|
الدين
عندالله
الاسلام السيد
مرتضي
العسكري
في ثقافه
القرآن يسمي
النظام الذي
قدره الله
تبارك و
تعالي و وضعه
لحياه
الانسان بـ«الاسلام».
فالدين الذي
انزل الي
الانسان من «ربه»
طبقاً
لفطرته، و
علي اساس
استعداده
الوجودي، و
بما يتناسب
تماماً مع
طبيعته
الانسانيه،
سمي
بالاسلام. و
لا تختص هذا
التسميه
بدين خاتم
الانبياء-
صلي الله
عليه و آله- و
شريعته؛ بل
اطلاق «الاسلام»
علي جميع
الشرائع
التي بعث بها
الانبياء
كافه، كنوح و
ابراهيم و
موسي و عيسي.
ففي ضوء ما
يفيده
القرآن
الكريم، لا
نجد تسميه
للشرائع
التي سبقت
النبي نوحاً –عليه
السلام-. الا
انه مند عصر
النبي نوح و
مابعده كانت
جميع شرائع
الله سبحانه
تسمي
بالاسلام. اذ
يصرح القرآن
المجيد: «ان
الدين
عندالله
الاسلام. و ما
اختلف الذين
اوتوا
الكتاب الا
من بعد ما
جاءهم العلم
بغياً بينهم».
(آل عمران/19). و
عليه يمكن
ايجاز تعريف
الاسلام
بأنه: «مجموعه
القوانين
التي شرعها
خالق
الانسان
للانسان بما
يتناسب و
كيانه، و
يتطابق مع
طبيعته
الانسانيه و
العالم الذي
يحيط به»(1). و
ان بحثنا هذا
سيدور حول
الاسلام: ما
هو الاسلام –اي
نمط حياه
الانسان و
طريقه
تفكيره و
معتقداته و
اخلاقه-، و ما
هي الصوره
التي آل
اليها بعد
الرسول
الاكرم، و
كيف تم
تفريغه من
مضمونه و
محتواه؛ و
ماذا يتحتم
علينا فعله
الآن؟. فقد
قال رسول
الله: «لا
يبقي من
الاسلام الا
اسمه». فماذا
كان عليه
الاسلام، و
كيف افرغ من
محتواه حتي
لم يبق منه
غير اسمه؟
بنظره
دقيقه
فاحصه، يمكن
النظر الي
الاسلام من
خلال اربعه
وجودات
مختلفه. و
بتعبير آخر،
من الممكن ان
يتجلي
الاسلام في
المجتمع
الانساني
عبر وجودات
اربعه:
الف. وجود
اسمي.
باء. وجود
مفهومي.
جيم. وجود
عملي، أو
الشخصيه
الاسلاميه.
دال: وجود
المجتمع
الاسلامي. الف.
الوجود
الاسمي
ضمن مجموع
الاحكام
الفرديه و
الاجتماعيه
و العقائد و
الاخلاق
الاسلاميه،
عرفنا ان
جمله من
المصطلحات
تم وضعها من
قبل الله
تبارك و
تعالي،
شأنها شأن
جميع جوانب
هذه الشريعه
و ابعادها. و
رأينا ان
الرسول
الاكرم كان
قد قال: سيأتي
زمان لا يبقي
من الاسلام
غير هذه
المصطلحات –
التي هو
ليست اكثر من
الوجود
الاسمي
للاسلام-..
يبعث الرسول
الخاتم –
صلي الله
عليه و آله- و
يأتي بأحكام
من قبيل «الصلاه»
و «الوضوء» و «الجهاد»
و…
و «الوضوء» في
لغه العرب
يعني
النظافه. و «الصلاه»
بمعني
الدعاء. و «الجهاد»
مأخوذ من «الجهد»
بمعني
القدره و
الاستطاعه.
يستخدم
الرسول هذه
الالفاظ و
يطلقها علي
سلسله من
الافعال و
الممارسات
التي تم
تحديدها و
تشخيصها علي
ضوء الوحي. و
هنا تتداخل
هذ الالفاظ
في المجتمع
مع جمله من
الالفاظ لها
في الاسلام
معني خاص، و
تتخذ لها
صبغه
اسلاميه، و
تسمي في عداد
مصطلحات
الاسلام
الخاصه، و
بالتالي
تشكل، الي
جانب بقيه
المصطلحات،
الوجود
الاسمي
للاسلام. باء
الوجود
المفهومي
تشكل
مفاهيم
الاسلام
الحقيقيه في
جميع
ابعادها:
العمليه و
الاخلاقيه و
العقائديه،
الوجود
المفهومي
للمصطلحات
الاسلاميه.
فاذا بعث
الانبياء
فانهم يأتون
بالمصطلحات
الدينيه
مقرونه
بمفاهيمها
الحقيقيه. و
يبلغونها
بوصفها
رساله الهيه.
و كما نعلم ان
الوظيفه
الاولي و
الاصليه
لجميع
الانبياء في
مختلف مراحل
التاريخ،
كانت تبليغ
الرسالات
الالهيه:
«فهل علي
الرسل الا
البلاغ
المبين» (النحل/35).
«فإن توليتم
فاعلموا
انما علي
رسولنا
البلاغ
المبين» (المائده/
92).
«فإن تولوا
فانما عليك
البلاغ
المبين» (النحل/
82).
و من خلال
نظره فاحصه،
يمكن القول
ان الانبياء
اتسموا
بشخصيتين
متمايزتين
عن بعضهما:
ففي البدء هم
مسلمون، بل و
من اوائل
مسلمي
أممهم، كما
يفيد ذلك
القرآن
الكريم(2). و
من ثم فهم رسل
الله سبحانه.
و بناء علي
مكونات كل
شخصيه من
هاتين
الشخصيتين
تتحدد
مسؤولياتهم.
فعلي اساس
شخصيتهم
الاولي ان
يكونوا
مسلمين، هم
مأمورون
بإقامه
الصلاه و
ايتاء
الزكاه و
دعوه الناس
الي الصدق و
الاخلاص و
الجهاد و
الحج، و
الحؤول دون
فسادهم و
ضياعهم. و
باختصار
ادائهم
لواجبات
المسلم
بأحسن نحو.
اما علي ضوء
شخصيتهم
الثانيه،
فيما يختص
ببعثتهم و
رسالتهم،
فانهم
مأمورون
بالتبليغ
دون اي شيء
آخر.
فهم
كأنبياء و
مبعوثين من
قبل الله
سبحانه،
ينبغي لهم
ايصال كلام
الله الي
اسماع
الناس، و هم
في ذلك لا
يخشون أحدا،
و يقاومون
حتي الموت، و
يتعرضون
للرجم و
النفي و
الهجره، الا
انهم يصرون
علي ايصال
كلام الله –
الذي
يتخلص في
المصطلحات
الاسلاميه و
مفاهيمها
الحقيقيه-
الي ابناء
امتهم(3).
في مختلف
مراحل
التاريخ،
يعمل
الانبياء
علي تبليغ
رسالات
الله، اذ
يقومون بعرض
الاسلام، و
توضيح
مفاهيمه
للمجتمع، و
يعد ذلك
بدايه
مسؤولياتهم
و ليست كلها.
فبعد ان
يتعرف الناس
علي مفردات
مثل الصلاه و
الوضوء و
الجهاد و
مصاديقها
الاسلاميه؛
يبدأ
الانبياء
جهوداً
جديده
تستهدف
تجسيد هذا
الفكر و هذه
المعرفه و
هذه الرساله
عملياً في
واقع حياه
المجتمع. أي
ان تتجلي
المفاهيم
الاسلاميه
عملياً في
سلوكيات
الناس و
افعالهم.
فأبناء عصر
التبليغ، و
بفضل جهاد
الانبياء،
يتعرفون علي
الوجود
الاسمي و
المفهومي
لدين الله، و
يدركون كل
واحد من
اعمالهما و
افعالهما و
معتقداتهما.
يحيطون
بالمصطلح
الاسلامي
الخاص، و
يأنسون
ايضاً
بالمعني
الكامن فيه.
ان اشخاصاً
امثال ابي ذر
و أبي لهب، و
امثال عمار و
أبي جهل، و
جميع
المعاصرين
للانبياء من
المؤمنين
بهم او
الكافرين،
يدركون كليه
المصطلحات و
المفاهيم
الاسلاميه.. و
بعد ذلك يأتي
دور التجلي
العملي
للاسلام. اذ
يجاهد
الانبياء
لان تجد هذه
المفاهيم
طريقها الي
الواقع و
التحقق
الفعلي و
العملي.
فيكون
المصلي، و
تتجلي جميع
الاحكام و
الاخلاق
الاسلاميه
في الواقع
العملي و
الممارسه
الفعليه. جيم.
الوجود
العملي، او
الشخصيه
الاسلاميه
هنا حيث
الوجود
الثالث،
يظهر الوجود
العملي
للاسلام و
تتجلي
الشخصيه
الاسلاميه. و
اذا ما تجلت
الشخصيه
الاسلاميه
في كيان
الفرد، فانه
يحرص علي
الوضوء و
الصلاه و
الحج و
الجهاد و
التمسك
بالاخلاق
الاسلاميه..
ان مختلف
مساعي
الرسول
الاكرم في
مكه بعد
التبليغ،
كانت قد
تمحورت حول
بناء
الشخصيات
الاسلاميه.
ففي هذه
الفتره ربي
شخصيات من
امثال علي –
عليه
السلام- و
خديجه و ابيذر
و عمار و سميه
و ياسر و خباب
و بلال و.. و قد
انتقلت في
الايام
الاخيره من
اقامه
الرسول – صلي
الله عليه و
آله- في مكه،
هذه المراحل
الثلاث من
وجود
الاسلام الي
المدينه، و
من ثم ترسخت
هناك بعد
رحيل الرسول
الاكرم.
و واضح
تماماً ان
المرحله
الثالثه من
وجود
الاسلام، اي
الوجود
الفعلي او
الشخصيه
الاسلاميه،
لا يمكن
توافرها من
دون توافر
الوجود
الاسمي و
المفهومي
للاسلام.
فطالما لم
يبين الرسول
الاكرم
المصطلحات
الاسلاميه و
لم يبلغ
معانيها
الصحيحه، لن
تظهر الي
الوجود
الشخصيه
الاسلاميه
او الاسلام
العملي، لان
كل من الوجود
الاسمي و
المفهومي
يسبقان تجلي
الشخصيه
الاسلاميه. دال.
وجود
المجتمع
الاسلامي
بعد أن
تتجلي
الشخصيه
الاسلاميه و
تجد طريقها
الي نواحي
المجتمع،
يبدأ الرسول –
صلي الله
عليه و آله-
بالتأسيس
للمرحله
الرابعه من
الوجود
الاسلامي و
هي ايجاد
المجتمع
الاسلامي. و
يحصل ذلك في
وقت تكون قد
تبلورت
الشخصيات
الاسلاميه و «بايعت»
الرسول
لبناء
المجتمع
الاسلامي؛
المجتمع
الذي يجسد
احكام
الاسلام
الاجتماعيه
و السياسيه و
الاقتصاديه.
بناء علي ما
ذكر، اتسم
الاسلام في
عصر الرسول
الاكرم
بوجودات
اربعه. اذ انه
(ص) جاء
بمصطلحات
دينيه؛ كما
انه عرض
مفاهيم و بلغ
لها؛ كذلك
ربي اشخاصاً
أخذوا علي
عاتقهم مهمه
التجسيد
العملي
للاسلام، و
بالتالي
اقامه
المجتمع
الاسلامي.
في الحقب
الماضيه من
تاريخ
الانسان، و
في عصور جمع
الانبياء – الانبياء
المرسلين-
كانت
مصطلحات
الشريعه
الخاتمه هذه
نفسها
موجوده: «الصلاه»،
و «الزكاه» و «الصوم»،
و «الجهاد»،
حتي
مفاهيمها
كانت موجوده
ايضاً. و كان
الانبياء
السالفون قد
قاموا
بتبليغ هذه
المصطلحات و
المفاهيم
بأيه صوره
ممكنه. كما
تمت تربيه
الشخصيه
الاسلاميه
ايضاً. و
بطبيعه
الحال ان
محاولات
الانبياء في
هذه المرحله –
الثالثه-
استطاعت،
احياناً، ان
تحقق نجاحاً
كبيراً، و في
احيان اخري
نجاحاً
ضئيلاً و
متواضعاً. و
مما يذكر في
هذا الصدد ان
بعض
الانبياء
توفرت لهم
فرصه اقامه
المجتمع
الاسلامي،
كما هو الحال
بالنسبه
لموسي و داود
و سليمان، و
لم يتحقق ذلك
لبعضهم
الآخر. و في
عصر الرسول
الاكرم (ص) ساد
الاسلام
المجتمع بكل
وجوده و
مناحيه و
ابعاده.
و لكن، ما
الذي حصل بعد
رحله الرسول
الاكرم؟
ربما يدهش
بعضكم لو عرف
ان الاسلام
الموجود
اليوم لدي
جماعه كبيره
من
المسلمين،
ليس اكثر من
اسم
الاسلام؛
اما مهفومه
الحقيقي و
معناه
الواقعي فقد
اختفي من
الوجود. فعلي
سبيل امثال
اذا ما كانت
الصلاه تؤدي
طبقاً
لشروط، فاذا
ما الغيت هذه
الشروط فان
الوجود
الحقيقي
للصلاه يكون
قد غاب و
اختفي. و
الشيء نفسه
بالنسبه
للصوم و
الجهاد و اي
حكم
الاسلامي
اخر. فاذا لم
يكن الحكم
الاسلامي
مقترناً
بشروطه و
خصوصياته
فلا جدوي من
ادائه.
نعود لنسأل
ثانيه: ماذا
حصل بعد رحله
هؤلاء
الانبياء،
بعد ما تحقق
وجود
الاسلام
اللفظي و
المعنوي، و
تجلت
الشخصيه
الاسلاميه و
اقيم
المجتمع
الاسلامي في
عصر الرسول
الخاتم –صلي
الله عليه و
آله- و عدد من
الانبياء
الذين
سبقوه؟
بالنسبه
للانبياء
السالفين
لابد من
القول: ان
الاسلام قد
تم عزله
كلياً عن
واقع
المجتمع بعد
رحيلهم، و
حرف و بدل و
اخفي و ابعد
عن الانظار.
طبعاً لم يتم
ذلكح في يوم و
ليله، بل
تحقق بمرور
الوقت.
فالاسلام
الذي جاء به
النبي موسي
بن عمران
اختفي
تماماً
بالتدريج.
كما تم
القضاء علي
الاسلام
الذي بلغ له
النبي عيسي
بن مريم
بمجرد
غيابه، و لم
يبق منه حتي
وجوده
الاسمي و
اللفظي،
بدليل ان
الاسم الذي
اوحي به الله
سبحانه الي
جميع
الانبياء هو «الاسلام»(4).
و هذا يعني ان
شريعه موسي
بن عمران –
عليه
السلام- كانت
تسمي
بالاسلام،
الا ان اسمها
تبدل الان
الي
اليهوديه.
كما ان شريعه
عيسي بن مريم – عليه
السلام- كانت
تسمي
بالاسلام
ايضاً، و قد
حرفت هذ
التسميه الي
المسيحيه و
النصرانيه.
ان هذه
التسميات
الجديده
ليست من وضع
الله
سبحانه، بل
من صنع
الامم، و قد
ظهرت الي
الوجود علي
يد المحرفين
طول التاريخ.
و هذا يعني ان
التحريف في
العصور
الماضيه كان
علي درجه من
السعه و
الشمول بحيث
لم ينحصر
مثلا بأزاله
المجتمع
الاسلامي
الذي اقامه
النبي موسي
بن عمران، بل
طال ايضاً
الشخصيه
الاسلاميه
التي صنعها،
و تم محو حتي
المفاهيم و
المصطلحات
الاسلاميه
لذلك الدين
ايضاً. فهل
حقاً ان موسي
بن عمران او
عيسي بن
مريم، جاءا
بهذه
الاعمال و
الافعال و
المعتقدات
التي
نشاهدها بين
اوساط
اليهود و
المسيحيين؟
فهل دعا
السيد
المسيح
المسحيين
الي تناول
الخمر و
الامتناع عن
الختان و
الاعتقاد
بأنه ابن
الله، و ان
الله –
عز و جل-
يتكون من «أقانيم»
ثلاثه؟ و
عليه،
فالمجتمع
الاسلامي و
الشخصيه
الاسلاميه و
المفاهيم
التي
اوجدوها
ازيلت من
الوجود
تماماً؛ و لم
يبق من
الاسلام
الذي جاء به
الانبياء
قبل نبينا
الكريم، حتي
اسمه!
و لنري الان
كيف هي الحال
بالنسبه
لشريعه خاتم
الانبياء – صلي
الله عليه و
آله-؟
فالرسول
الاكرم نفسه
يقول: «لا
يبقي من
الاسلام الا
اسمه». اجل،
لم يبق من
الاسلام الا
اسمه، و من
القرآن
الكريم الا
رسمه – خطه-.
نحن نريد ان
نستجلي
ابعاد هذا
القول، و
نتأمل فيه و
نبحثه بدقه. و
قد قلنا ان
الاسلام
الذي جاء به
الانبياء
السالفون،
لم تبق ايه
مرحله من
مراحل
الوجوده. بيد
انه بالنسبه
للشريعه
الخاتمه، و
علي حد قول
رسول الله – صلي
الله عليه و
آله- لم يبق من
الاسلام الا
اسمه، في
العصور التي
تلت عصر
الرسول. و
بطبيعه
الحال ان
المعني
الدقيق لهذا
القول، لهذه
الحادثه
المؤلمه،
يعود الي عصر
الامامه
الاول. ذلك ان
دور أئمه اهل
البيت في
المجتمع
الاسلامي
يتمثل في
احياء
الاسلام
المهجور،
الذي أفرغ من
محتواه و عزل
عن المجتمع،
و اعادته الي
واقع الحياه.
احياء
الوجود
المفهومي
للاسلام و
وجوده
العملي
ايضاً. لقد
اعاد هؤلاء
العظماء
مفاهيم
الاسلام
الحقيقيه
الي
المجتمع، و
تبعاً لذلك
ربوا شخصيات
اسلاميه
عظيمه. التحريف
و أبعاده في
الامم
السالفه
سنتاول هنا
باختصار
الكيفيه
التي تم بها
التحريف و
التبديل و
الكتمان في
الامم
السالفه، و
مقارنه ذلك
بالمصير
الذي الت
اليه
الشريعه
الخاتمه.
لنعد الي
المرجع
الدقيق
الوحيد غير
القابل
للطعن،
المتوافر
بين ايدينا
عن تاريخ
الاديان
الالهيه –
القرآن
الكريم- لنري
كيف تم
القضاء علي
الشرائع
السماويه
السالفه: اولاً.
الكتمان
«و اذ أخذ
الله ميثاق
الذين اوتوا
الكتاب
لتبيننه
للناس و لا
تكتمونه،
فنبذوه وراء
ظهورهم و
اشتروا به
ثمنا قليلاً
فبئس ما
يشترون» (آل
عمران/ 187).
«ان الذين
يكتمون ما
أنزلنا من
البينات و
الهدي من بعد
ما بيناه
للناس في
الكتاب
اولئك
يلعنهم الله
و يلعنهم
اللاعنون» (البقره/
159).
«ان الذين
يكتمون ما
أنزل الله من
الكتاب و
يشترون به
ثمنا قليلاً
اولئك ما
يأكلون في
بطونهم الا
النار و لا
يكلمهم الله
يوم القيامه
و لا يزكيهم و
لهم عذاب
اليم» (البقره/
174). ثانياً:
لبس الحق
بالباطل
«يا اهل
الكتاب لم
تلبسون الحق
بالباطل و
تكتمون الحق
و انتم
تعلمون» (آل
عمران/ 71).
«و لا
تلبسوا الحق
بالباطل و
تكتموا الحق
و انتم
تعلمون» (البقره/
42). ثالثاً:
التحريف
«أفتطمعون
ان يؤمنوا
لكم و قد كان
فريق منهم
يسمعون كلام
الله ثم
يحرفونه من
بعد ما عقلوه
و هم يعلمون» (البقره/
75).
«و من الذين
هادوا
سماعون
للكذب،
سماعون لقوم
آخرين لم
يأتوك
يحرفون
الكلم من بعد
مواضعه..» (المائده/
41).
«من الذين
هادوا
يحرفون
الكلم عن
مواضعه و
يقولون
سمعنا و
عصينا..» (النساء/
46).
اذا ما
تأملنا في
الآيات آنفه
الذكر، ندرك
ان الامم
مارست
اساليب
مختلفه لقلب
الحقائق
السماويه و
الشرائع
الالهيه.
فجمله من
الحقائق
كانوا قد
اخفوها و
كتموها. و
مجموعه اخري
اثاروا
الشبهه و
الريبه
حولها و
لبسوا الحق
بالباطل. و
مجموعه
ثالثه حرفوا
مصاديقها و
مارسوا
بحقها
تحريفاً
معنوياً،
دون ان يمسوا
بظاهرها و
لفظها.
باختصار
استطاعوا
بهذه الطرق
ان يحرفوا
الكتب
السماويه. و
قد اوغلوا في
ذلك الي الحد
الذي لم يعد
بالامكان
معرفه الحق
من الباطل. و
بطبيعه
الحال كان
الدافع
الاصلي وراء
كل هذا القلب
و التحريف و
هذه
الخيانات،
هو ان
الحقائق
السماويه
كانت دائماً
و في كل وقت،
في صراع و حرب
ضروس مع بعض
أهواء
الانسان و
رغباته
النفسائيه. و
ان اعتبار
هذا النوع من
الحقائق و
قيمتها
يتمثل في
انها كانت
تسد الطريق
امام الميول
النفسانيه
لاصحاب
الاهواء و
النزوات. و في
مثل هذه
الحال اما ان
يتخلي هؤلاء
عن اللذائذ و
اللهو و
البعث، او ان
تشوه تلك
الحقائق و
يسقط
اعتبارها،
ان العمل علي
تغيير
ماهيتها و
صبغتها. و
عموماً كان
الجبابره و
الظلمه في
مختلف الامم
يختارون
الاسلوب
الثالث. فيما
انهم كانوا
غير مستعدين
لقبول
الاسلوب
الأول بأن
يتخلوا عن
ميولهم و
رغباتهم
النفسانيه و
يتركوا
لذائذهم. و
كذالك كان
الاسلوب
الثاني
غيرممكن
بالنسبه
لهم، لأن نفي
الحقائق
الدينيه و
انكارها مره
واحده كان
سيسيء الي
مكانتهم و
موقعيتهم، و
يجعل تحقيق
رغباتهم
امراً شاقاً.
لذلك كان
الاسلوب
الانسب لهم
هو ان يقلبوا
حقائق الدين
و يحرفوا
مفاهيمه
باسم الدين. و
هكذا كان،
حيث تم تحريف
جميع
الاديان
السماويه و
مختلف
الشرائع
السالفه عن
هذ الطريق. و
قد عبر
القرآن
الكريم عن
هذه
الخيانات و
الجنايات
بكلمه «البغي»
بمعني
التمرد و
الظلم و
الاعتداء(5). الهوامش
(1) لا يعتبر
هذا التعريف
جامعاً
مانعاً، و
انما ينظر
الي الجانب
العملي و
القوانين
المرتبطه
بالعمل.
(2) (الانعام/ 163 و
164)، و (الاعراف/
143)، و (الزمر/12)،
و (الزخرف/ 81).
(3) ينقل
المؤرخون ان
الرسول
الاكرم (ص) رد
علي
المقترحات
الماليه
لمشركي قريش
بقوله (ص): ان
الله لم
يبعثني لجمع
الدنيا و
الرغبه
فيها، و انما
بعثني لابلغ
عنه و أدل
عليه. (تاريخ
اليعقوبي 2/17،
ط النجف).
(4) ليس
المقصود
وجود كلمه «الاسلام»
العربيه
عينها في لغه
النبي نوح – عليه
السلام-
السريانيه،
او في لغه
النبيين
موسي و عيسي – عليهما
السلام-
العبريه، بل
من الممكن ان
يكون معناها
كان مطروحاً
بهذه
اللغات، مثل
كلمه «فار
قليط» في
انجيل يوحنا
التي هي
بمعني احمد و
محمد. (5)
(البقره/ 213)، و (آل
عمران/ 19) و (الشوري/
14) و (الجاثيه/ 17). |