العَوْلَمَهُ وَ
مَقُولَه
المصير
المَحْتُوم
في كلمه
العدد
السابق
عرضنا
لجذور
العولمه بما
هي جوله
الستكباريه
جديده، و
كشفنا عن
حقيقتها من
أنها آخر ما
تفتق عنه
العقل
الأميركي؛
لتجميل صوره
جولته
لجديده هذه،
و تصويرها
نظاماً
حتمياً لابد
للعالم من أن
يخضع له، و
أنها محكومه
للقوه
العالميه
الكبري
المتمثله
بالولايات
المتحد
أميركيه، و
انتهينا إلي
أن حقيقتها
لا تتجاوز
حركه
الرأسماليه
الأميركيه
بثوب
العولمه
الجديد.
ثم تناولنا
بالعرض ما
اتخذته
أميركا و
حلفاؤها من
إجراءات
واسعه
لتهيئه
الأرضيه
العمليه
لهذه
الجوله، و
إحكام
العوامل
التي من
شأنها أن
تُطبق علي
رقبه دول
العالم و
مناطقه
الحساسه؛
لئلا تخرج عن
الدائره
الحمراء
للخطه
المرسومه
باسم
العولمه.
و حذّرنا من
أن الشعوب و
الأمم، و
خصوصاً شعوب
الأمه
الاسلاميه
لم تساوم و لن
تساوم علي
هويتها
الذاتيه، أو
تخنع ذليله
الإراده
أمام هذه
اللعبه
الجديده،
خصوصاً و
أنها تعيش
إرهاصات
صحوتها
الرائده
التوّاقه
إلي
الاستقلال و
الحريه، و
تحقيق
حاكميه
العدل
الإلهي في
الأرض، و
قلنا إن هذه
الأمه
الرساليه
ستخوض
صراعاً
مريراً مع
الاستكبار
العالمي
بقياده
الولايات
المتحده
الأميركيه،
و أن ظلماً و
فساداً
عظيمين
سينالان
الشعوب
المستضعفه،
لو قُدّر
للاستكبار
أن يحقق
نجاحاً لا
سمح الله في
جولته هذه. و
لذلك أشرنا
إلي أهم
المبادئ و
المبادرات
التي يمكن
لمن يهمه أمر
شعبه و
أُمّته،
خصوصاً
الدول
الاسلاميه،
أن يلتزمها و
يقوم بها
لردع الصيغه
الاستكباريه
للعولمه، و
خلق أرضيه
صالحه
لعولمه
حضاريه
سليمه تقوم
علي المبادئ
الانسانيه
الحقه.
و في كلمه
هذا العدد
نتناول
بالعرض و
التقويم
دعوي مفادها
أن العولمه
مصير محتوم
لا مفر منه،
لأن طبيعه
التطور
الهائل في
الواقع
المدني
للعالم
سيفرز هذه
العولمه
واقعاً
حتمياً لا
يمكن التنصل
عنه، و لم
يكتف
الإعلام
الاستكباري
بالترويج
لهذه
المقوله و
التنظير
لها، بل إنّ
كتّاباً و
مفكرين من
العالم
الثالث – و
فيهم بعض
الاسلاميين –
علي هامش ذلك
الاعلام
بدأوا و
أيضاً
بالتناغم مع
هذه المقوله
من خلال
وجهها
الطبيعي،
غافلين عن
وجهها
الاستكباري
المستتر و
راءها.
إن نظره
البعض إلي
العولمه
أنها تعبير
طبيعي عن
تطور العالم
و تقدمه؛
بمعزل عن
السياسات و
الإراده
الاستكباريه
للقوي
العالميه
الكبري،
تشبه إلي
حدٍّ كبير
نظره من
انخدع
بالظواهر
المدنيه
الغربيه
التي غزت
العالم في
مطلع القرن
العشرين،
خصوصاً
بلدان الشرق
الاسلامي
منه، حيث
انقاد
الكثير منهم
لها دون أن
يدركوا أنها
كانت الوجه
الظاهري
لحركه
استكباريه،
استهدفت
السيطره علي
العالم
سياسياً و
اقتصادياً و
ثقافياً.
و عليه، و من
أجل تبسيط و
تقويم مقوله
حتميه
العولمه و
مناقشه
القائلين
بها، لابد
لنا من
التفكيك و
التفصيل، و
لو نظرياً،
بين أمرين في
هذه العولمه
المطروحه، و
هما:
الأمر
الأول:
العولمه
كحاله
طبيعيه
يفرضها
التطور
التقني في
وسائل
الاتصال في
العالم، و
التقدم
الهائل في
القدره علي
التبادل و
التفاعل بين
شعوبه و
مجتمعاته و
دوله.
هذا الوجه
من العولمه
لو خلّي
وسبيله،
كأمر طبيعي
يعبر عن
محصله
للتفاعل
الاقتصادي و
الثقافي بين
مفردات
المنظومه
العالميه،
لكان مطلباً
حضارياً
تنشده كل
الأمم و
الشعوب و
تسعي إليه،
بل تتسابق
فيما بينها
لتحصل علي
أكبر نصيب و
أوفر حظٍ من
التقدم و
الرقي الذي
يَتمخض عنه. و
نقصد من
قولنا أن
تُخلّي هذه
العولمه و
سبيلها
الطبيعي، أن
تتم بصيغتها
و أساليبها
القائمه علي
القيمه
الموضوعيه
لكل
مفرداتها،
علي أساسٍ من
الاحترام
المتبادل
للقيم و
العقائد بين
أطرافها ،
معتمدهً نهج
الحوار
الهادف في
محتوي
حضاراتها
دون استكبار
وهيمنه من
قوه تدعي
وصايتها علي
الآخرين، و
دون سلب
للحقوق و
الثروات، و
نزع
للاستقلال و
الحريه من
أحد (#) .
إلّا أن
العولمه
كنهج طبيعي
محايد، و
كحاله
حضاريه
متوازنه،
خيال لا واقع
له في الحاله
العالميه
المعاصره.
فلو أردنا أن
نأخذ
العولمه
الاقتصاديه
مثلاً،
لوجدنا أنها
تتكون من
مجموعه
عوامل و
مفردات
اقتصاديه
متحركه علي
شكل قويً و
كارتلات
كبري مجهزه
بأحدث
التكنلوجيا
المتطوره
المنحصره
بها، و من
الطبيعي
أنها ليست
ممتلكات بلا
مالك و
مستثمرات
بلا مستثمر،
بل هي خاضعه
لإراده
مالكها و
قرار
مستثمرها، و
من ثم فإن
النهج و
الطريقه
التي ستتحرك
و فقها هذه
القوي و
الكارتلات،
ستكون طريقه
و نهج المالك
و المستثمر
صاحب القدره
و القرار؛ و
لو ترجمنا
ذلك علي أرض
واقعنا
الفعلي،
لوجدنا أن
الاستكبار
العالمي
بقياده
الولايات
المتحده
الأميركيه
قد وضع يده
علي المفاصل
الأساسيه
لذلك، فهو
يَتحكم
بأكبرها
امتداداً و
أعظمها
تجهيزاً و
قده، و يهيمن
بواسطتها
علي
اقتصاديات
العالم، و
يسعي بكل
قواه و
إمكانياته
لبسط المزيد
من سيطرته
علي منابع
الطاقه، و
مراكز
التقنيه
الكبري
للتصنيع
الإستراتيجي
و التجاره
العالميه و
دوائر حركه
المال و
تداوله؛
فكيف يمكننا
تصور حاله من
العولمه
طبيعيه و
متوازنه مع
كل ذلك؟
الأمر
الثاني:
العولمه
كوجه آخر
للاستعمار
بطريقته
الحديثه؛ و
هي بتعبير
آخر جوله
جديده
للاستكبار
تستهدف
الحتواء
العالم، و
إسقاط
تمنّعه عن
الاستكبار
العالمي
الذي هيّأ كل
المقدمات، و
وضع كل ما
يملك من
إمكانيات
لتحقيق
القياده
الشامله
للعالم، و
الهيمنه علي
مقدراته
الاقتصاديه
و توجهاته
السياسيه و
الثقافيه.
و لو أرادنا
أن نكشف
التسار عن
هذا الوجه من
العولمه – في
جانبه
الاقتصادي
نموذجاً –
لعرفنا
الحقائق
التاليه: 1-
أن دول
العالم
اليوم
منقسمه إلي
دول مستضعفه
و أخري ناميه
و ثالثه قويه
مستكبره. 2-
أن
الدول
المستضعفه،
بل الناميه
أيضاً، لا
تستطيع
عادهً أن
تدخل في جوله
العولمه
الاستعماريه
إلّا بمدخل
الضعف و وفق
شروط القوي
المستكبره. 3-
أن
مجموعه
الدول
القويه
المستكبره
بقياده
الولايات
المتحده
الأميركيه،
تسعي بكل
قدراتها
لتحويل
العالم إلي
سوق
اقتصاديه
واحده
محكومه
بقوانينها و
خططها
الإستراتيجيه؛
و ما التنافس
الحاصل بين
بعضها و
البعض
الآخر،
كالذي بين
روسيا و
أوربا من جهه
و الولايات
المتحده
الأميركيه
من جهه أخري،
إلّا من أجل
الحصول علي
أوفر حصه من
هذه السوق
الاقتصاديه،
و السعي
لاستقطاب
أكبر عدد من
دول العالم
حولها. 4-
أن من
لوازم
العولمه
الاستعماريه
هذه، هو
تعريض دول
العالم
المستضعف
إلي الإنهاك
السياسي و
المسخ
الايديولوجي،
و من ثم إلي
فقدانها
للاستقرار و
الاستقلال و
الهويه
الذاتيه؛
لتتحقق بذلك
أرضيه
العولمه
الرأسماليه
للاستعمار
الجديد. 5-
بناءً
علي ذلك سنجد
أن دول
العالم
المستضعف
ستنقسم إلي
قسمين
رئيسيين في
موقفها من
العولمه
الاستعماريه،
و هما: القسم
الأول: دول
انهزاميه لا
تجد لنفسها
القدره
الذاتيه علي
الوقوف بوجه
هذه العولمه
الرأسماليه
لدول
الاستعمار
الحديث، و
ستبرر ذلك و
تنظّر له
بأنها أمام
أمر محتوم و
قَدَر لا
يمكن الفرار
منه.
القسم
الثاني: دول
صمود تتحدي
تيار هذه
الجوله
الاستكباريه
الجديده، و
تجد في نفسها
القدره
الذاتيه علي
الوقوف و
الثبات
لتحقيق
عوامل
البناء
الذاتي و
الاستقلال و
التطور
الاقتصادي
علي المدي
البعيد، رغم
التضحيات
الآنيّه
التي قد
تقدمها
جرّاء
موقفها هذا. و
نجد أن
الجمهوريه
الاسلاميه
في إيران
تمثل
النموذج
الفريد و
القدوه
الكبري لهذا
القسم من
الدول.
بقي علينا
أن نؤكد
الحقيقه
التاليه، و
هي أن تصوير
العولمه
الاستعماريه
أنها قدر
محتوم، بما
تخفي وراءها
من نوايا
استكباريه
خبيثه، هو
خدعه لا
تنطلي علي
الأمم و
الشعوب
الواعيه، و
أنها ستخوض
صراعاً
مريراُ من
أجل الوقوف
أمام هذه
الجوله
الاستكباريه
الجديده،
كما وقفت من
قبل أمام
الجولات
الاستكباريه
السابقه
بقوه و
اقتدار.
إن إباء
الأمم و
الشعوب
الرساليه
الواعيه، و
رفضها لخطط
العولمه
الاستكباريه،
بما تملك من
ثقافه أصيله
و ثروات
اقتصاديه
كبيره و قدره
علي اتخاذ
القرار
السياسي
المستقل، لا
يعني
انعزالها عن
العالم،
فهذا أمر غير
واقعي و ليس
ممكناً ، بل
إنها عندما
ترسم نهجها
الاقتصادي
مثلاً ، يجب
أن تراقب
حركتها
الاقتصاديه
في مستوي و
طبيعه
علاقته
بالاقتصاد
العالمي، و
أن تضع
لنفسها
خطوطاً
حمراء لا
تتجاوزها
فتسقط أمام
القدرات
الاقتصاديه
الاستكباريه؛
و كما يصدق
هذا في
المجال
الاقتصادي
يصدق أيضاً
في المجالين
الثقافي و
السياسي.
و إذا عرفنا
أن خير أمه
أخرجت للناس
من بين
الأمم، و
أعظمها
أصاله فكريه
و سياسه هي
الأمه
الاسلاميه: (كنتم
خير أمه
اُخرجت
للناس
تأمرون
بالمعروف و
تنهون عن
المنكر و
تؤمنون
بالله) (1)،
فسنجدها
المصداق
البارز بل
المنفرد
للأمه
المتمنعه عن
الاستكبار و
جولاته
المتواليه،
فبأ فضليتها
الرساليه و
أصالتها
الفكريه و
السياسيه، و
ما تملكه من
مواقع
جغرافيه و
ثروات
اقتصاديه
كبري، ستحقق
الامتناع
الذاتي و
الصمود أمام
أيه جوله
استكباريه
مهما كانت
مقتدره و
متطوره، بل
إن الشموليه
و الواقعيه و
التكامل
الفريد الذي
تمتاز به
أطروحتها
الاسلاميه
للحياه،
ستظهرها علي
كل
الأطروحات
الوضعيه
المتداوله
في عالم
اليوم،
لتناغمها مع
طموحات
البشريه، و
آمالها في
إزهاق
الباطل و
إزاله
الفساد و
الظلم، و
إحقاق الحق و
إقامه العدل
في العرض: (هو
الذي أرسل
رسوله
بالهدي و دين
الحق ليظهره
علي الدين
كله و لو كره
المشركون) (2). (هو
الذي أرسل
رسوله
بالهدي و دين
الحق ليظهره
علي الدين
كله و كفي
بالله
شهيداً) (3). (و
إذ يعدكم
الله إحدي
الطائفتين
أنها لكم و
تودون أن غير
ذات الشوكه
تكون لكم
و يريد الله
أن يحقّ الحق
بكلماته و
يقطع دابر
الكافرين ×
ليحق الحق و
يبطل الباطل
و لو كره
المجرمون) (4).
و سوف لن نجد
أرضيه و
مناخاً
صالحين
للعولمه
بوجهها
الأنساني
النزليه، و
بُعدها
الحضاري
المتوازن،
إلّا في ظل
الأطروحه
الإلهيه
المتمثله
بالإسلام
خاتم
الرسالات
السماويه و
كمالها
المنشود، و
هو القائم
علي أساس
المنطق
العقلي و
الفطره
السليمه،
والنهج
الواقعي
المنزّه عن
جميع صور
الاستكبار
الأنساني و
الظلم و
الفساد: (فاقم
وجهك للدين
حنيفاً فطره
الله التي
فطر الناس
عليها لا
تبديل لخلق
الله ذلك
الدين
القيّم ولكن
أكثر الناس
لايعلمون) (5).
إن هذه
الأطروحه هي
التي ستؤول
إليها
البشريه من
خلال
مخاضاتها
المتواليه،
و حركتها
الواصبه نحو
الحق و العدل
و السعاده، و
ستساهم
عوامل
العولمه
الطبيعيه في
تحقق ذلك،
فيصدق قوله
تعالي: (و لقد
كتبنا في
الزبور من
بعد الذكر أن
الأرض يرثها
عبادي
الصالحون) (6)،
و يفي الوعد
الإلهي
بظهور
المصلح
المنتظر (عج)،
و يتحق
الإصلاح
الأكبر
للبشريه علي
يديه،
فتُملأ
الأرض قسطاً
وعدلاً بعد
أن ملئت
ظلماً و
جوراً، و هو
الحق في قوله
تعالي: (و نريد
أن نمنّ علي
الذين
استضعفوا في
الأرض و
نجعلهم أئمه
و نجعلهم
الوارثين) (7). صدق الله
العلي
العظيم و
الحمد لله رب
العالمين. قالَ
اميرُالمؤمنين
(ع): ألا وَ
انَّهُ مَنْ
لَم
يَنْفَعْهُ
الحَقُّ ضَرَّهُ
الباطِلُ،
وَ مَنْ لَمْ يَسْتَقِمْ
بِهِ الهُدي جارَ بهِ
الضَّلالُ. كنز
القحال ح 44225
(×) كلمه تحرير
العدد (25) من
المجله تحت
عنوان: «العولمه
جوله
الستكباريه
جديده –
الجذور و
الحقيقه».
(#) راجع
كلمه تحرير
العدد (24) من
المجله تحت
عنوان «حوا
رالحضارات
أم صراع
الحضارات» 1-
آل عمران: 11. 2-
التوبه: 33، و
الصف: 9. 3-
الفتح: 28. 4-
الأنفال: 7 – 8 . 5-
الروم:30. 6-
الأنبياء: 105. 7-
القصص: 5. |