معالم رئيسه (2 من2)

الاقتصاد الاسلامي اسسه و ارضيته العقائديه و التشريعيه

حجه الاسلام محمد علي التسخيري

2- الارضيته المناسبه التي يوجدها الاسلام لنظامه الاقتصادي

     يجد الباحث امامه في هذا الصدد ثروه هائله من النصوص الشريفه التي تؤكد علي مفاهيم متنوعه و احكام كثيره و سنن تاريخيه ثابته و كلها تخدم قضيه الاقتصاد الاسلامي و تساهم بشكل طبيعي في تحقيق اهدافه المنشوده، و نحن نشير هنا الي جمله من هذه الامور مؤكدين علي اننا لم نستوعب القسم الاكبر منها:

     أ-الملكيه الحقيقه لله تعالي: و هي اهم الحقائق التي تصوغ التصور الانساني، كما تترك اثرها البالغ علي السلوك الاقتصادي للفرد المسلم، فالملك لله الواحد القهار، و هو تعالي منح ملكيه اعتباريه قانونيه للانسان كي يقسم الوظائف فيما بين افراده و يقوم بإعمال هذه الملكيه وفق ما اراده الله من مقاصد لصالح البشريه.. و هذا المعني له اثر الكبير في نفي النتائج السلبيه التي تترتب علي الملكيه بصيغتها الرأسماليه المطلقه.

     ب-الهدف هو اعمار الارض من خلال مسيره و مسؤوليه انسانيه مشتركه: هكذا يعتقد الانسان ان المسيره الانسانيه منذ البدء و حتي الختام واحده و الهدف الكبير هو تعبيد الانسانيه لله و صياغه المجتمع العابد و التهيئه لذلك باعمار الارض و الاستفاده الاكبر منها لصالح مجموع المسيره و القيام بحقوق المسؤوليه المشتركه.. و اي تخلف عن ذلك يعني التخلف عن الهدف.

     ج- مفاهيم خلقيه في خدمه القضيه الاقتصاديه: و النصوص الاسلاميه حافله هذ النظام الاقتصادي و تحقيق اهدافه.. في اكثر الروايات التي تربي في الانسان روح التعاون، و روح الاحساس بالمسؤوليه، و روح الاخوه الاسلاميه، و معني الايثار و التضحيه و الزهد، و الاحساس بآلام الآخرين و آمالهم و تنفي عنه صفات البخل و الطمع و الاستئثار و التعدي علي حقوق الآخرين و النفعيه و الحرص و الحسد و قد عد الامام الصادق «ع» كما في بعض الروايات كل الصفات الحسنه من جنود العقل و كل الصفات الرذيله من صفات الجهل. و لا نستطيع هنا أن نسرد كل القائمه او نتعرض لتفاصيلها التربويه، و انما نشير بالخصوص الي ان النظام الاخلاقي و التربوي الاسلامي يربي في الانسان روح التبرع قبل ان يؤكد له علي الحريه الاقتصاديه، و امكان التمتع بها في مصالحه الخاصه. و قصه قارون معروفه حيث تركز هذا المبدأ الاخلاقي (و ابتغ فيما آتاك الله الدار الآخره و لا تنس نصيبك من الدنيا).

     هذا القصه و هذا المبدأ هو شعار اسلامي واسع الابعاد فاذا ساد في المجتمع وفر اعظم ارضيه لتطبيق النظام الاقتصادي المطلوب.

     د- الانفاق المستحب و الحياه الممتده: و يتجلي هنا جانب رائع لحل مشكله التناقض بين الدوافع الذاتيه لحب الذات الشخصيه و الدوافع ذاتها لخدمه المجتمع فينطلق الانسان من مبدأ امتداد حياته الذاتيه الي مستوي الخلود في الآخره ليري ان المصالح الذاتيه و الاجتماعيه قد توحدت مما يدفعه للانفاق المستمر الذي لا تنضب دوافعه و لا ينتهي اثره بمقتضي من سن سنه حسنه فله اجرها و اجر من عمل بها، و هنا نذكر بكل تأكيد بالأثر الممتد للوقف حيث تأتي هذه الدوافع لتنقل الملكيه الخاصه الي الملكيه العامه و تحقق تصرف الانسان بما له بشكل دائم.

     هـ- شكر النعمه يعني الاستفاذه الافضل من الثروه و عدم اهدارها: فالمشكله المهمه علي الصعيد الاقتصادي العالمي لا تكمن في ضعف معدلات النمو في الموارد الطبيعيه و قصورها عن مواكبه معدلات النمو الانساني و انما تكمن في عدم الاستفاذه الفضلي من الموارد الطبيعيه او كما تعبر النصوص المعدنيه و الحيوانيه و غيرها (و آتاكم من كل ما سألتموه و ان تعدوا نعمه الله لا تحصوها ان الانسان لظلوم كفار).

     و من شكر النعمه الاستفاذه الافضل من قدره العمل و عدم اهدارها و لذلك تؤكد النصوص علي العمل المستمر بل توجيه علي القادرين.

     و- العلاقه بين المعنويات و الماديات علي المستوي الحضاري: و هذه حقيقه حضاريه رائعه لا يفهمها الا المؤمنون بالغيب و عوالمه، فالقرآن الكريم يؤكد ان الظلم يؤدي الي الهلاك (فبظلمهم أهكلناهم) و أن العدل و الدعاء و الشكر يؤدي بشكل طبيعي الي الرخاء (استغفروا ربكم انه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مداراً و يمددكم باموال و بنين و يجعل تبعث الامل الكبير في النفوس بالمستقبل و حتي المستقبل المادي و تفتح السبيل امام نهضه اجتماعيه و اقتصاديه. الي غيرذلك من العناصر المهمه لهذه الارضيه).

     3- العلاقه القويه بين النظام و باقي النظم: الملاحظ في كل النظم التي يطرحها الاسلام انها مقدمه ضمن تخطيط جامع لمجمل الحياه و لذا نجدها مترابطه ترابطا وثيقا بحيث لا يمكن لأي منها تحقيق غرضه المنشود دون تطبيق النظم الاخري (و بالطبع نحن لا ندعي هنا توقف التكليف بالنظام علي القيام بباقي النظم و انما اكدنا علي موضوع تحقيق النظام لكل اهدافه المنشوده).

     و للتأكد من ذلك نلاحظ مايلي:

     أ- وضعت في النظم الاجتماعيه مناطق و مساحات يملؤها ولي الامر (او من يعينه كالقاضي) بمقتضي اجتهاده و تشخيصه لنوعيه الظروف القائمه و مصلحه الامه و هذا ما نلاحظه مثلاً في النظام الاقتصادي و النظام الحقوقي و الجزائي و نظم الوقف و المعاملات و الارث و غيرها مما يعني الارتباط الكامل بين هذه النظم و النظام السياسي الحاكم.

     ب- يرتبط النظام الاقتصادي بنظام العبادات بشكل وثيق و هو ما قد يعبر عنه بتقارن الصلاه و الزكاه في عشرات الموارد القرآنيه بل ان الزكاه و الخمس عبادتان ماليتان و الكفارات الماليه في الواقع هي مساهمه اقتصاديه ضخمه من نظام العبادات في خدمه الصالح الاقتصادي العام و لا ننسي ان العبادات توفر عناصر الارضيه الاقتصاديه التي اشرنا اليها بوضوح كما في عمليه الصوم و الحج و هناك عبادات تساهم بقوه في خدمه الملكيه العامه كما في الوقف اذا اشترطنا فيه نيه القربه.

     ج- و للنظام الاقتصادي و اهدافه و معالمه بطبيعه الحال- علاقه وثيقه بنظام المعاملات الذي صم بنحو يهيء الجو المناسب لتحقيق عناصر التكافل و التوازن و الملكيه المزدوجه و يؤكد علي عنصر العمل و يمنع الربا و اكل المال بالباطل و الحرام و اللهو، و اهدار الثروه.

     د- و هناك ارتباط كامل بين النظام الاقتصادي و نظام الجهاد في الاسلام بما يحمله هذا النظام من مبررات و من اساليب جهاديه و من نتائج في الملكيه و الغنائم و ما الي ذلك.

     هـ- و لا ريب في علاقه النظام الاقتصاديه بالنظام الاجتماعي الشامل لنوعيه تشكيل الخليه الاصليه للمجتمع و هي العائله، و كذلك العلاقات الاجتماعيه بين العوائل، و علاقات الفرد بالمجتمع و التي تحكمها قواعد اسلاميه اجتماعيه و منها قاعدتا التكافل و التوازن اللتان تشكلان اهم معلمين في الاقتصاد و كما ذكرنا ذلك مراراً، و تدخل هنا احكام المهور و النفقات و انماط تقسيم الوظائف الاجتماعيه و مسائل الارث و الوصايا و احكام الاولاد و مسائل القضاء و التعزيرات الماليه. و العقوبات الماليه الاخري و غير ذلك مما لا يسع المجال للحديث عنه.

     و- و قد ذكر المرحوم آيه الله الصدر- عند تعرضه لهذه العلاقات- انماطاً اخري منها- من قبيل العلاقه بين المذهب الاقتصادي و السياسه الماليه للدوله- و هي في الواقع جزء من تخطيط الدوله لتنفيذ احكام الاقتصاد الاسلامي فهي اذن جزء من الاقتصاد نفسه.

     ز- و قد اشرنا من قبل الي العلاقه الوثيقه بين هذا النظام و النظام الاخلاقي الي الحد الذي يجعل هذ الاخير احد الممهدات الرئيسيه و العنصر الدافع للامه لتطبيق النظام الاقتصادي و تحقيق اهدافه الي حد قد يتعذر الفصل بين النظامين.

 

ملاحظه هامه

     و هنا نود ان نشير استطراداً- الي ان الاسلام قام بدراسه مجمل الحياه و وضع لها النظام الاصلح الذي يهديها الي الهدف بشكل مدروس و علي اسس من العداله و الانصاف- في حين نجد العالم الوضعي اليوم مازال يتخبط في نوعيه النظام المطلوب لحفظ الكرامه الانسانيه و توزيع المسؤوليات و اقامه الحقوق.. و لذلك تتهاوي النظم الاجتماعيه تلو الاخري و تعلن فشلها و يبقي الاسلام ديناً قيماً لا عوج فيه.

     و كمثال علي هذا الامر نركز علي شعار يرفعه العالم الوضعي من خلال اعطائه صبغه دوليه واسعه تحولت في الآونه الاخيره الي موجه عاطفيه كاسحه و هي شعار المساواه بين المرأه و الرجل في كال الاحوال و كل الحقوق و كل الموارد و كل الازمنه و الامكنه و دون استثناء مهما كان و هو ما وجدناه اخيراً مكرراً عشرات المرات في الوثائق المقدمه في مؤتمرات مكزيكوستي و بخارست، و القاهره، و بشكل قوي و واضح في مؤتمر بكين الاخير حول المرأه لا بل راينا سند بكين يركز علي مسأله (الارث) بالخصوص و ضروره المساواه الماديه الكامله و كذلك القضاء و ما يسميه بالحقوق الجنسيه الحره لجميع الاعمار و ما الي ذلك.

     و هذه كما نعتقد دعوه عمياء و ان كان لها مظهر جذاب ذلك ان المساواه من الاصول التي يستحسنها الذوق الانساني لفردين متساويين حقاً من حيث الكرامه الانسانيه و الانتماء الانساني هما المرأه و الرجل و لكنها لا يمكن ان تشكل مبدأ عاماً لا يمكن الاستثناء منه، و ذلك بملاحظه الفروق الطبيعيه بين التركيبه البدنيه و العاطفيه لكل منهما و نوع الوظيفه الاجتماعيه التي يقوم كل منهما بها و مدي مساهمه الرجل و المرأه في عمليه البناء الاجتماعي بما يحقق العداله الاجتماعيه المطلوبه. فلا يمكننا و الحال هذه ان نرفع شعار المساواه الكميه دون ان نلحظ التوازن المطلوب و الا وقعنا احيانا عبر المساواه في الظلم و عدم الانصاف و عندما يتعارض مبدا المساواه و مبدأ العداله الاجتماعيه فمن الذي يقدم؟ لا ريب ان مبدأ العداله هو المبدأ الذي يشهد الوجدان باطلاقه و عدم قبوله للاستثناء فهو اذن يقيد مبدأ المساواه بل هو الذي يمنح المساواه شكلها المطلوب اجتماعياً.

     و اننا لنأسف اشد الاسف لهذه الموجه الدوليه الكاسحه العمياء و التي تطرح دون رويه حتي انها تعترض علي نظام الارث الاسلامي متناسبه انه جزء من كل و ان هناك توازناً رائعاً بين هذا النظام و نظام النفقه و واجبات كل من الرجل و المرأه في الحياه الاجتماعيه.

 

مرونه النظام الاقتصادي الاسلامي:

     و هذا الموضوع انما يرتبط بخاصيه المرونه في مجمل التشريع الاسلامي و لكننا سنعرضه من الزاويه الاقتصاديه.

     و مجمل الامر فيه ان الاسلام عبأ هذا النظام بكل العناصر اللازمه التي تجعله قادراً علي استيعاب المتغيرات الحياتيه و هي في المجال الاقتصادي كثيره و سريعه لانه مجال يرتبط بتعقيدات الحياه الاجتماعيه للانسان كما يرتبط بقدره الطبيعه علي العطاء، و الظروف البيئيه المناسبه و غير ذلك ففرق كبير في مجال توزيع الارض و مالكيتها بين حاله الوفره الكامله للمساحه الارضيه و القدره اليدويه الناقصه للانسان و حاله القله و الضيق المتزايد نتيجه معدلات النمو البشري من جهه و القدره التكنيكيه الهائله للانسان علي استصلاح الارض.. و هذا الفرق يمكنه ان يترك اثره علي مسأله (الحيازه) المطروحه كعامل للملكيه و مسأله التنميه الاجتماعيه، و مسأله ملكيه المعادن و مسأله المليه العموديه عمقاً و ارتفاعاً و مسأله ملكيه الطاقه و غير ذلك من المسائل المهمه.

     بل ربما ترك اثره في مسأله تغيير نوع و أثار العلاقه الملكيه بحيث نجد بعض المجتهدين ينأون علي مسأله الملكيه المطلقه للارض الي موضوع (حق الاختصاص) الناشيء من الأثر الذي صنعه الانسان فيها فاذا زال الاثر زال الحق و عادت مشاعه و مباحه تتصرف فيها الدوله الاسلاميه حسب المصلحه العامه.

     و من هنا نجد ان وجود عنصر الاجتهاد و فتحه باستمرار يمثل عنصراً من عناصر المرونه لا يمكن الاستغناء عنه لمعرفه أثر التطورات علي نوعيه الحكم المستنبط من النصوص.

     علي ان الاسلام طرح بعض القواعد الاقتصاديه الواسعه و ربطها بالمفهوم العرفي السائد فمفاهيم من قبيل (الإسراف و التبذير) و (الفقر و الغني) و (النفقه المتعارفه) و (المنفعه المحلله) و الحاجات الضروريه: (الماعون مثلاً) و (الربا) و (المثليه و القيميه) و (الرواج و الكساد في العملات النقديه) و (الضمان) و (الضرر الفردي و الاجتماعي) و (الحرج) و (الضروره) و (المصلحه العليا) و (الاسبقيه في الوقف) و (العقديه) و (البيعيه) و (التجاره عن تراض) و (القماريه) و (اللهو) و حتي (العداله و الظلم و التعدي و أكل المال الباطل). يتدخل العرف في تغييرها في كثير من الاحيان لتغير الظروف، و بالتالي يتغير الحكم بتغير النظره العرفيه للموضوع كما شهدنا ذلك في مسأله الشطرنج مثلاً.

     و لكن اهم عنصر يركز عليه النظام الاسلامي هو عنصر تدخل ولي الامر المجتهد العادل في الحياه الاقتصاديه.

     و هذا التداخل له ضوابطه و قواعده و له ايضا ما يسميه المرحوم الصدر بالاضويه الكاشفه التي توضح اتجاهات الاسلام و تعطيه (روح النظام) و اهدافه المنظوره (*) و عليه هو ان يستفيد من قدرته الاجتماعيه و التزامه الاصيل بالاسلام و المصلحه الاسلاميه للامه و عبر التشاور مع اهل الخبره و الاختصاص يقوم بوظائفه و اهمها ما يلي:

     1- ملاحظ افضل السبل و خير الاجراءات التنفيذيه لتطبيق احكام الله الثابته من قبيل دراسه افضل سبيل لفني الربا من المجتمع مع الاحتفاظ بالنشاطات الايجابيه التي تقوم بها البنوك.

     2- ملء‌ منطقه المباحات بالقوانين التي تحقق المصلحه الاسلاميه العليا مع الاحتفاظ مهما امكن بالحكم الاولي للموارد المتنوعه.

     3- ملاحظه مدي انسجام الظروف مع امكان تطبيق الاحكام و الانظمه الاسلاميه فاذا ما رأي الفقيه ان عدم الانسجام يصل الي حد يسميه علماء الاصول بالتزاحم اي التزاحم بين وجوب اجراء الحكم و حرمه ترتب المفاسد المنظوره كان عليه ان يوفر افضل حل ممكن يحيث يتم تطبيق الحكم مع تلافي النتائج السيئه فاذا لم يمكن ذلك انتقل الي باب الترجيح بالاهميه و هو باب واسع يتبع رأي المتخصصين و اجتهاد المجتهدين و ربما تصل الحال الي تعطيل اجراء حكم ما لرجحان اهميه دفع المفسده التي تترتب علي تنفيذه هو باب دقيق و حساس لا يلجأ اليه الا في الحالات النادره.

     و هذا من قبيل مسأله التدرج في اعطاء حكم الربا، او حكم الخمر في صدر الاسلام او ما نلاحظه من التدرج في تنفيذ بعض احكام الربا في العصر الحاضر او منع الحج لترتب مفاسد كبري عليه.

 

بعض النتائج

     من خلال ما تقدم يمكننا ان نستخلص بعض النتائج العمليه و اهمها ما يلي:

     اولاً: كثيراً ما نشاهد او نسمع من يطرح فكره الالتقاط بين العقيده و النظام فيحاول طرح نظام اقتصائي اشتراكي او رأسمالي في بيئه اسلاميه او يعمل علي الاستفاده من نظم اسلاميه و تطبيقها في بنيات اجتماعيه علمانيه فاذا ما وجد النتائج غير مرضيه انحي باللائمه علي النظام نفسه دون ان يلتفت الي عدم الانسجام بين هذا النظام و ارضيه التطبيق و ربما امكن التمثيل لما قلناه بتجربتين:

     الاولي: تجربه تطبيق بعض النظم الاشتراكيه في عالمنا الاسلامي و فشلها الذريع كما في الجزائر في عهد الرئيس بومدين- و ليبيا.

     و الثانيه: تجربه تطبيق تجربه صناديق القرض الحسن في ظل انظمه علمانيه حيث ابتليت بنتائج غير مرضيه مما دفع البعض لمهاجمتها واصفا اياها بالنشاز دون الالتفات الي عدم توفر الظروف الملائمه لها.

     ثانيا: اننا في مجتمعنا الاسلامي اذا اردنا ان نصل الي النتائج المرضيه علينا ان نهيء الارضيه المناسبه فنعمق الاعتقاد بالله و نوسع من الخلق الاسلامي الرفيع و نوضح المفاهيم الاسلاميه المرتبطه بالجانب الاقتصادي و نثقف الجماهير بها و نعمل علي تحريك الاحاسيس و العواطف و ضبغها بالصبغه الاسلاميه المطلوبه.. و ما لم نفعل ذلك فيجب ان لا نتوقع النتائج المطلوبه و من هنا اشير الي اساليب الاعالانات التي تقوم بها البنوك اذ تركز علي الارباح التي تدرها الاموال المودعه من صناديق القرض الحسن و علي الجوائز التي يمكن ان تعود بها علي المودعين دون ان تركز علي الثواب العظيم الذي ينتظرهم حين يساهمون في انعاش الاقتصاد العام و خدمه المجتمع من خلال المساهمات و الاعتبارات المصرفيه و دون ذكر الآيات الكريمه و الاحاديث الشريفه الداعيه لذلك.

     ثالثاً: نفترح ان تشكل البنوك الاسلاميه او البنك المركزي لجنه فقهيه من كبار العلماء، بل يقوم المجتهدون في الحوزات العلميه بدراسه مدي صلاحيه الانظمه الاقتصاديه و الماليه و البنكيه المقترحه من وجهه النظر الفقهيه و ابداء النظر باستمرار في الصيغ الجديده.

     و ذلك من قبيل بيع السلم و السلم المماثل، بيع الاستصناع، عقود التوريد، عقود المرابحه و امثال ذلك مما يمنح البنك قدره اكبر علي التحرك الاقتصادي و هذا ما حاوله المرحوم الشهيد الصدر من قبل ربع قرن في اطروحته المعروفه البنك اللاربوي و ما حاولته لائحه منع الربا في الجمهوريه الاسلاميه. ان الاجتهاد منبع خير و القواعد الاسلاميه منابع فياضه يمكنها ان تعيننا بلا ريب علي الاحتفاظ بالصبغه و الروح الاسلاميه و التغلب علي مصاعب تطورات الحياه العصريه.

     و الله تعالي نسأل ان يوفقنا لخدمه شريعته الغراء.

 

الهامش

     (*) و هي من قبيل تأكيد القرآن علي عدم القيام بما يجعل متداولاً بين الاغنياء فقط، و كذلك تأكيده علي ضروره منع التلاعب بالمال الذي جعله الله قواماً للمجتمع، و تأكيد بعض النصوص علي ان هدف التجاره هو جلب المنافع و امثال ذلك.