|
مباهج
التّصوير
الإيراني حسين
القهواجي برواز
خزف علي حائط
الجامع بأرض «كرمان»
تزين جبهته
ورده هندسيه
من بارقه
الفيروز
المعدني،
تجول بين أمس
يروح، و غد
يأتي، وفق
فلكيه لا
تقبل الخلل،
كأنها نغمه
الأجرام
تتلازم في
اقتسام حركه
الشهور
بتضادّ بعيد
و تباين
مناسب،
يتوحد في
هيئتها
البعد
المختص
بالطول و
القرب
المعتني
بالعمق مع
استحاله
الفصل بين
سلبها و
إيجابها، و
هي الحركه
التي يكون
منها الكون
باتجاه ما هو
غير متناه. و
يرشح أبو زيد
البسطامي في
شطحاته دوام
هذه
العلاقه،
مقارنه
باعتقاد حرف
الألف في
لامه
الأليفه أي
بمعني
انصهار الضد
عند حلول
الضد الآخر
فيه.
و الظاهر
أن أشمل
المتقابلات
و أجملها في
جميع أصناف
التناظر،
تلك التي
تتأتي من
الأضلع
الغير
متقابله فهي
تضيف إلي
الأثر الفني
شكلا لا عهد
لنا به، دلت
كل ناحيه منه
علي أكثر من
معني.
و لكن متي
انحصر
التقابل في
الأطراف
التي لا
مساحه لها،
ظلت الدلاله
مطابقه
للموجود، و
بالتالي
يتعذر عليها
الارتقاء من
منزله
الصوره
بوصفها
جمادا لا
صيروره فيها.
فالحاجه
إلي
مستلزمات
الضبط قلما
يستنبط منها
المبدع شيئا
محدثا، فقط،
يستفاد بها
في تبيين
أشباه
الأمور لأن
شغلها ينكبّ
علي جهه «تحت»
و ينحصر من
ناحيه «فوق».
لقد طرحت
مسأله
النجريد في
التصوير
الإيراني من
منظور جديد
مأخوذ بهاجس
الاستباق
منذ القرن
الثامن عشر
ميلادي، علي
يدي المفكر
الرسام «علي
بن الحسين
زين العطار»
أعماله
محفوظه في
مجلد عنوانه «اختيارات
البديع» بدار
كتب المجلس ـ
طهران.
لم لا
نبتكر من
كسور
المثلثات،
مكعبا يطوف
علي أركانه
بنظر رياضي
يرنو إلي
المقبل
القريب، و
علي قدر هبوط
أدراجه
المعلقه في
الأعالي
يكون
الصعود؟
و كيف نرسم
متاهه تدخل
في صناعه
الارتياض
بخط شطرنجي
حلو
الإشاره،
مليح
الاستعاره،
يعتمد
تربيعه غير
محدده
الزوايا،
تتغير من
مقدار أزيد
إلي مقدار
أقل، بأصناف
من الميول و
الحركات،
تتلاقي
الأبعاد علي
جوانبها في
انسجام
ترنيمه
ينفرد فيها
كل وتر بنغمه
.. و الغايه
المقصوده من
المحو و
التجريد هي
التقرب إلي
العقل الأعم
الذي لا أعم
منه.
و انطلاقا
من هذه
الرؤيا قد
يقودنا الفن
صوب أفق أبعد
من الخط
المستقيم، و
أوسع من مضيق
الدائره وفق
منهاج يتبعه
العاقل، و لا
يعرض عنه
الواهم
الشرود.
البرواز:
هو الإطار
باللسان
الفارسي.
كرمان: بلد
يدرس القمح
في بيادره
الوسيعه
بعجلات
جاروش الخشب
تجره
الأنعام، و
تطحن حنطته و
بهاراته تحت
حجر
الأرحيه، و
ليس بهذا
الإقيلم
غرقه أو لوحه
أو شرفه إلاّ
و في شباكها
نبات ساهر، و
عطر يجول.
بسطام: أرض
الخزافين
المهره، و
مهبط الزهاد
في مرقّعات
العيش علي
مساطب الطين
و أسقاف لوح
الجوز.
يقتبسون
لقلوبهم
سرورا من
النور و محبه
جمعتهم علي
مائده خبز
الأرز و آنيه
شراب
النارجيل.
يبدو أن
الرسم في عهد
الدوله
الجلائريه،
نسبه إلي آل
جلائر و هو
أصلا قبيله
من أسياد
المغول،
حكمت في
أواسط القرن
السادس عشر
ميلادي، كان
يتمحور في
صور ثلاث:
الصوره
الأولي توصف
بالعمق و بعد
المسافه، و
تمثل النور
لطخه حبر
كقطعه
السحاب في
الهواء
الرطب،
صقيله تكاد
تحسّ
باللّمس دون
النظر.
و الصوره
الثانيه
تركز علي
إنشاء
البروج
المشيّده، و
القلاع
المحاطه
بالرايات
تحلق
الكواسر في
حريرها
المطرز، و
بالحراس
الغلاظ
يجلّل أواسط
رؤوسهم مفرق
به تتميّز
سلاله
التتار
العتيده،
وقفوا
بالرماح،
يذودون عن
الملك في
جوسق
الترويح مع
الوزير و
القاضي، و
ينزه الفكر
لساعه بلعبه «الشيش
بيش» في ليل
الندي و
الندامي.
و يقال إنّ
الحاكم
أردشير ابن
بابك قد
ابتكر
النرد، و
لذلك سميت
اللعبه
نردشيرا،
فرتّب
الرقعه اثني
عشر بيتا
بعدد
الشهور، و
القطع
ثلاثين علي
أيام الشهر،
و الفصوص مثل
الأفلاك،
رميها مثل
تقلبها و
دورانها، و
النقط فيها
بعدد
الكواكب
السياره، كل
وجهين منها
سبعه: الشيش
يقابله
اليك، و
البنج
يقابله
الدو، و
الجهار
يقابله
السه، و ما
يأتي به
اللاعب من
الأرقام
المنقّشه
كالقضاء و
القدر تاره
له و تاره
عليه.
و أما
الصوره
الثالثه،
فهي
المجسّمات
الروحانيّه
للبارع «أحمد
موسي»
المتخصص في
نقل قصه
الإسراء و
المعراج
بطرائق
جذابه يمشّط
فيها ضفيره
الأمواج
الراكضه،
للبراق حمل
سيد
الأنبياء
بين جناحين
سدّ بهما
الملاك
جبريل
المشرق و
المغرب،
محمّدا أسمي
من سما إلي
السّبع
الشّداد
بدءا بسماء
الدخان و هي «الرفيعه»
ثم سماء
الحديد و هي «الماعون»
فسماء
النحاس و هي «المزيّنه»
و سماء الفضه
و هي «الساهره»
و سماء الذهب
الأحمر و هي «المنيره»
و سماء
الياقوت
الأخضر و هي «الخاصه»،
وصولا إلي
سماء الدره
البيضاء و هي
«العجيبه»
التي كلّمه
فيها ربّه
علي بساط
القرب من غير
حجاب، و تحته
الأكوان
تتراءي، قاع
نهر رائق
القراره
تتوقد
حصباؤه
جوهرا، و
ترتعش عروق
نباته مع كل
قطره تلتطم
بالسطح.
و تذكرنا
عوالم هذه
المنمنمات
علي صعيد
الصبغ و
التقنيه،
بأرديه
عظماء الصين
و أرباب
حكمتها، و
بناتها
التائهه
دلالا،
هباوات
الأشفار في
الغلائل
السندسيه
شدّت
بالفراشات و
الشرائط
المورقه، مع
لمسه فرشاه
خفيفه
استعارت من
الشفق حمرته
علي ثمرات
الخدود، و هي
من أساليب
مدرسه
الرسام
الأكبر «كوي ـ
زيزهنج» في
عهد الأسره
الصينيّه
الحاكمه «منج»
المشهوره
بازدهار
تجارتها في
إقليم فارس.
إنّ من
أعمق خصائص «أحمد
موسي»
باعتباره
أكمل أنموذج
في الموروث
الفني
الإيراني،
هو إنشغاله
علي نظام
إبداعي فريد
و جريء، يدفع
إلي الهدم و
التخطي، فقد
أعاد للوحه
تيجانها
المفقوده
بعد جدب، ألا
و هي حلقه
الورود
الراقصه
كالبنات في
الأعراس، و
الأسراب في
الأعالي، و
الأهمّ هو
تغييره
التاريخي
للهاله التي
تطوف حول
رؤوس
القديسين و
العذاري في
التراث
البيزنطي
المسيحي،
لقد حول
شكلها
المستدار (سطح
يحيط به خط
خارج من نقطه
ما) إلي شعله
خالده تهفو و
ترف علي شكل
السروه في
ذروه
شهامتها
مجتنبا
تقليد القرص
الذّهبي
المنطفئ، و
ما ينجرّ عنه
من أخطاء و
خلط في
الأمور.
«ساغا خانه»
نعت أطلقه
للوهله
الأولي
مشاهد بسيط
عند تجواله
في رواق
طهران، الذي
يقدم آنذاك و
تحديدا في
سنه 1957،
ألواحا
متشعبه
الحروف،
مستهجنه
التركيب،
ترفض أن
تتقيد بصفه
من جهه
قبولها
للصور. و
لكنها تجد في
علامات
الوشم ما
يشاكل
طبعها، كسيت
مساحاتها
طلاء من
الفستقي
الفاتح مع
تبقيع
قهوائي مشرب
بحمره
يتقبله
الناظر قبول
فرح و
استبشار
لخفّه و
ثباته، و حسن
إقباله كطير
يلاعب ظله
علي وجه جدول.
في ذلك
اليوم
بالذات،
تأسست مدرسه
فنيه غيرت
الذوق
السائد ألا و
هي «الحروفيه
الفارسيه»
يتزعمها
المبدع
الروحاني «حسين
زندرودي»
مستشهدا في
مطبوعه
معرضه
بمقوله قاض
معتزلي يري
أن «النظر
بعين القلب
له من
الأسماء،
التفكير و
البحث و
الروايه» و
ليس التحديق
فحسب. ثم أرجع
فأقول: إن
الحرفيه صنف
مستقل عما
قبله من
الخطوط ، لا
يقاس عليه خط
المصحف
الشريف، و لا
الرباعيات،
أو حتي
الدوبيت. و هو
ليس من الوزن
في شيء، يمشي
علي آثار
نقوش الصخر
في سالف
الأمم، و
يقوم بنفسه
علامه لها
خصائصها في
حركات
الانحناء و
الانتصاب و
الانكباب و
الاستلقاء
علي الورق
النيسابوري
خامه
المبدعين
هناك.
قلّما
يصلح «زندرودي»
ما يختل من
الأحرف و
يشذّ عند
الإنشاء
لسرعه القلم
و فيض
الإلهام، و
لهذا تعسر
قراءه اللوح
لا لسبب
إغفاله
النقاط، بل
لعدم
احتكامه دلي
نظام الأسطر
المبسوطه
صفا.
و يزعم
أتباعه و هم
من خلاصه
الخاصه، أن
الخط علي
صورته، و ليس
علي لفظه، و
خيال جسمه
أولي
بالوجود من
معناه.
و مع ذلك
نري في
مبتكراتهم و
مضه اقتباس
عن أعلام
الخط
الفارسي
المرزوق
أمثال
الوزير
الشاعر «مير
علي» كان
اخترع «النستعليق»
و جعل من «الصاد»
حبه لوز
خضراء .. و من
إليه ينتسب
تجويد «الراء»
مثل ذنب
الحيه في
اللين و
التثني،
أقصد، «سلطان
علي مشهدي»
قبل أن يخلط
الحبر و
يعطره بآس،
يلثم
الأوتار
مغنيا
بالتحميد و
التقديس،
علي طريقته
مولانا «جلال
الدين
الرومي». كذلك
«عبد الرحمان
الخوارزمي»
تري طلعه
هلال في
تحويقه
المقّدر
للحرف
المتبسم «ن». و
لعّل أحسن
إنجاز قدّمه
التيار
الحروفي
يتمثل في
تصوير
الطيور
بأصنافها،
من دراّج،
علي صراخه
يزهر شجر
البيلسان في
حدائق
الآلهه
الغابره
ويحبه
الصبيان
لولعهم
بالخرافات،
إلي عصفور
موصوف
بالشقره
يسّمي «البرهان»
ريشه علي لون
الدغل الذي
فيه يتخفي
بتمويه
غريزي يلائم
الضوء عند
تبدله. وصولا
إلي الطاووس
المخنث،
فاسق الطبع
يزدهي زواق
ثوبه في زمن
الورد، و
يتعري حين
تصفر أوراق
الدوالي و
تسيح أصباغ
الزنابق في
النهر.
ساغاخانه:
تسقيفه بيت
طيني صغير
يكسوه و شي
تلقائي
الكتابه مع
أدعيه و
تصاوير
شعبيه تجسم
ثياب «الحسين»
ملطخه
بالتوت و
العنّاب علي
إعاده
الشيعه في
رسم رموزها،
و ترتيب
منابرها ذات
الأربع عشره
درجه كإشاره
إلي الرسول
الكريم و
فاطمه
الزهراء، و
الأئمه
الاثني عشر.
هذا و ترتكز
علي أرضيه
البيت
العطره جرار
ماء بارد
ودكّه حجر
عليها مشارب
الخزف
المزخرف،
سقايه
للعابرين في
حرّ الصيف و
تيمنا بمجيء
الرعد مع
بواكير
الخريف علي
اعتقاد فرقه
النصيريه أن
هديره
المزمجر هو
صوت أمير
المؤمنين
علي بن أبي
طالب،
الساكن في
مجمع
السحاب،
يزجره و
يسوقه حيث
شاء.
إشاره: ولد
حسين
زندرودي سنه
1936 بطهران،
تتلمذ
بمعاهدها و
تخرج من
مدرسه
الفنون
الجميله
هناك عرض
باكرا
فانتقدته
الصحافه و
القوي
المحافظه
واصفه إياه
بالمخرب.
غادر
البلاد إلي
باريس و راح
يعمل
بانتظام و
يكسو
المباني
بجداريات
تجمل أكبر
ساحات
العواصم. سبق
أن أعدّ سنه 1972
تزايين
رمزيه ترافق
الترجمه
الفرنسيّه
لمعاني
القرآن
الكريم كان
أنجزها
الشاعر
المفكر «جان
كروجان» و
مقامه في
إيران كمقام
نجا
المهداوي في
تونس.
لا تزال
النار تجّر
رداء
طفولتها
مغموسا في
زرقه «الزهره»
و تهاب حمره «المريخ»
الغضوب في
أزمنه
الدمار، و
تخلد إلي
النوم في
صفره «عطارد»
إذا ما كحّل
النّضج شوكه
السنبله.
و لكننا
نخطئ حين
نعتقد أن
الضوء يقبل
التلون فكل
هذه الأدهان
المختلفه هي
بخار صرف
يصعد من
الطبقه
الحاره إلي
البارده و
يتكاثف ثم
يشتبك
بالغمام
فيتولد
اللون
متضادا من
وجوه عده،
يتنافر و
يتفاوت و
يلائم بعضه
بعضا، لذلك
يدركه
الطمس، و
يطاله
الفساد، أما
الضوء فلا، و
حتي
التلاوين
التي نراها
في شعل
المواقد و
المصابيح
فهي متولده
من رطوبه
الشمع و من
يبوسه
الحطب، و
زينه
ألسنتها علي
قدر اختلاف
نداوه
الكبريت و
الفتائل
الزيتيه.
و رغم هذه
الإيضاحات،
يبقي أجمل و
هم تجد فيه
العيون
لذّتها،
غروب يوم مضي
يكسو الهواء
صوره الذهب
المذاب
جداول
مناسبه في
الأفق، و هو
من عمل
الدخان و ما
يعترض
الحدقه من
أغشيه يتوهج
بياضها داخل
البراري
العاريه في
حكم النظر
العقلي.
و كلما نفذ
البصر في لوح
أسود الصبغ،
تقبّض نوره و
لم ينبسط و
ربما انكسف و
تغشاه الأسي.
إذن كيف
نضفي علي
وحشه الليل
بارقه
الطلاء في
سوداها
مائيه تجعل
من الوقت
جوهرا يشف
مثل حجر مرو
كريم؟
و بأي
أسلوب يا تري
سنستخلص من
هاله
العراجين
ضوء قنديل
أفاض علي نبي
المجوس «زاردشت»
في الوهاد
يعتكف علي
مديح «آزر ـ
جوي» و اللفظه
معناها لهب
النهر.
ففي البدء
اضطرم الماء
نارا
مستطيره ثم
خمدت
ألسنتها،
فارتفع دخان
كثيف خلقت
منه السماء. و
أما الأرض
فمدّت و
مهدّت من
رسوب ذلك
الرماد
السخن.
و يكاد
يتفق هذا
الرأي
الوثني مع
فرضيات
العلم
الحديث و إن
اختلف في بعض
التفاصيل.
هكذا
ينسلخ
الرسام عن
الماضي
مأخوذا
بمجال جديد
يجد فيه
أساسا راسخا
لكيانه،
معتبرا أن
الأساليب
الموروثه
أدركها
الهدم و
الردم مثل «قصر
شيرين» و «بستان
خسرو».
ففي
تجاربه
الأولي كان
يمسك
بالريشه
تلقاء
المناظر
متمعنا في
صحاري ليست
لها صفات
تعرف، و قد
أينعت
الواحات علي
يديه، و
تحررت أشكال
العصافير
التي بكت
طويلا في
أقفاصها،
فحلقت كرامه
و احتفاء
بالقوافل
تمشي
الهوينا في
مسالك بخاري
محمله
بالديباج
المزعفر و
أكسيه
السندس
تحليها
عنقاء
الحضارات،
برزت من
حرائق
شنغاري
بريشه خضراء
علي رأسها.
أعود
فأقول: في
أوائل
الخمسينات
من القرن
العشرين كان
اسمه و أقصد «مانوجهر
يكتاي» مدرجا
ضمن قائمه
العصاه
المحظورين
من السفر،
لكنه توصل
بطريقه ذكيه
إلي الحصول
علي جواز
للخروج لما
اتفق مع عضو
من المجلس
السياسي علي
رسم بورتريه
الشاه محمد
رضا بهلوي،
يتصدر قاعه
المراسم
بالقصر.
«طلبت من
المستشار أن
يأتيني
بالبدله
العسكريه
للامبراطور
توشحها
النياشين و
الأوسمه
التي نالها،
إذ لم أكن أري
بدا من مثوله
أمامي،
فالزي هو
الذي كان
يشخص مهابه
الشاه و ليس
الوجه».
بعد إنجاز
اللوحه طلبت
منه العائله
المالكه رسم
صوره
جماعيّه،
اعتذر بلطف و
غادر إيران
للشّر الذي
ناله و
المذلّه
التي حلّت به
من قبل شرطه «السافاك»
متجها نحو
أوروبا
فأمريكا و
تحديدا إلي
مدينه «منهاتن»
حيث يعمل و
تباع لوحاته
بآلاف
الدولارات
علي اعتباره
ألمع رسام في
الولايات
المتحده
اليوم ..
لا تزال
رسومه
منفتحه علي
ألوان شجر
الفستق
المنعقد مثل
خرز اللؤلؤ،
و علي عربات
الفواكه
التي تباع
حباتها
بميزان
السلسله، و
أطيار الورق
بأذنابها
المزركشه و
خيوطها
الطوال،
يرسلها
الصبيان في
الريح ليله
عيد النيروز
و الكلمه
تعني اليوم
الجديد،
اتخذه الملك
جمشد و مدته
سته أيام
تبدأ من غره
الربيع، أول
شهور السنه
الفارسيّه،
أي عند بروز
الشمس من
ظلمات برج
الحوت، ففي
هذا الموسم
تصنع الحلوي
تماثيل و
لطائف، و
توقد
النيران
لغايه الرقص
حول أجيجها «و
لتحليل
العفونات
التي أبقاها
الشتاء في
الهواء» كما
تسكب دلاء
الماء في
الحواري و
تصّب علي
الأبدان
فرحا، و
ابتهاجا
لتطهيرها من
الدخان
العالق
بالأعضاء
ليله
الاحتفال ..
فإذا أراد «مانو
جهر» رسم عشره
خطوط،
يجعلها
خمسه، لأنه
سوف لن يبدع
ما لا نعرف،
ناهيك أن
بالتصوير
انتهت أطوار
الخلق من غير
زياده، و لكن
إذا تم أمر
بدا نقصه، و
انطلاقا من
هذا النقصان
ينشيء الفن
هيكله لطلب
غايه أفضل و
منزله لا
تنال إلاّ
إذا خلصت
النفس من غسق
الطبيعه و
أضاءت ما
حولها بقوه
التجريد.
و هل أحسن
سمه من
الصفاء يجول
في ألوانه
ماء الحياه
غير ممزوج
بكدر؟
هو أعمق
رسام إيراني
مغترب، من
حيث إنّه
مسكون
بتحويل
اللون إلي
أريج غامض،
كمثل الصدي
يعلو و لا
تنطبع فيه
صور الحقائق
أبدا. |