آية
المودة
قام
الرسل
بإبلاغ
رسالات الله
سبحانه إلى
الناس،دون
أن يبغوا
أجرا
منهم،بل كان
عملهم خالصا
لوجهه
سبحانه،لأن
إبلاغ
رسالاته
كانت فريضة
إلهية على
عواتقهم،فكيف
يطلبون
الأجر للعمل
العبادي
الذي لا
يبعثهم إليه
إلا طاعة
أمره و طلب
رضاه،و لذلك
كان شعارهم
دوما،قولهم
و ما أسألكم
عليه من أجر
إن أجري إلا
على رب
العالمين. (1) فقد ذكر
سبحانه على
لسان
الأنبياء
تلك الآية في
سورة
الشعراء،و
نقلها عن
عديد من
أنبيائه،نظراء
: نوح (2) ،هود
(3) ،صالح (4) ،لوط
(5) ،شعيب (6) . و قد جاء
هذا الشعار
في سور أخرى
نقلها
القرآن
الكريم عن
رسله و
أنبيائه،فقد
كانوا
يخاطبون
أممهم
بقولهم:و يا
قوم لا
أسألكم عليه
أجرا إن أجري
إلا على الله.
(7) يا قوم
لا أسألكم
عليه أجرا إن
أجري إلا على
الذي فطرني (8) .
فإذا
كان هذا موقف
الأنبياء من
أممهم،فكيف
يصح للنبي
الخاتم صلى
الله عليه و
آله و سلم أن
يطلب الأجر؟!بل
هو أولى بأن
يكون عمله
خالصا
لله،لأنه
خاتم الرسل و
أفضلهم،و قد
كان يرفع ذلك
الشعار أيام
بعثته،بأمر
منه سبحانه و
يتلو قوله
تعالى:قل لا
أسألكم عليه
أجرا إن هو
إلا ذكرى
للعالمين (9) هذه هي
حقيقة
قرآنية لا
يمكن
إنكارها،و
مع ذلك نرى
أنه سبحانه
يأمره في آية
أخرى بأن
يطلب منهم
مودة القربى
أجرا
للرسالة. و يقول:قل
لا أسألكم
عليه أجرا
إلا المودة
في القربى (10) .
فكيف
يمكن الجمع
بين هذه
الآية،و ما
تقدم من
الآية
الخاصة
بالنبي صلى
الله عليه و
آله و سلم و
الآيات
الراجعة إلى
سائر
الأنبياء،فانهم
عليهم
السلام
كانوا على
نهج واحد؟ هذا هو
السؤال
المطروح في
المقام. و
الإجابة
عليه تتوقف
على نقل ما
ورد حول
الموضوع في
القرآن
الكريم،فنقول:الآيات
التي وردت
حول أجر
النبي صلى
الله عليه و
آله و سلم على
أصناف أربعة: الأول:أمره
سبحانه بأن
يخاطبهم
بأنه لا يطلب
منهم
أجرا،قال
سبحانه:قل لا
أسألكم عليه
أجرا إن هو
إلا ذكرى
للعالمين. (11) الثاني:ما
يشعر بأنه
طلب منهم
أجرا يرجع
نفعه إليهم
دون النبي
صلى الله
عليه و آله و
سلم:فيقول
سبحانه:قل ما
سألتكم من
أجر فهو لكم
إن أجري إلا
على الله و هو
على كل شيء
شهيد. (12) الثالث:ما
يعرف
أجره،بقوله:قل
ما أسألكم
عليه من أجر
إلا من شاء أن
يتخذ إلى ربه
سبيلا . (13) فكان
اتخاذ
السبيل إلى
الله هو أجر
الرسالة. الرابع:ما
يجعل مودة
القربى أجرا
للرسالة،و
يقول:قل لا
أسألكم عليه
أجرا إلا
المودة في
القربى. فهذه
العناوين
الأربعة لا
بد أن ترجع
إلى معنى
واحد،و هذا
هو الذي
نحاول أن
نسلط عليه
الأضواء. الجواب:ان
لفظة الأجر
يطلق على
الأجر
الدنيوي و
الأخروي غير
ان المنفي في
تلك الآيات
بقرينة نفي
طلبه عن
الناس هو
الأجر
الدنيوي على
الإطلاق،و
لذلك لم ينقل
التاريخ
أبدا أن يطلب
نبي لدعوته
شيئا بل نقل
خلافه. هذه هي
قريش تقدمت
إلى النبي
صلى الله
عليه و آله و
سلم و في
طليعتهم أبو
الوليد،فتقدم
إلى النبي
صلى الله
عليه و آله و
سلم و قال:يا
بن أخي إن كنت
إنما تريد
بما جئت به من
هذا
الأمر،مالا،جمعنا
لك من
أموالنا حتى
تكون أكثرنا
مالا،و إن
كنت تريد به
شرفا سودناك
علينا،حتى
لا نقطع أمرا
دونك،و إن
كنت تريد به
ملكا ملكناك
علينا،و إن
كان هذا الذي
يأتيك رئيا
تراه لا
تستطيع رده
عن
نفسك،طلبنا
لك الطب،و
بذلنا فيه
أموالنا حتى
نبرئك
منه،فانه
ربما غلب
التابع على
الرجل حتى
يداوى
منه،أو كما
قال لهحتى
إذا فرغ
عتبة،و رسول
الله صلى
الله عليه و
آله و سلم
يستمع
منه،قال:أقد
فرغت يا أبا
الوليد؟قال:نعم،قال
:فاسمع مني
قال:أفعل،فقال:
بسم
الله الرحمن
الرحيم ثم مضى
رسول الله
صلى الله
عليه و آله و
سلم فيها
يقرؤها عليه.فلما
سمعها منه
عتبة،أنصت
لها،و ألقى
يديه خلف
ظهره معتمدا
عليها يسمع
منه،ثم
انتهى رسول
الله صلى
الله عليه و
آله و سلم إلى
السجدة
منها،فسجد
ثم قال:قد
سمعت يا أبا
الوليد ما
سمعت،فأنت و
ذاك. (15) هذا
النص و غيره
يعرب عن أن
مدار
الإثبات و
النفي هو
الأجر
الدنيوي
بعامة
صوره،و هذا
أمر منفي جدا
لا يليق لنبي
أن يطلبه من
الناس. قال
الشيخ
المفيد:إن
أجر النبي
صلى الله
عليه و آله و
سلم في
التقرب إلى
الله تعالى
هو الثواب
الدائم،و هو
مستحق على
الله تعالى
في عدله
وجوده و
كرمه،و ليس
المستحق على
الأعمال
يتعلق
بالعباد،لأن
العمل يجب أن
يكون لله
تعالى
خالصا،و ما
كان لله
فالأجر فيه
على الله
تعالى دون
غيره. (16) إذا
عرفت
ذلك،فنقول: إن مودة
ذي القربى و
إن تجلت
بصورة الأجر
حيث استثنيت
من نفي
الأجر،لكنه
أجر صوري و
ليس أجرا
واقعيا،فالأجر
الواقعي
عبارة عما
إذا عاد نفعه
إلى النبي
صلى الله
عليه و آله و
سلم،و لكنه
في المقام
يرجع إلى
المحب قبل
رجوعه إلى
النبي صلى
الله عليه و
آله و سلم،و
ذلك لأن مودة
ذي القربى
تجر المحب
إلى أن ينهج
سبيلهم في
الحياة،و
يجعلهم أسوة
فيدينه و
دنياه،و من
الواضح ان
الحب بهذا
المعنى
ينتهي لصالح
المحب.قال
الصادق عليه
السلام :«ما
أحب الله عز و
جل من عصاه»ثم
تمثل،فقال: تعصي
الإله و أنت
تظهر حبه و
سيوافيك ان
المراد من
ذوي القربى
ليس كل من
ينتمي إلى
النبي صلى
الله عليه و
آله و سلم
بنسب أو
سبب،بل طبقة
خاصة من أهل
بيته الذين
عرفهم بأنهم
أحد الثقلين
في قوله:«إني
تارك فيكم
الثقلين:كتاب
الله،و
عترتي أهل
بيتي،و
انهما لن
يفترقا حتى
يردا علي
الحوض» . (18) فإذا
كان المراد
من ذوي
القربى
هؤلاء الذين
أنيط بهم أمر
الهداية و
السعادة
فحبهم و
مودتهم يرفع
الإنسان من
حضيض
العصيان و
التمرد إلى
عز الطاعة. إن طلب
المودة من
الناس أشبه
بقول طبيب
لمريضه بعد
ما فحصه و كتب
له و صفة:لا
أريد منك
أجرا إلا
العمل بهذه
الوصفة،فان
عمل المريض
بوصفة
الطبيب و إن
خرجت بهذه
العبارة
بصورة
الأجر،و
لكنه ليس
أجرا واقعيا
يعود نفعه
إلى الطبيب
بل يعود نفعه
إلى نفس
المريض الذي
طلب منه
الأجر. و على
ذلك فلا بد من
حمل
الاستثناء
على
الاستثناء
المنقطع،كأن
يقول:قل لا
أسألكم عليه
أجرا،و إنما
أسألكم مودة
ذي القربى،و
ليس
الاستثناء
المنقطعأمرا
غريبا في
القرآن بل له
نظائر مثل
قوله:لا
يسمعون فيها
لغوا إلا
سلاما. (19) و على
ذلك جرى شيخ
الشيعة
المفيد في
تفسير
الآية،حيث
طرح
السؤال،و
قال: فإن قال
قائل:فما
معنى قوله:قل
لا أسألكم
عليه أجرا
إلا المودة
في القربى أو
ليس هذا يفيد
انه قد سألهم
مودة القربى
لأجره على
الأداء؟ قيل له:ليس
الأمر على ما
ظننت لما
قدمنا من حجة
العقل و
القرآن،و
الاستثناء
في هذا
المكان ليس
هو من الجملة
لكنه
استثناء
منقطع،و
معناه قل لا
أسألكم عليه
أجرا لكني
ألزمكم
المودة في
القربى و
اسألكموها،فيكون
قوله:قل لا
أسألكم عليه
أجرا كلاما
تاما،قد
استوفى
معناه،و
يكون قوله:إلا
المودة في
القربى
كلاما
مبتدأ،فائدته
لكن المودة
في القربى
سألتكموها،و
هذا كقوله: و على
ضوء ذلك يظهر
معنى قوله
سبحانه:ما
سألتكم من
أجر فهو لكم.
(22) و قد
تبين ان حب
الأولياء و
الصالحين
لصالح المحب
قبل أن يكون
لصالحهم. كما
تبين معنى
قوله سبحانه
في شأن ذلك
الأجر:ما
أسألكم عليه
من أجر إلا من
شاء أن يتخذ
إلى ربه
سبيلا. (23) فان
اتخاذ
السبيل لا
يخلو من أحد
احتمالين: 1.مودة
القربى و
التفاني في
حبهم الذي
سينتهي إلى
العمل
بالشريعة
الموجب لنيل
السعادة . 2.نفس
العمل
بالشريعة
الذي يصل
إليها
الإنسان عن
طريق حبهم و
مودتهم. و بذلك
ترجع الآيات
الثلاث إلى
معنى واحد من
دون أن يكون
بينهما أي
تناف و
اختلاف. و قد جاء
الجمع بين
مفاد الآيات
الثلاث في
دعاء الندبة
الذي يشهد
علو مضامينه
على
صدقه،حيث
جاء فيه: «ثم جعلت
أجر محمد صلى
الله عليه و
آله و سلم
مودتهم في
كتابك،فقلت
لا أسألكم
عليه أجرا
إلا المودة
في القربى،و
قلت:ما
سألتكم من
أجر فهو
لكم،و قلت:ما
أسألكم عليه
من أجر إلا من
شاء أن يتخذ
إلى ربه
سبيلا،فكانوا
هم السبيل
إليك،و
المسلك إلى
رضوانك». و إلى
ذلك يشير
شاعر أهل
البيت و يقول: موالاتهم
فرض،و حبهم
هدى و أما
القربى فهو
على وزن
البشرى و
الزلفى
بمعنى
القرابة،يقول
الزمخشري:القربى
مصدر
كالزلفى و
البشرى،بمعنى
القرابة و
المراد في
الآية«أهل
القربى». (24) و قد
استعمل
القرآن
الكريم لفظة
القربى في
عامة
الموارد
بالمضاف،فتارةبلفظة
ذي،قال
سبحانه :و
بالوالدين
إحسانا و ذي
القربى و
اليتامى. (25) و أخرى
بلفظة
ذوي،قال
سبحانه:و آتى
المال على
حبه ذوي
القربى و
اليتامى. (26) و ثالثة:بلفظة«أولي»،قال
سبحانه:ما
كان للنبي و
الذين آمنوا
أن يستغفروا
للمشركين و
لو كانوا
أولي قربى. (27) و قد
جاءت مرة
واحدة دون
إضافة و هي
نفس الآية
المباركة،فلأجل
ذلك يلزم
تقدير شيء
مثل لفظة«أهل»كما
قدره
الزمخشري أو
لفظا غير ذلك
مثل كلمة«ذي»أو«ذوي»أو«ذوي
قربى». إلى هنا
تمت الإجابة
عن السؤال
الأول حول
الآية. السؤال
الثاني (28)
دلت
الآية
الكريمة على
أن النبي صلى
الله عليه و
آله و سلم فرض
مودة ذي
القربى،على
المسلمين و
لكن يبقى هنا
سؤال و هو ان
الآية تحتمل
وجهين: أ:أن
يكون المراد
مودة ذوي
القربى من
أقرباء
النبي و أهل
بيته. ب:أن
يكون المراد
ود كل مسلم
أقربائه و
عشيرته و من
يمت إليه
بصلة،و ليس
في الآية ما
يدل على
المعنى
الأول. أقول:إن
ذي القربى
كما علمت
بمعنى صاحب
القرابة و
الوشيجة
النسبية،و
يتعين مورده
بتعين
المنسوب
إليه،و هو
يختلف حسب
اختلاف
موارد
الاستعمال،و
يستعان في
تعيينه
بالقرائن
الموجودة في
الكلام،و هي: الأشخاص
المذكورون
في الآية أو
ما دل عليه
سياق الكلام. فتارة
يراد منه
الأقرباء
دون شخص
خاص،مثل
قوله سبحانه:ما
كان للنبي و
الذين آمنوا
أن يستغفروا
للمشركين و
لو كانوا
أولي قربى. (29) و قوله
سبحانه:و إذا
قلتم
فاعدلوا و لو
كان ذا قربى.
(30) فان ذكر
النبي و
الذين آمنوا
معه آية على
أن المراد
قريب كل
إنسان،كما
أن جملة فإذا
قلتم
فاعدلوا آية
أن المراد كل
إنسان قريب
إليه. و أما
قوله سبحانه:قل
لا أسألكم
عليه أجرا
إلا المودة
في القربى
فالفعل
المتقدم
عليه يعني لا
أسألكم آية
ان المراد
أقرباء
السائل،مثل
قوله سبحانه: فان
لفظة على
رسوله آية أن
المراد
أقرباء
الرسول. و على
ذلك فلا بد من
الرجوع إلى
القرائن
الحافة
بالآية و
تعيين
المراد
منه،و بذلك
ظهر أن
المراد هو
أقرباء
الرسول. يقول
الإمام أمير
المؤمنين
عليه السلام
ناقدا
انتخاب
الخليفة
الأول في
السقيفة
لأجل
انتمائه إلى
النبي صلى
الله عليه و
آله و سلم
بالقرابة: و إن كنت
بالقربى
حججت خصيمهم السؤال
الثالث
إن سورة
الشورى سورة
مكية،فلو
كان المراد
من ذوي
القربى هو
عترته
الطاهرة،أعني:عليا
و فاطمة و
الحسن و
الحسين
عليهم
السلام فلم
يكن يومذاك
بعض هؤلاء
كالحسن و
الحسين
عليهم
السلام؟ و
الجواب:إن
الميزان في
تمييز المكي
عن
المدني،أمران،و
كلاهما
يدلان على أن
الآية نزلت
في المدينة
المنورة. الأمر
الأول:دراسة
مضمون
الآيات
فقد
كانت مكافحة
الوثنية و
الدعوة إلى
التوحيد و
المعاد هي
مهمة النبي
قبل
الهجرة،و لم
يكن المجتمع
المكي مؤهلا
لبيان
الأحكام و
الفروع أو
مجادلة أهل
الكتاب من
اليهود و
النصارى،و
لذلك تدور
أغلب الآيات
المكية حول
المعارف و
العقائد و
العبرة بقصص
الماضين،و
ما يقرب من
ذلك. و لما
استتب له
الأمر في
المدينة
المنورة و
اعتنق أغلب
سكانها
الإسلام
حينها سنحت
الفرصة لنشر
الإسلام و
تعاليمه و
لمناظرة
اليهود و
النصارى حيث
كانوا
يثيرون شبها
و يجادلون
النبي صلى
الله عليه و
آله و سلم
فنزلت آيات
حول اليهود و
النصاري في
السور
الطوال. فلو كان
هذا هو
الميزان
بغية تميز
المكي عن
المدني،فالآية
مدنية قطعا
دون ريب لعدم
وجود أية
مناسبة
لسؤال الأجر
أو طلب مودة
القربى من
أناس لم
يؤمنوا به بل
حشدوا قواهم
لقتله،بخلاف
البيئة
الثانية فقد
كانت تقتضي
ذلك حيث التف
حوله رجال من
الأوس و
الخزرج و
طوائف كثيرة
من الجزيرة
العربية. الأمر
الثاني:الاعتماد
على
الروايات و
المنقولات
فلو كان
هذا هو
الميزان فقد
صرح كثير
منهم بأن
أربع آيات من
سورة الشورى
مكية،حتى أن
المصاحف
المطبوعة في
الأزهر و
غيره،تصرح
بذلك و تقرأ
فوق السورة
هذه الجملة:سورة
الشورى مكية
الآيات إلا
ثلاث و عشرين
و أربع و
عشرين و سبع و
عشرين. أضف إلى
ذلك ان كثيرا
من المفسرين
و المحدثين
صرحوا بذلك.
(33) و هذا هو
البقاعي
مؤلف«نظم
الدرر و
تناسب
الآيات و
السور»يصرح
بأن الآيات
مدنية،كما
نقله المحقق
الزنجاني في«تاريخ
القرآن». (34) السؤال
الرابع
الإنسان
مفطور على حب
الجميل و
كراهة
القبيح
فيكون الود
أمرا خارجا
عن
الاختيار،فكيف
يقع في دائرة
السؤال و
يطلبه النبي
صلى الله
عليه و آله و
سلم من
المؤمنين مع
أنه كذلك؟ و
الجواب:أولا:ان
الحب لو كان
أمرا خارجا
عن الاختيار
فلا يتعلق به
الأمر،كما
لا يتعلق به
النهي،مع
أنه سبحانه
ينهى عن ود من
حاد الله و
رسوله،و
يقول: لا تجد
قوما يؤمنون
بالله و
اليوم الآخر
يوادون من
حاد الله و
رسوله . (35) كما
أنه صلى الله
عليه و آله و
سلم يدعو إلى
التراحم و
التعاطف
النابعين عن
الود و
الحب،و يقول:«مثل
المؤمنين في
توادهم و
تعاطفهم و
تراحمهم مثل
الجسد إذا
اشتكى منه شيء
تداعى له
سائر الجسد
بالسهر و
الحمى». (36) كل ذلك
يدل على أن
الود و البغض
ليس على
النسق الذي
وصفه
السائل،و
لذلك نرى
الدعوة
الكثيرة إلى
الحب في الله
و البغض في
الله. قال
الإمام
الصادق عليه
السلام:«من
أوثق عرى
الإيمان أن
تحب في الله و
تبغض في الله»
. (37) و قد كتب
الإمام علي
عليه السلام
إلى عامله في
مصر مالك
الأشتر
رسالة قال
فيها:«و اشعر
قلبك الرحمة
للرعية،و
المحبة
لهم،و اللطف
بهم». (38) روى
الخطيب في
تاريخه عن
النبي صلى
الله عليه و
آله و سلم،«عنوان
صحيفة
المؤمن حب
علي بن أبي
طالب عليه
السلام». (39) و قال
صلى الله
عليه و آله و
سلم:«من سره
أن يحيا
حياتي،و
يموت
مماتي،و
يسكن جنة عدن
غرسها
ربي،فليوال
عليا بعدي،و
ليوال
وليه،و
ليقتد
بالأئمة من
بعدي،فانهم
عترتي خلقوا
من
طينتي،رزقوا
فهما و علما».
(40) روى
أحمد في
مسنده و مسلم
في صحيحه قول
النبي صلى
الله عليه و
آله و سلم:«من
أحبني فليحب
عليا». (41) و
أخرج أحمد في
مسنده عن
الرسول:«من
أحبني و أحب
هذين و
أباهما و
أمهما،كان
معي في درجتي
يوم القيامة».
(42) و ثانيا:أن
الإيصاء
إنما لا يفيد
إذا لم يتوفر
في الموصى له
ملاك الحب و
الود كما إذا
كان الرجل
محطا
للرذائل
الأخلاقية،و
أما إذا كان
الموصى له
إنسانا
مثاليا
متحليا
بفضائل
الأخلاق و
محاسنها،فان
الإيصاء به
يعطف النظر
إليه و
بالتالي
يجيش حبه
كلما تعمقت
الصلة به. و حاصل
الكلام:أن
دعوة الناس
إلى الحب
تقوم على
إحدى
دعامتين: الأولى:الإشادة
بفضائل
المحبوب و
كمالاته
التي توجد في
نفس السامع
حبا و ولعا
إليه. الثانية:الإيصاء
بالحب و
الدعوة إلى
الود،فانه
يعطف نظر
السامع إلى
الموصى
له،فكلما
توطدت
الأواصر
بينهما و
انكشفت آفاق
جديدة من
شخصيته
ازداد الحب و
الود له.و على
كل تقدير
فالنبي صلى
الله عليه و
آله و سلم هو
المحبوب
التام لعامة
المسلمين،فحبه
لا ينفك عن حب
من أوصى بحبه
و أمر بوده. و خير ما
نختم به هذا
البحث حديث
مروي عن
النبي صلى
الله عليه و
آله و سلم
نقله صاحب
الكشاف حيث
قال،قال
رسول الله
صلى الله
عليه و آله و
سلم:«من مات
على حب آل
محمد مات
شهيدا،ألا و
من مات على حب
آل محمد مات
مغفورا
له،ألا و من
مات على حب آل
محمد مات
تائبا،ألا و
من مات على حب
آل محمد مات
مؤمنا
مستكمل
الإيمان،ألا
و من مات على
حب آل محمد
بشره ملك
الموت
بالجنة ثم
منكر و
نكير،ألا و
من مات على حب
آل محمد يزف
إلى الجنة
كما تزف
العروس إلى
بيت
زوجها،ألا و
من مات على حب
آل محمد فتح
الله له في
قبره بابين
إلى
الجنة،ألا و
من مات على حب
آل محمد جعل
الله قبره
مزار ملائكة
الرحمة،ألا
و من مات على
حب آل محمد
مات على
السنة و
الجماعة،ألا
و من مات على
بغض آل محمد
جاء يوم
القيامة
مكتوبا بين
عينيه آيسا
من رحمة
الله،ألا و
من مات على
بغض آل محمد
مات
كافرا،ألا و
من مات على
بغض آل محمد
لم يشم رائحة
الجنة». (43) و روى
أيضا:انه لما
نزلت هذه
الآية،قيل:يا
رسول الله من
قرابتك
هؤلاء الذين
وجبت علينا
مودتهم؟ فقال
صلى الله
عليه و آله و
سلم:«علي و
فاطمة و
ابناهما». (44) تعليقات:
1ـ
الشعراء: .109 2ـ و 3ـ و 4ـ
و 5ـ و 6ـ
الشعراء:109،127،145،164،
.180 7ـ هود: .29 8ـ هود: .51 9ـ
الأنعام: .90 10ـ
الشورى: .23 11ـ
الأنعام: .90 12ـ سبأ: .47 13ـ
الفرقان: .57 14ـ فصلت:1ـ
.5 15ـ
السيرة
النبوية:1/293ـ .294 16ـ تصحيح
الاعتقاد: .68 17ـ سفينة
البحار:مادة
حبب. 18ـ أخرجه
الحاكم في
مستدركه:3/148،و
قال:هذا حديث
صحيح
الاسناد على
شرط الشيخين
و لم
يخرجاه،و
أخرجه
الذهبي في
تلخيص
المستدرك
معترفا
بصحته على
شرط الشيخين.أقول:هذا
حديث متواتر
و قد ألف غير
واحد من
المحققين
رسائل حوله. 19ـ مريم: .62 20ـ الحجر:30ـ
.31 21ـ تصحيح
الاعتقاد: .68 22ـ سبأ: .47 23ـ
الفرقان: .57 24ـ
الكشاف:3/81 في
تفسير الآية. 25ـ
البقرة: .83 26ـ
البقرة: .177 27ـ
التوبة: .113 28ـ مضى
السؤال
الأول: .142 29ـ
التوبة: .113 30ـ
الأنعام: .152 31ـ الحشر:
.7 32ـ شرح
ابن أبي
الحديد:18/ .416 33ـ انظر
الكشاف:3/81،تفسير
الرازي:7/655،تفسير
أبي السعود
في هامش
تفسير
الرازي نفس
الصفحة،تفسير
أبي حيان:7/516،تفسير
النيسابوري:6/312.و
أما من
المحدثين
كمجمع
الزوائد
للهيتمي:9/168،الصواعق
المحرقة:101ـ .135 34ـ تاريخ
القرآن: .57 35ـ
المجادلة: .22 36ـ مسند
أحمد:4/ .270 37ـ سفينة
البحار:2/11
مادة الحب. 38ـ نهج
البلاغة:قسم
الرسائل:الرسالة
.53 39ـ تاريخ
بغداد:4/ .410 40ـ حلية
الأولياء:1/ .86 41ـ مسند
أحمد:5/366،صحيح
مسلم:كتاب
الفتن: .119 42ـ مسند
أحمد:1/ .77 43ـ
الكشاف:3/82،تفسير
سورة
الشورى،ط
عام .1367 44ـ
الكشاف:3/ .81 أهل
البيت(ع)
سماتهم و
حقوقهم في
القرآن
الكريم ص 141 مؤلف:
الشيخ جعفر
السبحاني |