الشاهنامه،
رائعه
الفردوسي
الخالده
عبدالرحمن
العلوي
الحكيم
ابوالقاسم
الفردوسي،
اكبر شاعر
ملحمي
فارسي، و احد
المع وجوه
الادب في
العالم. ولد
بطوس
الايرانيه
في اسره
اقطاعيه ذات
املا و ضياع.
اسمه
المنصور بن
الحسن كما
ورد في
الترجمه
العربيه
للشاهنامه
التي قام بها
الفتح
البنداري
عام 620 هـ.
بينما ذكرت
له بعض
المصادر
اسماء اخري
كالحسن بن
علي، و الحسن
بن اسحاق بن
شرف شاه ..
الثابت أنّ
كنيته
ابوالقاسم و
تخلصه
الفردوسي(1).
و اختلف
المؤرخون في
عام ولادته و
وفاته
ايضاً، و
يستشف من
القرائن
التي وردت في
شعره انه ولد
بين 324 ـ 329 هـ و
توفي في 1411 و 416
هـ
و في القرن
الرابع
الهجري كان
اكثر
الاقطاعيين
الايرانيين
تحت تأثير
السنن و
العادات
القديمه و
التراث
الثقافي رغم
دخولهم في
الاسلام. و لا
شك ان ذلك
التأثير كان
نتاجاً
طبيعياً
لشعور يملي
التعبير عن
الاحترام
لسنن
الاجداد و
تمجيد
المدنيه
السالفه(2).
و شهدت
ايران ـ سيما
خراسان ـ
تحولات
سياسيه
بارزه قبل
نظم
الفردوسي
للشاهنامه و
خلال نظمها و
منها ظهور و
انقراض
الاسره
السامانيه
التي يقول
المؤرخون
انّ ملوكها
ينتسبون الي
بهرام جوبين
القائد
الساساني(3).
و كانت هذه
الاسره تبدي
رغبه عظيمه
في احياء ما
لا يتعارض مع
الاسلام من
السنن و
الآداب
الايرانيه
القديمه،
تؤكد علي
احياء
التراث
الايراني.
و في مثل هذه
الظروف ولد
شاعرنا
الفردوسي، و
تفتحت عيناه
علي الاسلام
من جهه و علي
النزعه نحو
التراث من
جهه اخري. و
لاشك ان هذا
قد ترك
تأثيراً
كبيراً
عليه، و خلق
لديه تعلقاً
منقطع
النظير
بالحضاره
الفارسيه
القديمه. و
وجد في نفسه
دافعاً
يدفعه نحو
تخليد
التراث
القديم عبر
لغه الشعر،
تلك اللغه
التي كان
رائداً فيها.
لكن
الفردوسي و
رغم اعتزازه
بالماضي
الايراني
الذي سبق
الاسلام،
فقد كان
فخوراً
باسلامه
ايضا ويكنّ
اعظم
الاحترام
للرسول (ص) و
المقدسات
الاسلاميه.
ففضلاً عن
كونه
ايرانياً
اصيلاً، كان
ايضاّ
مسلماً
ملتزماً لم
ينحرف عن
عبادي
مباديء
الاسلام ذره
و لم ينظم ما
يتعارض مع
العقيده
الاسلاميه(4).
و لهذا لا
معني لما
رمته به بعض
المصادر من
القرمطه او
الباطنيه و
الزرادشتيه
و غيرهما. و
هذه
الشاهنامه
تؤكد علي
لسانه
ايمانه
بالله و
توحيده، و
اعتقاد
بالرسول (ص) و
تدينه
بالاسلام و
اعتزازه
بالكعبه و
المقدسات
الاسلاميه. نبذه
تاريخيه عن
الشاهنامه
جاء في
المصادر
التأريخيه
انّ خسرو
برويز
الساساني قد
امر بجمع
الاساطير
الايرانيه
في مطلع
القرن
الميلادي
السابع و
قبيل فتح
المسلمين
لايران. و تم
تدوينها في
عهد حفيده
يزدجر
شهريار الذي
حكم ايران
خلال الفتره
632 ـ 651 م.
و في العصر
الاسلامي و
خلال الفتره
120 ـ 150 هـجري
تعريب الكتب
التي تتطرق
الي سيره
ملوك ايران و
الابطال
الايرانيين
علي يد
معربين
ايرانيين،
اشهرهم ابن
المقفع الذي
قتل عام 142 هـ.
و قد ترجم
ابن المقفع
سيره ملوك
ايران في
كتاب عرف بـ «سير
الملوك»، و
فقدت هذه
الترجمه
فيما بعد كما
هو حال الاصل
الفارسي
للكتاب(6).
و اول كتاب
في «سير
الملوك»
نمتلك حوله
معلومات
واضحه هو
شاهنامه ابي
المؤيد
البلخي
الكاتب و
الشاعر
المعروف في
مطلع القرن
الهجري
الرابع. و هو
نفسه الذي
نظم لاول مره
قصه «يوسف و
زليخا»
بالفارسيه،
و نفسه الذي
الّف كتاباً
ذكر فيه
عجائب البر و
البحر. و عرفت
هذه
الشاهنامه
بشاهنامه
المؤيدي.
لكنها فقدت
بعد القرن
الهجري
السادس. و
الشاهنامه
الاخري التي
ذكرتها
الكتب هي تلك
التي الفها
الشاعر
ابوعلي محمد
بن احمد
البلخي.
و في مطلع
القرن
الهجري
الرابع كان
هناك شاعر
فارسي يدعي
المسعودي
المروزي،
قام بنظم
شاهنامه
وصفها طاهر
المقدسي
مؤلف «البدء و
التاريخ»
بانها كانت
تحظي بتقدير
الايرانيين،
و انهم كانوا
يحفظون
ابياتها. و لم
يصل الي
ايدينا منها
سوي 4 ابيات من
بحر الهزج
المسدس(7).
غير ان اهم
الشاهنامات
هي تلك
الشاهنامه
المعروفه
بشاهنامه
ابي منصوري و
التي الفت في
منتصب القرن
الهجري
الرابع بأمر
من ابي منصور
محمد بن
عبدالرزاق
قائد الجند
في خراسان.
و بعد فتره
من كتابه هذه
الشاهنامه،
ترجم كتابان
الي
الفارسيه
هما تفسير
الطبري و
تاريخ
الطبري حيث
ورد فيهما
شيء من
التاريخ
الايراني
القديم. و قد
عرف تاريخ
الطبري فيما
بعد بتاريخ
البلعمي
نظراً
لترجمته من
قبل ابي علي
البلعمي
الوزير
الساماني. و
هناك تفاوت
كبير بين
شاهنامه «ابي
منصوري» و
تاريخ
الطبري
يتمثل في ان
تاريخ
الطبري
عباره عن
تاريخ كافه
الاقوام و
الامم في
عالم ما قبل
الاسلام،
بينما
شاهنامه ابي
منصوري قد
اختص بتاريخ
ملوك ايران
فقط.
و في حوالي 360
هـ كانت
شاهنامه ابي
منصوري و
تاريخ
البلعمي
معروفين في
اوساط الناس.
فانبري شاعر
من شاعراء
البلاط
الساماني
متخلصّ بـ»الدقيقي»
لنظم
الشاهنامه
المذكوره
لتخليد
التاريخ
الايراني
القديم. لكنه
لم يكد ينهي 990
بيتاً حتي
قتل علي يد
غلام له عام 368
هـ و هو في
عنفوان
الشباب(8).
فانبري
شاعرنا
الفردوسي لا
كمال ما لم
يستطيع
الدقيقي
اكماله. عظمه
الشاهنامه
شاهنامه
الفردوسي
احدي روائع
الادب و الفن
في العالم، و
ديوان من
الملاحم و
القصص و
الفنون
الادبيه و
الفلسفيه و
الحكميه
نظمت بحيث
اصبحت
تاريخاً
لشعب متمدن
قديم، و
صوّرت مختلف
جوانب حياته
عبر العصور
القديمه:
اهدافه،
آماله،
انتصاراته،
محنه،
اخلاقه،
عاداته،
تقاليده،
عقائده؛
مسجله كافه
الملاحم
الايرانيه
القديمه
بأجمل نظم و
اروع عباره(9).
لقد جمع
الفردوسي في 60
ألف بيت اهم
الاساطير
الايرانيه
القديمه و
عرضها عبر
تخليه
الخلاق
باسلوب رائع
و اطار مدهش و
ايقاع
اخّاذ، حتي
اصبح هذا
العمل
الادبي
الكبير مصدر
الهام لعدد
كبير من
الشعراء و
المفكرين
عبر العصور.
و شاهنامه
الفردوسي لا
تعد اكبر و
اغني ديوان
شعري وصل
الينا من
العهد
الساماني
فحسب، بل هي
في الواقع
اهم وثيقه
تتحدث عن
عظمه اللغه
الفارسيه، و
اكبر شاهد
علي ازدهار
الحضاره
الايرانيه
القديمه(10).
لقد قال
المستشرق
الانجليزي
كوويل (cowell) في
الشاهنامه: «ذكر
اغوست
امبراطور
روما انه
عندما استلم
روما كانت
كلها من
الآجر، و
عندما
سلّمها كانت
من المرمر.
الفردوسي
كذلك وجد
بلده
تقريباً
بدون ادب
فسلّم اليه
الشاهنامه
التي لم
يستطع
الادباء من
بعده سوي
تقليدها،
دون ان يتفوق
احد عليها.
انها ملحمه
بامكانها ان
تنافس كل
اثر، و لا
نظير في آسيا
بأسرها
مثلما هو حال
ملاحم هو
ميرس في
اوروبا(11).
اما رضا قلي
خان هدايت
فيقول فيها:
انها رساله
عظيمه و بحر
زاخر
باللآليء، و
يندر ان نجد
كتاباً
منظوماً
بهذا
الاسلوب و
الاتساق، و
ليس لشعراء
العجم كتاب
كشاهنامه
الفردوسي و
مثنوي
المولوي(12).
اما ابن
الاثير
فيقول بأنّ
التطويل يضع
الشعر
العربي و
يفقد هذا
الشعر
حلاوته اذا
ما نظم مائتا
او ثلاثمائه
بيت في موضوع
واحد، علي
العكس من
الكتابه.
غيرانّ
العجم
يتفوقون علي
العرب في انّ
بامكان
شاعرهم ان
ينظم كتاباً
كاملاً دون
ان يفقد شعره
بلاغته و
فصاحته،
بالضبط كما
فعل
الفردوسي في
الشاهنامه … فهي
تتألف من 60
ألف بيت، و
رغم هذا فقد
اجمع فصحاء
العجم ان ليس
في كلامهم ما
هو افصح منها(13).
هذا فيما
يقول
البروفسور
رستم عليوف: «الشاهنامه
موسوعه
تتحدث عن
ثقافه الشعب
الايراني و
علمه و فنه و
تاريخه
القديم، و
نحن بحاجه
الي سنوات
مديده من
البحث و
الدراسه حتي
يمكن فهم و
ادراك عمق
الكتاب
الكبير»(14).
و
الشاهنامه
فضلاً عن
انها افضل
نموذج و أسمي
عينه
للفصاحه
الادبيه
الشعريه،
تعد ايضاً
اماماً في
النظم و
النثر
الفارسي. فهي
باختصار
كتاب ادبي
حافل
بالملاحم
الوطنيه و
فنون
الفصاحه و
البلاغه و
كنز من
المفردات
الفارسيه(15).
و اسلوب
بيان
الفردوسي في
الشاهنامه
بسيط و واضح و
موجز و بعيد
عن التزويق
اللفظي و
الحشو
الزائد
الممل. و قد
وصل ايجازه
فيها الي حد
الاعجاز. و
ظهرت القصص
في
الشاهنامه ـ
و التي كانت
منثوره في
الاصل ـ في
ادق صوره و
اجمل بيان
كما حافظت
علي سلامتها
التأريخيه و
لم يزد عليها
او ينقض
منها، و هذا
ما يعبر عن
امانه
الفردوسي و
نزاهته،
فضلاً عن
عبقريته في
الحفاظ علي
روح النص و
جمال الشعر. و
لعل الذي
حافظ علي
شاهنامه
الفردوسي من
الانقراض و
الضياع ـ
كباقي
الشاهنامات
ـ هو قوه
بيانها و
جزاله
عبارتها(16).
و
الشاهنامه
ليست كتاب
قصه و تاريخ و
ادب فحسب، بل
نراها تطرق
ايضا ابواب
الفلسفه، و
الاخلاق و
الحكمه، و
العقائد و
غيرها. كما
انها لم تتقف
عند موضوع
معين، و لم
تتقيد
بتصوير جانب
واحد من
جوانب احياه.
فهي تصور لنا
و بأجمل ريشه
و أروع كلمه
الرسوم و
الآداب
الفارسيه
القديمه
كالزواج و
الوفاه، و
الاحتفالات،
و مآدب
الضيافه، و
آداب
المعاشره، و
آداب
السفاره، و
مراسم
الصيد، و
التدبير و
الحليه في
الحرب، و
معامله
الاسري، و
طريقه
استخدام
الاسلحه، و
اسلوب كتابه
الرسائل، و
علاقات
الشعوب
القديمه
ببعضها، و
غيرها من
الامور التي
لا يتسع لها
المجال(17).
و لم تترك
الشاهنامه
تأثيرها علي
الادب
الفارسي
فحسب، بل
نفذت الي
الادب
العالمي
ايضاً و تركت
بصماتها
عليه. و قد
ترجمت الي
اللغه
العربيه في
مطلع القرن
الهجري
السابع (620 ـ 626 م)
من قبل الفتح
بن علي
البنداري. و
منذ القرن 18 م
ترجمت الي
مختلف
اللغات
العالميه
كالانجليزيه
و الفرنسيه و
الالمانيه و
الروسيه و
الايطاليه و
الهنغاريه و
الدانماركيه
و التركيه و
الارمنيه و
الجورجيه.
و قد تأثر
بالشاهنامه
الشاعر
الالماني
هنري هافيه و
الشاعر
الفرنسي
فيكتور هيجو.
و قام الشعار
و الكاتب
الفرنسي
لامارتين (1790 ـ
1869 م) بشرح قصه
رستم، احدي
قصص
الشاهنامه،
فيما اثني
الشاعر
الالماني
غوته عليها. الفردوسي
و السلطان
محمود
بدأ
الفردوسي
بنظم
الشاهنامه
بعد سنتين من
وفاه الشاعر
الدقيقي،
الذي لم
يسعفه الحظ
في اكمال
شاهنامته، و
ذلك في عام 370
هـ اعتماداً
علي شاهنامه
ابي منصوري و
ما تناقلته
افواه الناس(18).
و أمضي 30
عاماً في
نظمها. و كان
السلطان
آنذاك سيف
الدوله
محمود
سبكتكين
الغزنوي
الذي انهي في
عام 389 هـ حكم
السلاله
السامانيه
الذي دام 110
سنوات. و قد
اقترح
الوزير
الايراني
ابوالعباس
الفضل بن
احمد
الاسفرايني
وزير
السلطان
محمود علي
الفردوسي ان
يسميّ كتابه
باسم
السلطان. و
فعل
الفردوسي
ذلك و حمل
الشاهنامه
الي البلاط
الغزنوي في 401
او 402 هـ. لكن
الحظ لم
يحالفه، فقد
سجن هذا
الوزير ثم
قتل بعد فتره
و جيزه و تولي
الوزاره
الحسن
الميمندي
الذي كان
لايتعاطف مع
اللغه
الفارسيه(19).
و قال البعض
كالاستاذ
المينوي انّ
الفردوسي قد
بعث بنسخه من
الشاهنامه
في 12 مجلداً
الي السلطان
محمود في
غزنين، و لم
يذهب بنفسه
اليه. و هذا
الامر بعيد
للغايه لعدم
وجود مصدر
يؤكد ذلك، ثم
كيف
للفردوسي ان
يثبت كتاباً
بهذه
الاهميه الي
سلطان عظيم و
مغرور اوصله
شعراء
البلاط الي
مقام
الربوبيه
دون ان يذهب
معه و لو من
باب نيل
الصله و
الجائزه(20).
و ورد في «تاريخ
سيستان»
لمؤلف مجهول
انّ
الفردوسي قد
قرأ
الشاهنامه
علي السلطان
محمود لعده
ايام. و عندما
فرخ منها قال
له السلطان:
ليس فيها شيء
سوي حديث
رستم. و في
جيشي الف رجل
كرستم! فقال
له الفردوسي:
اطال الله
عمر
السلطان،
انا لا ادري
كم في جيشك
مثل رستم،
اكني ادري ان
الله تعالي
لم يخلق
عبداً له
كرستم. فقال
السلطان
لوزيره: انّ
هذا الصعوك
قد رماني
بالكذب(21).
و يقال انه
حصل علي
جائزه بسيطه
لا تتناسب مع
عظمه
الشاهنامه
فقسمها بين
حمامي و
فقاعي،
الامر الذي
اغضب
السلطان
فقرر قتله.
فلجأ
الفردوسي
الي هرات
مختفياً
فيها سته
اشهر في
حانوت
اسماعيل
الوّراق. ثم
سافر من هناك
الي طوي فأخذ
منها نسخه
اخري من
الشاهنامه و
قصد طبرستان
حيث اضاف
اليها مائه
بيت في هجاء
السلطان
محمود. و يذكر
النظامي
العروضي ان
تلك الابيات
قد فقدت فيما
بعد، و لم يبق
منها سوي 6
أبيات(22).
و يعتقد
المستشرق
الشهير «نولد»
ان ذلك
الهجاء لم
ينشر في حياه
الفردوسي و
لم يصل الي
مسامع
السلطان
محمود، و
الاّ لما سلم
الفردوسي من
سطوته(23).
و ينفي
الدكتور
محمد امين
الرياحي ما
تصوره البعض
من انّ
الفردوسي قد
نظم
الشاهنامه
بناءً علي
طلب من
السلطان
محمود. و يعزو
ذلك التصور
الي تكرار
اسم «محمود»
في
الشاهنامه،
و يؤكد انه قد
ثبت اليوم ان
الفردوسي هو
الذي فكر في
نظم
الشاهنامه و
بحث عن
المصادر، و
انّ ابناء
جلدته هم
الذين شجعوه
علي ذلك.
و لكن لماذا
تكرر اسم
محمود 15 مره؟
يجيب
الدكتور
الرياحي
بانّ اسم
السلطان
محمود لم يكن
موجوداً في
التدوين
الاول
للشاهنامه. و
قد اضافه
الفردوسي في
التدوين
الثاني بعد
ان استقر
رأيه علي
اهدائها
للسلطان. و
كان الهدف من
اهدائها
اليه ان يحظي
هذا الكتاب
بالانتشار
الواسع بدعم
من سلطان
قدير كمحمود.
غير انه و علي
العكس من
توقعات
الفردوسي لم
يلق اي
اهتمام منه(24).
و هناك عده
اسباب ذكرها
المؤرخون
لعدم اهتمام
السلطان
محمود
بالشاهنامه
منها شيعيه
الفردوسي او
معتزليته، و
مدحه
للابطال
الايرانيين
القدماء، و
سعي الحاشيه
لدي السلطان
و غيرها.
و لا يعتقد
الدكتور
الرياحي و
آخرون ان سبب
عدم اهتمام
السلطان
محمود
بالشاهنامه
يعود لكون
الفردوسي
شيعياً و
السلطان
سنياً، ذلك
لانه قد زوّج
احدي بناته
من منوجهر بن
قابوس احد
امراء آل
زيار الشيعه.
كما انه كان
يرسل الصلات
الي
الغضائري
الرازي من
غزنه الي
الري، و
الغضائري
شاعر شيعي.
لهذا لا يعد
تشيّع
الفردوسي و
تعصب محمود
للتسنن
سبباً في ذلك
الاجحاف(27). ملخص
الشاهنامه
الشخصيات
التي قدمها
الفردوسي في
الشاهنامه،
جميعها
شخصيات
تتميز
بالشجاعه و
الخلق
الرفيع و
الغيره و
الحميه و حب
الوطن. و اغلب
تلك
الشخصيات هي
ملوك و
اباطره و
قاده حربيون.
و هناك رأي
يقول بأنه
ليس هناك
دليل تاريخي
يؤكد وجود
تلك
الشخصيات
مستعينين
باشارات
الفردوسي
الي ذلك في
بعض الابيات
مثل قوله:
فسانه كهن
بود و منثور
بود (اي انها
كانت اسطوره
نثريه)(28).
و حاول بعض
المتأخرين
تطبيق
الاحداث
الوارده في
الشاهنامه
مع الوقائع
التاريخيه
ذات الصله
بالدوره
الهخامنشيه،
و لهذا اعتبر
اسماء
اباطره
الشاهنامه
اسماء
للاباطره
الهخامنشيين.
لكن البعض
الآخر يري
انّ جمشيد و
فريدون و
كاووس و
غيرهم انما
كانوا
شخصيات
اسطوريه
مشتركه بين
ايران و
الهند، و ليس
لها اي وجود
حقيقي(29).
و حول
شخصيات
الشاهنامه
ايضاً
يتساءل
الباحث
مجتبي
المينوي: هل
ان هذه
الشخصيات
آلهه ام نصف
آلهه؟ ثم
يمضي قائلاً:
و لكن عندما
نطابق قصصها
مع
ميثودولوجيا
الاساطير
الهنديه
نفهم ان
جمشيد و
فريدون و
كاووس و
كيخسرو و
ليسوا الا
آلهه و نصف
آلهه ظهروا
في
الشاهنامه
علي شكل
شخصيات
بشريه(30).
و تضم
الشاهنامه
اربع اساطير
طويله حافله
بالمأساه و
الالم او ما
يعبر عنها
اليوم
بالتراجيديا:
ايرج، رستم و
سهراب، رستم
و اسفنديار،
سياوش. و
القصص
الاخري يمن
ان يعبّر
عنها
بالدراما
مثل: فريدون و
الضحاك، زال
و رودابه،
بيجن و منيجه.
و نجد هنا من
الاهميه
بمكان ان
نقدم
للقاريء
الكريم
ملخصاً
للشاهنامه
لكي تكون
لديه فكره
عامه عن هذا
الاثر
العالمي
الكبير.
طبقاً
للشاهنامه
فقد خلق الله
تعالي اول ما
خلق رجلاً و
امرأه هما
مشيه و
مشيانه. ثم
ولد بعد عده
اجيال اول
امبراطور في
العالم و
يدعي «كيومرث».
و تتحدث
الشاهنامه
عن شخص يدعي «جمشيد»
كان يدعو
الناس الي
الله ….
فقبض عليه
سلطان جائر
يدعي الضحاك
فقتله. و قبّل
ابليس كتفي
هذا السلطان
فظهر علي
كتفيه
ثعبانان كان
غذاؤهما
ادمغه الناس.
فراح
السلطان
يقتل في كل
يوم شخصين
ليتغذي
الثعبانان
علي
دماغيهما.
فكان من ضمن
من قتل رجل
يدعي «اثبين»
و هو من سلاله
الملوك، مما
دفع بزوجته و
ولده «فريدون»
الي الهرب
خوفاً من
سطوته و
الاحتماء
بجبل «البرز».
و كان هناك
رجل حداد
يدعي كاوه له
ثمانيه عشر
ولداً قتل
الضحاك 17
منهم، فتمرد
ضد السلطان و
دعا الناس
الي الثوره
عليه، فانضم
اليه خلق
كثير و
اتجهوا نحو
جبل البرز و
أمّروا
فريدون
عليهم .. و
تمكن فريدون
من الاطاحه
بالضحاك و
تقلد زمام
الامور
بدلاً منه.
و قسّم
فريدون
سلطانه في
اواخر عهده
بين اولاده
الثلاثه.
فكانت ايران
ـ و هي القسم
الاعظم و
الافضل ـ من
نصيب ولده
الاصغر «ايرج»
الامر الذي
اثار اخويه «سلم»
و «تورا» ضدّه
فقتلاه.
و كانت زوجه
ايرج حبلي،
فجاءت ببنت
كبرت و تزوجت
فولدت ولداً
سمّاه «منوجهر»
فرباه
فريدون لكي
يثأر لولده «ايرج»
و فعلاً فقد
قتل سلم و
تورا علي
يديه. و حدثت
اثر ذلك حروب
داميه بين
ايران و
توران.
و ولد لـ«غرشاسب»
او «سام» الذي
كان بطل
العالم في
عهد «منوجهر»
ولد يدعي «دستان»،
و قد سمي بـ«زال»
ايضاً لانه
قد ولد ابيض
الشعر. و تزوج
دستان من
فتاه من
سلاله
الضحاك تدعي «رودابه»
فولدت «رستم».
و كان هناك
امبراطور
معاصر لرستم
من الاسره
الكيانيه
يدعي «كيكاوس»
و قد اسر
الامبراطور
مره في
مازندران،
فذهب رستم
الي هناك و
انقذه من
الاسر في
ملحمه
قتاليه
رائعه. و اسر
قانيه عند
سفره الي
بربرستان و
هاماوران،
فانطلق اليه
رستم و
أنقذه، و
تزوج كيكاوس
من «سودابه»
ابنه سلطان
هاماوران و
جاء بها الي
ايران.
و في هذه
الفتره
ايضاً جرت
وقائع قصه
سهراب: فقد
تزوج رستم في
منطقه «سمنجان»
من فتاه تدعي
«تهمينه»
ابنه
الامبراطور،
لكنه امضي
معها ليله
واحده و عاد
الي ايران. و
ولدت ولداً
اسمته «سهراب»
و قد تحول
بمرور الزمن
الي بطل شديد
المراس، و
اصبح قائداً
للجند لدي «افراسياب»
امبراطور
توران. و بعث
به هذا
الامبراطور
علي رأس جيش
الي ايران. و
تقابل الاب «رستم»
و الابن «سهراب»
في مبارزه
عجيبه دون ان
يعرف اي
منهما
الآخر، رغم
ان سهراب كان
يعلم ان له
اباً يدعي
رستم، و قتل
الوالد ابنه
في نهايه
المطاف
فكانت صدمه
عنيفه للاب
عندما علم
انه قد قتل
ابنه. كما انه
غضب لانّ
الامبراطور
كيكاوس لم
يخبره بأن «سهراب»
ولده رغم
علمه بذلك
مما دفعه الي
ترك ايران و
امبراطورها
و التوجه الي
سيستان.
و كان
لكيكاوس ولد
جميل جداً
يدعي «سياوش»
وقعت زوجه
ابيه «سودابه»
في مراغه،
فطلبت منه
الوصال
فامتنه،
فاتهمته لدي
الامبراطور،
فأقسم سياوش
انه بريء من
كل تهمه
فصديقه ابوه.
لكنه قرر ان
يترك ايران،
فسافر الي
توران و أقام
هناك، و تزوج
من «فرنجيس»
ابنه الملك «افراسياب».
لكن هذا
الملك قام
بقتل سياوش
فيما بعد. و
خلّف سياوش
ولدين هما «افرود»
الذي قتل هو
الآخر و «كيخسرو»
الذي عاد الي
ايران و اصبح
امبراطور
عليها، و
نشبت في عهده
حروب مع
اقليم توران
قتل فيها «افراسياب».
و اعتزل «كيخسرو»
الملك بعد
فتره، و اصبح
«لهراسب» و من
ثم «غشتاسب»
ملكين علي
ايران. و في
هذه الفتره
ظهر «زرادشت»
و آمن به «غشتاسب»
و «اسفنديار»
البهلوان. و
زحف
اسفنديار
الي سيستان
لمقاتله
رستم و القاء
القبض عليه،
لكنه قتل علي
يد رستم.
و بهزيمه
داراب
الثالث امام
الاسكندر
ينتهي عهد
الاسره
الكيانيه. و
يبدأ بعد عهد
الاسكندر و
خلفائه عهد
جديد في حياه
ايران هو عهد
الامبراطوريه
الاشكانيه.
غير انّ
الشاهنامه
اكتفت بعدد
من الابيات و
عدد من اسماء
الملوك
الاشكانيين.
و ربما تعمد
الملوك
الساسانيون
فحذفوا
التاريخ
الاشكاني(31).
و تختص
الشاهنامه
بعد ذلك ـ اي
بدءاً بـ«اردشير
بابكان» و حتي
نهايتا ـ
بتاريخ
الاسره
الساسانيه. و
رغم ان هذا
الجزء يضم
اساطير و قصص
حب و غرام و
بطوله، الا
انه يحفل
ايضاً
بالوعظ و
النصيحه و
الحكمه و
الوصايا
الاخلاقيه. المصادر
ملاحظه:
اعتمدنا (عدا
المصدر رقم 5)
علي عده
مقالات كتبت
بالفارسيه
حول
الفردوسي و
الشاهنامه،
جمعها السيد
علي
الدهباشي في
كتاب اطلق
عليه «فردوسي
و شاهنامه». و
قد اشرنا في
الهامش
ادناه الي
اسماء تلك
المقالات و
مؤلفيها و
صفحاتها في
الكتاب
المذكور. 1-
خداينامه و
شاهنامه
فردوسي ـ د.
محمد روشن ـ ص
227. 2-
جهان بيني
فردوسي ـ
غلام علي
آذرخشي ـ ص 172. 3-
المصدر نفسه
ـ ص 176. 4-
نمود عقايد
مختلف و
شاهنامه ـ د.
امين
عبدالمجيد
بدوي ـ ص 57 –
58. 5-
در شناخت
فردوسي ـ
حافظ محمد
خان شيراني ـ
ص 200. 6-
فردوسي و
مقام او ـ
مجتبي مينوي
ص 532. 7-
سخني درباره
شاهنامه ـ د.
ذبيح الله
صفا ـ ص 301. 8-
فردوسي و
مقام او ـ ص 534. 9-
نمود عقايد
مختلف ـ ص 49. 10-
ارزش ادبي
شاهنامه
فردوسي ـ د.
اسماعيل
حاكمي ـ ص 114. 11-
سخنان گزيده
درباره
فردوسي و
شاهنامه ـ
ضياء الدين
سجادي ـ ص 276. 12- المصدر
نفسه، ص 277. 13- المصدر
نفسه، ص 272. 14- فردوسي و
شعر أو ـ محمد
علي جمال
زاده ـ ص 108. 15- ارزش
ادبي
شاهنامه
فردوسي ـ ص 116. 16- سخني
درباره
شاهنامه، ص 304. 17- راجع
شاهنامه
فردوسي:
شاهكار
سخنوري و
سخنداني ص 591 ـ 599. 18- فردوسي ـ
بديع الزمان
فروزانفر ـ ص
372. 19-
خداينامه ها
و شاهنامه فردوسي ـ ص
232. 20- فردوسي و
شعر أو ـ ص 99. 21-
خداينامه و
شاهنامه
فردوسي ص 233. 22- جهان
بيني
فردوسي، ص 210. 23- المصدر
نفسه، ص 210. 24- افسانه
فردوسي و
محمود ـ د.
محمد امين
رياحي ص 235 ـ 236. |