|
دراسه
عوامل
الانحراف المقدّمه
أنّه يمكن
تقسيم
الرؤيه
الكونيّه
بصوره عامه
إلي قسمين:
الرؤيه
الكونيّه
الإلهيّه،
الرؤيه
الكونيّه
الماديّه و
أهمُّ قضيّه
تختلف حولها
هاتان
الرؤيتان هي
قضيّه وجود
إله عالم
قادر، حيث
تصّر الرؤيه
الكونيّه
الإلهيه
عليها كأصل
أساسي،
بينما
الرؤيه
الكونيّه
الماديّه
تنكرها.
بحثنا حول
إثبات وجود
الله، و
تعرّضنا
لأهّم
الصفات
الالهيه
السلبيه و
الثبوتيّه،
و الذاتيّه و
الفعليّه، و
لأجل تثبيت
الإيمان
بهذا الأصل
الأساسيّ و
تعميقه،
نتعرّض و
بإيجاز لنقد
الرؤيه
الكونيّه
الماديّه،
ليتّضح من
خلال ذلك،
بالإضافه
إلي تثبيت
اسس الرؤيه
الكونيه
الإلهيّه،
بطلان
مرتكزات
الرؤيه
الماديّه و
خواؤها. عوامل
الانحراف
وجدت
المادّيّه و
الإلحاد منذ
القدم في
تاريخ
البشرية ، و
بالرغم من
وجود
الإيمان
بالله
دائماً بين
الشعوب ، كما
تدلّ عليه
شواهد
التاريخ و
علم الآثار ،
فقد وجد
أيضاً بعض
الأفراد و
الجماعات
الملحدة و
المنكرة لله
، منذ زمان
قديم ، ولكن
بدأ انتشار
اللادينيّة
منذ القرن
الثامن عشر
الميلاديّ
في اوروبا ،
ثمّ امتدّت
موجتها إلي
سائر بقاع
الأرض
تدريجيّاً.
و هذه
الموجه
الإلحاديّه،
و إن بدأت
كردّ فعل
تجاه جهاز
الكنيسه و
المسيحيّه،
و لكن رياحها
عصفت بسائر
الأديان و
المذاهب، و
قد صدّر
الغرب
الاتّجاه
اللاديني و
الإلحاد إلي
سائر الشعوب
متزامناً مع
تصدير
الصناعه و
الفنّ و
التكنولوجيا،
و شاعت هذه
الموجه في
القرن
الأخير مع
انتشار
المبادئ
الاجتماعيّه
الاقتصاديّه
الماركسيّه،
في كثير من
البلدان و
الشعوب،
لتشكّل أكبر
عقبه و أخطر
داء يواجه
الإنسانيه.
و العوامل
التي أدّت
إلي ظهور هذه
الظاهره
المنحرفه او
اتساعها
كثيره و
البحث فيها
كلّها يحتاج
إلي كتاب
مستقلٍ1، و
لكن يمكن لنا
أن نذكر
بصوره عامّه
ثلاث
مجموعات من
العوامل في
هذا المجال: 1.
العوامل
النفسيّه
أي
الدوافع
التي يمكن أن
تدفع الفرد
إلي
اللادينيّه
و الإلحاد، و
إن لم يشعر
الفرد نفسه
بتأثيراتها،
و أهمُّها
الرغبه في
الراحه و
الارتخاء و
الميل الي
العبث و
التحلل و عدم
الشعور
بالمسؤوليّه،
فإنّ الجهد
الذي يلزم
علي الانسان
بذله في سبيل
البحث و
التنقيب، و
خاصهً في
المجالات
التي
لاتتوفّر
علي اللذه
الماديّه
المحسوسه،
مثل هذا
الجهد، يمنع
الأفراد
الكسولين و
العابثين و
غير
الطموحين من
البحث و
التحقيق. و
كذلك الرغبه
بالتحلل و
التحرّر
المنحرف
الحيواني، و
العبث، و عدم
الالتزام
بالمسؤوليه
و الضوابط
تصدّ أمثال
هؤلاء، عن
الاتجاه و
الميل
للرؤيه
الكونيّه
الإلهيه،
لأن تقبل
النظره
الالهيه و
الإيمان
بالخالق
الحكيم،
يعتبر
منطلقاً
لمجموعه من
المعتقدات
الأخري،
تفرض علي
الانسان
الشعور
بالمسؤوليه
في جميع
ممارساته و
أفعاله
الاختياريه،
و هذه
المسؤوليه
تفرض علي
الانسان في
الكثير من
المواقف و
المجالات
التنكّر
لرغباته، و
الالتزام
ببعض
الضوابط، و
لايتلاءم
الالتزام
بهذه
الضوابط مع
الرغبه
بالتحليل و
من هنا تكون
هذه الرغبه
الحيوانيه،
و إن كانت
بصوره لا
شعوريه،
سبباً في
ضمور الجذر و
الأساس لهذه
المسؤوليّات
و الضوابط، و
إنكار وجود
الله تعالي.
و هناك
عوامل
نفسيهٌ اخري
لها دورها في
الاتّجاه
نحو الإلحاد
و
اللادينيّه،
تظهر من خلال
سائر
العوامل.
2.
العوامل
الاجتماعيّه
أي الظروف
و الاوضاع
الاجتماعيّه
السيّئه
التي تظهر في
بعض
المجتمعات و
الشعوب، حيث
لمن بأيديهم
زمام الشؤون
الدينيّه
دورٌ في
حدوثها أو
اتّساعها، و
في مثل هذه
الظروف و
الأوضاع
تضيع الرؤيه
الصائبه علي
الكثير من
قاصري
النظر، و
ضعاف
التفكير، و
لايمكنهم
البحث بعمق
عن العوامل
الحقيقيّه
وراء هذه
الحوادث و
الظروف، و
لذلك حين
يرون دور
المتديّنين
في وقوعها؛
يلصقون هذا
الأوضاع
بالدين، و
يتوهّمون
بأنّ
المعتقدات
الدينيّه هي
السبب في
نشوء هذه
الظروف و
الأوضاع
السيّئه،
يؤدّي ذلك
إلي نفورهم
من الدين.
و الظروف
الاجتماعيّه
التي عاشتها
اوروبا في
عصر النهضه،
أمثله بارزه
لمثل هذه
العوامل،
فإنّ مواقف
الكنيسه
السيّئه في
مختلف
المجالات
الدينيّه و
القانونيّه
و السياسيّه
كانت من أهمّ
العوامل في
نفور الناس و
ابتعادهم عن
المسيحّيه،
بل عن الدين
بصوره عامّه.
و من
الضروريّ
لكلّ
القائمين
علي الشؤون
الدينيّه،
التنبّه إلي
تأثير هذه
العوامل
ليدركوا
بعمق موقعهم
بين الناس و
خطوره
مهمّتهم و
أهميتها، و
ليعلموا
بأنّ
أخطاءهم،
يمكن أن
تؤدّي إلي
ضلال
المجتمع و
تعاسته. 3.
العوامل
الفكريّه
أي
الأوهام و
الشبهات
التي تخطر في
ذهن
الإنسان، أو
يسمعها من
آخرين،
لكنّه
لايمكنه
مواجتها،
لضعف و قصور
في قدرته علي
التفكير و
الاستدلال،
و بذلك يخضع
لتأثير تلك
الشبهات
قليلاً أو
كثيراً، و
علي الأقلّ
تكون السبب
في حصول حاله
الاضطراب و
التردّد في
ذهنه لتمنع
من حصول
الاطمئنان و
اليقين له.
و يمكن
تقسيم
العوامل
الفكريّه
بدورها إلي
أقسام
ثانويّه،
أمثال
الشبهات
المعتمده
علي الميل
إلي الامور
الحسّيه، و
الشبهات
الناشئه من
المعتقدات
الخرافيّه،
و الشبهات
الناشئه من
التفسيرات
الخاطئه، و
الاستدلالات
الضعيفه، و
الشبهات
المتعلّقه
بالحوادث و
الكوارث
المؤلمه حيث
يعتقد
بأنّها
مخالفه
للحكمه و
العدل
الإلهيّين،
و الشبهات
التي تنشأ من
الفرضيّات
العلميّه
حيث يفهم
البعض منها
معارضتها
للمعتقدات
الدينيّة، و
الشبهات
المتعلّقه
ببعض
الأحكام و
التعاليم
الدينيّه، و
خاصهً
المسائل
القانونيه و
الحقوقيّه و
السياسيّه.
و ربما
يكون هناك
عاملان أو
عدّه عوامل،
تساهم
جميعاً في
تكوين حاله
التردّد و
الشكّ، أو
الجحود و
الإلحاد،
فيلاحظ
أحياناً
بأنّ
المتاعب
النفسيّه
المختلفه
ربما تكون
عاملاً في
الإعداد
لظهور
الشبهات و
الأوهام، و
بذلك يصاب
الفرد بمرض
نفسيّ هو «الوسواس
الفكريّ» و
نتيجهً
لذلك، تعرض
لهذا المريض
حاله الشك،
فلايقتنع
بأيّ دليل أو
برهان، كما
هو الملاحظ
في المصاب
بالوسواس في
العمل، حيث
لايمكنه أن
يثق بصحه أيّ
يمارسه،
فنراه يغمس
يده في الماء
عشرات
المرّات، و
لكن بالرغم
من كلّ ذلك
لايحصل له
الاطمئنان
بطهاره يده،
مع أنّ اليد
ربما طهرت في
المرّه
الاولي! مواجهه
عوامل
الانحراف
بالتأمّل
في عوامل
الانحراف
حيث رأينا
أنّها
مختلفه و
متنوّعه،
يتّضح لنا
أنّ مواجهه
كلّ تفرض
اتّخاذّ
طريقه
معيّنه، و
مواقف و
علاجات خاصه.
فمثلاً
العوامل
النفسيّه و
الأخلاقيّه،
يجب
معالجتها
بالتربيه
الصحيحه، و
التنبيه إلي
الآثار
السيئه لها،
حيث بحثنا في
ضروره البحث
عن الدين و
الآثار
السيئه
لللامبالاه
و عدم
الاهتمام به.
و كذلك
مواجهه
الآثار
السيّئه
للعوامل
الاجتماعيّه
فيلزم
بالإضافه
إلي العمل
علي منع حدوث
مثل هذه
الظروف و
العوامل، أن
نوضّح الفرق
الكبير بين
بطلان الدين
نفسه، و بين
عدم استقامه
المتديّنين
و سوء
مواقفهم و
تصرّفاتهم و
التنبيه إلي
تأثير
العوامل
النفسيّه و
الاجتماعيه،
ينتج علي
الأقلّ عدم
خضوع الشخص
لا شعوريّاً
لمثل هذه
العوامل.
و كذلك
يلزم اتّخاذ
أساليب
سليمه، و
مواقف صائبه
من مضاعفات
العوامل
الفكريّه،
كالتمييز
بين
المعتقدات
الخرافيّه و
المعتقدات
الصحيحه، أو
اجتناب
استخدام
الاستدلالات
الضعيفه و
غير
المنطقيه في
إثبات
المعتقدات
الدينيّه، و
كذلك يجب أن
نوضّح لهم
هذه
الحقيقه، و
هي أنّ ضعف
الدليل
لايدّل علي
عدم صواب
المدّعي.
و من
الواضح أنّ
البحث في
عوامل
الانحراف
كلّها، و ذكر
الطرق و
الأساليب
الملائمه
لمواجهه كلّ
واحد منها،
لايناسب هذه
الدراسه،
لذلك سنكتفي
بذكر بعض
العوامل
الفكريّه
للإلحاد، و
الجواب عن
بعض الشبهات
المتعلّقه. الهامش: 1.
و قد بحث
الفقيد
الاستاذ
الشيخ
المطهري في
كتاب «الدوافع
نحو الماديه»
في بعض هذه
العوامل.
|