|
الماديّه
الديالكتيكيّه عرض و
نقد الماديّه
الميكانيكيّه
و
الديالكتيكيّه
إنّ
للماديّه
مذاهب و
اتّجاهات
مختلفه، و
كلٌ واحد
منها يفسّر
حدوث الكون و
ظواهره
بطريقه
معيّنه، و في
بدايات
العصر
الحديث فسّر
الماديّون،
و باستيحاء
من المفاهيم
الفيزيائيه
النيوتونيّه
حدوث
الظواهر
الكونيّه
علي وفق
الحركه
الميكانيكيّه،
بأن كلّ حركه
مسبَّبه عن
قوّه محرّكه
معيّنه،
تدخل الجسم
المتحرّك من
الخارج، أي
انّهم
تصوّروا
العالم آله
ضخمه، تنتقل
القوّه
المحرّكه من
جزء إلي آخر
منها، و
يؤدّي ذلك
إلي حركتها
الشامله.
و قد سمّيت
هذه النظره
بـ » الماديّه
الميكانيكيّه».
و لكن لأجل
نقاط الضعف و
الفجوات
الكثيره
فيها،
ناقشها
المعارضون
لها، و من هذه
النقاط: إذا
كانت كلّ
حركه مسبّبه
عن قوّه
خارجيّه،
فلابّد أن
يفترض وجود
قوّه محرّكه
أيضاً لحركه
المادّه
الأوليّه
للعالم
أيضاً
دخلتها من
الخارج، و
يلزم من ذلك
أن نؤمن
بموجود
ماوراء
المادّه
ماوراء
الماده
ليكون علي
الأقلّ
السببّ في
أوّل حركه في
عالم الماده.
و اعترض
أيضاً علي
الماديّه
الميكانيكيّه:
بأنّ القوّه
الميكانيكيه
إنّما تفسّر
الحركات
الوضعيّه و
الانتقاليّه،
و لكن لايمكن
حصر الظواهر
الكونيّه
بخصوص
التبدّلات و
التغيّرات
المكانيّه،
و من أجل ذلك
لابدّ أن
نؤمن بوجود
علّه أخري و
عامل آخر
لتفسير نشأه
سائر
الظواهر
الكونيّه.
و ضعف
الماديّه
الميكانيكيّه
عن الصمود
بوجه هذه
الاعتراضات
دفع
الماديّين
إلي البحث عن
عامل آخر
لتفسير هذه
التغيّرات
في الكون، و
علي الأقّل
حاولوا
تفسير بعض
الحركات
تفسيراً
ديناميكيّاً،
ليفترضوا
نوعاً من
الحركيه
الذاتيّه
للمادّه.
و من جمله
مؤسسي
المبدأ
الديالكتيكي
(ماركس و
انجلز) حيث
اعتبرا عامل
الحركه هو
التضادّ
الداخليّ
الكامن في
داخل
الظواهر
الماديّه، و
استفادا في
هذا المجال
من المفاهيم
الفلسفيّه
لهيجل، و
بالإضافه
إلي
اعتقادهم
باصول
الماديّه:
ابديه
الماده (الماده
لاتنفي و
لاتستحدث)، و
عدم
مخلوقيّتها
و الحركه
الشامله و
التفاعل بين
الظواهر،
طرحوا
اصولاً
ثلاثه
لتفسير
فرضيّتهم.
1. أصل
التضادّ
الداخلي.
2. أصل
الطفره، أو
تحوّل
التغيّرات
الكميّه إلي
تغيّرات
كيفيّه.
3. أصل نفي
النفي، أو
مبدأ
ديناميكيه
الطبيعه.
و نحن هنا
نوضح بإيجاز
كلّ واحد من
هذه الاصول و
المبادئ، و
بعد ذلك
نناقشها:1 أصل
التضادّ
تعتقد
الماديه
الديالكتيكيه
أنّ كلّ
ظاهره
مركّبهٌ من
ضدّين (تز) و (أنتي
تز)، و
التضادّ هو
العامل في
حركه تلك
الظاهره و
تغيرها، حيث
يحتدم
الصراع
بينهما، و
ينتصر الـ«انتي
تز»، لينشأ من
ذلك ظاهره
جديده هي الـ«سنتز»،
فمثلاً بيضه
الدجاجه
تحتوي علي
نطفه تأخذ
بالنموّ
تدريجيّاً،
و تهضم
الموادّ
الغذائيّه
في نفسها، و
بعد ذلك توجد
الفرخه التي
تمثّل الـ(سنتز).
و الشحنه
الكهربائيّه
الموجبه و
السالبه
نموذج آخر
للتضاد في
الظواهر
الفيزيائيّه،
و كذلك
عمليّه
الجمع و
الطرح في
الرياضيّات
الابتدائيه،
و المشتق و
العدد
الصحيح غير
الكسري «الانتي
جرال» في
الرياضيات
العاليه.
و
للديالكتيك
دوره أيضاً
في الحوادث
الاجتماعيّه
و
التاريخيّه،
ففي المجتمع
الرأسماليّ
توجد طبقه
البروليتاريا،
أي الطبقه
العامله
التي تمثّل
الـ«أنتي تز»
و الضدّ
للطبقه
الرأسماليّه،
و تأخذ
الطبقه
العامله
بالنموّ و
التطوّر،
بالتدريج،
لتنتصر في
نهايه
الصراع علي
الطبقه
الرأسماليّه.
ليوجد
نتيجهً لذلك:
الـ(سنتز) أي
المجتمع
الاشتراكين
و الشيوعيّ.
و يضيف
المهّرجون
بالنظريّه
الماركسيّه،
أنّ أصل
التضادّ هذا
يثبت بطلان
النظرّيه
الميتافيزيقيّه
في استحاله
التضادّ و
التناقض. المناقشه
في
البدايه
لابدّ أن
نؤكد بأنّ
أحداً
لايرفض وجود
موجودين
ماديّين
متجاورين،
بنحو يؤدي
أحدهما الي
ضعف الآخر،
بل ربما أدّي
إلي إبادته و
فنائه، كما
يلاحظ ذلك في
الماء و
النار، و لكن:
أوّلاً:
هذه الحاله
ليست شامله،
و لايمكن أن
نتقبّلها
كقانون
كونيّ شامل،
إذ يمكن ان
نضرب المئات
بل الالآف من
الأمثله علي
خلاف هذه
الحاله.
ثانياً:
إنّ وجود مثل
هذا التضادّ
في بعض
الحوادث و
الظواهر
الكونيّه،
لا علاقه له
بالتضادّ أو
التناقض
الذي ذهب
المنطق
الكلاسيكيّ
و الفلسفه
الميتافيزيقيّه
إلي
استحالته،
إذ إنّ ما
اعتبروه
مستحيلاً هو
اجتماع
الضدّين أو
النقيضين في «موضوع
واحد» و
الأمثله
التي ضربت
للتضاد
الماركسي
لاتتضعف
بوحده
الموضوع، و
نحن في غني عن
التعرّض
للأمثله
السخيفه و
المثيره
للسخريه،
التي ضربها
الماركسيون
لاجتماع
الضدّين
كاجتماع
الجمع و
الطرح، و
المشتقّ و
العدد
الصحيح (الأنتي
جرال) أو
التكهنات و
التخرّصات
الكاذبه
التي سطروها
حول نشوء
الدوله
البروليتاريه
في البلدان
الرأسماليّه.
ثالثاً:
إذا كانت كلّ
ظاهره
مركّبهً من
ضدّين،
فلابدّ أن
يكون لكلّ
واحد من
الضدّين
بدوره (تز) و (أنتي
تز) تركيب آخر
أيضاً، و ذلك
لأنّ كلاً
منهما ظاهره
أيضاً، و علي
وفق المبدأ
المذكور (أصل
التضادّ)
لابّد أن
يتألّف كلّ
واحد منهما
من ضدّين، و
نتيجهً لذلك
لابدّ أن
تتألف كلّ
ظاهره
محدوده
متناهيه من
أضداد غير
متناهيه!
و أمّا ما
ذكروه من أنّ
التضادّ
الداخليّ هو
عامل
الحركه، و
استهدفوا من
خلال ذلك أنّ
يملأوا بعض
الفجوات في
الماديّه
الميكانيكيّه،
فإنّ أدني
اعتراض
عليه، هو
أنّه لايوجد
أيّ دليل
علمي يدعم
هذه
الفرضيّه،
بالإضافه
إلي أنّنا
لايمكن أن
ننكر وجود
الحركات
الميكانيكيّه
التي تحدث
نتيجه
للقوّه
الخارجيّه،
إلاّ أن
يقولوا
أيضاً بأنّ
حركه كره
القدم أيضاً
ناشئه من
التضاّد
الداخليّ
للكره لا من
قدم اللاعب!! أصل
الطفره
نلاحظ
بأنّ
التغيّرات
الكونيّه
ليست كلّها
تدريجيّه و
علي نسق
واحد، بل
تظهر في
الكثير من
المجالات
ظواهر
نوعيّه
جديده
لاتشابه
الظواهر
السابقه
لها، و
لايمكن أن
نعتبرها
امتداداً
للتغير و
الحركه
السابقه، و
من هنا تمسّك
الماركسيّون
بأصل آخر هو «الطفره»
أو «القفزه»
أو «الانتقال
من
التغيّرات
الكميّه إلي
التغيّرات
الكيفيّه»
بمعني أنّ
التغيّرات
الكميّه
حينما تبلغ
درجه
معيّنه،
فإنّها
تتبدّل إلي
كيفيّه
جديده، و
تكون سبباً
في حدوث
التغيّرات
الكيفيّه
النوعيّه،
فالماء
مثلاً حينما
يوضع علي
النار ترتفع
درجه
حرارته، و
لكن بارتفاع
درجه حرارته
إلي درجه
معيّنه (100)
فإنه سينقلب
و يتبدّل في
تلك اللحظه
إلي بخار، و
كذلك كلُّ
قطعه فلزيّه
لها درجهُ
انصهار
معيّنهٌ،
فإذا بلغت
بفضل
الحراره إلي
تلك الدرجه،
فستتبدّل
إلي سائل، و
في المجتمع
كذلك فحين
تحتدم
الصراعات
بين طبقات
المجتمع، و
تبلغ مرحله
معيّنه
فستحدث
الثوره. المناقشه
أوّلاً:
ليست هناك
أيّه ظاهره
تتحولٌ فيها
الكميّه إلي
كيفيّه، و
أقصي ما
يمكننا
قوله، هو أنّ
ظهور ظاهره
معيّنه
مشروطٌ
بوجود كميّه
معيّنه،
فمثلاً درجه
حراره الماء
لاتتبدّل
إلي بخار، بل
إنّ تبدّل
الماء إلي
بخار مشروط
بوجود درجه
معيّنه من
الحراره.
ثانياً:
ليس من
الضروريّ أن
تحصل هذه
الكميّه
اللازمه
نتيجهً
للزياده
التدريجيه
للكميات
السابقه، بل
من الممكن أن
تتحقّق
نتيجهً
لتضاؤل
الكميّه
السابقه و
نقصانها،
كما في تبدّل
البخار إلي
ماء، فإنّه
مشروط بهبوط
درجه
الحراره.
ثالثا: إنّ
التغيّرات
الكيفيّه
لاتحدث
دائماً
بصوره
دفعيّه و
مفاجئه، بل
إنّما في
كثير من
الحالات
تحصل بصوره
تدريجيّه،
كما في ذوبان
الشمع أو
الزجاج.
إذنْ فما
يمكن تقبله
هو لزوم توفر
كميّه
معيّنه
لتحقق بعض
الظواهر
الطبيعيّه،
لاتبدّل إلي
كيفيّه، و لا
ضروره
الزياده
التدريجيّه
للكميّه، و
لانتقبّل
أيضاً
شموليه هذا
الشرط لكلّ
التغيّرات
الكيفيّه و
النوعيّه،
إذنْ فليس
هناك قانونٌ
كونيٌ شامل
يسمّي
بالطفره ذو
الانتقال من
التغيّرات
الكميّه إلي
التغيّرات
الكيفيّه. أصل نفي
النفي
و يقصد من
أصل نفي الذي
يعبّر عنه
أحيانا،
بقانون تطور
الضدّين، أو
ديناميكيه
الطبيعه؛
أنّه في
التغيّرات
الديالكتيكيّه
الشامله،
ينفي الـ(تز)
بوساطه الـ(أنتي
تز) و الـ«أنتي
تز» بدوره
ينفي بوساطه
الـ«سنتز»،
كما هو
الملاحظ في
النبات. فإن
الشجره تنفي
البذره، و
الشجره
بدورها
تنتفي
بالبذور
الجديده، و
كذلك النطفه
تنفي
البيضه، و هي
بدورها
تنتفي
بالفرخه، و
لكن بهذه
العمليّه
تكون
الظاهره
الجديده
أكثر
تكاملاً من
القديمه. و
بعباره أخري
إنّ الحركه
الديالكتيكيّه
هي
ارتقائيّه
دائماً و
متكامله و
تمكن أهمّيه
هذا المبدأ
بهذه
الملاحظه،
فإنّها تؤشر
علي اتجاه
حركه
التحولات و
التغيرات و
تؤكد علي
ارتقائها و
تكاملها. المناقشه
لا شكّ أنّ
بكلّ و تبدّل
تزول الحاله
و الوضعيّه
السابقه،
لتوجد حاله و
وضعيّه
جديده. و إذا
كان مدلول
مبدأ نفي
النفي، هو
هذه المعني،
فإنّه لم يأت
بشيء جديد،
غير ما تفرضه
طبيعه
التغيّر و
التحوّل. و
لكن التفسير
الذي ذكروه
لهذا
المبدأ، من
تحديد اتجاه
الحركه. و أنّ
الحركه
ارتقائيّه
تكامليه
دائماً و ان
الظاهره
اللاحقه
لابد ان تكون
اكمل من
السابقه
تفسير غير
صحيح، و
لايقبل
الشمول لكلّ
الحركات و
التغيّرات
الكونيّه،
فهل
اليورانيوم
الذي يتبدّل
نتيجهً
لإشعاعاته
إلي رصاص، قد
أصبح أكثر
تكاملاً؟ و
هل أنّ الماء
يتكامل
حينما يتحول
إلي بخار، أو
البخار
حينما
يتحوّل إلي
ماء؟ و هل أنّ
الشجره
حينما تجفّ و
تيبس، حتي
لايبقي من
ثمارها و
بذورها شيء،
قد صارت أكثر
تكاملاً؟
إنّ الذي
يمكن أن
نتقبّله هو
أنّ بعض
الموجودات
الطبيعيه
تكون اكثر
تطوراً و
تكاملاً
نتيجه
الحركه و
التحوّل، و
لاتشمل هذه
الحاله كل
الحركات و
التغيّرات،
إذنْ
فلايمكن
القبول
بمبدأ
التطور و
التكامل
كقانون شامل
لكلّ
الظواهر
الكونيه.
و أخيراً
نوكّد علي
هذه
الملاحظه: و
هي أنّه علي
تقدير ثبوت
هذه المبادئ
و الاصول
بصوره شامله
للكون كلّه،
فإنّ أقصي ما
يمكن أن
تثبته هذه
المبادئ
أنّها تفسّر
كيفيّه ظهور
الظواهر،
كما هو الشأن
في سائر
المبادئ و
القوانين
الثابته في
العلوم
الطبيعيّه،
و لكن وجود
القوانين
الكلّيه و
الشامله و
الثابته في
الكون،
لايعني عدم
احتياج
الظواهر و
الحوادث إلي
المحدث و
العلّه
الموجده. و
أنّ المادّه
و الماّديات
بما أنّها
ممكنه
الوجود لذلك
احتاجت
بالضروره
إلي واجب
الوجود. الهامش: 1. للتوسع أكثر يراجع كتاب «الدفاع عن خنادق الأيديولوجيه» و «مقالات في الحركه و الديالكتيك» و «الرؤيه الكونيه الماديه».
|