|
حوار
الحضارات أم
صراع
الحضارات؟!
إن التوجه
العام الذي
بدأ يلوح في
الفكري و
الثافي
للامم و
المجتمعات
في مختلف
انحاء
العالم
المعاصر،
نحو
المطارحات
الفكريه و
الثقافيه في
إطار ما سمي
مؤخراً بحور
الحضارات،
كانت له
جذورُ و
ارهاصاتُ
أفرزته
كمقوله دون
أن نلحظ له
حقيقه
واقعيه، لا
في النوايا و
لا في
الممارسات
باستثناء
طرف
المنظومه
الاسلاميه
الرساليه، و
علي رأسها
القياده
الاسلاميه و
نظامها في
ايران، حيث
بقي الطرف
الآخر
التمثل بدول
الاستكبار
بزعامه
اميركا و
الصهيونيه،
و من يدور في
فلكهما من
دول اوربا و
العالم
الثالث تحكم
من سيطرتها
الثقافيه و
الاعلاميه و
تنحو
بالشعوب و
الاُمم
المحكومه
لها نحو
التعصب
السلبي و
النظره
العنصريه
المتشنجه، و
لاتسمح
بتكوّن
أجواء
الانفتاح
السليم
للتلاقح
الثاقي و
الحوار
الصادق في
أوساطها بل
تسوقها من
خلال تحديث
خططها و
برامجها
المزدوجه
بباطن
الصراع و
النفي للآخر
و ظاهر
الحوار
البرّاق،
نحو صوره
جديده من صور
صراع
الحضارات
بلباس
الحوار
الخادع.
و لو
استعرضنا
سير الاحداث
في الربع
الأخير من
القرن
العشرين
لاتضح لنا
هذه الحقيقه.
إن من أبرز
تلك الأحداث
المتواليه
التي أفرزت
اوضاعاً و
اتجاهات
جديده في
التماسِّ و
التزاحم (سلباً
و ايجاباً)
بين
الحضارات
المعاصره و
كشفت عن
النوايا و
الحقائق
الواقعيه
لدي حمله
ألويتها هي:
اولاً:
بروز مخطط
استكباري
منظم و شامل
لقوي
الصهيونيه
العاميه
النافذه في
مركز القرار
الاميركي و
كثير من
حكومات دول
اوربا، بل و
حكومات بعض
الدول
الاقليميه
يهدف إلي
تطويع و
تطبيق دول
منطقه الشرق
الاوسط في
علميه تثبيت
إسرائيل و
تقويتها
كقاعده
استراتيجيه
في قلب
العالم
الاسلامي، و
ذلك من خلال
الشروع بما
يسمي
باتفاقيه
السلام، و
التي كانت
أولي
خطواتها
المعلنه هي
اتفاقيه
كامب ديفيد
بين اسرائيل
و مصر في عهد
أنور
السادات.
ثانياً:
الانتصار
العظيم
للثوره
الاسلاميه
الرائده في
ايران، و
اعلان أول
دوله حديثه
تقوم علي
أساس
الاسلام
المحمدي
الأصيل.
ثالثاً:
صحوه الأمه
الاسلاميه و
حركتها نحو
إبراز
هويتها
الاسلاميه و
التحرر من
الاستكبار
في أشكاله
الثقافيه و
السياسيه و
الاقتصاديه،
و بروز حركات
اسلاميه
ثوريه علي
سطح الميدان
السياسي و
الجهادي،
كحزب الله في
لبنان و حركه
حماس في
فلسطين و
حركات
اسلاميه في
الجزائر و
العراق و مصر
و أمثالها.
رابعاً:
انفتاح
العالم
الإسلامي
علي الاسلام
بافقه
الشامل و
السعي
للتعريف علي
معالم
اطروحته
لبناء
الانسان و
المجتمع و
الدوله.
خامساً:
التحرك
الاستكباري
المحموم
اعلامياً و
ثقافياً و
اقتصادياً،
و سياسياً و
عسكرياً
لاحتواء
الثوره
الاسلاميه و
آثارها
الجذريه في
العالم
الاسلامي و
خصوصاً في
منطقة الشرق
الأوسط.
و كان
أبرزها فرض
الحصار
السياسي و
الاقتصادي
علي
الجمهوريه
الاسلاميه
في ايران، و
دفع النظام
العراقي لشن
حرب عدوانيه
شامله عليه
دامت حوالي
ثماني
سنوات؛ و
كذلك إسناد و
تبني حركات
المنافقين
المسلحه
داخل
الجمهوريه
الاسلاميه
في ايران لشن
حملات
التصفيه
الجسديه
لقاده
الثوره و
رجالها
المخلصين، و
العمل علي
إسقاط
نظامها
الاسلامي. و
تعبئه دول
المنطقه و
خصوصاً دول
الجوار علي
الحذر من
ايران
الاسلام و
تصويرها
بأنها تنتهج
سياسه
تهديدٍ
خطرهٍ للأمن
و السلام في
المنطقه و
العالم
الاسلامي، و
دفع وسائل
اعلامها
لاختلاق
أجواء سوء
الظن و
التهمه
للنظام
الاسلامي في
مختلف جوانب
التماس و
التعامل.
سادساً:
انهيار
المعسكر
الشرقي
بقياده
الاتحاد
السوفياتي و
تفكك
جمهورياته و
استقلالها،
قيام مجموعه
دول ذات
الغالبيه
الاسلاميه
في آسيا
الوسطي، و
انتهاء عصر
الحرب
البارده بين
المعسكرين
الشرقي و
الغربي.
سابعاً:
بسبب الاثار
التي تمخضت
في المنطقه
و العالم
المذكوره
أعلاه بدأ
العمل علي
وضع و تنفيذ
المخطط
الاستكباري
بقياده
أميركا و
حلفائها و
الأوربيين
لإعاده
توضيب
أساليب و
أنظمه
السيطره و
إحكامها علي
مناطق
العالم
الاسلامي (منطقه
الشرق
الاوسط،
منطقه آسيا
الوسطي،
منطقه جنوب
شرق آسيا،
مناطق شمال و
جنوب
افريقيا … الخ)، و قد
بدأ تنفيذ
هذا المخطط
الكبير في
إطار
الخطوات
التاليه:
الخطوه
الاُولي:
تهيئه
الأجواء
السياسيه و
الأرضيه
العلميه
لقيام حرب
إقليميه
ثانيه بين
العراق و بعض
الدول
العربيه
المطله علي
الخليج
الفارسي، و
ذلك بعد
الحرب
العدوانيه
للعراق علي
ايران، و قد
سميت بحرب
الخليج
الثانيه، و
كان من أبرز
أهدافها:
1. خلق
الأرضيه
النفسيه و
الاعلاميه
إقليمياً و
إيجاد
الغطاء
القانوني
دولياً
لعسكره
القوات
الاميركيه و
قوات
حلفائها في
منطقه الشرق
الأوسط، و
خصوصاً في
الدول
العربيه
المطلّه علي
الخليج
الفارسي. و
ذلك من خلال
اختلاق بؤره
خطر دائمه
تمثلت
بالنظام
العراقي
الذي احتل
الكويت و
ضمّها إليه
بالقوه، و
التلويح
المستمر
بضرب دول
الخليج
العربيه
الاُخري، و
ما اعقبها من
مسرحيات
تحرير
الكويت؛ و
إيجاد خطوط
عرض محرّمه
علي
الطيران
العراقي في
شماله و
جنوبه؛ و
إزاله
الأسلحه
العراقية
المدمّره؛ و
النفظ مقابل
الغذاء و
الدواء؛ و
صلاحيات
لجان
التفتيش
التابعه
للأمم
المتحده …
و غير ذلك.
و لعل من
أبرز
الأسباب
التي ألجأت
أميركا و
حلفائها
لاختيار
النظام
العراقي
الحاكم
كبؤره خطر
جديده في
المنطقه هي:
أ ـ ثبات
النظام
الاسلامي في
ايران و نجاح
سياسته
الخارجيه و
خصوصاً في
المجال
الاقليمي من
تخفيف حده
التوتر في
المنطقه، و
مد جسور
التفاهم و
حسن النيه مع
دول المنطقة
مما جعل
المقوله
الأميركيه
بالخطر
الاسلامي
الايراني
الذي يهدد
دول
المنطقه،
يفقد
مصداقيه
السياسيه و
الاعلاميه.
ب ـ تراكم
كمًّ هائل من
الأسلحه
الاستراتيجيه
المدمّره في
خزانات
الأسلحه
العراقيه و
هو خطر بحد
ذاته، قد
يخلّ
بحسابات
الاستكبار
في المنطقه
لو فقدت
السيطره
عليها بسبب
أو آخر. الأمر
الذي اقتضي
دفع النظام
العراقي
لارتكاب
حماقه
عسكريه تكون
عاملاً
مباشراً في
جانب، و غير
مباشر في
جوانب أخري
لتحقيق
أهداف
المخطط
الاميركي في
المنطقة.
ج ـ أيجاد
حاله من
التكافؤ و
الموازنه
السلبيه في
حكايه الخطر
المزعوم بين
النظام
العراقي و
الجمهوريه
الاسلاميه
في ايران
بهدف تضخيم
دعوي الخطر و
من ثم تطبيق
ما تسميه
اميركا
بسياسه
الاحتواء
المزدوج
لكلا
النظامين؛
للحفاظ علي
أمن المنطقه
و التوازن
الإقليمي
فيها.
2. إحكام
اميركا و
حلفائها
السيطره
المباشره
علي منابع
البترول في
المنطقه
العربيه
المطلّه علي
حوض الخليج
الفارسي،
باعتبارها
جزءاً من
الدائره
الاستراتيجيه
للأمن
القومي
الاميركي ـ
حسب المبدأ
المعروف
بمبدأ كارتر
ـ من خلال
التواجد
العسكري
الواسع في
إطار عقد
معاهدات و
تحالفات
عسكريه مع
الدول
العربيه في
المنطقه.
3. العمل من
خلال أجهزه
الاستخبارات
التي ترافق
عاده القوات
العسكريه
المتواجده
في المنطقه
علي إحكام
الوضع
الأمني
فيها، و
امتلاك قدره
أكبر في
حياكه
المؤامرات و
توفير عوامل
تنفيذ
المخططات
الاستكباريه
بدقه و
اقتدار.
4. إيجاد
حاله من
العداء
السافر و
الاختلاف
الحادّ بين
دول المنطقه
التي انقسمت
إلي مؤيد
للنظام
العراقي أو
مشارك له في
غزوه للكويت
بشكل أو
بآخر، و
معارض له أو
مشارك لردعه
عسكرياً،
الأمر الذي
شتت أوصال
الدول
العربيه، و
أفقدها
إجماعها و لو
شكلياً في
القضايا
المصيريه و
خصوصاً قضيه
فلسطين و
القدس
الشريف.
5. من خلال
دخول منظمه
التحرير
الفلسطينيه
كطرف مساند،
و مشارك
أحياناً
للعراق في
عدوانه علي
الكويت، فقد
الفلسطينيون
وجودهم
المعنوي و
السياسي بل و
حتي السكاني
في الكثير من
الدول
العربيه، و
خصوصاً
الدول
المطلّه
منها علي حوض
الخليج
الفارسي،
كما قطعت هذه
الدول
مساعداتها
الماليه
للفلسطينيين
و منظماتهم
الرسميه؛ و
ذلك تهيأت
الأرضيه
المناسبه
للدخول في
مفاوضات
سلام بين
دويله
إسرائيل
المدعومه
استكبارياً
و منظمه
التحرير
الفلسطينيه
المجرده من
الإسناد و
الدعم و
بالشروط و
الاقتدار
الاسرائيلي.
الخطوه
الثانيه:
إعاده بناء
مشروع يسمي
بالسلام مع
الكيان
الصهيوني
الغاصب و
تقديم
أطروحه
جديده تأخذ
بنظر
الاعتبار
المستجدات
الحاصله في
الواقع
الاقليمي و
العالمي، و
شامله
تستوعب جميع
الفعاليات
السياسيه و
الاقتصاديه
للبلاد
العربيه،
أنظمه و
منظمات
عربيه و
فلسطينيه،
بهدف تكريس
الوجود
الإسرائيلي،
و تمكينه من
الهيمنه علي
دول منطقه
الشرق
الأوسط، و
الاستحواذ
علي
مقدراتها و
ثرواتها
الغنيّه، و
احتواء و
إجهاض
محاولات
أسلمه
القضيه
الفلسطينيه،
و القضاء علي
محاور و قوي
الحركه
الشعبيه
لتحرير
فلسطين علي
أساس مقوله
الجهاد
باعتباره
أصلاً من
اصول
التشريع
الاسلامي في
التعامل مع
الكافر
الحربي
الغاصب لأرض
المسلمين و
رقابهم.
الخطوه
الثالثه: عقد
اتفاقيات
عسكريه و
أمنيه جديده
بين أميركا و
اوربا من
جهه، و مع
العديد من
دول المنطقه
الاسلاميه
في شمال
افريقيا و
الشرق
الأوسط و بعض
دول شبه
القاره
الهنديه، و
آسيا الوسطي
و غيرها من
جهه أخري، و
ذلك بهدف
مواجهه ما
يسمونه
بالاصوليه
الاسلاميه و
تطلعاتها
لإقامه
الحكومه
الاسلاميه
علي هدي و نهج
الثوره
الاسلاميه
في ايران.
و قد
ازدادت
فعّاليه
أميركا و
حركتها
المحمومه في
توسيع و
تأكيد إبرام
هذه
الاتفاقيات
بعد
الانتصار
الذي حققه
الاسلاميون
في
الانتخابات
الجزائريه،
و خوضهم
جهاداً
مريراً ضد
الحكومه
العلمانيه
في الجزائر
لإقرار حقهم
في إقامه
الحكومه
الاسلاميه،
و كذلك نجاح
المسلمين
الأفغان في
طرد
الاستعمار
الروسي من
بلادهم و
إسقاط
النظام
الماركسي في
أفغانستان و
إعلانهم
قيام نظام
اسلامي بديل
عنه، و من ثم
انتصار
السودانيين
و إعلانهم
إقامه
الحكومه
الاسلاميه
في بلادهم. و
كذلك اتساع و
تصعيد حركه
المطالبه
بتطبيق
الشريعه
الاسلاميه و
إقامه
الحكومه
الاسلاميه
في الكثير من
بلدان
العالم
الاسلامي
كمصر و
العراق و
الأردن و دول
الحجاز و
تركيا و بعض
دول شبه
القاره
الهنديه و
آسيا الوسطي
و جنوب شرق
آسيا.
كما إن
لبروز و
اتساع حركات
حزب الله
الشعبيه في
العالم
الاسلامي
كالتي في
لبنان و
فلسطين
أثراً
أساسياً في
أحكام و سرعه
عقد هذه
الاتفاقيات؛
لما تشكله
هذه الحركات
الاسلاميه
الثوريه من
عقبه كؤوده
أمام
المخططات
الاستكبار و
الصهيونيه
في العالم
الاسلامي و
تهديد كبير
لمصالحهم
الاستراتيجيه
في المنطقه
الاسلاميه.
الخطوه
الرابعه:
مواجهه المد
الاسلامي
العالمي
بهدف تحجيم و
شلّ فاعليته
الثقافيه و
الحركيه
كاطروحه و
رساله
للحياه أخذت
الانسانيه
في الانفتاح
عليها في
أنحاء
العالم
المختلفه ـ
بعد انتصار
الثوره
الاسلاميه
في ايران ـ و
محاوله
التعرف علي
معالمها
الفكريه و
الثقافيه
خصوصا بعد
بروز حركه
واعيه و
هادفه في
أوساط
المسلمين
الأوربيين و
المهاجرين
في الغرب،
تنامي الحس
الاسلامي في
بلدان
المسلمين، و
توق شعوب
آسيا الوسطي
لابراز
هويتها
الاسلاميه
الأصليه بعد
انهيار
الاتحاد
السوفياتي و
سقوط
الشيوعيه
فيه.
و قد اخذت
هذه
المواجهه
مسارات
مختلفه كان
من أبرزها شن
حمله ثقافيه
و إعلاميه
مبرمجه
لإسقاط هيبه
الاسلام و
الاستخاف
بمقدساته و
شعاراته
المتميزه؛
لعزل
المسلمين
اجتماعياً و
سياسياً، و
محاصرتهم
بألوان
التهم و
الافتراءات،
و كذلك العمل
علي إيجاد جو
من الإرهاب
الأمني، و
خلق حاله
سلبيه حذره
لدي
المجتمعات
الغربيه من
المسلمين و
مراكزهم
الدينيه و
نشاطاتهم
الاسلاميه
للحد من
حيويتها و
خنق حركتها،
خصوصاً بعد
بروز ظاهره
الاقبال علي
الاسلام و
اعتناقه في
أوساط
المجتمعات
الاوربيه. و
من مسارات
المواجهه
للمد
الاسلامي
أيضاً
التحرك
الميداني
الواسع علي
كافه
الأصعده و
الأبعاد؛
لاحتواء
شعوب و دول
آسيا الوسطي
التي استقلت
حديثاً بعد
انهيار
منظومه
الاتحاد
السوفياتي؛
و ذلك لعزلها
عن باقي
الشعوب و
الدول
الاسلاميه،
و الحد من
درجه تأثرها
بالصحوه
الاسلاميه و
حركتها
الثوريه
الهادفه
لنشر ثقافه
الاسلام، و
الدعوه إلي
إيجاد دعائم
تطبيقها و
إرسائه في
بلدانهم. و في
هذا السبيل
اندفعت
دوائر
الاستكبار
لدعم و تشجيع
الحركات
القوميه و
العنصريه، و
اختلاق صور
من الصراع
العرقي و
الطائفي
فيما بين بعض
دولها و
البعض
الآخر، و دفع
و دعم
الأحزاب و
الجماعات
العلمانيه
المواليه
لها للامساك
بزمام
السلطات و
إداره دفه
الحكومات في
بلدانهم، و
عزل القوي و
الجماعات
الاسلاميه
الناميه
فيها و منعها
من أداء أي
دور حركي أو
نفوذ سياسي
في مواقع
السلطه و
أوساط
القرار.
إن هذه
المستجدات
العالميه
أفرزت
واقعاً
جديداً علي
صعيد نظام
العلاقات
الدوليه و
علي صعيد
توازن القوي
العالميه
الكبري من
جهه و علي
صعيد تطلعات
الشعوب و
الاُمم و
فاعليه
الحركات
الرساليه
الرائده في
أوسطها من
جهه أخري. و
كان من لوازم
هذا الواقع
الجديد
إبراز
مقولات و
دعوات من
شأنها أن
تعيد بل تكرس
نفوذ القوي
الاستكباريه،
و تضمن
المزيد من
مصالحها
الاستراتيجيه،
كما تمكنها
من احتواء
تطلعات
الشعوب و
الامم التي
استنقذتها
حركه الصحوه
الاسلاميه
أو
التحرريه، و
تدمير
رغبتها
الشديده في
الاستقلال و
ابراز
هويتها و
بناء ذاتها. و
من أبرز تلك
المقولات
المطروحه
الدعوه
المعسوله
للحوار بين
الحضارات، و
لكن
بطريقتها
الاستكباريه،
أي أن يكون
طرفها الأول
حمله حضاره
من موقع
الاستكبار،
و طرفها
الثاني حمله
حضاره من
موقع
الاستضعاف.
و نحن هنا
في الوقت
الذي نعتبر
فيه الحوار
بين
الحضارات
أصلاً
أولياً و
منهجاً
مبدئياً
أرشد إليه
القرآن
الكريم و
اعتمده
الاسلام في
الدعوه إليه
نرفض ـ كما
يرفض العقل
السليم و
الوجدان
الصادق ـ أن
يكون الحوار
من موقع
التحميل و
الاستكبار،
بل لابد من
توفر شروطه
الموضوعيه و
الانسانيه و
السياسيه
بعيداً عن
منطق القهر و
الاستضعاف،
لذا نجد أن
الواقع
العالمي
اليوم قد
تبلورت فيه ـ
في إطار
مقوله
الحوار بين
الحضارات ـ
الحقائق
التاليه:
أولاً:
بروز إراده
حقيقيه
صادقه نحو
الحوار
السليم بين
الحضارات
العالميه
المختلفه
تقوده
المنظومه
الاسلاميه و
في مقدمتها
القياده
الراشده
للمسلين
المتمثله
بآيه الله
العظمي
السيد
الخامنئي (دام
ظله)، و معه
تيار
العلماء
الواعين و
المفكرين
الرساليين و
التي عملت
علي تجنيد كل
القوي
الواقعه تحت
نفوذها و علي
رأسها قوي
الجمهوريه
الاسلاميه
في ايران
لخوض غمار
حوار هادف
بين
الاطروحه
الاسلاميه
بكل أبعادها
الحضاريه و
بين
الحضارات
الاخري
المطروحه في
عالم اليوم.
ثانياُ: إن
أغلب الشعوب
و الامم علي
اختلاف
انتماءاتها
الثقافيه و
الحضاريه
أخذت تشرئبّ
نحو مزيد من
الانفتاح
للتعريب علي
الآخر ـ
فكراً و
منهجاً و
نظاماً ـ
يدفعها في
ذلك شعورها
بالإحباط و
اليأس مما هي
عليه من ضياع
و تناقض و
فساد، إضافه
إلي حبها
للإطلاع و
معرفه حقيقه
الحضارات
الاخري التي
تلوّح
للبشريه
بالخلاص و
السعاده.
ثالثاً: إن
العقبه
الكؤود أمام
حركه الشعوب
و الامم،
باتجاه
الحوار و
التفاعل
الفكري و
الثقافي
بروح البحث
عن الحقيقه و
الوصول إلي
الحق و
الصواب، هي
قوي
الاستكبار
المتحكمه
بمقدرات
أكثر شعوب
العالم و
اممه، و في
مقدمتها
اميركا و
صنيعتها
إسرائيل و من
ورائها قوي
الصهيونيه
العالميه و
أدواتها
النافذه في
عمق الأجهزه
الحاكمه في
اوربا و بعض
دول العالم
الثالث. و ما
لم تتحرر هذه
الشعوب و
الامم بشكل
أو بآخر من
ربقه هذه
القوي
المستكبره،
و تخرج من أسر
عبوديتها
إلي الوصول
جوهر و حقيقه
الحضارات
الاخري و من
ثم معرفه
الحق و
الصواب من
بين ذلك.
أما الدجل
الذي تمارسه
هذه القوي
الاستكباريه
في رفع شعار
الحوار
الثقافي من
خلال ما
يطلقه بين
الفينه و
الاخري
قادتها
السياسيون و
وسائل
اعلامها ما
هو إلّا غطاء
و ستار تستر
به نواياها
الخبيثه و
ارادتها
الاجراميه
لإرضاخ و نفي
الآخرين، و
خصوصاً
المنظومه
الاسلاميه
الأصليه
التي تحمل
لواء تحرير
الانسانيه
من نير
الاستكبار و
الظلم و
السير بها
نحو الحق و
العدل حيث
السعاده
الحقيقه.
و إلاّ،
كيف تنسجم
دعوه هذه
القوي
الاستكباريه
للحوار مع
ممارساتها و
سعيها
المتواصل
لتدمير
الآخرين؟
فهل يصب في
الدعوه
للحوار
الصادق
إسناد و دعم
حرب مدمره
شنها النظام
العراقي علي
الجمهوريه
الاسلاميه
في ايران
دامت حوالي
ثماني سنوات
دمرت
العشرات من
المدن و
شرّدت و قتلت
وجرحت
الملايين من
المسلمين
الأبرياء؟
و هل يحقق
أرضيه
الحوار
السليم
اسناد دويله
مختلفه و
دعمها
عسكرياً و
سياسياً و
اعلامياً و
اقتصادياً و
فرضها
بالقوه و
القهر في أرض
المسلمين
فلسطين بعد
تشريد أهلها
و استقدام
مجاميع
عنصريه
مختلف أنحاء
العالم بعد
اختلاق
أزمات
سياسيه و
اقتصاديه في
بلدانهم و
إلجائهم
للهجره إلي
أرض فلسطين
المغتصبه و
تشكيل دويله
منهم مدعومه
بجيش ارهابي
مسلح بأحدث
أنواع
الأسلحه
العصريه
الفتاكه،
يلوّح بعصاه
الغليظه
لترويض
المسلمين
الفلسطينيين
و إرهابهم و
التنكيل
الوحشي بهم،
و بدول و شعوب
المنطقه
الاسلاميه و
اغتصاب أراض
جديده منهم و
إرغامهم علي
التسليم و
الخضوع
لسلطتهم و
سياساتهم
العنصريه و
برامجهم
الاستكباريه
في المنطقه؟
و هل من
الحوار و
الانفتاح
العمل علي
مجئ نظام
عسكري دموي
في الجزائر
بعد فوز
الاسلاميين
في
الانتخابات
البرلمانيه
و اسناده
سياسياً و
إعلامياً و
اقتصادياً
ليقود حملات
الذبح
المرعبه
التي طالت
لحد الآن
حوالي مئه
ألف جزائري
مسلم أمام
مرأي و مسمع
دول الحضاره
العلمانيه و
المدنيه
الأوربيه من
دعاه حقوق
الانسان دون
أي رادع و
مانع؟.
و هل من
الحوار
الحضاري
رعايه مشروع
حرب الإباده
العنصريه و
التصفيه
الدمويه
للمسلمين في
البوسنه و
الهرسك علي
الرغم من
كونهم
مصنفين ضمن
منظومه
الشعوب
الأوربيه؟!
و هل من
مقدمات
الحوار الذي
تنادي به دول
الاستكبار
عسكره
قواتها
المدججه
بالأسلحه
المدمره في
الدول
العربيه
المطلّه علي
حوض الخليج
الفارسي و
سلب أمنها و
السيطره علي
ثرواتها و
حبك
المؤامرات
لسحق إراده
شعوبها و
إرضاخهم
لسطوه
عملائها؟
و هل من
مفردات
الحوار
الحضاري
المناوره
الازدواجيه
مع نظام صدام
حسين بإطاله
عمر طغيانة
لإطاله
مبررات ضخ
المزيد من
أساطيل
اميركا و
حلفائها، و
تقويه
قواعدها
العسكريه و
لو كان ذلك
بتجويع شعب
العراق
المسلم،
فناء مئات
الآلاف من
الأطفال و
غيرهم مرضاً
و جوعاً، و
تشريداً و
تعذيباً، و
قتل مئات
الآلاف من
أبناء
العراق
المجاهدين؟
و هي إن
مسار الحوار
الحضاري
المزعوم
يقتضي فرض
الحصار
الاقتصادي
علي
الجمهوريه
الاسلاميه
في ايران و
تشريع
القانون
المسمي «داماتو»
لإرغام بقيه
دول العالم و
خصوصاً
الدول
الاوربيه و
إرضاخها
للمشاركه في
هذا الحصار و
إحكامه
لتدمير
البلد و
تجويع الشعب
المدعو
للحوار؟
و نفس
السؤال
يتكرر حول
فرض الحصار
الاقتصادي و
السياسي علي
السودان
الاسلاميه و
تشجيع و
تدعيم
المنشقين عن
نظامها و
تأليب دول
الجوار
عليها لتخرج
من دائره
القرار
الاسلامي
المستقل إلي
الرضوخ
للقرار
الاستكباري
و التبعيه له.
و هل من
برنامج
حوارهم
المنشود
إعلان أن
دفاع الشعوب
عن حريتها و
استقلالها
يعدُّ
إرهاباً يجب
مواجهه
دولياً
والقضاء
عليه كدفاع
حزب الله في
لبنان و
الحركات
الاسلاميه
الفلسطينيه
عن حريه و
استقلال
الشعبين
اللبناني و
الفلسطيني
في مواجهه
الاحتلال
الاسرائيلي
و اغتصاب
أراضيهم و
هدر حقوقهم و
مقدساتهم
بالقو و
الإرهاب؟
و هل
حوارهم
الحضاري
يعني إسناد و
تدعيم حركات
متطرفه
اصطنعت من
مجاميع
الجهله
المتعصبين
كحركه
الطالبان
لإدامه
إراقه
الدماء في
أفغانستان و
منع استقرار
نظام اسلامي
فيها، بل
العمل علي
طرح صوره
مشوّهه
للاسلاميين
المجاهدين
من خلال هذه
الحركات
المتخلفه
ثقافياً و
حضارياً؟
و هل يعدّ
حواراً
حضارياً
تحريك دول
الاستكبار
صنائعها من
العسكر
المتعصبين
للعلمانيه
الاتاتوركيه
و محاصره
الحاله
الاسلاميه و
مظاهرها
الدينيه و
التي كان
أكثرها
فضاضه و
فضاعه، و
تناقضاً مع
ضجيج شعار
الديمقراطيه
المرفوع هو
إزاحه حزب
الرفاه
الاسلامي من
السلطه عن
طريق تهديده
بانقلاب
عسكري و من ثم
حلّه
دستورياً
رغم كون هذا
الحزب قد فاز
بالأغلبيه
في البرلمان
من خلال
انتخاب أكثر
من سته
ملايين من
أبناء الشعب
التركي
المسلم له؟
و هل من
حوارهم
الحضاري
اختلاق
الأزمات
السياسيه و
زرع النعرات
القوميه و
العنصريه و
تشجيع
الصراعات
الاقليميه
بين دول آسيا
الوسطي ذات
الغالبيه
الاسلاميه؟
و هل هو
حوارُ أم
أرضيه حوار
حضاري دعم
المنظمات
الارهابيه
في
الباكستان
لزعزعه
الاستقرار
في هذا البلد
المسلم و زرع
و تعميق حاله
الفرقه بين
المسلمين من
خلال حمامات
الدم التي
تقوم بها
عصابات جيش
الصحابه
المزعوم
صنيعه
المخابرات
الأميركيه و
عملائها في
المنطقه؟
و هل إن
الدعوه
للحوار
الحضاري يجب
أن تتم في
موقع
الاستكبار و
الهيمنه من
طرف، و
الاستضعاف و
الخضوع من
الطرف
الآخر؟ و
الذي من
مصاديقه
الاخيره
العمل علي
ضرب القدره
الماليه و
الاقتصاديه
للبلدان
التي تحاول
التحرر من
هيمنه دول
الاستكبار،
و الاستقلال
عنها
ثقافياً و
سياسياً و
اقتصادياً،
كالذي قامت
به كارتلات
المال و
الاقتصاد
لدول
الاستكبار
من إسقاط
قيمه عملات
النقد لدول
شرق آسيا
مقدمه
لتدمير
اقتصادها و
تحطيم
تكافلها و
استقلالها و
معاهداتها
الاقليميه و
اخضاعها
للاراده
الاستكباريه،
و بذلك يكون
حوارهم حوار
المستكبر
المهيمن مع
المستضعف
الخاضع. و هناك عشرات من علامات الاستفهام و التعجب الاخري، نترك للمتتبع الواعي استقصاءها من واقع الصراع الذي تؤجج صورته السلبيه قوي الاستكبار و من يدور في فل& |