|
الامامه
امتداد
للنبوه الامامه
في النظام
العقيدي
الشيعي آيه
الله محمد
تقي مصباح
يزدي
قال الحكيم
في كتابه
الكريم: «اليوم
يئس الذين
كفروا من
دينكم فلا
تخشوهم و
اخشون اليوم
اكملت لكم
دينكم» (سوره
المائده،
آيه 3).
يدور
البحث حول
توضيح مكانه
الامامه في
النظام
العقائدي
الشيعي، و
سأشير في
البدء الي
مقدمه ثم
اتناول
الموضوع علي
قدر ما يسمح
به الوقت.
موضوع
الامامه
قابل للتصور
و الاثاره في
اكثر من بعد،
احدها
الامامه
بوصفها
نظاماً
لاداره
المجتمع، و
هي قضيه
مشتركه بين
جميع
المجتمعات
بما فيها
المجتمعات
الدينيه و
غير
الدينيه،
الاسلاميه و
غير
الاسلاميه،
الشيعيه و
غير الشيعيه.
فلو اخذت
الامامه
بهذا
المعني، و
اثبتت
باعتبارها
من الواجبات
الكفائيه في
المجتمع،
لكانت قابله
للبحث
بمثابه حكم
فقهي في عداد
المباحث
الفقهيه
الاجتماعيه،
و مثل هذا ما
لا يختص
بالشيعه و لا
بالمسلمين
ايضا. ذلك ان
عقلاء كل قوم
يسلمون
بضروره وجود
مركزيه في
اداره
المجتمع، مع
افتراض ان
يطلق عليها
لفظ الامامه.
و ان كل مجتمع
يعين، بنحو
ما، امامه (اي
مديره) و
يلتزم
طاعته، بنحو
ما، في نطاق
الصلاحيات.
البعد
الآخر هو ان
نعتبر
الامامه
بمعني نظام
لاداره
المجتمع
الاسلامي،
له قوانينه
الخاصه به
النابعه من
الكتاب و
السنه. و تحدد
فيه سمات
خاصه للمدير
الذي يتولي
اداره مثل
هذا
المجتمع،
بما يتناسب و
هذه
المسؤوليه،
و التي منها
بالطبع وعي
الاسلام و
التزام
تطبيقه. هذا
هو البعد
الآخر لطرح
موضوع
الامامه، و
ان الاخوه من
اهل السنه
لديهم مثل
هذا التصور
ايضا، و ان
الكثير من
علمائهم و
مفكريهم
يقولون
بضروره وجود
الامام
لاداره
المجتمع
الاسلامي و
تنفيذ
الاحكام
الاسلاميه. و
لكن الاشكال
الذي
يثيرونه في
هذا من الذي
يجب ان يكون
علي رأس نظام
اداره
المجتمع
الاسلامي؟ و
كيف السبيل
الي انتخابه
و تعيينه؟
الوجه
الآخر الذي
يمكن ان يثار
عن موضوع
الامامه هو،
هل تجب علي
الناس طاعه
الشخص الخاص
الذي يتصف
بالصفات
التي حددت من
قبل، و الذي
تم تعيينه
للمجتمع
الاسلامي، و
الذي ينبغي
له ان يأخذ
علي عاتقه
مهمه اداره
المجتمع؟ ام
تترك اداره
المجتمع
الاسلامي من
غير ان يعين
لها شخص
محدد، و ان
الناس ينبغي
لهم اداره
المجتمع
بالصوره
التي
يرتؤونها
وفقاً
لترجيحاتهم
العقليه، و
انتخاب
الشخص الذي
يختارونه
لاداره
المجتمع؟
هنا يكمن
احد
الاختلافات
الموجوده
بين الشيعه و
اهل السنه،
حيث تعتقد
الشيعه بان
شخصا معينا
قد تم تعيينه
لاداره
المجتمع من
قبل الله
سبحانه عن
طريق النبي
الاكرم (ص)، و
هو يمتلك من
الصفات ما لا
تتوفر في
الآخرين،
فهو الافضل،
و الاعلم، و
الاشجع، و ذو
الكفاءه
التي يفتقر
اليها
الآخرون. و
احيانا تنسج
البحوث
لتحديد هذه
المصاديق و
اثبات هذه
الفضائل.
و لكن هل
حقا ان
الموضوع
الاصلي
للامامه لدي
الشيعه هو
هذا؟ ام ان
الامامه،
باعتبارها
الاعتقاد
الشيعي
الخاص، شيء
آخر؟ فاذا
كانت صوره
المسأله هي
هذه، فسيكون
الفقه محل
بحثها، حيث
ينبغي ان
يجلس
الفقهاء و
يبحثوا في: هل
ان تعيين شخص
ما من قبل
الشارع
المقدس
لاداره
المجتمع
الاسلامي،
يوجب طاعته
علي المجتمع
الاسلامي؟
ام ان تصديه
لهذا المقام
واجب
تعييني، و ان
طاعه الناس
له واجبه
بالتعيين
ايضا؟ ام لا
يوجد مثل هذا
الوجوب، كان
يقال مثلا ان
الاخوه اهل
السنه
يعتقدون بان
هذا الوجوب
التعييني لا
يصدق علي
التصدي
للحكومه و لا
علي طاعه
الامه للشخص
المدير الذي
يتصدي
للامور. علي
العكس من
الشيعه
الذين
يؤمنون بانه
قد تم تعيين
مدير
المجتمع، و
ان تصديه
للامور واجب
لولا
المانع، و
يجب علي
الناس
اطاعته علي
وجه التعيين.
و لكن
البحث، علي
ايه حال،
يدور حول
محور وجوب
الطاعه او
عدمه، و وجوب
التصدي او
عدمه. و ربما
كانت اثاره
قضيه
الامامه
بهذا الشكل،
وراء جزم اهل
السنه بان
مسأله
الامامه
مسأله فرعيه
لا علاقه لها
باصول الدين.
و ربما كان
لدي بعض
علماء
الشيعه مثل
هذا الرأي
ايضا، و
كانوا
يثيرون ذلك
احيانا في
اقوالهم و
كتاباتهم،
كاحتمال علي
الاقل.
في
الحقيقه ان
موضوع
الامامه لو
اثير بهذه
الصوره، فهو
بألتاكيد
مسأله
فقهيه، و
موضوعه محور
احكام
التكليف، و
ان الحكم
الذي يثبت
لشخص ما يجب
التصدي له، و
الذي يثبت
للامه
الاسلاميه
يجب اطاعته
ايضا.
فالمسأله
التي يكون
موضوعها فعل
المكلف و
حكمها احد
احكام
التكليف
الخمسه، او
الاحكام
الموضوعيه
التي تتعلق
باحكام
التكليف،
فهي من
اختصاص
الفقه، و من
الاحكام
الشرعيه
الفرعيه.
اما
الامامه،
بوصفها احد
الاصول
الاعتقاديه،
في شيء آخر،
الكلام عنها
لا يقتصر علي
التصدي
لاداره
المجتمع
الاسلامي في
زمن خاص او في
كل زمان، و
اطاعه الناس
للشخص
المتصدي. اذن
ما هي
القضيه؟
نحن نعرف
ان الوجود
المقدس
للنبي
الاكرم (ص) هو
غير مقام
للنبوه و
الرساله، و
هو ذو منزله
معنويه خاصه
تتعلق
بارتباطه
بالله
سبحانه. و ان
اعلي
الدرجات
كانت مختصه
بشخص النبي
الاكرم (ص)، و
لم يكن و لن
يكون من
يشاركه في
هذه المنزله
لا من
الاولين و لا
من الاخرين.
طبعا هناك
منزله ادني
منها تختص
بالائمه
المعصومين(ع)،
و اخري ثابته
لبقيه
الانبياء(ع). و
فضلا عن ذلك
هناك مقام
اجتماعي خاص
ايضا يرتبط
بالجماعه،
له ملاك
تكويني، كان
ثابتا للنبي
الاكرم (ص)،
يتصف بتلك
الصفات.
ان تلقي
وحي النبوه و
الرساله،
الذي هو
القرآن
الكريم، كان
يتم بواسطه
جبرائيل
الامين من
قبل النبي
الاكرم (ص). و
كان (ص) يتلوه
علي الناس و
يعلمهم اياه
و يوضحه لهم. و
بنص القرآن
الكريم ان
مرتبه تبيين
القرآن
الكريم، و
شرح و تفسير
ذلك الذي كان
يحتاج الي
توضيج، قد
منحها الله
سبحانه
للنبي
الاكرم، حيث
كان (ص) يفسر
آيات القرآن
طبقا للعلم
الذي حباه
الله به، و
ليس وفقا
لرأيه و فهمه.
و كان تفسيره (ص)
حجه علي
الناس كافه.
اي العصمه في
مقام الفهم و
المعرفه
لذلك الذي
كان يستنبطه (ص)
– اذا جاز
ان نسميه
استنباطا –
من كلام الله.
و كان
معصوماً في
وعي ذلك الذي
يحيط
بالمسائل
الدينيه و
حقائق
الوجود، و
نتيجه لهذه
العصمه كان
كلامه حجه
علي الناس
اجمع. فمثل
هذا هو غير
النبوه و
الرساله، و
ان هذا الفهم (اذا
جاز ان نسميه
فهما، و اذا
ما كانت لفظه
فهم مناسبه)،
او هذا العلم
–
و بتأكيد ان
لفظه علم
مناسبه
لانها
تستعمل لله
سبحانه ايضا -،
هو غير ذلك
الذي كان
يتلقاه من
جبرائيل،
انه وصف خاص،
علم خاص،
حضوري،
حصولي، علم
بالجزئيات،
علم
بالكليات،
نترك الخوض
في تحليلاته
الفلسفيه
الآن. انه علم
من طراز لا
يوجد لدينا و
لا نعرف
حقيقه، و ليس
مناسبا ان
نخوض في
جوانبه
النوعيه
الآن.
لقد كان
للنبي
الاكرم (ص) علم
آخر غير وحي
النبوه و
الرساله، و
انه (ص) كان
يفسر الوحي
الالهي بذلك
العلم، و كان
تفسيره حجه
علي الناس! «و
انزلنا اليك
الذكر لتبين
للناس ما نزل
اليهم لعلهم
يتفكرون» (النمل/
44)، و فضلا عن
ذلك كان (ص)
يحظي بمقام
اداره
المجتمع
الاسلامي، و
كان الامر
الذي يصدره
تجاه اي شخص و
في اي وضع و
ظروف، مطاعا
علي الاطلاق:
«النبي اولي
بالمؤمنين
من انفسهم»، «و
ما كان لمؤمن
و لا مؤمنه
اذا قضي الله
و رسوله
امراً ان
يكون لهم
الخيره من
امرهم».
ان الامر و
الحكم الذي
كان يصدره
النبي
الاكرم (ص)،
كان حجه علي
الناس كافه،
و ليس لاي احد
الحق في
ابداء ادني
اعتراض. ان
الايمان كان
يقضي ان لا
يراود
المسلم اي
قلق حتي في
قلبه: «فلا و
ربك لا
يؤمنون حتي
يحكموك فيما
شجر بينهم ثم
لا يجدوا في
انفسهم حرجا
مما قضيت و
يسلموا
تسليما». و من
علامه
الايمان ان
لا يكون هناك
ادني قلق و
اعتراض حتي و
لو كان قلبيا.
هذا ايضا
موضوع غير
موضوع
النبوه و
الرساله.
فاذا ما كان
شخص ما نبيا،
فهذا لا يدل
تلقائيا،
علي ان كل حكم
او امر يصدره
ينبغي ان
يقبله الناس
في كل
الاحوال. فهو
ليس ضروره
قطعيه
للنبوه. انه
مقام آخر
منحه الله
سبحانه
للنبي
الاكرم (ص).
اما هل اعطاه
الله سبحانه
لبقيه
الانبياء
ايضا، ام
اعطاه لبعض و
امسكه عن
بعضهم
الآخر، فهذا
ما يحتاج الي
بحث مفصل. علي
ايه حال، انه
شيء غير اصل
النبوه، انه
نوع من
الصفات التي
كان النبي
الاكرم (ص)
يتمتع بها، و
التي كان
بسببها
معصوما في
الفهم، و
معصوماً في
العمل، و
امتلاكه
للعلم
الالهي، و
حجيه كلامه
بشأن
الشريعه، و
نفوذ امره في
المسائل
الاجتماعيه
لكل فرد من
الافراد، و
غير ذلك
الكثير من
المقامات
الاخر التي
تستفاد من
آيات القرآن
الكريم و
كذلك من
الاحاديث
الشريفه
التي نقلها
كلا
الفريقين.
و المهم
هنا هو ان
سلسله
الانبياء
اختتمت
بنبوه
الرسول
الاكرم (ص)
–
يدل علي
خاتميه
النبوه و
الرساله كل
من اعتقاد
المسلمين
الضروري، و
ما يستفاد من
آيات القرآن
الكريم، و
الروايات
المتواتره
في هذا
المعني و
التي لا تحصي
– لكن
هل اختتمت
بقيه
المقامات،
التي كان
يتصف بها
النبي
الاكرم (ص)، هي
الاخري ام لم
تختتم؟.
ان المحور
الاصلي
لموضوع
الامامه،
بوصفها احد
الاصول
الاعتقاديه
للشيعه،
يكمن في هذا.
فبعد ما
سلمنا
بخاتميه
النبوه و
الرساله، هل
ان بقيه
المقامات
التي كانت
للنبي
الاكرم (ص)، و
من جملتها
مقام تبيين
القرآن و
حجيه ذلك،
بأيه صوره
كانت،
بالنسبه لكل
شخص و في اي
وقت حجيه
مطلقه، و هو
مفترض
الطاعه علي
كل المجتمع
الاسلامي،
هل اختتمت
هذه
المقامات و
دفنت مع
الرسول (ص)؟،
ام انها
باقيه؟ و اذا
كانت باقيه
ففيمن
تتجسد؟
من الاصول
الاعتقاديه
للشيعه انها
تؤمن بان هذه
المقامات لم
تختم، بل
منحها الله
سبحانه
لاثني عشر
شخصا آخرين
من اهل بيت
الرسول (ص).
فالذي كان قد
منحها للنبي
هو نفسه الذي
منحها لاثني
عشر آخرين
بالتتابع.
فمثلما كان
كلام النبي
الاكرم (ص) في
تبيين
الآيات و
تفسيرها و
تفصيلها
حجه، فان
كلام امير
المؤمنين و
الاحد عشر من
ولده (ع)،
ايضا، عينا
له هذه
الحجيه
نفسها. لقد
كان للنبي
الاكرم (ص)
علوم اخر غير
الوحي الذي
يتلقاه من
جبرائيل
باعتباره
وحياً
قرآنياً،
ربما كان
بعضها
يتلقاه من
الملائكه و
ربما يمكن ان
يطلق عليه
الهام او
غيره من
الالفاظ
التي وردت في
الاحاديث. و
ان هذه
العلوم كانت
موجوده ايضا
قبل نبي
الاسلام،
حتي لغير
الانبياء،
اذا كان
للسيده مريم (سلام
الله عليها)،
حيث كان قد
ظهر لها ملك و
تحدث اليها: «قال
انما انا
رسول ربك
لاهب لك
غلاماً زكيا».
ظهر لها
الملك و تحدث
اليها رغم ان
العذراء لم
تكن نبياً و
لا حتي
اماماً. كذلك
ام النبي
موسي التي
الهمت: «و
أوحينا الي
ام موسي ان
ارضعيه فاذا
خفت عليه
فألقيه في
اليم و لا
تخافي و لا
تحزني انا
رادوه اليك و
جاعلوه من
المرسلين…».
فأم موسي لم
تكن نبياً و
لا اماماً. و
عليه فان مثل
هذه العلوم
كانت بطريق
اولي و اكمل
لشخص النبي
الاكرم (ص). و
في اعتقادات
الشيعه هي
ثابته ايضا
للائمه
الاثني عشر
بعد النبي (ص).
و هي حجه
للجميع، و
يتحتم علي
المسلمين
جمعيا
قبولها و
اطاعتها،
ذلك ان علمه (ص)
مقام مفترض
الطاعه،
مقام
اجتماعي، و
بمعني آخر
اعتباري، و
ملاك شرعي
علي ما يبدو. و
من هنا فان
ولايه الامر
جامعه لكل
مقاماته
الاجتماعيه:
الامامه و
الولايه. و
الشيعه
تعتقد بان كل
ذلك ثابت
للائمه
الاثني عشر،
و هو ثابت
ايضا
للصديقه
الزهراء
ماعدا مقام
الاداره
الاجتماعيه.
ان البحث
الاصلي بين
الشيعه و
السنه يدور
حول هذه
النقطه.
فالاداره
شأن من شؤون
الامامه
التي تقول
بها الشيعه
للائمه
الاثني عشر و
ليس كل
شؤونها. انه
احد الفروع
الجزئيه
للقضيه. اننا
اذا ما بدأنا
البحث من
هنا، و هو
ينبغي ان
يكون مدير
المجتمع
معصوما،
فاننا سوف لا
نستطيع ان
ننهي هذا
البحث
بسهوله. و لكن
اذا ما بدأنا
البحث في ان
القرآن
الكريم
بحاجه الي
تفسير، و
ينبغي
للمفسر ان
يكون
معصوما،
فسوف يكون
بامكاننا ان
نجد لهذه
المسأله بكل
ابعادها، و
ان نجيب عن
شبهاتها.
لابد من بدء
البحث بنحو
آخر و هو: اذا
كان القرار
أن يبعث نبي
بعد
الاسلام،
مثلما بعث
الانبياء
بعد موسي و
عيسي، فان
هذا النبي و
ان لم يكن له
مقام الرسول
الاكرم (ص)،
الا انه في
مستوي
يستطيع ان
يفسر
القرآن، و ان
يوحي اليه
وحي تفسيري
الي الحد
الذي يتمكن
من تبيين
مصالح
المجتمع و
ادارته. فاذا
كان مثل هذا
ممكناً، فلم
تعد هناك
ضروره
للامامه. و قد
وجد من
الشرائع
السابقه
انبياء
كانوا قد
رحلوا عن
الدنيا، و
كان انبياء
قد عاصروهم
او اعقبوهم،
و بالتالي لم
تتعطل
النبوه و
الرساله، و
كان بذلك يتم
تأمين منافع
المجتمع.
القضيه
تبدأ من هنا:
الامامه في
الاسلام
تبدأ من هنا.
فالنبي
الاكرم (ص)
خاتم
الانبياء، و
الحاجه الي
تفصيل
الاحكام و
تفسير
الآيات حاجه
ابديه، اذ
انها لم تنتف
عن المجتمع
الاسلامي
مطلقا.
فالناس
دائما في
حاجه الي
تفصيل
الاحكام و
تفسيرها.
و لكن
النبي نفسه
غير موجود
بين الناس،
فماذا يجب ان
يكون؟ فلو
كان من
المحتمل ان
يأتي نبي
آخر، لقلنا
حسناً،
عندما تشتد
حاجه الناس و
تلح
الضروره، و
تظهر
الانحرافات
و تحرف
الشرائع و
تبدل
الاحكام،
سوف يبعث نبي
آخر يصلح كل
ذلك مثلما
عمل
الانبياء
السابقون.
فهل ارضيه
الانحراف لم
تعد موجوده
في المجتمع
الاسلامي؟
الم تعد
الارضيه
موجوده
لاساءه
تفسير احكام
القرآن بعد
النبي؟ و هل
ان جميع آيات
القرآن حددت
معانيها و
حقائقها
بدقه و لم يبق
فيها موضع
للابهام؟
للاجابه
عن هذه
الاسئله
يكفي ان نذكر
شاهدا واحدا
يمارسه
المسلمون كل
يوم من
حياتهم.
فالمسلمون
باجمعهم
يصلون، و
يتوضؤون
لصلاتهم. و
كان النبي
الاكرم
يتوضا بين
الناس و امام
الجميع. الكل
قد شاهدوه و
هو يتوضأ. الا
انهم و بعد
فتره من
رحيله
اختلفوا في
الطريقه
التي كان
يتوضأ بها،
هل كان يلقي
بالماء من
المرفق الي
الاسفل؟ ام
من المعصم
الي المرفق؟
علما ان هذا
الاختلاف لم
يكن حول
مسأله يحتمل
من ورائها
كسب مادي. علي
ايه حال، لم
يمر وقت طويل
حيت قالت
الغالبيه من
المسلمين
ينبغي ان
نتوضأ
بطريقه اخري.
فاذا كان مثل
هذا الحكم
الذي كان
يشاهده
الناس كل يوم
لدي الرسول
الاكرم (ص)، و
كانوا
انفسهم
يمارسونه،
بقي غامضا
بعد فتره
قصيره من
رحله نبي
الاسلام، و
حصل اختلاف
بشأنه، فكيف
الحال مع
بقيه
الاحكام
الاسلاميه
خاصه تلك
التي تمتلك
ارضيه
الاختلاف
بشأنها؟
فاذا كان
من المقرر ان
يكون
الاسلام دين
الله للناس
الي يوم
القيامه. و
اذا كان
مقرراً ان
تكون احكام
القرآن و
معارفه حجه
علي الناس
الي يوم
القيامه و
يجب عليهم
العمل بها،
هذا من جهه، و
اذا كان
النبي قد رحل
من بين
الناس، و لن
يأتي نبي من
بعده، من جهه
اخري، فهل
يتسق و
الحكمه
الإلهيه ان
لا يكون في
المجتمع
مقام معصوم
يكون كلامه
في التفسير و
الاحكام و
المعارف
الاسلاميه
حجه علي جميع
الناس؟ و هل
يكون التصدي
لاداره
المجتمع
بالمباشره
ام
بالتصويب؟ و
هل تكون
طاعته ملزمه
لجميع الناس
للحفاظ علي
وحده
المجتمع
الاسلامي؟
و مع اخذ
هذه
الملاحظات
بنظر
الاعتبار،
يتضح المسوغ
العقلي علي
ان هذا
المقام
ينبغي ان
يكون موجودا
بعد رحله
النبي
الاكرم (ص)،
أما انهم هل
يستفيدون
منه ام لا
يستفيدون؛
فهذا موضوع
آخر. فهل حقا
كان الناس
كافه يطيعون
النبي
الاكرم (ص)
عندما كان
علي قيد
الحياه؟ و
لكن لابد من
اتمام الحجه:
«رسلاً
مبشرين و
منذرين لئلا
يكون للناس
علي الله حجه
بعد الرسل و
كان الله
عزيزاً
حكيماً» (سوره
النساء آيه 165)
سواء طبق ام
لم يطبق، فهو
عائد الي
اراده الناس
و اختيارهم،
الذين هم في
معرض
الامتحان، و
للأسف ان
المجتمع
الاسلامي
قدم امتحانا
سيئاً.
اذن ثبت
بالدليل
العقلي انه
لابد من ان
يكون بعد
النبي
الاكرم (ص) شخص
او اشخاص لهم
ما كان للنبي (ص)
عدا مقام
النبوه و
الرساله
الذي اختتم
بدليل قاطع و
لم تعد هناك
حاجه لبعث
نبي آخر. نحن
لا نعرف متي
تكون الحاجه
الي النبوه و
متي لا تكون،
العلم
الالهي و
الحكمه
الربانيه هي
التي تقضي
بوجود
الحاجه
لارسال نبي
آخر او
انتفائها. و
لكن هل لم تعد
الحاجه ايضا
لمبين
للقرآن؟ هل
مفسر القرآن
و منفذ
احكامه ايضا
لم تعد
الحاجه
اليه؟
ان هذه
الحاجه
باقيه بقوه،
بل تزداد
يوما بعد يوم.
و ان الدليل
الذي يثبت
وجوب وجود
النبوه مع
الاخذ بنظر
الاعتبار
اختتام
النبوه، هو
نفسه يثبت
انه بد من ان
يكون هناك من
يتحمل اعباء
النبوه من
غير ان يوحي
اليه.
خلاصه
البحث، ان
المحور
الاصلي
للاختلاف
الاساس بين
الشيعه و
السنه،
باعتباره
قضيه
اعتقاديه و
ليست فقهيه،
هو في
امكانيه
وجود شخص
يتمتع بجميع
مقامات
النبي عدا
النبوه و
نزول
جبرائيل
بوصفه وحي
النبوه و
يتصف بكل
المواصفات
الاخري، و
هذا ما نعتقد
به بالنسبه
للمعصومين. الوحده
العدد 167 |