آية الولاية

(إنما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون‏ 
و من يتول الله و رسوله و الذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) . (المائدة/55،56)

ذكر الزمخشري في تفسير الكشاف ما نصه:

«و إنها نزلت في علي (كرم الله وجهه) حين سأله سائل و هو راكع في صلاته،فطرح له خاتمة كأنه كان مرجا في خنصره،فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته.

فإن قلت:كيف صح أن يكون لعلي (رض) و اللفظ لفظ جماعة؟

قلت:جي‏ء به على لفظ الجمع و إن كان السبب فيه رجلا واحدا ليرغب الناس في مثل فعله،فينالوا مثل ثوابه،و لينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البر و الإحسان و تفقد الفقراء،حتى إن لزمهم أمر لا يقبل التأخير و هم في الصلاة،لم يؤخروه إلى الفراغ منها» (1) .

و ذكر الواحدي عن الكلبي في أسباب نزول الآية:

(إنما وليكم الله و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون) .قال:

«إن آخر هذه الآية في علي بن أبي طالب (رض) لأنه أعطى خاتمه سائلا و هو راكع في الصلاة» (2) .

و قد ذكر نزول هذه الآية المباركة في الإمام علي (ع) عدد كبير من كتب التفسير و الحديث،تركنا التفصيل في ذلك لمن أراد الاستزادة بالرجوع إليها (3) .

آية التبليغ:

(يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك و إن لم تفعل فما بلغت رسالته و الله يعصمك من الناس» (4) . (المائدة/67)

و كان نزول هذه الآية في غدير خم،و فيما يلي بيان ذلك:

لما صدر رسول الله (ص) من حجة الوداع (5) نزلت عليه في الثامن عشر من ذي الحجة (6) آية (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك...) .

فنزل غدير خم من الجحفة (7) و كان يتشعب منها طريق المدينة و مصر و الشام‏و وقف هناك حتى لحقه من بعده و رد من كان تقدم (8) و نهى أصحابه عن سمرات متفرقات بالبطحاء أن ينزلوا تحتهن،ثم بعث اليهن فقم ما تحتهن من الشوك (9) و نادى بالصلاة جامعة (10) ،فصلى الظهر بهجير (11) ،ثم قام خطيبا فحمد الله و أثنى عليه،و ذكر و وعظ و قال ما شاء الله أن يقول،ثم قال:

إني أو شك أن ادعى فاجيب،و إني مسؤول و أنتم مسؤولون.فما أنتم قائلون؟

قالوا:نشهد أنك بلغت و نصحت فجزاك الله خيرا.

قال:أليس تشهدون أن لا إله إلا الله و أن محمدا عبده و رسوله و أن الجنة حق و أن النار حق.

قالوا:بلى نشهد ذلك.

قال:اللهم اشهد،ثم قال:ألا تسمعون؟

قالوا:نعم.

قال:يا أيها الناس إني فرط و أنتم و اردون علي الحوض و إن عرضه ما بين بصرى إلى صنعاء (12) فيه عدد النجوم قدحان من فضة،و أني سائلكم عن الثقلين فانظروا كيف تخلفوني فيهما.

فنادى مناد:و ما الثقلان يا رسول الله؟

قال:كتاب الله طرف بيد الله و طرف بأيديكم،فاستمسكوا به لا تضلوا و لا تبدلوا،و عترتي و أهل بيتي،و قد نبأني اللطيف الخبير أنهما لمن يتفرقا حتى يردا علي الحوض،سألت ذلك لهما ربي،فلا تقدموهما فتهلكوا،و لا تقصروا عنهما فتهلكوا،و لا تعلموهما فهم أعلم منكم (13) .

ثم قال:ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم؟

قالوا:بلى يا رسول الله! (14) .

قال:ألستم تعلمون أو تشهدون أني أولى بكل مؤمن من نفسه؟

قالوا:بلى يا رسول الله (15) .

ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب بضبعيه فرفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيهما (16) ،ثم قال:

أيها الناس!الله مولاي و أنا مولاكم (17) .فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه،اللهم،وال من والاه،و عاد من عاداه (18) و انصر من نصره و اخذل من خذله (19) ،و أحب‏من أحبه و أبغض من أبغضه (20) .

ثم قال:اللهم أشهد (21) .

ثم لم يتفرقاـرسول الله و عليـحتى نزلت هذه الآية:

(اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا) .

فقال رسول الله (ص) :

«الله أكبر على إكمال الدين و إتمام النعمة،و رضا الرب برسالتي و الولاية لعلي» (22) .

و هناك آيات كثيرة تتحدث عن مقام أهل البيت (ع) ،و كرامتهم و عظمة شخصياتهم،و تخص بعضها أبا الشجرة الطاهرة،الإمام عليا (ع) ،يجدها القارئ في كتب التفسير و المناقب و الحديث و السير،و في أبواب أسباب النزول،و من هذه الآيات:

1ـقوله تعالى:

(إنما أنت منذر و لكل قوم هاد) . (الرعد/7)

فقد ورد أن رسول الله (ص) وضع يده على صدره فقال:

«أنا منذر،و لكل قوم هاد،و أومأ بيده إلى الإمام علي (ع) ،فقال:أنت الهادي يا علي،بك يهتدي المهتدون بعدي» (23) .

2ـقوله تعالى: (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون) . (السجدة/18)

إن المؤمن علي (ع) و الفاسق الوليد بن عقبة (24) .

3ـقوله تعالى:

(أفمن كان على بينة من ربه و يتلوه شاهد منه) . (هود/17)

إن الرسول (ص) على بينة من أمره،و إن الشاهد هو الإمام علي (ع) (25) .

4ـقوله تعالى:

(فإن الله هو مولاه و جبريل و صالح المؤمنين) . (التحريم/4)

إن صالح المؤمنين:علي بن أبي طالب (ع) (26) .

5ـقوله تعالى:

(و تعيها أذن واعية) . (الحاقة/12)

إن رسول الله (ص) قرأ الآية: (و تعيها أذن واعية) ثم التفت إلى علي (ع) فقال:«سألت الله أن يجعلها أذنك».

فقال علي (ع) :«فما سمعت شيئا من رسول الله (ص) فنسيته» (27) .

و نقل الواحدي في أسباب النزول عن سلسلة من الرواة عن بريدة:«إن رسول الله (ص) قال لعلي :إن الله أمرني أن ادنيك و لا اقصيك،و أن اعلمك و تعي،و حق على الله تعالى أن تعي،فنزلت :و تعيها اذن واعية».

6ـقوله تعالى:

(إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن و دا) . (مريم/96)

إن رسول الله (ص) قال لعلي (ع) :

«يا علي قل:اللهم اجعل لي عندك عهدا،و اجعل لي في صدور المؤمنين مودة،فأنزل الله هذه الآية في علي (ع) » (28) .

7ـقوله تعالى:

(إن الذين آمنوا و عملوا الصالحات أولئك هم خير البرية) . (البينة/7)

إن رسول الله (ص) قال:يا علي هم أنت و شيعتك (29) .

8ـقوله تعالى:

(أجعلتم سقاية الحاج و عمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله و اليوم الآخر) . (التوبة/19)

إن هؤلاء هم العباس و طلحة،و إن الذي آمن هو علي (ع) (30) .

و هناك جملة من الآيات الاخرى لا يتسع بحث الكتاب لاحتوائها،نتركها لغرض الاجمال،و من أراد المزيد فليراجعها في مظانها.

تعليقات:

1ـالزمخشري/تفسير الكشاف/سورة المائدة/الآية .55

2ـالواحدي/أسباب النزول/سورة المائدة/الآية .55

3ـيراجع الملحق رقم (4) للمزيد من المصادر.

4ـروى الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل/ج 1/ص 190/ط بيروتـعام 1393ـه ق:«عن عبد الله بن أبي أوفى،قال:سمعت رسول الله يقول يوم غدير خم،و تلا هذه الآية:يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك ثم رفع يديه حتى يرى بياض أبطيه،ثم قال:ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه» .

و روى الواحدي في أسباب النزول/ص 135،و السيوطي في الدر المنثور/ج 2/ص 198،عن أبي سعيد الخدري قال:نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب:يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك .

5ـمجمع الزوائد/ج 9/ص .165 163

6ـرواه الحاكم الحسكاني/ج 1/ص .193 192

7ـمجمع الزوائد/ج 9/ص 165 163،و ابن كثير/ج 5/ص .213 209

8ـتاريخ ابن كثير/ج 5/ص .213

9ـمجمع الزوائد،و السمر:نوع من الشجر،و قريب منه لفظ ابن كثير/ج 5/ص .209

10ـمسند أحمد/ج 4/ص 281،سنن ابن ماجة/باب فضل علي،و تاريخ ابن كثير/ج 5/ص 209 و .210

11ـمسند أحمد/ج 4/ص 281،سنن ابن ماجة/باب فضل علي،و تاريخ ابن كثير/ج 5/ص .212

12ـكانت بصرى اسم لقرية بالقرب من دمشق و اخرى بالقرب من بغداد.

13ـمجمع الزوائد و بعض ألفاظه في روايات الحاكم/ج 3 ص 110 109،و ابن كثير/ج 5/ص .209

14ـمسند أحمد/ج 1/ص 118 و 119،و ج 4/ص 281،و سنن ابن ماجة/ج 1/ص 43/ح 116،و ورد«نعم»في مسند أحمد/ج 4/ص 281 و 368 و 370 و 372،و ابن كثير/ج 5/ص 209،ولدى ابن كثير/ج 5/ص 210 :«ألست أولى بكل امرئ من نفسه».

15ـمسند أحمد/ج 4/ص 281 و 368 و 370 و 372،و ابن كثير/ج 5/ص 209 و .212

16ـفي رواية الحاكم الحسكاني/ج 1/ص 190،فرفع يديه حتى يرى بياض ابطيه،و في ص 93 منه :حتى بان بياض ابطيهما.و الضبع:عضد اليد كلها.

17ـالحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل/ج 1/ص 191،و عند ابن كثير/ج 5/ص 209:و أنا مولى كل مؤمن.

18ـمسند أحمد/ج 1/ص 118 و 119 و ج 4/ص 281 و 370 و 372 و 373 و ج 5/ص 347 و 370،و مستدرك الحاكم/ج 3/ص 109،و سنن ابن ماجة و الحاكم الحسكاني/ج 1/ص 190 و 191،و تاريخ ابن كثير/ج 5/ص 209 و 210 و 213،و قال ابن كثير في ج 5/ص 209:قلت لزيد هل سمعته من رسول الله؟فقال :ما كان في الدوحات أحد إلا رآه و سمعه باذنيه،ثم قال ابن كثير:قال شيخنا أبو عبد الله الذهبي:و هذا حديث صحيح.

19ـمسند أحمد/ج 1/ص 118 و 119،و مجمع الزوائد/ج 9/ص 104 و 105 و 107،و شواهد التنزيل/ج 1/ص 193،و تاريخ ابن كثير/ج 5/ص 210 و .211

20ـشواهد التنزيل للحسكاني/ج 1/ص 191،و تاريخ ابن كثير/ج 5/ص .210

21ـشواهد التنزيل/ج 1/ص .190

22ـرواه الحاكم الحسكاني عن أبي سعيد الخدري/ج 1/ص 158 157/ح 211 و 212،و عن أبي هريرة/ص 158/ح 212،و في تاريخ ابن كثير/ج 5/ص 214 بإيجاز.

23ـمصادر ذلك:مستدرك الصحيحين/ج 3/ص 129،و كنز العمال/ج 6/ص 157،و ذكر ذلك الطبري في تفسيره،و الفخر الرازي في تفسيره الكبير،و السيوطي في الدر المنثور في تفسير الآية المذكورة .

24ـذكر ذلك ابن جرير الطبري،و السيوطي في الدر المنثور،و الزمخشري في الكشاف في تفسير الآية،و الواحدي في أسباب النزول ص 200،و تاريخ بغداد و الرياض النضرة.

25ـذكر ذلك السيوطي في الدر المنثور،و الفخر الرازي في تفسيره الكبير،في تفسير الآية المذكورة كما ذكر ذلك المتقي الهندي في كنز العمال/ج 1/ص .251

26ـالسيوطي في الدر المنثور في ذيل تفسير الآية،و كنز العمال/ج 1/ص 237،و العسقلاني في فتح الباري/ج 13/ص 27،و الهيثمي في مجمعه/ج 9/ص .194

27ـرواه ابن جرير الطبري في تفسيره للآية،و الزمخشري في تفسيره الكشاف،في تفسيره للآية،و الهيثمي في مجمعه/ج 9/ص 131.و السيوطي في الدر المنثور في تفسيره للآية كذلك،و كنز العمال/ج 6/ص 408،و الواحدي في أسباب النزول.

28ـذكر ذلك الزمخشري في تفسير الكشاف،و السيوطي في الدر المنثور في تفسير الآية و الهيثمي في مجمعه/ج 9/ص 125،و الرياض النضرة/ج 2/ص 207،و ابن حجر في صواعقه/ص .102

29ـرواه ابن جرير الطبري في تفسيره،و السيوطي في الدر المنثور بطرق مختلفة،و أضاف بأن أصحاب النبي (ص) كانوا إذا أقبل عليهم علي (ع) قالوا:جاء خير البرية،و كذلك الصواعق المحرقة/ص 96،و الشبلنجي في نور الأبصار/ص 70 و .101

30ـذكر ذلك الواحدي في أسباب النزول/ص 182،و الطبري في تفسيره،و الفخر الرازي في تفسيره،و السيوطي في الدر المنثور.

سيرة رسول الله و أهل بيته(ع) ج 1 ص 341

مؤلف: لجنة التأليف مؤسسة البلاغ