|
المسرحيه
الاسلاميه بانتظار
الكاتب
المسرحي مقداد
عبدالرحمن
الكاتب
المسرحي
الاسلامي،
جزء من
المجتمع
الذي يعيش
فيه، و حلقه
من حلقات
السلسله
الاجتماعيه،
و لابد له في
هذه الحاله
ان يعايش ذلك
المجتمع
معايشه
حقيقيه
واعيه، و
يراقب بدقه
كل ما يطرأ
فيه من احداث
و مفارقات و
ظواهر غير
طبيعيه و
يتابع كل ما
يتعرض له
ابناء جلدته
و ابناء نوعه
من انتصارات
و انتكاسات،
و تقدم و
تقهقر
المسرحيه,
نعد من
الاعمال
الادبيه
المهمه, و
التي تحظي
باهميه
بالغه في
الكثير من
المجتمعات,
لاسيما
المجتمعات
الغربيه, الا
انها تعاني
بعض الاهمال
او عدم
الاهتمام في
مجتمعاتنا
بسبب عدم
استيعاب
الدور الذي
يمكن ان
تلعبه في
خدمه
الاهداف
الانسانيه.
المسرحيه
تحمل رساله
يعرضها
الممثل علي
الجمهور من
خلال خشبه
المسرح, و
يتوفر فيها
اضافه الي
عنصري «الممثل»
و «الجمهور»
عنصر «المخرج»
ايضاً, و الذي
يلعب دور
المنسق بين
الاثنين, و
عالم المسرح
يتالف في
حقيقه الامر
من ثلاثه
عوالم: عالم
الكاتب
المسرحي
الذي يعد
الموجه
للرساله, و
عالم
المتفرجين, و
هم المعنيون
بالرساله, و
عالم المخرج,
الذي هو حلقه
الوصل بين
العالمين. شفافيه
الهدف
علي الكاتب
المسرحي و
قبل ان يمسك
بالقلم
لكتابه
المسرحيه ان
يعلم ماذا
يريد ان يكتب,
و هي خطوه
اولي و
اساسيه,
فلابد ان
تكون لديه
فكره واضحه
عن الموضوع
الذي يريد ان
يصوغ قصته
المسرحيه
علي اساسه, و
عليه في هذه
الحاله ان
يركز فكره
علي ذلك
الموضوع و
يدرسه دراسه
مستفيضه قبل
ان يصبه في
قالب حواري
مناسب.
كل مسرحيه
ناجحه، لابد
و ان تتصف
بهدف محدد
واضح. فالهدف
هو الدافع او
القوه
المحركه
التي تجري
كافه
الاعمال و
السلوكيات و
المواقف علي
اساسها. و
لابد للكاتب
ان يسعي
لبلوره ذلك
الهدف الذي
انقدح في
ذهنه, و عرضه
علي الجمهور
بشكل واضح و
دون لف او
غموض, مع
ضروره
تقديمه في
اطار مستساغ
و اسلوب شيق,
مع دعمه بكل
ما هو بديهي و
فطري بعيداً
عن حاله
التعقيد و
الثرثره
الممله و
العبارات او
المصطلحات
التي لا
تنسجم مع
الذوق العام.
و من هنا
نفهم ان
الكتابه
للمسرح ليست
بالامر
السهل
اولاً، و
ليست في
مقدور كل احد
ثانياً,
لانها
مواجهه
مباشره مع
الجمهور, و هي
بمثابه
امتحان او
اختيار
لكاتب و
الممثلين و
المخرج في
قاعه المسرح.
و لهذا لابد
ان يكون
الهدف
شفافاً و
واضحاً لدي
الكاتب الي
درجه كبيره،
و ان ينقل تلك
الشفافيه و
الوضوح الي
الجمهور
ايضاً.
و من
الطبيعي ان
يختلف هدف
الكاتب
المسرحي
الاسلامي عن
كثير من
الاهداف
التي
تلاحقها
الاقلام
الاخري,
انطلاقاً من
نظره كل
منهما الي
الكون و
الحياه, و
طبيعه
العلاقه
التي تربط كل
منهما
بالاخرين. الماده
المسرحيه
المصادر
التي
بامكانها ان
تغذي الكاتب
المسرحي
الاسلامي
بالماده
القصصيه
المناسبه
كثيره و
متنوعه
كالقصص
القرآنيه و
سيره الرسول
و الائمه و
حياه
الشخصيات و
القيادات
الاسلاميه
التي كان لها
دور كبير في
حياه
المجتمع و
العقيده علي
مر التاريخ,
فضلاً عن
الاحداث
اليوميه
التي يمر بها
الناس بختلف
صورها و
اشكالها.
فالكاتب
المسرحي
الاسلامي,
جزء من
المجتمع
الذي يعيش
فيه, و حلقه من
حلقات
السلسه
الاجتماعيه,
و لابد له في
هذه الحاله
ان يعايش ذلك
المجتمع
معايشه
حقيقيه
واعيه, و
يراقب بدقه
كل ما يطرأ
فيه من احداث
و مفارقات و
ظواهر غير
طبيعيه و
يتابع كل ما
يتعرض له
ابناء جلدته
و ابناء نوعه
من انتصارات
و انتكاسات, و
تقدم و تقهقر,
علي كافه
الاصعده و في
شتي
المجالات,
فيبادر الي
صهرها في
قالب مسرحي
جميل باتجاه
هدف واضح
متبلور يخدم
في النهايه
مصحله
الجمهور, و
يعزز من
ايجابياته,
و يثير عنده
الدافع نحو
الانطلاق في
مسار الخير و
البناء مما
يعمل في
نهايه
المطاف علي
تحقيق الكرامه
الانسانيه. بدايه
الطريق
و لابد
للكاتب
المسرحي
الاسلامي ان
يعلم بان
طريق الكتاب
المسرحيه
طويل و شاق و
وعر. و لا يعني
انه حينما
ينجح في
كتابه
مسرحيه
معنيه, انه قد
نجح تماماً, و
ان الطريق قد
تمهد له, و
بامكانه ان
ينطلق فيه
دون ان يلاقي
صعوبه و
عقبات, فعليه
ان يعلم ان
البدايه, هي
بدايه
دائماً و
لاسيما في
مثل هذه
المهمه
الخطيره
التي لابد
فيها من
الالتزام و
المبدئيه. و
لا يتاح
الالتزام و
المبدئيه
لكل احد.
و لو اضفنا
الي ذلك قضيه
حداثه عمر
المسرح
الاسلامي و
قله تجربته,
لتبين لنا
مدي الصعوبه
التي
يواجهها
المسرحي
الاسلامي في
ذلك الطريق
الطويل. و
لابد له في
هذا المجال
من التعامل
مع المهمه
الملقاه علي
عاتقه بجديه
كبيره و ان
ينظر الي كل
شيء نظره
يمتزج فيها
العمق مع
الوعي, و يفيد
من تجارب
المسارح
الاخري علي
هذا الصعيد,
فياخذ ما
يفيد و يترك
ما يضر, و يفيد
من تجاربها
علي الصعيد
الفني بشكل
خاص.
كما لابد من
التاكيد
ايضاً ان
العمل
المسرحي,
لاسيما في
اطاره
الاسلامي- و
هو اطار جديد
كما قلنا-
بحاجه الي
التروي و
التامل اكثر
من حاجته الي
التسرع و
الاستعجال و
من الطبيعي
ان الاعمال
المتسرعه لا
يمكن ان تؤدي
الي النتائج
المرجوه
منها, في حين
ان الاعمال
المدروسه,
تتمخض عنها
نتائج و
محصلات
مفيده و
ناجحه.
بعباره اخري
لابد للكاتب
المسرحي
الاسلامي ان
لا يفكر
بالكميه علي
حساب
النوعيه.
فليس مهماً
قله
النتاجات
المسرحيه,
انما المهم
مدي نجاح تلك
النتاجات و
ما تتركه من
آثار
ايجابيه علي
الجمهور,
لاسيما اذا
توافرت
العناصر
الاخري.
و كثره
الاعمال
المسرحيه
غير الناجحه
او ذات
التاثير
السطحي, او
التي لا تحسن
لغه التفاهم
مع الجمهور,
ستولد
احباطاً لدي
هذا الجمهور,
فيفقد الثقه
بالمسرح
الاسلامي, و
يهبط لديه
مستوي
التفاعل معه,
و ينعدم عنده
الشوق
لاستقبال
نتاجاته,
حتي و لو كانت
ناجحه.
و اذا جاز
لنا ان نعبر
عن الكتابه
المسرحيه
بالفن, فان
هذا الفن
يكون عند
البعض
ذاتياً، و
يبرز علي شكل
موهبه واضحه
للعيان, في
حين هو عند
البعض الاخر
رغبه تصقلها
الممارسه و
المتابعه. و
الاثنان في
جميع
الاحوال
لابد لهما من
وعي خطوره
الدور, و ثقل
المسؤوليه،
و ضروره
تحديد
الاهداف. الشخصيه
المسرحيه
و لاجل
تحقيق ما سبق
ان اشرنا
اليه، لابد
للكاتب
المسرحي من
الاهتمام
بالشخصيه
المسرحيه,
باعتبارها
هي التي تحمل
الرساله
التي يراد
ابلاغها
للجمهور, و هي
التي تسعي
لتحقيق
الهدف الذي
تدور حوله
مسرحيته. و
علي هذا
الاساس لابد
ان يقوم
الكاتب
ببلوره
ثلاثه عناصر
اساسيه في
شخصيته, لا
يمكن عند
فقدان اي
منها ان تؤدي
تلك الشخصيه
الدور
المطلوب
منها. و هذه
العناصر هي:
الشكل
الظاهري, و
المكانه
الاجتماعيه،
و الوضع
النفسي.
و ابرز
الوسائل
التي تعرف
بالانسان, هي
شكله
الظاهري:
طويل ام قصير,
بدين ام نحيف,
العلامات
الفارقه في
وجهه, طريقه
تحدثه او
مشيه و غيرها.
فلابد
للكاتب
المسرحي ان
يولي اهميه
كبيره
للجانب
الظاهري من
الشخصيه و ما
يمكن ان
يخلفه من
آثار علي
سلوكه مع
الاخرين و
حتي علي
تعامله مع
نفسه.
و الجانب
الاجتماعي
مهم هو الاخر
في رسم ملامح
الشخصيه و
بالتالي في
شد الجمهور
اليها و
التفاعل
معها. فلابد
ان يعرف
الجمهور اين
ترعرعت؟ و ما
هو مستواها
الدراسي؟ و
ما هي
الخلفيه
الاجتماعيه
لاسرتها اذا
اقتضت
الضروره؟ من
هم
اصدقاؤها؟ و
من هم الذين
تانس اليهم؟
و من هم الذين
تستاء منهم؟
و هناك
الكثير من
التساؤلات
ذلت الصله
بشخصيه
المسرحيه,
التي لابد
للكاتب ان
يجيب عليها
بشكل عفوي و
بعيداً عن
التكلف و
الاقحام و كل
ما ينجم عنه
السام و
الملل و يؤثر
سلباً علي
الانشداد
لاحداث
القصه
المسرحيه. و
ليس من
الضروري ان
يشير الكاتب
الي كل هذه
المواصفات و
الخصوصيات
في النص
المسرحي، بل
ان عليه ان
يكون له تصور
واضح لكل هذه
الخصوصيات
من اجل ان
يصوغ شخصيته
صياغه صحيحه
و حقيقيه, لا
تسري اليها
التناقضات و
لا يلحق بها
التضارب من
دون ان يدري.
اضف الي ذلك
كله ان اعطاء
الكاتب
للمعلومات
الكامله عن
شخصيات
مسرحيته,
سوف يكون له
تاثير كبير
علي نجاح
تمثيل تلك
المسرحيه
علي خشبه
المسرح, و
يساعد
المخرج علي
اختيار
شخصياته
بدون عناء, و
تضييق
الفجوه بين
الشخصيه
المرتسمه في
ذهن الكاتب و
الشخصيه
المتحركه في
المسرح.
و العامل
النفسي, هو
الاخر عامل
مهم و مؤثر في
صياغه
الشخصيه, و
يتكون في
كثير من
الاحيان
بوحي من
العاملين
الاولين اي
الشكل
الظاهري و
العامل
الاجتماعي. و
لهذا لابد
الكاتب ان
يحرص علي
وجود اتساق و
انسجام بين
العامل
النفسي و
العاملين
الاولين, و
هذا ما يدفع
المخاطب
الي التصديق
بتلك
الشخصيه و
الايمان في
لا شعوره
بانها شخصيه
حقيقه
يتبلور فيها
الانسجام
بين
الخلفيات و
الواقع, و بين
النمط
الفكري و
السلوك. و لو
شعر المشاهد
او القاريء
بوجود ثغره
في الشخصيه
المسرحيه او
عنصر سلوكي
لا ينطبق
بحكم العقل و
المنطق مع
ظاهرها و
خلفيتها
الاجتماعيه
و الفكريه,
فلاشك انه
يفقد ثقته
ليس بتلك
المسرحيه
فحسب, و انما
بالكاتب
ايضاً. العنصر
التغييري
و لا نرمي
بهذا الكلام
ان تكون
شخصيه
المسرحيه,
ثابته علي
نمط واحد من
السلوك او
التعامل مع
القضايا,
فتبدو
شخصيته
رتيبه لا
حركه فيها, و
لا تغير, و لا
نكوص او تقدم.
نحن يؤكد علي
ضروره عدم
بروز
التناقض
المرفوض
عقلاً و
منطقاً, و
التضارب
الذي يتعارض
مع العناصر
المؤلفه
للشخصيه. في
حين بعد عامل
التغير او
التطور,
امراً
ضرورياً لها,
علي اعتبار
ان كل شيء في
هذا الكون
يمر في حاله
التطور و
التغير. الشخصيه
ام القصه؟
هناك
اختلاف في
وجهات النظر
حول هل ان
الشخصيه هي
العنصر
المهم في
المسرحيه ام
القصه. و
الحقيقه ان
المسرحيه
شيء لا يمكن
ان تنفصل فيه
القصه عن
الشخصيه,
باعتبار ان
الشخصيه هي
التي تصنع
القصه من
خلال حركتها
الدائبه علي
المسرح. فاذا
كان المراد
بالقصه هو
الاحداث
المتسلسله
المتلاحقه
التي تتالف
منها
المسرحيه و
تلعب فيها
الشخصيه دور
البطوله, فلا
يمكن ان نفصل
في هذه
الحاله بين
الشخصيه و
القصه, او لا
يمكن ان نرجح
احداهما علي
الاخري. فلا
وجود
للشخصيه
بدون تلك
الاحداث،
لانها لا
يمكن ان
تتحرك في
الفراغ, و لا
تكتسب
مصداقيتها
الا من
خلالها, كما
ان الاحداث
نفسها لا
يمكن ان تجري
لوحدها, بل
لابد من وجود
شخصيه
تحركها. اما
اذا كان
المقصود
بالقصه هي
الفكره, فلا
شك باهميه
الفكره, الا
ان الشخصيه
هي العنصر
الاقوي في
الفكره, و
لابد من
التفكير
ملياً عند
رسم ملامح
الشخصيه و
تفعيلها و
اضفاء حاله
البطوله
عليها, سواء
كانت تلك
البطوله
ايجابيه او
سلبيه.
و الشخصيه
الاصليه في
القصه تلعب
علي اي حال
الدور الاول
في الاحداث,
و لا تحرك
الاحداث
فحسب, بل
تحرك حتي
الجمهور
ايضاً
فتدفعه من
خلال ما
تمارسه من
اعمال و ما
تتخده من
مواقف الي
التفاعل
معها او
الحنق عليها.
و يبرز هنا
دور الكاتب
في التحكيم
في احداث
القصه و حركه
البطل و ردود
فعل المشاهد. الشخصيه
النقيضه
و حينما
توجد هناك
شخصيه
رئيسيه
تتحرك علي
خشبه المسرح
و تحرك
الاحداث, و
تملاً عيون
المشاهدين,
لابد ايضاً
من وجود
شخصيه او
شخصيات
نقيضه لها,
يمكن
للشخصيه
الاولي ان
تحقق وجودها
و تكسب
اعتبارها من
خلالها.
بعباره اخري:
لا يمكن
للشخصيه
الاولي ان
تتجسد
كشخصيه اولي
او ان تبرز
كبطله علي
خشبه المسرح
الا من خلال
الشخصيات
الثانويه
الاخري التي
تشترك معها
في صناعه
الاحداث.
صحيح ان
الشخصيه
الاصليه هي
التي تعرف
ماذا تريد و
توجه القصه
نحو الجهه
التي تريد,
الا انها
تبلور ذلك
التوجيه و
تلك الاراده
من خلال وجود
الشخصيات
الاخري التي
تتناقض معها
في اغلب
الاحيان
بالفكر و
الهدف. و هذا
ما يستدعي ان
تكون
الشخصيه
الثانويه
المعارضه في
نفس المستوي
مع البطل او
الشخصيه
الاولي من
حيث العزم و
الاصرار علي
فكرتها و
سلوكها و
طبيعه
تعاملها. و لو
كانت اضعف
منها, فمن
دون ذلك لا
يكون بامكان
البطل ان
يكون بطلاً,
لانه لن ينجح
حينئذ في
اختطاف
اعجاب
المشاهد او
تاجيج غضبهم
عليه او
التفاعل معه
سلباً او
ايجاباً. الوحده
العدد 240 |