الإمامة و الخلافة

و يجلي الإمام (ع) حقيقة خط الإمامة و ضرورته في دنيا المسلمين،و يحدد مرامي الأئمة (ع) و يرشد الامة المسلمة إليهم،باعتبارهم الامتداد الحقيقي للرسالة،و الحملة الحقيقيين لرسالة الله تعالى و هديه للعالمين بعد رسوله (ص) .

بهم يقام الحق و تحمى الشريعة و يصان الدين،و تحفظ كلمة الله تعالى.و تبلغ الامة الهدى و الخير،و بسواهم يكون الضلال و الإنحراف و الضياع،يقول (ع) :

«لا يقاس بآل محمد (ص) من هذه الامة أحد،و لا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا:هم أساس الدين،و عماد اليقين،إليهم يفي‏ء الغالي،و بهم يلحق التالي،و لهم خصائص حق الولاية،و فيهم الوصية و الوراثة،الآن إذ رجع الحق إلى أهله و نقل إلى منتقله» (1) .

«إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم،لا تصلح على سواهم،و لا تصلح الولاة من غيرهم» (2) .

و بعد هذا التحديد الدقيق للإمامة و للأئمة،يحذر (ع) من مغبة نكران الأئمة و التنكر لهم:

«و إنما الأئمة قوام الله على خلقه،و عرفاؤه على عباده،و لا يدخل الجنة إلا من عرفهم و عرفوه،و لا يدخل النار إلا من أنكرهم و أنكروه» (3) .

و يحذر من مغبة نكرانهم في مسيرة الحياة الاسلامية،حيث يوضح بكل جلاء أن الحق لا يقترن بسواهم،و أن الهدى لا وجود له إلا بمتابعتهم:

«فأين تذهبون؟و أنى تؤفكون،و الأعلام قائمة،و الآيات واضحة،و المنار منصوبة،فأين يتاه بكم،و كيف تعمهون،و بينكم عترة نبيكم،و هم أزمة الحق،و أعلام الدين،و ألسنة الصدق،فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن وردوهم ورود الهيم العطاش» (4) .

ثم يشير الإمام (ع) إلى أن خط الإمامة مصاحب لمسيرة الامة،و أرض الله لا تخلو من حجة من آل محمد (ص) يحمل الهدى للناس:

«ألا إن مثل آل محمد (ص) ،كمثل نجوم السماء:إذا خوى نجم،طلع نجم،فكأنكم قد تكاملت من الله فيكم الصنائع،و أراكم ما كنتم تأملون» (5) .

و نكتفي بهذه النماذج من الفكر العقائدي الذي عرضه الإمام (ع) في ساحة الفكرالاسلامي،و من شاء الاستزادة فدونه نهج البلاغة،فإنه ينبوع لا ينضب،يمد المتتبع بشتى ضروب المعرفة في مضمار العقيدة و سواها.

تعليقات:

1ـنهج البلاغة/خطبة رقم 2.الغالي:المغالي المبالغ الذي يتجاوز الحد في لإفراط.

2ـالمصدر السابق/نص رقم .144

3ـالمصدر السابق/نص رقم .152

4ـالمصدر السابق/نص رقم 87.تؤفكون:تصرفون عن الحق.الأعلام:الدلائل على الحق.المنار:جمع منارة.يتاه بكم:الحيرة و الضلال.تعمهون:تتحيرون.العترة:النسل.ردوهم ورود الهيم العطاش :هلموا إلى بحار علومهم مسرعين كإسراع الإبل العطشى إلى الماء.

5ـالمصدر السابق/نص رقم 100.خوى نجم:غاب.

سيرة رسول الله و أهل بيته(ع) ج 1 ص 658

مؤلف: لجنة التأليف مؤسسة البلاغ