|
الفنون
الاسلاميه و
موقعها من
عالم الفن د.
غلام علي
همايون
قيل الكثير
في تعريف
الفن. و ربما
تجد عالماً
خبيراً
بالفن، او
فناناً،
يعرف الفن
بجمله واحده
و يلخصه في
كلمات
معدوده. بيد
أن تعريف
الفن ليس
بالامر
السهل. و في
الحقيقه ان
بحوثاً و
دراسات
كثيره
تناولت الفن
بالتعريف و
البحث و
الدراسه،
احتلت مساحه
واسعه من
دوائر
المعارف و
الموسوعات
الفنيه.. و قد
عرف بعضهم
العمل الفني
بقوله: ينبغي
للعمل الفني
ان يكون من
صنع يد
الانسان و
ليس الطبيعه..
الا ان هذا
التعريف
يبدو ناقصاً
الي حد كبير.
فلاشك في ان
الاثر الفني
ينبغي ان
يكون من صنع
الانسان، و
لكن لابد من
معرفه ما
المقصود
بالصناعه، و
هل هذا وحده
يكفي؟
بصوره عامه
يمكن القول
ان الاثر
الفني
بمثابه
ظاهره تجلت
علي يد
الانسان
بشكل عيني.
الا انها قبل
تشكلها
اجتازت
مساراً
طويلاً
تقريباً،
مثل المراحل
الاولي
لابداع
الأثر
الفني، ففي
البدء يكون
الالهام. اذ
يحصل اولاً
ان ينمي
الفنان حسه
الفني و يثري
استلهامه من
خلال تعامله
مع الظواهر
الطبيعيه
التي تحيط
به، و التي
يتمكن من
تناولها
بصوره
معنويه او
ماديه، او
بصوره تثري
الايمان و
الاحساس
بالقرب من
المعبود.. و ان
هذه الظواهر
تتشكل
بالتدريج في
فكره و
ذهنيته و
تنطبع في
مخيلته بما
يتناسب و
درجه
الالهام و
قوته. اذ يشعر
الفنان
بتكامل صوره
فنيه او شكل
ما في
مخيلته،
يضطر
للتعبير
عنها
بالكلام او
الصوره. ان
مرحله
الالهام
هذه، و
انطباع
الصوره في
الذهن، او قل
مرحله
التجلي،
تمثل
المرحله
الاولي
لابداع
الآثر الفني.
الا ان مرحله
الالهام هذه
لن تحصل
بسهوله، بل
هي حصيله
ملكه خاصه و
استعداد
مسبق،
يستلزم
سنوات عديده
من السعي
الجاد و
الموفق علي
طريق تحصيل
العلم و
المعرفه. اذ
ان الاحاطه
بالمسائل
العلميه و
المعنويه
تساعد في
اعداد
الانسان
لامتلاك
الارضيه
اللازمه
لمرحله
الالهام.
اما موضوع
الصنع فانه
يأتي في
المرحله
التاليه من
ابداع العمل
الفني. اذ
ينبغي
للفنان
تجسيد ما
تبلور في
ذهنه و
اظهاره بشكل
عيني و
تحقيقه
كواقع ملموس.
و طالما لم
تتشكل ابعاد
الصوره
الذهنيه، في
الواقع
العملي، اي
لم يتم
التعرف
عليها
فعلياً، فإن
العمل الفني
يبقي خارج
اطار الخلق و
الابداع.
و عليه فاذا
كان من
الضروري ان
يعرف الفن في
جمله واحده،
حتي و ان كانت
سطحيه عديمه
الجدوي،
فانه يمكن
القول بان
الفن عباره
عن «تبديل ما
استلهمه
الفنان من
البيئه التي
تحيط به، الي
ناتج من صنع
يده». و لابد
من الاضافه
هنا، ان الفن
الذي يوجد
بهذا النحو
يعتبر فناً
مبدعاً، لأن
المجتمع في
هذه الحال
يقف امام
ظاهره
مبتكره و
جديده تسمي
بالأثر
الفني،
تساعد علي
نمو حسه
الابداعي.
بيد ان
المجتمع اذا
كان يقف امام
هذه الظاهره
بكل ابعادها
كل يوم و
بصوره
مكرره، فلا
يمكن ان نطلق
عليها اثراً
فنياً،
لأنها تفتقر
للابداع و
الخلاقيه، و
تعتبر كأي
سلعه مصنعه
اخري، يمكن
استنساخها و
تكثيرها دون
الحاجه الي
المرحله
الاولي اي
مرحله
الالهام، بل
يكتفي
بمرحله
التصنيع، و
هنا يمكن
الفارق بين
الفن و
الصناعه.
ان فن القرن
العشرين، و
بسبب تجاهله
للمرحلتين
الاساسيتين
آنفتي
الذكر، اتجه
الي
الابتذال في
الكثير من
الآثار
الفنيه التي
انتجها. و لم
يلعب الآلاف
من يسمون
بالفنانين
وحدهم دوراً
في هذا
المجال، بل
ان فنانين
معروفين
مارسوا ذلك
ايضاً..
و لم تتخلف
بلدان
العالم
الثالث عن
هذه الامواج
المتلاطمه
للتقليد
الاعمي لهذا
الفن الغربي
المبتذل.
خاصه خلال
ربع القرن
الماضي حيث
وصل هذا
التقليد الي
اوجه و ابتلي
به الجميع. و
بما ان معظم
الذين زاروا
الغرب ليس
لديهم اطلاع
صحيح و دقيق
عن الفن و
الواقع
الثقافي؛
فانهم غير
قادرين علي
التمييز بين
الفن
المبتذل و
الفن
الاصيل، و
بطبيعه
الحال
التجأوا،
بوعي او بغير
وعي الي الفن
المبتذل.
ففي الواقع
ان الذين
انبهروا
بالغرب، لم
يروا غير
ظاهر
الحضاره
الغربيه و
ثقافتها
فحسب، و
جعلوا ذلك
قدوتهم و
راحوا
يقلدونه.
فرغم ان
القسم
الاعظم من
الثقافه و
الحضاره
الغربيه كما
يعترف بذلك
معظم
المفكرين
الغربيين
انفسهم،
يسير نحو
الانحطاط
الخلقي؛ و
علي فرض وجود
مسار اصيل في
الثقافه
الغربيه،
فان هذ
المسار بقي
خافياً عن
انظار
المبهورين
بالغرب من
ابناء
العلام
الثالث، و ان
فنانيهم لم
يقلدوا غير
تلك
التيارات
المبتذله
للثقافه لم
يقلدوا غير
تلك
التيارات
المبتذله
للثقافه
الغربيه
فحسب. و
بالتالي فان
كل الذي
استولي علي
نشاطاتهم
الفنيه و
الثقافيه
كان تقليداً
بحتاً لتلك
التيارات
الغربيه
التي تدفع
الي
الابتذال، و
قد اوجد ذلك
تسمماً
ثقافياً
قاتلاً في
البلدان
الاسلاميه
بما فيها
ايران. و
الطريف ان
معظم البحوث
التي كانت
تتداول بين
الفنانين
الايرانيين
في الربع
الاخير من
هذا القرن
كانت تبحث عن
ضالتها في
الغرب، بسبب
فقرهم
الثقافي و
جهلهم
تراثهم،
غافلين عن ان
هذا الغرب و
علي مدي قرون
متماديه كان
يقتات علي
كنوز
الثقافه
الاسلاميه
الغنيه، و ان
ثقافه الشرق
خاصه العصور
الاسلاميه
كانت قد تركت
تأثيرها علي
اهتماماته
الفكريه و
توجهاته
الثقافيه،
بنحو يشار
اليه
بالبنان؛ اذ
يعترف بذلك
جميع الذين
ينظرون الي
التاريخ
نظره علميه
فاحصه، خاصه
تلك الفئه من
المؤرخين
الغربيين
الذين لا
يصدرون
حكماً علي
الحوادث من
بعد واحد، بل
ينظرون الي
التاريخ
نظره
انسانيه
سلميه، حيث
يعلنون
صراحه بأن
الثقافه
الغربيه
نشأت في
بداياتها
علي ذخائر
الشرق، و قد
ارتوت طوال
التاريخ من
منابعها
الشرقيه
خاصه النبع
الاسلامي
المتدفق، و
وقعت تحت
تأثيره و
نفوذه.
و علي الرغم
من ان افكار و
تصورات من
قبيل افضليه
العرق و
العنصر، و قد
خفت بريقها و
في طريقها
الي الزوال
في مختلف
انحاء
العالم
باستثناء
الولايات
المتحده
الاميركيه
الظالمه،
الا ان
افضليه
الثقافه
الغربيه
مازال لها
مريدون كثر
في المحافل
العلميه و
الادبيه
الغربيه. اذ
مازال بعض
المؤرخين
الغربيين
المعروفين
يقومون
الآثار
العلميه و
الفنيه
انطلاقاً من
هذا
المرتكز، اي
علي اساس
افضليه
الثقافه
الغربيه و
تسلطها علي
الثقافه
الشرقيه، و
يتخذون ذلك
اساساً
لابحاثهم و
استنتاجاتهم.
بيد ان
التاريخ قد
حرز نفسه من
هذا القيد و
الاسر منذ
فتره ليست
بالقصيره، و
ان نوعاً من
كتابه
التاريخ
التي لا تحكم
علي الظواهر
من بعد واحد،
و علي حد قول
احد
المؤرخين
الغربيين
المنصفين: «التاريخ
الذي لا
يتجاهل
ثقافه الشرق
في حديثه عن
عصور
اليونان و
روما» بات له
مريدون
كثيرون في
اوساط الغرب
و الشرق.
و منذ اوائل
القرن
الحادي عشر
الهجري او
القرن
السابع عشر
الميلادي و
ما بعد، بدأ
بعض فلاسفه
اوروبا و
علمائها، و
عن طريق
المبشرين
المسيحيين،
و التجار و
السواح،
بحوثاً بشأن
البلدان
الاسلاميه
بما في ذلك
ايران،
تزامناً مع
اتساع رقعه
الصناعه و
الابعاد
الاقتصاديه
في اوروبا و
اميركا و
افتتاح
اسواق بلدان
الشرق، الذي
انتهي في
القرنين
التاسع عشر و
العشرين
باستعمار
بلدان آسيا و
افريقيا؛
استهدفت
ايجاد اصول
الفلسفيه في
ان الحضاره
اليونانيه ـ
الرومانيه،
التي هي اساس
الحضاره
الغربيه و
قاعدتها،
تمتاز من حيث
النوعيه و
الكميه
بالتفرد و
الافضليه
علي
الحضارات
الاخري.. و لم
تكن في الشرق
حضاره تستحق
الاهتمام، و
حتي و ان كانت
فهي واقعه
تحت تأثير
الحضارتين
اليونانيه و
الرومانيه،
خاصه
الفلسفيه
اليونانيه. و
علي ضوء هذه
الفلسفه بدأ
الاوروبيون
اغارتهم علي
البلدان
الشرقيه،
متسترين
بمسوغ شرعي و
عرفي، و
عملوا علي
اخضاع
البلدان
الاسلاميه
لسلطتهم
بالتدريج.
ان فلسفه
الغربيين
هذه ليس فقط
لا اساس لها
من الصحه، بل
في الكثير من
المواضع
كانت علي
العكس
تماماً، اي
حتي العلوم
البحته كانت
لها جذور
شرقيه، فكيف
الحال مع
الثقافه
التي انتقلت
كلياً من
الشرق الي
الغرب. و علي
حد اطلاع
كاتب هذه
السطور،
فحتي حوالي
سنه 1971، بلغ
مجموع ما صنف
من كتب و
ابحاث و
دراسات حول
نفوذ حضاره
الشرق
الاسلامي و
ثقافته و
فنونه في
الحضاره
الغربيه، ما
يقارب (180)
بحثاً، و ان (150)
منها دونه
الغربيون
انفسهم(1).
و من هنا
فالباحث
البصير و
الواعي
لتاريخ
الفن، لابد
له من ادراك
المكانه
الساميه لفن
الشرق خاصه
الفنون
الاسلاميه،
و مما يؤسف له
ان مثل هذ لم
يحصل حتي
الآن. اذ ان
نظره واحده
الي فهارس
الكتب التي
تتحدث عن
تاريخ الفن
العالمي،
تشير بوضوح
الي ان عدد
الصفحات
المخصصه
للحديث عن
الفنون
الاسلامي
محدود جداً و
في الكثير من
الاحيان
يقترب من
الصفر. و لا
يخفي ان في
ذلك اعتداءً
صارخاً علي
خزائن
الفنون
الاسلاميه
الغنيه لا
يغتفر.
فالكثير من
الباحثين
الغربيين
سعوا الي
خدمه اهداف
حكوماتهم
الاستعماريه،
متجاهلين ـ
عن عمد ـ
الثراث
الثقافي ـ
الفني لأكثر
من مليارد
مسلم في
العالم، و
مازالوا حتي
الآن
يواصلون
نهجهم هذا
دون حياء.
فكثيراً ما
تري في كتاب
موسوعي مخصص
لتدوين
تاريخ الفن
العالمي، لا
يزيد عدد
الصفحات
التي تتحدث
عن الفنون
الاسلاميه
عن الاربع
الصفحات. في
وقت يفترض ان
تحتل الفنون
الاسلاميه،
بما عليها من
السعه و
الانتشار،
مساحه
مرموقه فيها
لما لها من
تأثيرات
عظيمه علي
الفن الغربي
و الشعوب
الاخر،
فضلاً علي
الحجم
الواسع
لآثارها
المتبقيه.
هذا و يوجد
الشيء نفسه
في الكتب
المخصصه
للحديث عن
الفنون
الاسلامي.
فهي محدوده
جداً، و ان
الرؤيه التي
تتحدث من
خلالها رؤيه
غربيه،
لانسان وقع
هو الآخر تحت
تأثير مطامع
الناهبين
الاستعماريين
الدوليين. ان
معظم هذه
المؤلفات
تتسم
بانحراف
نهجها في
التفسير و
التحليل،
ليس هذا
فحسب، بل و
تتضمن اخطاء
كثيره من حيث
الحقائق
التاريخيه.
اذ ان اغلب
مؤلفيها هم
من السواح،
امضوا فتره
في بعض
البلدان
الاسلاميه،
و صوروا
عدداً من
الابنيه
التاريخيه
للعصور
الاسلاميه،
و قد دفعهم
هاجس
الكتابه الي
إعداد كتاب
حول الفنون
الاسلاميه.
لقد الحق
الباحثون
الغربيون
اجحافاً
كبيراً
بالفنون
الاسلاميه،
خاصه من
الناحيه
العلميه،
لأنهم لم
يأخذوا
الابعاد
المختلفه
للبحث
الواقعي
بنظر
الاعتبار. و
ان دور
حكومات
البلدان
الاسلاميه
في الاجحاف
الذي لحق
بالفنون
الاسلاميه،
لم يكن اقل من
دور
الباحثين
الغربيين.
فهذه
الحكومات
ليس فقط لم
تول فن و
عماره اربعه
عشر قرناً من
الحضاره
الاسلاميه
اهتماماً
ملحوظاً، بل
و تحول دون
دراسه ذلك
بشتي
الذرائع. و قد
علمت ايضاً
علي اهمال و
تجاهل
الفنون
الاسلاميه
من خلال
اهتمامها
الفائق
بالعصور
التي سبقت
الاسلام.
علماً ان
الدراسات
التي تناولت
الفنون ما
قبل
الاسلام،
اتسمت
بالسطحيه و
لم تنجز
عملاً مهماً.
و نحن هنا لا
نريد ان نخوض
في ايهما
اكثر اهميه
العالم الفن
و للانسانيه
اساساً،
الفنون و
العماره
الاسلاميه
لاربعه عشر
قرناً من
تاريخ
البلدان
الاسلاميه،
ام فنونها ما
قبل
الاسلام؟ و
لكن نريد ان
نقول ايهما
يستحق
الدراسه،
هذا الذي هو
ماثل امامنا
و الذي نراه و
نشعر به و
نحيا معه؟ ام
ذلك المدفون
تحت الارض و
البعيد عن
الانظار؟
ألا ينبغي ان
يكون موضوع
البحث و
الدراسه و
التنقيب،
ذلك الذي
يتصل مباشره
بحياه
الشعوب
المعاصره
للبلدان
الاسلاميه
العقائديه و
السياسيه و
الاجتماعيه،
و يرتبط
ارتباطاً
وثيقاً
بتقاليد
الناس و
عاداتهم و
اعرافهم؟
الا تستحق
عماره مسجد
ما، يرتبط
ارتباطاً
مباشراً
بحياه
ملايين
المسلمين
الدينيه و
السياسيه و
الاجتماعيه
و المعنويه و
الثقافيه،
الدراسه و
البحث اكثر
من غيرها؟
الا ينبغي ان
تكون عماره
مدرسه او
حمام، محل
استفاده
ملايين
الاشخاص،
يومياً، او
الانسجه
القديمه
للدكاكين و
المناطق
الاصليه
للمدن
الاسلاميه،
التي مازالت
تحتضن
المؤمنين
البسطاء؛
هدفاً
للدراسه و
البحث
التحقيق؟
ان الفن
الاسلامي
علي طول
التاريخ كان
فناً
ملتزماً
دائماً، و ان
المفكرين
الواعين و
المتألمين ـ
فيما عدا بعض
الحالات
الاستثنائيه
ـ هم الذين
كانوا
يتحكمون
بمسيره هذا
الفن، و ليست
الطبقه
الارستقراطيه.
فالفنانون
المسلمون
الملتزمون
طوال
التاريخ لم
يعتبروا
الجماليه
غايه فنهم، و
لم يضعوها
هدفاً
لابداعاتهم
الفنيه، بل
كانت
الجماليه
بالنسبه لهم
بمثابه
مرحله ينبغي
للفن
تجاوزها
ليصل الي
مرحله اكثر
سمواً و
تعالياً. و لا
يخفي ان
الابعاد
الجماليه
بحد ذاتها
معان
متباينه لدي
الشعوب
المختلفه،
فربما تجد
امه تعتبر
شيئاً
جميلاً في
حين لا يحظي
بالاعتبار
نفسه لدي امه
اخري و العكس
صحيح. بيد ان
الجمال
المعنوي
ينحصر في
معان محدده
واحده لدي
جميع الشعوب
و الامم.
علماً ان
جمال الشكل و
المظهر
يستفاد منه،
في حدود ما
يتعلق
بالفن،
بمثابه
مرحله من
مراحل ابداع
الاثر
الفني، و هذا
يدل علي ان
منزله الفن
اسمي من
مكانه
الجمال و
لابد للفن من
اجتيازها.
لأن الهدف
النهائي
للفنون
الاسلاميه،
توعيه
الانسان
الذاتيه
اكثر فاكثر.
فكلما كان
الانسان
اكثر وعياً
كلما كان
اكثر قدره
علي ترجمه
احاسيسه و
مشاعره، و
يحرص علي
اصلاح نفسه
اكثر. و عليه
فالفن يهدف
الي ايجاد
حياه
عقلانيه(3).
اما هل حققت
الفنون
الاسلاميه
هدفها هذا ام
لا؟ فهذا بحث
آخر. و هل بذل
الفنانون
المسلمون
الملتزمون
كل ما في
وسعهم، فما
في ذلك ادني
شك، و دليلنا
علي ذلك ما
بين ايدينا
من آثار
العماره
الاسلاميه؛
فعلي الرغم
من ان القرون
المتماديه
قد خربت
الكثير من
ابنيتها، و
رغم ان
حكومات
البلدان لم
تبذل اي جهد
في سبيل
المحافظه
عليها، الا
ان القسم
الاعظم
المتبقي
منها يحكي عن
المساعي
الانسانيه
لمشيديها و
باني صرحها.
و لو حاولنا
دراسه الفن
من زاويه
اخري، و
اعتبرنا
الفن بمثابه «سعي
الانسان
للتحلي بما
ينبغي ان
يكون، الا
انه غير كائن»(4)،
فيمكن القول
ان الفنون
الاسلاميه
الاصيله
حققت في
الكثير من
الاحيان
متطلبات
الحياه
الانسانيه
غير
المتوافره
في الطبيعه. و
هذا يعني ان
الانسان
ينشد من خلال
الفن ايجاد
علاقه مع كل
ما يجهله او
غريب
بالنسبه له. و
في الحقيقه
ان الانسان
يسعي من خلال
الفن الي
ايجاد ظواهر
غير موجوده
في الطبيعه. و
في هذا
المجال نجحت
الفنون
الاسلاميه
الي حد ما في
ايجاد تلك
الاشياء
التي تلبي
احتياج
الانسان و لم
تكن متوافره
في الطبيعه. و
من النماذج
المعبره في
هذا المجال،
فضلا عن
العماره
الاسلاميه،
بناء
المساجد و
التكايا و
المقابر، و
الحمامات،
التي جاءت
تلبيه
لاحتياجات
الانسان
الماديه و
المعنويه.
فنحن كثيراً
ما نجد في
تاريخ
الفنون
الاسلاميه
ان الفنان
المسلم
الملتزم لا
يحرص علي وضع
اسمه و
توقيعه علي
الاعمال
التي ينجزها
خاصه
الابنيه
الضخمه، اذ
ان تواضعه
بحد يقضي علي
«الأنا» في
ذاته، و هذا
هو الالتزام
بعينه. ان
الابداع في
الفنون
الاسلاميه
موجود ايضاً
حتي في
المواضع
التي يكون
فيها الفن
مقيداً. ان
وجود
الشريعه
الاسلاميه
قد قيد
الفنان. و
اوجد
ابداعاً
فنياً
متميزاً.
اساساً ان
الفنون
الدينيه
كانت تتمتع
دائماً
بابداع و
خلاقيه اكبر
علي المستوي
العالمي، و
كذلك في
اوساط
الفنون
الاسلاميه.
ففي الفن
الاسلامي
تعد درجات
التقوي من
اولي
الشروط، و
اذا ما ورد
ذكر للفن
الاسلامي
الاصيل فهذا
يعني ان درجه
تقواه اكبر
مقارنه
ببقيه
اساليب الفن
الاسلامي، و
بالتالي
اكثر
ابداعاً و
خلاقيه. فعلي
سبيل المثال
في العماره
الاسلاميه،
اذا ما اخذنا
بناء مسجد
بنظر
الاعتبار،
فاننا نجد
القيم و
المعالم
الفنيه
متجليه في
هذا المسجد،
اكثر بكثير
من تجلي
القيم
الفنيه
مثلاً في احد
القصور، لأن
الفنان الذي
عمل في
المسجد كانت
درجات
ايمانه و
تقواه اسمي
بمراتب
مقارنه
بمعمار ذلك
القصر لاحد
العصور
الاسلاميه،
و بالتالي
فان الابداع
الفني الذي
يشاهد في
المسجد او
المقبره
يتجلي بقوه و
قيمه اسمي و
اعظم.
ففي الكثير
من مظاهر
الفن
الاسلامي،
يتم ابداع
الفن من اجل
الله
سبحانه، و
هذا بحد ذاته
ملاك و معيار
صحيح و اساس
في تقويم
الفنون
الاسلاميه. و
هذا يعني ان
الفن ظهر الي
الوجود
بدافع
القرب، اي
تحقق القرب
الالهي، و
مثل هذا
بدوره يصب في
خدمه الناس،
و بذلك يعود
الفن الي
حقيقه
رسالته و هي «الفن
في خدمه
المجتمع»، و
لا يفوتنا ان
نذكر هنا ان
الفنون
الاسلاميه و
من خلال
مساعيها
خلال
الاربعه عشر
قرناً
للحؤول دون
تفوق القوي
الشيطانيه،
استطاعت في
الاعم
الاغلب
تحقيق فوزها
في مرحله
الجهاد
الاصغر و
الخروج منها
مرفوعه
الرأس. اما
بالنسبه
لجهادها
الاكبر فما
يزال امامها
الكثير. |