|
المنمنمات
فن
ايراني
عريق
المنمنمات
او (المينياتور
) من الانواع
المهمة
التي
ينتظمها فن
الرسم ، و هو
شائع في
الصين و
اليابان ،
ولكنه
للاسف لم
يجد
الاهتمام
الذي حظيت
به الفنون
الاخري ، و
السبب في
ذلك واضح
لايحتاج
الي بحث ، و
هو ان
الفنان
يحرص ان
يعبر عن
ذوقه و فكره
لا عن ذوق و
فكر اصحاب
السطلة و
المال ، و
لذلك راج
الفن
الهابط و
كسد الفن
الاصيل .
و
في عودة
الي الاثار
، نجد بعض
الرسوم
التي تعود
الي عصر
الكهوف
تحملها اوان
وادوات
خزفية ،
واقدم هذه
الاثار
اكتشفت في
محافظة
لرستان في
ايران ، و
نلاحظ بين
هذه
الاشياء
رسوما" تثبت
عراقة فن
الرسم في
ايران
القدمية ،
ان حلقة
الوصل بين
فن الرسم
في العصور
القديمة و
فن
المنمنمات
و ما يثبت
الصلة
بينهما هو
نمط الخطوط
المستعملة
في الرسم
القديم.
ان
مراحل فن
الرسم في
ايران هي
سلسلة
متصلة
ببعضها
البعض ،
ولكن يبقي
للعصر
الهخامنشي
الاثر
الاكبر في
الرسم
الايراني ،
فقد كان فن
المنمنمات
موجودا" في
هذا العصر ، و
اخذ يتكامل
في العصور
التالية .
الا´راء
متضاربة
بشأن منشأ
هذا الفن و
كيفية
تطوره ،
فمنهم من
يري انه
انتقل من
الصين الي
ايران ، و
منهم من
يعتقد انه
فن ايراني
محض ، بينما
يذهب آخرون
الي
الاعتقاد
بان فن
المنمنمات
هو نوع من
الرسوم
الخطية ،
اما تسمية
هذا الفن
بالمنمنمات
(المينياتور)
فهي تسمية
عرفتها
ايران منذ
ستين سنة
تقريبا" .
و
نحن نعتقد
ان
المنمنمات
باعتباره
فن يقوم
علي اللون
و الخط دون
ظل واضح ، و
مليء
بالمناظر
الجميلة
انما خلفه
لنا العصر
الهخامنشي
الا ان
التاريخ
اغفل كيفية
تحوله و
تطوره .
ويكاد
يجمع
الخبراء و
الباحثون
المختصون
بالفنون
التقليدية
علي ان
النتاجات
العلمية و
الفنية
للشعوب ظلت
تتبادل
التأثير
فيما بينها
علي امتداد
التاريخ ، و
خلال ذلك
كانت بعض
الشعوب
تفقد
اصالتها
الفنية ،
بينما ظل
البعض
الاخر ، و منه
الشعب
الايراني
محافظا" علي
اصالته و
منتقيا"
الجميل من
فنون
الاخرين ،
ولعل هذا
الامر هو
الذي دفع
الفنون
الايرانية
نحو التقدم
و الارتقاء .
و
يبدو من
الدراسات
التاريخية
ان فناني
المنمنمات
الايرانيين
اضفوا
اذواقهم
وبصماتهم
علي الفن
الصيني.و
كان الاخير
مشهورا" في
الشرق
الاوسط ، و
قد ورد هذا
الامر في
الشاهنامه
، و اغلب
الظن ان
الاتراك
السلاجقة
هم الذين
روجّوا هذا
الفن في
ايران ،
فأخذه
الايرانيون
و اضافوا
اليه
طابعهم
الخاص ،
ليظهر ما
نسميه
اليوم بفن
المنمنمات
الايرانية . مدارس
المنمنمات
الايرانية :
المدرسة
العباسية (بغداد
): يقول (بازيل
غمري ) في
كتابه (الرسم
الايراني ): «يجب
ان تبدأ
دراسة
الرسم
الايراني
بالنسخ
الخطية
للعصر
الفارسي . و
المدرسة
العباسية
اسم يطلق
علي النسخ
الخطية
المذهبة و
المزينة
بالرسوم
التي اهتم
بها الخلفاء
العباسيون
و جمعوها في
عاصمتهم
بغداد » .
عرفت
اسبانيا هذا
الفن لمئات
السنين ،
الا ان
شمال
افريقيا لم
يشهد الا
النمط
الهابط منه
.
و
حين امسك
البرامكة
بزمام
الامور في
الدولة
العباسية ،
قدم عدد
كبير من
الفنانين
الي بغداد
ليكرسوا
المدرسة
التي
اشتهرت
باسم
المدرسة
البغدادية
، والحقيقة
ان هذا
الموضوع
يحتاج الي
دراسة
تاريخية
موسعة ، الا
ان المعروف
تاريخياً ان
الكثير من
الاثار
القيمة
لهذه
المدرسة
اتلفت في
حوادث نهب
مكتبات
بخاري و
سمرقند .
و
كان
الفنانون
الايرانيون
من ذوي
الذوق
الرفيع اول
من قام في
القرون
الاولي
للهجرة
بتذهيب
القرآن
الكريم و
تزيينه ، و
تزيين
حواشي
الكتب
بالنقوش
الاسليمية
و الخطائية
و انواع
الزخارف . ثم
تطور هذا
الابداع
فيما بعد و
اصبح
للنقوش
الاسليمية
و الخطائية
اصولها و
قواعدها
المعروفة ،
و ربما سنحت
الفرصة
للحديث
عنها في
موقع آخر .
توسعت
هذه النقوش
في عصور
السلاجقة و
المغول و
التيموريين
، و تجاوزت
مجال تذهيب
الكتب
لتشمل
الفسيفساء و
نقوش
السجاد .
و
بعد ابداع
التصاميم و
النقوش
المعروفة ،
ظهر فن جديد
هو رسم
الصور و
القصص ،
تجلت
ارهاصاته
في منمنمات
المدرسة
العباسية .
و
يذكر (آرثر
اپهام پوپ )
ان هناك
نسخا" لكتاب
كليلة و
دمنة و كتاب
في البيطرة
الصيدلة
باسم (دماتريا
مديكا ) و
مقامات
الحريري
تحمل رسوما"
علي نمط
منمنمات
المدرسة
البغدادية
، و في سياق
الحديث عن
المدرسة
العباسية (بغداد
) يقول بازيل
غري :
"باختصار
لا يمكن
تحديد تفاوت
واضح بين
المنمنمات
الايرانية
التي انجزت
في العصر
العباسي و
منمنمات
سائر انحاء
آسيا ، و لعل
الفرق
الوحيد الذي
احدثه
الايرانيون
هو الانسجام
في اعمالهم
اثر حملات
المغول علي
بلادهم ،
ويبدو انهم
كانوا بحاجة
الي هزة
شديدة
ليكون
نبوغهم
قادرا" علي
تدجين الفن
الجديد و
تطييعه
بالوافد من
الشرق
الاقصي ". المدرسة
المغولية :
شهدت هذه
الحقبة
تكاملا"
ملحوظا" في
فن الرسم و
اساليبه
التقليدية
. فقد كان فن
المنمنمات
في العصر
السلجوقي
محافظا" علي
هويته
الايرانية
المحضة ،
بعيداً عن
نفوذ الرسوم
الصينية ، و
بعد انقراض
السلاجقة
استطاع
الايرانيون
ان يحافظوا
ـ باعجوبة ـ
علي
ثقافتهم
التقليدية
، و حين قدم
المغول
وقعوا تحت
تأثير
الثقافة
الايرانية
، الا انهم
اثروا كثيرا"
في المسيرة
الفنية
التي كانت
في سبيلها
نحو التكامل
، فظهرت
مراكز و
نتاجات
فنية جديدة
في تبريز و
شيراز و مرو . مدرسة
هرات : اعقب
المرحلة
المغولية
ظهور عهد فني
جديد في
ايران حمل
اسم مدرسة
هرات ، و
يطلق عليها
ايضاً
المدرسة
التيمورية
او مدرسة
سمرقند و
بخاري ، اذ
كانت هاتان
المدينتان
مركزي
الفنون
عصرئذ .
يذكر
التاريخ ان
ثلاثة من
خلفاء تيمور
اتخذوا من
هرات عاصمة
لهم
واهتموا
بالثقافة و
الفن خلافا"
لسيرة
جدهما الذي
عرف
بدمويته ، و
كان هؤلاء
السلاطين
الثلاثة (بايسنقر
، شاهرخ ،
حسين
بايقرا )
المؤسسين
الحقيقيين
لمدرسة
هرات التي
يعتبرها بعض
اساتذة
المنمنمات
من ابرز
مراحل تقدم
الرسم في
ايران ، و
لعل
الاستاذ
الاكثر
ابداعا" في
تلك الفترة
هو كمال
الدين
بهزاد الذي
يطلق عليه
بعض
المستشرقين
اسم هراتي .
بلغ
التذهيب و
المنمنمات
غايتهما في
هذه
المدرسة ،
واصبحت
هرات مركزا"
تستقطب
النخبة من
فناني ذلك
العصر ، و لعل
ابرز اثار
هذه
المدرسة
كتاب (خمسة
نظامي )
للفنان
كمال الدين
بهزاد ،(گلچين
) لاسكندر
سلطان ، (شاهنامه
) لمحمد جركي
، (بوستان
سعدي )
لبهزاد و
غيرها . المدرسة
الصفوية :
حين امسك
الصفويون
بزمام
الامور
انتقل مركز
الفن في
ايران من
هرات الي
تبريز ، و
ظهرت بوادر
التغيير ،
فقد اتجه
الرسم نحو
الطبيعة و
خرج من
الاطر
الضيقة
للكتاب الي
الرسوم
الجدارية ،
و برز اساتذة
كبار مثل
رضا عباسي
مؤسس
المدرسة
الصفوية
التي تميزت
بوضوح عن
المدرستين
المغولية و
التيمورية
، و كانت
ميزتها
الابرز انها
كانت اكثر
رقة من
سابقتيها .
ومن ابرز
رموزها : رضا
عباسي ،
خواجه نصير
بن عبد
الجبار
استرآبادي
، فرخ بيك ،
ميرزا محمد
تلميذ
الخواجه
عبدالعزيز و
غيرهم .
و
كان
لانفتاح
ايران علي
الغرب ، و
بلدان آسيا
في العهد
الصوفي اثر
كبير علي فن
الرسم ، ادي
الي ظهور
آثار قمية
توزعتها
المتاحف
العالمية و
الايرانية
و لاشك ان العصر
الصفوي
يمثل مرحلة
جديدة في
تاريخ
المنمنمات
الايرانية . المدرسه
المعاصرة :
شهدت
السنوات
المائة
الماضية
ازدهارا" في
المنمنمات
تجي بظهور
نتاجات
فنية رائعة
. بدأ عصر
الازدهار
بعد انشاء
مدرسة كمال
الملك عام
1908 و قدوم
الاساليب
الفنية
الاوروبية
الحديثة و
اهتمام
الرسامين
الايرانين
بها .
و
لصيانة
الاساليب
الايرانية
من الضياع
، و تشجيع
الفنون
الايرانية
التقليدية
و الصناعات
اليدوية
الوطنية
انشئت
مدرسة فنية
اخري عام 1930
و كان فن
النمنمات (المينياتور
) من بين
الفروع
التي
شملتها هذه
المدرسة
الي جانب
فروع
الصناعات
اليدوية و
الفنون
التقليدية
الاخري ، و
قد اجرت
المدرسة
امتحانا"
لاختيار
الاستاذ قبل
بدء الدراسة
بعام ، و كان
المشرف علي
الامتحان
الاستاذ
حسين طاهر
زاده و
بهزاد الذي
يعد مؤسس
الفنون
التقليدية
المعاصرة
في المدرسة
الفنية
الوطنية ،
واحد رموز فن
المنمنمات
في ايران ،
و قد وقع
اختياره
علي
المرحوم
هادي
تجويدي
ليكون اول
استاذ
للمنمنمات
في المدارس
المعاصرة.
|