|
قصه
قصيره يقظه
الروح علی ايقاع الموت عبد
الرحمن
العلوی اشعل
سيجاره
و تلهی بها
بالتدخين، بينما
اخذ يستعيد
امام فکره
صوره الماضی حينما
کان مع علاء
فی صف واحد و
مدرسه واحده .. کان
علاء ذکيا
و موفقا فی
دراسته .. و
کان علی
العکس منه
متدينا
و ملتزما ايضا و طالما
نصحه و ارشده
الی الايمان، و
تناقش معه
حول
الاسلام، غير انه
کان يسخر
منه و يستهزئ بافکاره،
الا ان علاء
ظل ناصحا له و
مشفقا عليه
و مساعدا له
طوال
المرحله
الثانويه .. و قطع
علی نفسه
الاستطراد فی
مثل هذه
الافکار، و
قال کمن لا يريد
ان يخضع
لصوت الضمير:
{لقد تغيرت
الاوضاع، و
لست مجبرا
علی التضحيه بمالی
فی سبيله
.. و ما هو
المقابل؟
ستذهب نقودی
هدرا علی
انسان مغمور
تافه!}
هاهی الحياه
تزهو له،
والافراح
ترفرف فوق
راسه، و نشيد
السعاده يرن فی
اذنيه،
و زنابق
الروض تضحک
له، و النسيم يرقص له، و
الطيور
تصدح له. الحياه
برمتها تعزف
له علی اوتار
الامانی، و
عروس الامل
العذب تلوح
له من بعيد
باسمه فاتحه
اذرعها تريد
ان تحتضنه و
تطير
به عبر الليالی
الحالمه الی
الافق البعيد، حيث النشوه
اللذيذه،
و الفجر البديع،
و الشباب
الغض.
شعت عيناه
بالامل و سرت
الغبطه بين
جوانحه و هو ينظر
الی القمر
الموشح
بالسحر من
زجاج
النافذه. انه يمد
خيوطه
الفضيه
الی قلبه
الخالق بحب
الحياه،
و يبعث
فيه
الراحه، و يبشره
بمستقبل
تبستم فيه
اکمام
الازهار، و
تخفق اجنحه
السعاده.
ارتمی علی
سريره
الوثير،
و اغمض عينيه
الحالمتین و
انجرف زورقه
مع تيار الخيال. فتح عينيه
وادار بصره
فی زوايا
الغرفه التی
اکتظت
بالاثاث
الانيق
الفاخر، ثم
ثبتهما علی
مصباح النوم
الذی کان يبعث
ضوءا خافتا.
اطبق جفنيه
مره اخری عله ينام،
الا ان
الافکار
الحلوه و
الآمال البديعه لم
تسمح للکری
ان يدب
الی عينيه.
نهض من سريره
و فتح
النافذه و
التی نظره
علی الشارع
الذی بدا
وکانه يغط
فی سبات عميق،
فاستاء من
تلک الوحشه،
و انزعج لذلک
السکون، و
ظهر
الانقباض فی
عينيه،
فاوصد
النافذه، و
اخرج سيجاره من
علبته التی
کانت ملقاه
علی
المنضده،
فاشعلها، و
بات يراقب
حلقات
الدخان
المتصاعده ..
انها تتضاءل
کلما ارتفعت
حتی تختفی
تماما .. و شعر
باضطراب خفی يدب
فی نفسه. اطفا
السيجاره
بعصبيه
و ضغط علی
ازرار
المصابيح، فاضاءت
الغرفه .. فشعر
بالانشراح يعود
اليه..
دق الارض
برجله، اخذ يقطعها
جيئه
و ذهابا و هو يردد
مع نفسه: {الاغبیاء
يقولون ان
الاموال
لاتجلب
السعاده ..} ثم
قهقه بصوت
عال مزق سکون
الليل
الساجی، ثم
کور يده و ضرب
بها خزانه
النقود و قال:
{ولکن، هل
هناک من هو
اسعد منی؟} و
اسند کتفه
الی الجدار
ثم قال وکانه يخاطب
احدا: {و هذه
السعاده
التی
تغمرنی، من اين جئت
بها، اليست
من صنع
الثروه
العملاقه
التی
امتلکها؟}
و اطرق قليلا،
ثم خطا نحو
المرآه و راح يتطلع
الی وجهه
فیها، و فزع
عندما شاهد
الشحوب يکسوه،
و ارتاع حينما
رای شعره بيضاء
تدلت من راسه
علی جبهته،
فامتدت يده اليها و
اقتطعتها
بحنق، ثم
اسرع نحو
السرير
و قلبه يدق
بعنف، و القی
بنفسه عليه
بعد ان اطفا
المصابيح.
و امتنع
النوم عليه
رغم محاولته
الاسترخاء و
الاستسلام
لسلطانه، و
شعر بافکار
موحشه تنطلق
من اعماق
نفسه، الا
انه اخذ يضغط
عليها
فی محاوله لايقافها
و عدم السماح
لها. بتکدير صفوه و
تعکير دعته.
اخذ ينفض
راسه ليزيل
عنه غبار تلک
الافکار
التی اخذت
تعبر عن
نفسها بصوره
هواجس مربکه.
اخذ قلبه يخفق
خفقات
متلاحقه سريعه،
و ضغط علی
اسنانه فی غليظ، و تململ
فی فراشه، و
ارسل تنهيده
حاره و قال: {لماذا
هذه الشعره
اللعينه؟ و
لماذا هذا
الشحوب البغيض؟}
و هب من
فراشه
مذعورا علی
صوت جرس
الدار، و
ارتعدت
فرائصه، و
کاد يهوی الی
الارض، و شعر
انها تميد
به .. تری من
هذا الطارق؟
هل عادت
زوجته من بيت اهلها
فی هذا الوقت
المتاخر من
الليل،
لا .. لا يمکن
ذلک .. اذن من يکون؟
و شعر
برجفه تسری
فی اوصاله، و
تواردت
الافکار علی
ذهنه. ابتلع ريقه. ثم خطا
خطوه قصيره
باتجاه باب
الغرفه و
توقف فی
مکانه و
القلق يسيطر عليه .. تری هل يمکن
ان يکون
الطارق لصا؟
و اسودت الدنيا
فی عينيه،
و شرق بريقه،
و دارت الارض
به، و تلاحقت
انفاسه.
و رن جرس
الدار مره
اخری فانتفض
و اخذته حمی
الرعده .. لايدری ماذا يفعل ..
تصبب العرق
حتی غمر
جسمه، و اخذ
فؤاده ينز
بانين
مکتوم، ثم
اطرق و نظر
الی الارض
مهمهما.
و اخيرا
استجمع
شجاعته و طوی
درجات السلم
فی وجل و
شرود، و تقدم
نحو باب
الدار، الا
انه سرعان ما
کر راجعا الی
المطبخ و حم
لمعه سکينه و خطا
نحو الباب و
رجلاه
ترتجفان، ثم
قال بصوت
مرتعش:
_ من؟
و طرق
مسامعه صوت يقول
بنغمه حزينه:
_ انا .. انا
صديقک
علاء.
فقال فی
جفوه:
_ علاء .. ای
علاء؟
فسمع صوتا
متضرعا يقول:
_ افتح
الباب و
ستعرفنی.
فقال فی
صرامه وحده:
_ و ماذا تريد
فی هذا الليل؟
_ افتح
الباب يا
اخی و ساقول
لک کل شیء.
و فتح
الباب بغضب يمتزج
بالرهبه و
الحذر، فوجد
امامه شخصا
لم يکد يتبين ملامحه.
رمقه بنظرات
قاسيه
لمعت فی
الظلام و قال
له فی حنق: _
من انت؟ و
ماذا تريد؟
فاجابه و
قد خنقته
العبره:
_ انا علاء dا
سامی، زميلک
القديم
.. اتذکر يوم
کنا نجلس علی
مقعد واحد فی
الثانويه.
اطرق سامی
براسه فی عيظ
مکبوث، ثم
قال فی
اشمئزاز:
_ و ماذا تريد
منی و قد عکرت
علی ليلتی؟
_ ولدی ..
ولدی الصغير
.. انه فی
المستشفی ..
بحاجه الی
عمليه جراحيه
عاجله مقابل
مبلغ من
المال، و لا
املک هذا
المبلغ، و قد
طرقت کل
الابواب منذ
الصباح فلم
احصل علی
شیء، و لم يبق
الا انت،
فبحق الله و
بحق صداقتنا
القديمه ارجوک
ان تنقذ حياه
ولدی من موت
محقق، فلا
تقصر عن
نجدتی و
لاتبخل علی
ولدی بالحياه.
و اجهش فی
بکاء مرير،
فيما
اججت کلماته
و دموعه نار
الغضب فی نفس
سامی، فرمقه
بنظره قاسيه
و قال
باستهزاء:
_ لقد جاء بک
العوز الی ..
فهل اموالی
وقف لک و لا
مثالک؟
اننی
جمعتها بعرق
جبينی
و تريد
ان امنحها لک
بهذه
البساطه؟
فرد عليه
علاء بنبرات
متحشرجه:
_ انک ستنقذ
بها حياه
طفل برئ من
الموت.
فقال له
بصوت اجش و هو يغلق
الباب بوجهه:
_ دعه يموت
و يذهب
الی الجحيم!
و عاد الی
غرفته و هو يلعن
علاء الذی
ادخل الفزع
الی قلبه، و
سلب الطمانينه من
نفسه، و حول ليلته
السعيده
الی ليله
مشؤومه، و
الغضب يستعر
فی نفسه،
واخذ يدق
علی المنضده
بقبضته و هو يقول: {الیوم
تعرفون قیمه
الاموال ايها
الصعاليک!}
ثم ضرب کفا
بکف و قال: {يريد
منی ان اتصدق
عليه،
اذهب ايها
الخائب الی
ربک و دعه يتصدق عليک!}.
اتدری کم
هی عزيزه
عندی هذه
الدنانير،
اتعرف انها
تساوی حياتی
باسرها،
فکیف اهب حياتی لک و
لابنک
البائس، دعه يموت،
الموت خير
له فی حياه
فقيره.
اموالی ملک
لی و لزوجتی و
اطفالی، و لا
حق لاحد فيها،
فهل جننت حتی
ابددها علی
هؤلاء
التعساء؟ کم
انا احمق لو
فعلت ذلک!}.
و اشعل سيجاره
و تلهی بها
التدخين،
بینما اخذ يستعيد
امام فکره
صوره الماضی
حينما
کان مع علاء
فی صف واحد و
مدرسه واحده ..
کان علاء ذکيا
و موفقا فی
دراسته .. و
کان علی
العکس منه
متدينا و
ملتزما ايضا
و طالما نصحه
و ارشده الی
الايمان، و
تناقض معه
حول
الاسلام، غير
انه کان يسخر
منه و يستهزئ
بافکاره،
الا ان علاء
ظل ناصحا له و
مشفقا عليه و
مساعدا له
طوال
المرحله
الثانويه
..
و قطع علی
نفسه
الاستطراد
فی مثل هذه
الافکار، و
قال کمن لايريد ان يخضع لصوت
الضمير:
{لقد تغيرت
الاوضاع، و
لست مجبرا
علی التضحيه بمالی فی
سبيله .. و ما
هو المقابل؟
ستذهب نقودی
هدرا علی
انسان مغمور
تافه!}.
نفض
الرماد عن
طرف السيجاره،
ثم هب واقفا و
تطلع الی
السماء من
النافذه،
فاذا بالقمر يختفی
خلف قطع من
السحب
الداکنه .. شعر
بالانقباض و
الالم
الممض، و
انسحب عن
النافذه ليلقی
بجسمه علی
السرير،
بينما
اضحی نهبا
للافکار و
الهواجس. و
استطاع بعد
صراع عنيف
معها ان يسرق
قليلا
من النوم
الذی کان
کابوسا
مرعبا .. فوجد
نفسه فی
صحراء موحشه
و قد احاطت به
عده ذئاب تريد
افتراسه،
فندت عنه
صرخه مرعبه و
سقط من علی سريره الی
الارض و
الرعب يستولی
عليه،
و الدنيا
تضيق
به، و قبله يدق
بعنف، و راسه يکاد
ينفطر
من الالم.
و بادر الی
الضاءه
المصابيح
عليه
يطرد
اشباح الفزع
التی
تلاحقه، عصر
راسه بکلتی يديه، ثم اخذ يدق عليه
بقبضته اليسری
فی محاوله
للتخلص من
الکابوس
المزعج الذی
لا زال بطوقه.
هرع نحو علبه
سجائره، و
اشعل سيجاره
اخذ يمتص
دخانها
بذهول و
الاسی يرتسم
علی وجهه .. و
اخذ يهمس
لنفسه: {ما هذه
الذئاب؟ و
لماذا هذا
الکابوس
الرهيب؟
ای ليله
سوداء هذه
الليله؟
ما اقسی هذه
الليله؟
لماذا کتب
علی ان اتعذب
فيها؟
لماذا؟}.
تحولت
الغرفه الی
زنزانه
خانقه .. فها
هو يتنفس
بصعوبه، و ها
هو صدره يکاد ينفجر. رمی
بالسيجاره
من يده،
و نهض من
مکانه، و فتح
النافذه عله يملا رئتيه
بهواء جدید ..
الا اته لم يطق
ظلام الشارع
و سکونه
المطبق،
فاسرع فی غلق
النافذه.
ارتمی علی
سريره
و جلا لايدری
ماذا يفعل،
النعاس قد
استبد به، و
الفزع يملا
جوانحه، و
الحيره
تعقد لسانه ..
فتح المذياع
عله يبدد
تلک الوحشه
الخرساء،
الا ان صوت
الموسيقی
المنبعث منه
تحول الی صخب
عاصف يمزق
اعصابه،
فاغلقه
بحنق، و
انتحی رکنا
من الغرفه و
هو يجهش
بالکباء
کالطفل.
و ولج فی
بحر التکفير
و متاهات
الهواجس، و
لم يصح
الا علی صوت
الهاتف ..
و صعد الدم
الی وجهه، و
خفق قلبه
خفقات
متلاحقه سريعه
و قد ارتسمت
الدهشه و
الفزع فی عينيه، و
امتدت يده
نحو المساعه
بحذر، و اذا
به صوت زوجته
التی قالت
بنبره باکيه:
_ سامی، انا
اتصل بک من
المستشفی!
و عقد
الخوف لسانه
و لم يستطع
الرد عليها،
بينما
قالت و صوتها يرتجف:
_ سامی، هل
تسمعنی؟
_ فی
المستشفی؟
و انفجرت
زوجته باکيه،
ثم قالت:
_ لقد دهست سياره
ولدنا هادی و
...
و قطع
بکاؤها
کلماتها،
بینما کاد
سامی يهوی
الی الارض من
هول الصدمه
وجعد الدم فی
عروفه، الا
انه قال
بصعوبه:
_ و کيف
هی حالته؟
فردت عليه
بکلمات
مذعوره:
_ لا ادری ..
ال ان الطبيب
يريد
اجراء عمليه
جراحيه
سريعه
له، غير
انها تتوقف
علی توفر
الدم!.
فصاح و هو يختنق
بالدموع:
_ و هل الدم
غير
متوفر لديهم؟!
فقال و قد سيطر
عليها
الاسی:
_ يقولون
ان فصيله
دمه غير
متوفره لديهم
.. لهذا عليک
ان تشمر عن
ساعد الجد، و
تجد شخصا من
فصيله {او
سالب} ثم
اجهشت فی
البکاء..
و وقف سامی
مذهولا و
کانه يفيق
من حلم، و لم يکد
يصدق
ما يسمع
.. اخذ يضرب
راسه
بالجدار، ثم
صرخ صرخه مدويه، انفجر
علی اثرها
باکيا
کالطفل الصغير
.. لکن مافائده البکاء و الاستسلام للحزن؟ علیه ان يتدارک الموقف، فالوقت لايسير لصالحه، و ولده بانتظار الدم .. مسح الدموع بکمه .. و بان الجد علی محياه، و اخذ يستعرض صور اصحابه و معارفه و اصدقائه، عله يجد من يحمل الدم السالب وکاد ينفجر دماغه .. فلم يعثر من بيهم علی من يحمل هذا الدم .. و اخذ يذرع ارض الغرفه جيئه و ذهابا و قد استبد به الياس .. وکاد يصرخ کالمجنون لولا انه تذکر ان صديقه القديم {ع |