن هذه
الحضارة من
هذه الجهة بل
انني اري هذه
الحضارة من
موضع اقوي و
هو ان الرسول (ص)
في احدي
فتوحاته علي
البيزانطيين
يغذي
الساراء
الروميين
عدة مجلدات
من الكتب
الفلسفية من
التراث
الثقافية
اليونانية
الكلاسيكية
و هذه شهادة
صادقة علي
الروح
الانسانية
الكريمة و
المتعالية
التي تنظر
الي العلم و
المعرفة
نظرة الضمأن
علي الماء
العذب و عين
يشرب بها
عباد الله . انا
في هذا
المقال اقوم
بدراسة
الحضارة
الاسلامية و
اللغة
العربية في
ايران منذ
طلوع فجر
الاسلام
فيها و مدي
تأثر
الايرانيين
من هذه
الحضارة
الانسانية
العلمية
الشاملة حتي
صار
الايرانيون
في ضوء هذه
الحضارة
اصحاب
العلوم
الاسلامية و
مراجع
التفكر و
التطور
العلمي من
صدر الاسلام
الي يومنا
هذا و دراستي
تتركز علي
المحاور
التالي . 1.
فقهاء
من العرب و
رواة الحديث
يقيمون في
ايران 2.
ملوك
و امراء
ايرانيون
يروون
الحديث 3.
علوم
الحديث 4.
الفارسي
ابوحنيفة و
نهضة علم
الفقه 5.
الدور
الثقافي في
نيشابور و
خراسان 6.
وفرة
الاهتمام
بالادب
العربي في
ايران 7.
ادوار
نيشابور و ري
و بخاري و
جرجانج و بلخ
و هرات و مرو
في الادب 8.
الفلسفة
اليونانية 9.
بغداد
و النشاط
الفكري 10.
نكسه
في عهد محمود
الغزنوي 11.
النهضة
الثقافية في
رعاية
السلجوقيين
و
الاسماعيليين 12.
عهد
المغول ثم
عهد
التيموريين 13.
تجدد
النهضة في
العهد
الصفوي و
ظهور
ملاصدرا كان
الفرس في
القرون
الاسلامية
يعبرون عن
علم الدين
بلفظة « العلم
» مجردة عن كل
اضافة او
تقييد و كذلك
لفظة «
دانشمند » (
العالم)
كانوا لا
يفهمون منها
عند اطلاقها
الا العالم
بعلوم الدين
و لم يكن ذلك
الا لأن علم
الدين كان
اول علم اهتم
به
الايرانييون
في حياتهم
الاسلامية. و
كانت عادة
الدولة
العربية في
اوائل
الفتوح ان
تقيم رجالاً
من علمائهم
في البلاد
المفتوحة
لتعليم
الناس
القرآن و
تنقيههم في
الدين علي يد
هؤلاء
المعلمين
الاوائل
انتشرت علوم
الدين في
ايران و اخذ
الايرانيون
يدعون اليهم
لاستفادة
منهم و اخذ
العلم
الديني عنم و
ذلك اجابة
لرواع لهم
دينية و
دنيوية فلقد
كان علم
اليدن
يؤهلهم
للقيام
بأداء
فرادضهم
الدينية كما
كان يؤهلهم
للاندماج في
المجتمع
الجديد في
ارقي طبقة
منه الي طبقة
العلماء
المرموقين
بعين
الاحترام و
العلم الول
وسيلة
استخدمها
الايرانيون
للمشاركة في
الحكومة
الاسلامية
استخدموه
قبل ان
يستخدموا
السياسة في
ذلك. و كان
العلم شرعة
مباحة لكل
وارد و كانت
الحكومة
الاسلامية
تحتفل
بالعلم اياً
ما كان و كان
الفرس و
اصحاب
الثقافة في
حضارتهم
القديمة كما
يشهد به
التاريخ
اهلاً لا
يشاركوا في
هذا النشاط
الثقافي
الذي نراه
لهم في تاريخ
الحضارة
الاسلامية . و لكن
مؤلفي
الحضارات
الاسلامية
من
الاروبيين و
غيرهم قصروا
في الغالب
عملهم
زمانياً علي
القرنين
الثالث و
الرابع
للهجرة و
مكانياً علي
حضارة بغداد
و مصر بسبب
توفر
المنابع و
المصادر
لهذه
الموضوعات و
سهولة
الحصول
عليها و بقي
موضوع
الحضارة
الاسلامية
في ايران
موضوعاً كاد
ان يكون
مطروق . و في
دور الفتوح
الاسلامية
حدث كثير من
فقهاء العرب
و رواة
الحديث ان
اقاموا في
البلاد
الايرانية و
سكنوا بها و
فيهم لفيف من
الصحابة
قضوا حياتهم
في تلك
البلاد منهم
بريدة بن
الخصيب
الاسلمي
المدفون
بمرو[1]
و ابوبرزة
الاسلمي و
الحكم بن
عمرو
الغفاري و
عبدالله بن
الخزام
الاسلامي
المدفون
بجُوين[2]
و قثم بن عباس
المدفون
بسمرقند و
كذلك جمع
غفير من
التابعين
فكان هؤلاء
الرادون اول
من قام
بتعليم
الناس و نشر
علوم الدين
في البلاد . و بعد
ان هدأت
الاحوال و
استقر الناس
و انتشر
السلام
تكونت للعلم
مدارس و
حوافر
متعددة في
انحاء
البلاد
الاسلامية و
تحتم علي
طلاب العلم
ان يرحلوا
الي هذه
المدارس
المتفرقة
لتلقي العلم
و كان الطلبة
الايرانيون
في الصف
الاول و قد
جابوا
الاقطار
شرقاً و
غرباً في طلب
الحديث و
تدوينه و قد
خلفوا من
انتاج
مجهوداتهم
تلك الآثار
الخالدة
العظيمة
المعروقة
بكتب الصحاح
و قد دونت
خمسة منها في
ايران و كانت
رواية
الحديث
مفخرة في
ايران و زينة
حتي للملوك و
هناك خلف بن
احمد امير و
اسماعيل
الساماني
امير بخاري
اللذان كانا
يرويان
الحديث
تبركاً و
اهتزازااً
به كما ذكره
الحاكم في
كتابه « معرفة
علوم الحديث »
. و
اهتدي علماء
الحديث في
ايران الي
استنباط
اصول و قواعد
و مقاييس و
موازين لهذا
العلم سموها
علوم الحديث
و درسوها في
مدارسهم و
دونوها في
كتبهم و كان
هذا الكشف
خطوة هامة في
تاريخ هذا
العلم فقد
انتقل من دور
الروايه الي
دور الدراية .
و يعد اول
كتاب ظهر في
هذا العلم
كتاب محمد
الرامهرمزي[3]
يتلوه كتاب
معرفة علوم
الحديث
للحاكم ابي
عبدالله
النيسابوري
المعروف احد
اقطاب علم
الحديث في
الاسلام و
كذلك علم
الفقه نهض به
الامام
ابوحنيفة و
هو من اصل
فارسي فاذخل
فيه الرأي و
القياس و
استطاع بذلك
ان يجعله
علماً له اسس
و قواعد
كسائر
العلوم . و
كذلك راجع في
ايران من
المذاهب
الاربعةالفقهية
مذهبان هي
الحنفي ئو
الشافعي و
كان المذهب
الحنفي شادع
في خراسان و
ماوراءها من
تركستان و
ماوراء
النهار و
اتسع نطاقه
في عصر
الحكومات
التركية و
التركمانية
في ايران
بفضل تعضيد
هذه
الحكومات له
و كان
السلطان
محمود
الغزنوي
حنفياً في
الفروع
كرامياً في
الاصول و في
عصره و علي
يده قويت
شوكة
الكراميين و
اطلق سلطان
يدهم في
اضطهاد سائر
المذاهب مما
هو مذكور في
التاريخ
العتبي[4]
و يقول
ابوالفتح
احد شعراء
هذا العصر :
الفقه
فقه ابي
حنيفة وحده
و الدين دين
محمد بن كرام و
يحدثنا
الكرديزي
مؤلف
التاريخ
الفارسي
القديم
المسمي « زين
الاخبار » عن
اقدم كتاب
فقهي الف في
خراسان يقول : « كان
اهل خراسان و
نيسابور
يردون
دائماً علي
عبدالله بن
طاهر
لخصومات
كانت بينهم
بشأن القني و
لن يكن في كتب
الحديث
الموجودة
شيء من احكام
هذا الباب
فجمع
عبدالله
فقهاء
العراق
فألفوا
كتاباً في
هذا الموضوع
و سموه كتاب
الفن ليكون
اصلاً يرجع
اليه الحكام
في هذا الباب
و يصرح
المؤرخ بأن
الكتاب كان
موجوداً في
زمانه هو »[5] و كان
نيسابور اول
مركز علمي
هام في
خراسان ظل
متحفظاً
بمكانته حتي
زمن
السلاجقة
الذين
اتخذوا مرو
عاصمة لهم و
انتقلوا بعد
ذلك الي
اصفهان و
يروي عن
الحاكم ابي
عبدالله
النيسابوري
ان اول مدرسة
بنيت في
الاسلام
كانت هي التي
بنيت في
نيسابور
للامام ابي
اسحاق
الاسفرائيني
المتوفي
بسنة 418
للهجرة و
تقاربها في
التاريخ
مدرسة اخري
في نيسابور
ايضاً بنيت
لابن فورك و
قبل بناء هذه
المدرسة
كانت الدروس
تلقي في
المساجد علي
الرسم
المعمول به
في سائر بلاد
الاسلام . و
الاخبار
الواصلة
الينا
تعطينا صورة
واضحة عما
كانت عليه
نيسابور في
القرن
الرابع
الهجري . نري
نيسابور في
ضوء هذه
الاخبار
بلدة متدفقة
بالحياة و
النشاط
زاخرة
بمجالس
العلم علي
اختلاف
انواعه من
الفقه و
الحديث و
الكلام و
الادب
يتصدرها
مدرسون من
كبار شخصيات
الاسلام
يزدحم فيه
الطلبة
الوافدون
اليها من
انجاء
البلاد و نري
بجانب ذلك
مجالس كثيرة
للوعظ و
التذكير تضم
من زعماء و
عظماء
المشايخ
رجالاً
كقشيري و ابيسعيد
بن ابيالخير
و قد روي ان
مجلس الفقيه
ابيالطيب
الصلعوكي
قدر عدد
الحضور فيه
يومياً في
سنة 387 للهجرة
فجاور
خمسمائة
الطلاب و
يروي السبكي
في طبقاته ان
مجلس احد
خلفاء امام
الحرمين كان
يحضره في كل
يوم
ثلاثمائة
طالب. و كان
فقهاء ايران
في الغالب
يسافرون بعد
اكمال
دراستهم الي
سائر
الاقطار
الاسلامية
للافادة و
الاستفادة و
خاصة الي
بغداد التي
كانت مقر
الخلافة و
مركز
الحضارة
الاسلامية
العظيمة و
هناك لفيف من
فقهاء ايران
اشتهروا في
بغداد و
تصدروا في
مدارسها و
نالوا اسمي
المراتب
العلمية في
الاسلام
كأبي اسحاق
المروزي و
سمية ابي
اسحاق
الشيرازي. و كان
لفقهاء
خراسان
طريقة خاصة
في الفقه
تعرف بهم و
كان يقابلها
الطريقة
العراقية و
يري ابن
خلكان ان اول
من جمع بين
طريقتين هو
علي الحسين
السخي من
كبار تلامذة
ابيبكر
القفال
المروزي و
كان القفال
هذا من اكابر
الفقهاء
الشافعيين
في خراسان و
صاحب مؤلفات
قيمة في
الفقه و تخرج
عليه خلق
كثير و و يري
ابن خلكان
ايضاً ان اول
من وضع علم
الخلاف
الفقيه
الحنفي
ابوزيد
عبدالله
الدبوسي كان
يقيم ببخاري
و توفي في
هناك سنة
اربعمئة و
ثلاثين. و
يقول
المقدسي و قد
زار خراسان
في القرن
الرابع :
« ان علماء
خراسان
كانوا
يلبسون
الطيلسان و
كانوا
يظهرون
متطلسين
متحنكين » و
يخبرنا
السبكي عن
مركز علماء
الدين في
خراسان في
حكاية
يرويها في
كتابه
قائلاً : «دخل اهل
علماء
الزهاد
خراسان فخرج
اهلها
بنسائهم و
اولادهم
يسمحون
اردانه و
يأخذون تراب
نعليه و
يستشفون به و
كان يخرج من
كل بلد اصحاب
البضائع
بضائعهم و
ينشرونها ما
بين حلوي و
فاكهة و ثياب
و فراء و غير
ذلك و هو
ينهاهم حتي
وصلوا الي
الاساكفة
فجعلوا
ينشرون
المتاعات و
هي تقع علي
رؤوس الناس و
خرج اليه
صوفيات
البلد
بمسابحهن و
القينها
اليه و كان
قصدهن ان
يلمسها
فتحصل
البركة فكان
يتبرك بهن و
يقصد في حقهن
ما قصدن في
حقه.[6]» و في
ترجمة امام
الحرمين
الفقيه
النيسابوري
الكبير في
القرن
الخامس ( و قد
ترجم له ابن
خلكان و غيره )
يجد الباحث
صورة مختصرة
الا انها
حافلة عن
الحياة
العلمية في
خراسان
حينذاك (و لست
بصدد ذكر هذه
الترجمة هنا
خشية
الاطناب ) و قد
ورد فيها ذكر
مدرستين
كانت اذ ذاك
في نيسابور و
هي البيهقية
و النظامية
يظهر انهما
كانت من نوع
المدرسة
النظامية
ببغداد و
كانت فيهما
مساكن
للطلبة و
لهما اوقاف
تنفق عليهما . و قد
كان لدراسة
اللغة
العربية و
ادبها شأن
عظيم في
ايران منذ
العصور
الاولي
للاسلام
لكونها لغة
الدين و لغة
الدولة . و
كانت اللغة
العربية
تدرس في
مختلف
الدرجات
الدرس من
الكتاب الي
المدارس
العليا و كان
يهتم بها
طلبة علوم
الدين
المرشحون
للمناصب
الحكومية من
الكتاب و
العمال و كان
الكتاب في
الغالب علي
جانب كبير من
الثقافة
الادبية
العربية
بمقتضي
مهنتهم . و كان
لدراسة
الادب
العربي
مركزان
هامان في
ايران و هما
نيسابور و ري
و كانت الري
مقر آل بويه و
وزرائهم
الشهود لهم
بالبراعة في
الادب
العربي و قد
نشأ في عصر
الصاحب بن
عباد
المعروف
بولائه
للعرب و
الادب
العربي . جمع
كبير من
الشعراء عقد
لهم
الثعالبي
فضلاً خاصاً
في يتيمته . و
كذلك
نيسابور
نجبت كثيراً
من الشعراء و
الادباء
ربما يفوق
عددهم شعراء
الري و
ادبائهم و
فيهم
الهمداني و
لم يكن انتاج
الادب في
نيسابور
مقصوراً علي
اهل البلد
فقد كان
للقري
التابعة لهم
ادبائها و
شعرائها ممن
ذكرهم
الثعالبي في
كتابه يتيمة
و التتمة و
يقول ابن
فندق
البيهقي : في
كتابه تاريخ
بيهقي
معتزاً
بأدباء بلده :
لكل بلد شيء
تنفرد به و
تنفرد بيهق
بأدباءها و
من الملوحظ
ان كثيراً من
الكتاب و
العمال في
العصرين
السلجوقي و
الغزنوي
الذين ورد
ذكرهم في
التاريخ
كانوا في
الواقع من
اهل بيهق و من
متخرجي
مدرسة
نيسابور و
توابعها و
عاش في
نيسابور
رجال من ذوي
البيوت و
الشرف يعنون
بتشجيع
الادب
العربي منهم
بنوميكال و
كانوا
ينتمون الي
ملوك ايران
القدامي و
تقلدوا في
العصور
الاسلامية
الاولي
مناصب عالية
في الحكومة و
كانت لهم
مآثر في
تشجيع الادب
و اصطناع
الادباء مما
نجد صداه
مردداً في
التاريخ و
بخاصة في كتب
الثعالبي
فقد كان ربيب
نعمتهم و غرس
دولتهم و
هناك بلاد
اخري في
خراسان و
ماوراء
النهر
اضطلعت
بجانب كبير
من نشر
الثقافة
الاسلامية
منها بخاري
عاصمة
السامانيين
و كركانج
عاصمة
خوارزم و بلخ
و هراة و مرو
هذه كانت في
زمن
الساسانيين
عاصمة
خراسان . يقول
طيغور مؤلف
كتاب بغداد
ان كتب الملك
يزدجرد كانت
مودعة في
مكتبه بمرو و
اتخذ
السلاجقة
مرو عاصمة
ملكهم مدة من
الزمان و
بلغت الحضار
فيها كل مبلغ
و قد زارها
ياقوت في تلك
الآونة
فأحبها
لكثرة
المكتبات و
المعاهد
الثقافية
التي كانت
بها و اقام
فيها و اضطر
للخروج منها
عند مهاجمة
المغول
مرغماً
متأسفاً و قد
وصف ياقوت
مكتباتها
قائلاً :
«فارقتها و
فيها عشر
خزائن للوقف
لم ار في
الدنيا
مثلها كثرة
وجودة »[7] ثم
يأخذ في
تعدادها و
يذكر مكتبة
كانت تسمي
بالعزيزية
تحتوي ما
يقرب من اثنيعشر
الف مجلداً و
يقول : «كانت
سهلة
التناول لا
يفارق منزلي
منها مائتا
مجلد و اكثر
بغيره رهن و
كنت» «ارتع
فيها و اقتبس
من فوائدها و
اكثر فوائد
هذا الكتاب
يريد معجم
البلدان و» «غيره
مما جمعته من
تلك الخزائن .[8]» و كان
في مرو جامعة
للشافعية و
آخر للحنفية
و عاش في هذا
البلد كثير
من علماء
الدين
اشهرهم
القفال
الذكور قبل
هذا و احمد بن
حنبل و اسحق
بن راهويه
المحدث كان
اصلها من مرو. و
كانت في
بخاري عاصمة
السامانيين
مكتبة ملكية
هامة ورد
ذكرها في
اخبار ابن
سينا و من
الجدير
بالملاحظة
ان ابن سينا
حصل علومه و
معارفه كلها
في بخاري
وحدها و منها
اخذ هذه
الثروة
الفلسفية
العظيمة
التي
توارثها عند
الناس طيلة
القرون
الوسطي
باجمعها و
هذا يعطينا
فكرة عمل
كانت عليه
بخاري من
الحالة
الثقافية آن
ذاك. و مما
يلفت النظر
بوجه خاص في
تاريخ
الثقافة
الايرانية
نزوعهم الي
الفلسفة و
عنايتهم
بدراستها .
عرفوا
الفلسفة
اليونانية و
اتصلوا بها
قبل الاسلام
و كانت لهم
كتب في
الفلسفة
باللغة
الفهلوية
يذكرها
التاريخ و لا
ندري هل كانت
هي مترجمة عن
اليونانية
رأساً او عن
السريانية
كما حدث في
الترجمات
الفلسفية في
عهد الاسلام
و هناك كانت
المنطق
المنسوب الي
عبدالله بن
المقفع و هو
مترجم من
الفهلوية
الي العربية
كما نص عليها
صاحب الفهرس . [9] نري
من ذلك ان
دراسة
الفلسفة
كانت متأصلة
في ايران قبل
الاسلام و في
العصر
العباسي
عندما توجه
المسلمون
الي الفلسفة
اليونانية و
نقلها كان
الايرانيين
في جملة
القائمين
بهذا الامر و
كان طلبتهم
يفرون من
ايران الي
بغداد
لاكمال
دراستهم و قد
نبغ منهم
كثيرون في
مدارس بغداد
كأبي معشر
البلخي و ابي
نصر
الفارابي و
بني موسي
الخوارزمي. و لم
يطل دور
ازدهار
الفلسفة في
بغداد بسبب
الاضطهاد
الذي قام به
المعارضون
للفلسفة و
لكنها ظلت في
ايران تعيش
في كنف هذه
الرعاية
التي كان
الايرانيون
يبذلونها
لها و هناك
فلاسفة من
العصر
الساماني
ورد ذكرهم في
كتاب الفهرس
لابن النديم
كالشهيد
البلخي و
محمد بن
زكريا
الرازي . و ليس
عندنا من
المؤلفات
الفلسفية
لهذة الطبقة
شيء سوي بعض
الكتب
للرازي . و
انتابت
الفلسفة في
زمن محمود
الغزنوي
ازمة خطرة
اوشكت ان
تقضي علي
حياتها و قام
المحمود
باضطهاد
الفلسفة و
الفلاسفة في
انحاء
المملكة و
جدّ في
تعقبهم و
ابادتهم و
كان ذلك
متمماً
لسياسته في
تعقيب
القرامطة و
امتد نطاق
الاضطهاد في
الخراسان
الي الري
عندنا تغلب
عليها محمود
و شنق بامره
في يوم واحد
مائتان منهم
بتهمة
الاعتزال و
سوء المذهب
كما ورد ذكره
في شعر
الفرخي[10]. و لا
ننسي ان ملوك
آل بويه
كانوا من
المهتمين
بالعلوم
العقلية و
كان بلادهم
مقصداً
للمشتغلين
بهذه
الدراسات و
قد اوي اليهم
ابن سينا بعد
فراره من
سطوة محمد و
عندهم وجد
الراحة و
الفرصة
لتأليف كثير
من مؤلفاته
القيمة
الموجودة
الان . و قد
ذكر المقدسي
ان عضد
الدولة كانت
له مكتبة في
بغداد لم يبق
كتاب الي
وقته من
انواع
العلوم لا
حصيلة فيها و
يذكر ابوعلي
ابن مسكوية
ان مكتبة
حبشي بن
معزالدولة
في بغداد
كانت تحتوي
علي خمسة عشر
الف مجلد . و قد
كان في وزراء
الديلسين و
رجال
حاشيتهم
كثير من هواة
العلم و
الفلسفة
منهم ابوعلي
بن سوار كاتب
عضد الدولة
الذي انشأ في
رامهرمز
مكتبة و كذلك
في بصرة
مكتبة و
مدرسة
للمعتزلة و
منهم ايضاً
ابونصر
شابور بن
اردشير الذي
انشأ في كرخ
بغداد مكتبة
فاخرة ورد
ذكرها في
كتاب
المنتظم
لابن الجوزي
و في رسائل
ابيالعلاء
و كانت تحتوي
علي ما يجاوز
عشرة آلاف
مجلد فيها
كثير من
المخطوطات
الثمينة و
المصاحف
المكتوبة
بأيدي احسن
النساخ. و كان
ابن العميد
وزير آل بوية
في الري صاحب
مقدرة عظيمة
في الفلسفة و
في علوم
الاوائل
مضافاً الي
ذلك براعته
في الادب و
الانشاء مما
هو معروف به و
كان له مكتبة
فيها كل علم و
كل نوع من
انواع الحكم
و الآداب
تحمل علي مئة
وقر كما ذكره
ابن مسكوية
خازن مكتبته. و
يذكر ياقوت
عن الصاحب بن
عباد ان نوح
بن منصور
الساماني
استدعاه
ليوليه
وزارته فكان
مما اعتذر به
انه لا
يستطيع حمل
امواله و ان
عنده من كتب
العلم خاصة
ما يحمل علي
اربعمئة جمل
او اكثر و كان
فهرس كتبه
يقع في عشرة
مجلدات و لما
ورد السلطان
محمود المري
استخرج من
بيت الصاحب
كل ما كان في
علم الكلام و
امر باحراقه .
و ضرب علي يد
محمود مركز
علمي هام آخر
كان يعد من
اجل المراكز
العلمية
الايرانية و
ارقاها و هو
كركانج
عاصمة
خوارزم . كان
الخوارزم
منذ قديم
الزمن حضارة
راقية و كان
للملوك ال
مأمون الذين
حكموا
خوارزم في
العصور
الاسلامية
الاولي نسب
عريق و تاريخ
قديم و ظهر
فهم في
القرنين
الثالث و
الرابع
للهجرة رجال
شجعوا الادب
و العلم كما
يسجله
التاريخ لهم .
و قد انجبت
خوارزم
شخصيتين من
اعظم
الشخصيات
العلمية في
الاسلام همه
زمخشري في
العلوم
النقلية و
ابوريحان
البيروني
استاذ
العلوم
العقلية و
اول من ادخل
منهج
المقارنة في
العلم. و قد
ورد ذكر
جماعة من
علماء خوارزم
و فلاسفتها
في كتب تراجم
الحكماء
ككتاب
القفطي و
صواب الحكمة
و في اخبار
ابيعلي ابن
سينا و في
غيرهما مما
لا يتسع
المجال
للافاضة فيه. و منذ
اواسط عصر
السلجوقيين
نشطت
الدراسات
العقلية في
خراسان و
خوارزم مرة
اخري و كان
للسلاجقة و
ملوك
الخوارزم
الاتراك
عناية بعلم
الفلك و الطب
و قام في هذا
العصر
العالم
الرياضي
الكبير عمر
خيام فبني
لهم الزيج
المعروف
بالزيج
الملكشاهي و
قد ادخل
اصلاحاً
جديداً في
التقويم
الفارسي هو
الاصلاح
المعروف عند
الايرانيين
بالتقويم
الجلالي و
الخيام
مطالعات و
تحقيقات في
علم الجبر
معروفة عند
الرياضيين . و كان
في عصر
السلاجقة
ايضاً السيد
اسماعيل
الجرجاني و
هو مؤلف كتب
هامة في الطب
معروفة
بأسمه و من
النابغيين
في هذه
العصور
الامام
فخرالدين بن
الخطيب
المعروف
بالفخر
الرازي و كان
علماً في
العلوم
الدينية و
الفلسفية
يفر اليه
الطلاب من
انحاء
البلاد
الاسلامية و
قد خلف
مؤلفات هامة
في فنون شتي
من العلم
كالفقه و
التفسير و
الكلام و
الفلسفة تنم
عن قريحة
جبارة في
النقد قلما
يدانيه فيها
احد و من
مفاخر هذا
العصر
الامام
الغزالي
الذي يعد من
اكبر
المفكرين
الاسلاميين
علي الطلاق و
مؤلفاته
صورة كاملة
للحالة
العلمية
الموجودة
حينذاك في
ايران. و كانت النهضة الاسماعيلية في قمة نشاطها في ذلك العصر و كانت لها مشاركة تامة في دراسة الفلسفة و النهوض بها للاستفادة منها في تقرير اصولهم و اثبات دعاويهم و قد اسس لهم في قلعة « الموت[11] » في جبال قزوين مكتبة عظيمة بادت علي ايدي المغول نري لها وصفاً في كتاب « جهانگشاي» لعطا الملك المؤرخ المعاصر للواقعة الذي قام بأبادة المكتبة بأمر الامير المغولي و كان يعيش في رعاية الاسماعيلين رجل يعد من اكبر المشتغلين بالعلوم العقلية بعد ابن سينا و هو نصيرالدين الطوسي صاحب المؤلفات القيمة المعروفة باسمه و قد قدر لهذا الرجل العظيم بأن يقوم بانقاذ التراث الاسلامي من ايدي المغول فقد التحق بخدمة امراء المغول في ايران و عراق و اختص بهم و صار موضع اعتمادهم و فوض اليه امر اوقاف البلاد و فقام بضبطها و صرفها علي اقامة المدارس و المعاهد العلمية و جمع شمل العلماء و الحكماء و تعاون معهم في اقامة رصد كبير في مراغة بآذربيجان و مكتبة بجانبه يقال انها تحتوي اربعمئة الف من المجلدات . و لقد كان حملة المغول كارثة علي ايران فادحة و لكن بعد ما هدأت الاحوال اخذت الحركة العلمية نشاطها و قام الوزراء الايرانيون بتنشيط العلماء و اهل العلم و جمع شملهم فحصل من ذلك انتاج علمي شامل و قوي من ناحية الكمية و ان كان ضعيفاً من الناحية الكيفية . و قد صار العلم في هذه الفترة عبارة عن متون معدودة و اصول محدودة و كان العلماء يقصرون انفسهم علي شرحها و تلخيصها و التعليق عليها و تكريرها و مناقشة الفاظها و راج في عصر |