همسة
حب
ذلك
اليوم
الآسود!!
بقلم
: علياء
الانصاري
من غرائب
الآمور أن
يمسي للآيام
ألوانا!! فهذا يوم
أسود وذاك
أبيض وربما
آخر أصفر!! ياترى كيف
يكون اليوم
ملونا؟! عندما كنا
صغارا طالما
سمعنا
جداتنا
وربما
أمهاتنا
أيضا يلعن
الزمن
الغادر او
اليوم
الآسود الذي
وقعت فيه
الحادثة
الفلانية
كأن يكون يوم
زواجهن او
موت عزيرهن
او خسارة
مالية وما
الى ذلك من
حوادث
الآيام
وطوارق
الحدثان... واحتفظت
في ذهني
الصغير
بصورة لذلك
اليوم
الآسود
والذي كنت
اخشى أن يأتي
به الزمن
ردحا ما،
فياترى كيف
ستمسي
الدنيا لو
نهضنا ذات
صباح وكان
لون هذا
اليوم آسودا!! كبرت ...
ومازال
اليوم
الاسود وحش
كاسر ذو
أنياب مخيفة
ترعب الجميع.
فمن جامع
للمال ذخرا
لليوم
الآسود...
وسياسي
يخادع
ويداهن
وربما يصغي
معارضيه
تجنبا لليوم
الآسود الذي
سيطيح
بكرسيه،
وزوجة تفعل
الآفاعيل
خوفا من يوم
أسود يدفع
بزوجها الى
احضان أخرى،
و... الامثلة
كثيرة فالكل
يخشى اليوم
الآسود. فما رأيكِ
أنت - يا اختاه
- في اليوم
الآسود؟! هل هناك
حقا يوم أسود
وآخر أبيض؟! تعالي معي
نقرأ هذه
الاية
المباركة من
كتاب الله
الكريم: «وهو
الذي جعل
الليل
والنهار
خلفه لمن
أراد ان يذكر
او أراد
شكورا». أي جعل
الليل
والنهار على
نوع خاص من
التعقب، وما
اليوم الا
تعاقب الليل
والنهار بعض
لبعض. وقد جعل
الله في
تغاقب الليل
والنهار
رحمة للناس،
فمن خلال هذا
التقسيم
الضوئي
والظلامي
للزمن ،
يبرمج
الانسان
فعالياته
اليومية
ويقسم
نشاطاته
الحيوية،
فان فاته شيء
في النهار
تداركه ليلا
والعكس صحيح
ايضا. وهما -
الليل
والنهار
- وسيلة
زمنية
يعتمدها
الانسان
للوصول الى
غاياته
وأهدافه
التي تتباين
تبعا لتباين
الآفكار
والعقائد
والنظرة
الكونية
للحياة. فاليوم هو
زمن ، والزمن
لا طعم له ولا
لون
ولارائحة...
نحن الذين
نضفي عليه
اللون
والطعم
والرائحة،
أليس كذلك؟! فبسلوكياتنا
المتمظهرة
عن خلفياتنا
الدينية
والثقافية
والاجتماعية
نصبغ الزمن
الذي نحيى
فيه. تفاعلنا
مع الاحداث
والمواقف
يعطي طعما
خاصا لليوم
الذي نحيى
فيه، فمثلا
العفو
والتسامح
عند الاساءة
يضفي حلاوة
لمذاقنا
ونحن نمضغ
الزمن في
حركتنا... حب
الخير
للأخرين
والعطاء
دونما
انتظار أخذ ،
يكسب العيون
بريقا
يتلآلآ
عاكسا اشعته
على
المرئيات
فاذا بالزمن
مضيئا
متلآلآ يشع
جمالا
وبهجة،
والعكس كذلك
صحيح. ألا ترين -
يا اختاه - أن
فن التلوين
لا تجيده الا
القلوب
الفنانة
العاشقة،
وأي قلب
تتجسد له
رحمة الله في
كل شيء مما
حوله ولا
يمسي فنانا
مبدعا؟! أليس من
العجز أن
نلغي كل
الالوان
الجميلة ولا
نرى إلا
الآسود او
الابيض؟! ألست معي
في ضرورة
العودة الى
أنفسنا
ومراجعة
الكثير من
مكوناتنا
المعرفية
لنتمكن من
صياغة حاضر
جميل
ومستقبل
أجمل؟! ،
وعندها لن
نتصور قدوم
يوم أسود
يسلب منا
نعمة ما، فكل
نعمة من الله
بها علينا لن
تسلب منا إلا
اذا كنا نحن
السبب في هذا
السلب ، ولن
نخشى يوما
أسودا أبدا،
لان ريشتنا
لا ترسم هذا
اللون. |