همسة حبب

تحية لما مضى !!

قلم : علياء الانصاري

تختزنُ ذاكرتُنا كماً هائلاً من الصور والآسماءِ والآحداث. نعود اليها بين حين وآخر كلما استدعت الحاجة الى ذلك واليوم عندما مسكتُ القلمَ لاكتب اليكِ - اختاه - ، فتحت الذاكرة بوابتها وتساقطت امام ناظري صورٌ للماضي البعيد. صورٌ لاطفالٍ صغار يلعبون ... يمرحون... يملآ قلوبهم الامل بغد مشرق، كستهم البراءة لوناً من الطهر والجمال فغدوا ملائكة ترفرف باجنحتها على ايام هادئة يغفو القدر القاسي تحت رمادها.

نعم... كنا صغارا ، لايعرف قلبنا غير الحب، ولا تترنم شفاهنا إلا بانشودة الامل. نغفو سريعا دونما قلق او ارق. ننسى الاساءة ونعفو دونما منّة وعتب. نمدُ ايدينا للجميع، ونغرفُ الجميع بقبلاتنا وضحكاتنا الرنانة تمزق سكون الوجود والعدم . ثم كبرنا، فياترى ما الذي حدث؟!

هل تغير الزمن أم نحن الذين قد غيرنا الزمن؟!

ماالذي حدث فأمسينا نتصارع مع الوسادة حتى يمنّ النومُ علينا بإغفاءة؟!

كيف غدا القلب قاسيايضنُّ بالعفو والرحمة؟

ما بالنا ننتزع الضحكة من مخالب القهر انتزاعا ثم نلفظها جافة مترنحة؟!

ما الذي حدث؟!

حقا - يا اختاه - للطفولة عالمها الجميل، فهل سنةُ الحياة ان تتداعى اركان ذلك العالم الجميل على قارعة الآيام لتسحقها أقدام الاحداث والخطوب؟!

لماذا نفقدُ برائتنا بسهولة وهي الكنز العظيم الذي حبتنا به السماء؟!

هل انت مثلي  - يا اختاه - عندما تسترجعين الزمن الذي ولى، تستشعريه أجمل وأعذب من الزمن الذي بين يديك فيكون ديدن الروح، الحنين الى مامضى؟!

ياترى لماذا ؟!

حديث المعصوم يقول: «من تساوى يوماه فهو مغبون» ، فما بالنا وقد أمسى ماضينا أفضل من حاضرنا؟!

كيف حدث هذا؟!

هل هو زمن الآلفية الثالثة؟! أو لعلهُ مايسمى بزمن العولمة؟!

سنة الحياة أم مقتضيات التحضير والرقي؟!

بل لعلة الانسان تتقاذفه الخطوب وتتناوشه الاحداث فتأخذ منه وتأخذ حتى يتآكل ؟!

الانسان، هذا المخلوق العظيم الشرف، الرفيع المنزلة، العجيب التكوين، المدهش في حركته وارتقائه نحو الافضل ... سيد الكائنات وخليفة الر حمن، الا يملك مناعة واقية ضد التصدع والتصدأ؟!

ألا يقوي على البقاء بريئاً طاهراً في جميع مراحل حياته فلا يحنُّ الى الماضي ولا يؤرقه انتظار الأتي؟!

 يا ترى هل يأتي يوم ونظل أبرياء كالاطفال ونحن في العقد الثاني او الثالث او الخامس من العمر؟!

هل يمكننا ذلك؟!

سؤال كثيرا ما يؤرقني... فهل لديكِ انتِ الاجابة؟!