الطفولة المعذبة

 

تاج سر

فى ليلة ظلماء من ليالي بغداد الحزينة.. كان جميع افراد العائلة في غرفة واحدة.. الصمت يخيم عليهم.. الالام تعتصر قلوبهم.. والخوف يعم صدورهم فهذا صدام اللعين يلقي بالشعب كله في المحرقة من اجل سلامته..

وهناك التحالف الانكلو- اميركي الغاشم يريدان قتل كل المسلمين من اجل مصالحه.. تطلق الصواريخ- وترن اصوات الانفجار في ارجاء بغداد العزيزة.. الكل يحاول التدمير والتخريب والموت لكل من يصيبه الهدف باسم الحرية والتخلص من صدام..

فما كان الصاروخ الا ان يصيب هذا البيت الأمن ويقتل من فيه سوى (علي ) هذا الطفل الذي لايتجاوز من العمر الاعشرة اعوام حيث تقطع يداه ويحترق نصف جسمه وهو راقد في مكانه لايستطيع النهوض  للتخلص من ذلك الغضب والدمار الذى حل بهم وهو ينظر الى امه.. ابيه اخوته.. امام عينيه مطرحين- مضرجين بالدماء... يصرخ.. ينادي.. لم يجبه احد.. كلهم تحت الانقاص.. لا كلمات تتحرك على الشفاه ولا انفاس تتصاعد.. لقد خمدت كل الجوارح وراحت في عالم آخر تحمل معها هموم الانسانية المعذبة.. ترحل بدمائها والامها الى عالم بعيد عن كل الوان العذاب  والاضطهاد.

وهكذا بقي علي بدون اهل، بدون يدين.. بدون مأوى.

يذرف الدموع..  يصرخ بكل صوته أهذه هي الحرية؟

لايدري لمن يعيش.. وكيف يعيش.. كان يفكر وحيدا.. وتمنى لومات تحت صاروخ الظلم.. تمنى لو انقطعت انفاسه مع انقطاع انفاس اهله.. وهكذا بقي علي وحيدا تبكى عليه الانسانية وهناك الف والف علي خلفته جنود التحالف.. وهناك الف يتيم والف ثكلى.. تركوهم يذرفون الدموع.. وهذه اقل ميزة لقوات الاحتلال هو تهشيمهم لايادي وقلوب الاطفال الصغيرة بقنابلهم الغادرة وصواريخهم الفتاكة.. يسعون في وحشيتهم استئصال المسلمين ليسلبوا منهم حق الوجود.. ويركزوا اقدامهم الخبيثة في ارض المسلمين الطيبة.. فهولاء الجنود الاوغاد قلوبهم صماء قد اخرستها الانسانية لانها لا تعرف سوى الحقد الاسود على كل مسلم..