|
فلسفه
الحج و
أسرار
مناسك حج بيت
الله الحرام
ألصحوه
الاسلاميه
الجديده
تتحدي
اليوم، كل
المؤامرات و
عوامل
التحريف و
المسخ و
التحجيم،
لتشق طريقها
باذن الله
نحو أصقاع
العالم
الاسلامي، و
نحو صفوف
جميع أبناء
أمتنا
الاسلاميه
الكبري. و هذه
حقيقه فهمها
أعداء أمتنا
بوضوح. و
مسؤوليتنا
الراهنه في
تصعيد هذا
الوعي
المقدس
تتمثل فيما
يلي:
1. تعميق هذا
الوعي و
توسيع نطاق
فهم الاسلام
بين جماهير
أمتنا في
جميع العالم
الاسلامي.
2. ألالتزام
العملي
بالأحكام و
الالتزامات
الاسلاميه
امتثالا
لقوله تعالي:
يا أيها
الذين آمنوا
اتقوا الله
حق تقاته.
3. التمسك
بعري
الوحده، و
التجنب عن كل
ما يوجب
التفرقه و
صيانه كل
المقومات
اللازمه
للوحده
الحقيقيه.
لي وطيد
الأمل في أن
يحقق هذا
المؤتمر
المبارك
أهدافه
المرجوه و
انطلاقا من
هذا الأمل
سعيت ان
اشارك أعضاء
المؤتمر في
هذا الجهاد
المقدس، و
أطرح في هذا
المحفل
الكريم،
بحثنا
يتناسب و
المواضيع
المطروحه
علي
المؤتمر،
تحت عنوان
فلسفه الحج.
ما هو قيمه
دراسه فلسفه
الحج.
لو ألقينا
نظره علي
مكانه الحج
في الشريعه و
الاسلاميه و
موقعه بين
أحكام
الاسلام و
فرائضه، و
مدي اهتمام
القرآن و
السنه
بالحج، و علي
عمق أحكامه و
أعماله و
جذوره
التاريخيه،
و العلاقه
الوطيده
المتشاركه
بينه و بين
أصل
التوحيد،
لأمكننا أن
نفهم
الأبعاد
الواسعه
لفلسفه
الحج، و
الأسرار
العميقه
التي تنطوي
عليها هذه
العباده
الجماعيه.
الحج دون
شك من فرائض
الاسلام
الكبري1، و
من أعظم
شعائر الدين2،
و اسمي اعمال
التقرب الي
الله تعالي3،
و من اركان
الدين، و ان
تركه من
المحرمات
الكبري، و
يؤدي الي
الخروج من
أمه
الاسلام،
يعني الكفر.7
الحج الذي
تتطلب
مناسكه عناء
و نصبا، و
تمزيقاً
للانشدادات
الدنيويه، و
هجره و غربه و
ابتعادا عن
الوان
الزينه و
اللذائذ و
كثير من
العادات، و
بذلاً للمال
و تحملا
للمشاق و
الصعاب مهما
قسمت و كبرت.8
ألحج الذي
يشكل عبادهً
منطويه علي
عدّه عبادات
كبيره9، و
لاتماثله
عباده10، و
لايناسيه
جزاء سوي
رضوان الله و
جنه الخلد11،
و هو علي حدّ
قول رسول
الله «صلي
الله عليه و
آله»: ـ
لو انفقت
جبل قبيس
ذهباً في
سبيل الله ما
أدركت فضيله
الحج12
ألحج الذي
يرفع عبء
الذنوب عن
كاهل
المؤمن، و
يجلي القلوب
من المعاصي و
يصقلها،
ليحولها الي
مثل قلب
الوليد13، و
لاتكتب
للحاج معصيه
حتي أربعه
أشهر ما لم
يرتكب
كبيرهً و
تسجل له
بدلها حسنات14.
ألحج الذي
يعتبر من
أولي فرائض
الشرائع
الالهيه و من
الفرائض
التي أدتها
الملائكه و
ادم و حوّاء،
و أنبياء
الله،
بتعظيم و
اجلال15، ثم
جدّده إمام
الموحدين
ابراهيم16،
و تولي
اسماعيل
عمليه
التمهيد
لأدائه17، و
ادّاه
الرسول
الاعظم (ص)
مرارا
بالرغم من كل
العوائق
والعصوبات18،
و بذل
الواقعي، ثم
منّ الله علي
المسلمين
بفتح مكه في
السنه
الثامنه
للهجره بعد
بذل للمال و
النفس و
تقديم قوافل
الشهداء
الابرار في
الغزوات
العديده.
و حّج (ص)
حجه الوداع
مع آلاف
المسلمين19،
في السنه
التاسعه
للهجره في
موكب منتظم
تسوده مظاهر
الطهر و
النقاء و
الاخلاص
المقرونه
بقدره
الاسلام و
حاكميته.20
ألحج الذي
يستطيع
الوالي أن
يرغم جمعا
علي أدائه21،
ان خلا البيت
من الحجيج،
علي الرغم من
رفض القرآن
للاكراه في
الدين22،
ورفض السنه
لاجبار
الناس علي
أمر
لايرغبون
فيه23، و
تأكيد أمير
المؤمنين
علي اذ يقول:
لست اري ان
أجبر أحدا
علي عمل
يكرهه.26
ألحج الذي
يعتبر
اختبارا
كبيرا لعباد
الله25، و
تعاملا مع
حجر و أرض
قاحله و
حصيات لاتضر
و لاتنفع26،
و تبعث ظواهر
اعمالها الي
حير في كثير
من الافكار27.
ألحج
زياره لبيت
الله28،
ألبيت الذي
يعبد علي
الظاهر29، و
الذي هو مآبه
و أمن و قبله
وسمت لجميع
العبادات30،
و شعبه من جنه
الرضوان31،
و طريق
لمغفره
الله، و مظهر
لعظمه الله و
جلاله33، و
منطق خلق
الارض34.
ألحج الذي
أذن فيه
ابراهيم
خليل الرحمن35،
و لبت نداءه
الفطره
السليمه في
أصلاب
الرجال علي
مرّ التاريخ36،
و ادت مناسكه
الملائكه
قبل الفي عام
من ولاده أبي
البشر.37
ألحج الذي
يحلق
بالأفكار
الي أبعاد
مختلفه،
شأنه في ذلك
شأن الايات
المتشابهه
في القرآن
الكريم و
يضمن خلود
الاسلام و
قدرته علي
التأثير و
التعليم و
البقاء علي
مرّ العصور.
ألحج الذي
يختلف عن
الجهاد في
رمزيه
بيانه،
رمزيه لا
باللفظ بل
بالحركه
الصامته.
ألحج الذي
لايعبر فقط
عن عقيده أو
حكم أو قيمه
من القيم، بل
انه انعكاس
لكل الرساله
و إطار مكثف
لكل
الاسلام،
الاسلام
الذي تجسّد
بشكل كلمات
في القرآن
الكريم، و
تجلي في
الامام و
الامامه حين
طرح علي
الناس، و في
الحركات علي
صعيد الحج.
ألحج الذي
شاء الله ـ
كما يبدو ـ أن
يصبّ في
إطاره مرّه
واحده كلّ ما
أراد أن
يقوله الي
الانسان و
يجعله مدركا
له.
ألحج الذي
ينال فيه
موجود صغير
الي درجه
اللانهايه
شرف السير
علي طريق
لانهائي، و
يعرض فلسفه
خلقه بني
آدم، و يضع ما
يشبه مسيره
التاريخ و
يشبه
الرساله و
يشبه الامه
حيث المخرج
في هذا العرض
ربّ
العالمين، و
اللغه فيه
الحركه و
ابطاله آدم و
ابراهيم و
هاجر و
اسماعيل و
ابليس و
اللباس
الاحرام و
ممثل العرض
فرد في جمع،
قطره في بحر،
و هو انت كنت
من كنت.38
نعم، ألحج
الذي يمثل
نموذجاً
مصغرا
للاسلام
الكبير حتي
أن رسول الله (ص)
سماه كل
الشريعه.39
ألحج الذي
لايسال عن
نفقات أدائه40،
و ان كان
الجميع
مسؤولين عن
النعيم امام
الله41 حتي
الانبياء42
و الذي يؤدي
تركه الي
بروز الفتن43،
و الهلاك.44
ألحج الذي
يفسّر45،
قوله تعالي: «ففروا
الي الله اني
لكم منه نذير
مبين»46 و
يمثل مصداق47
الايه
الكريمه «رب
لولا اخرتني
الي أجل قريب
فأصدق … »48
و اعتبر
قياما للناس49،
و قوام الدين
و دعامته.50
ألحج بهذه
المكانه و
الأبعاد و
الصفات
لايمكن أن
يكون عملا
عاديا و
عباده سطحيه
و مراسيم
شكليه. لو
درسنا
النقاط
السابقه
بدقه
لألفينا
الحج ذا
ابعاد عميقه
في الروح و
الفلسفه و
المحتوي، و
ذا اسرار و
حكم و أهداف
ساميه و
فوائد جمه و
نتائج
حياتيه كبري
علي الصعيد
المادي و
المعنوي و
الفردي و
الاجتماعي
في حياه
الانسان، و
بنظره فاحصه
نستطيع ان
نسبر أغوار
القوالب
الظاهريه
لأعمال
الحج، و نتجه
الي محتواه و
باطنه و الي
ما تشير اليه
هذه الرموز.
«إنّ في ذلك
لذكري لمن
كان له قلب أو
ألقي السمع و
هو شهيد»51 مصادر فهم
فلسفه الحج و
أسراره
خاصيه
التفكر و
التعقّل
التي هي
الرسول
الباطني في
وجود
الانسان
قادره بحدّ
ذاتها طبعا
أن تبحث عن
فلسفه الحج و
أسراه
العميقه و
اثاره
العظيمه و
اهدافه
الكبيره و
أبعاده
المختلفه. و
يمكن التوصل
الي كثير من
هذه الحكم و
الأسرار عن
طريق دراسه
ماهيه
المناسك و
عناصرها و ما
تنطوي عليه
من روابط و
كنايات و
علامات. غير
ان الدراسات
العقليه
الصرفه
لاتخلو عاده
من افات و
شطحات. و دين
الله لايصاب
بالعقول52،
لذلك ننهج
طريقاً اكثر
اطمئنانا
لفهم فلسفه
الحج و
أسراره و
نتجه الي نفس
المصدر الذي
أخذنا عنه
أحكام الحج و
مناسكه
لنبحث عن
اسرار الحج و
فلسفته.
الوحي (المتمثل
بالكتاب و
السنه) لم
يتركنا في
هذا الطريق
لوحدنا، بل
يوضح في
ثنايا عرض
الأحكام
قسماً كبيرا
من أسرار هذه
العباده و
اثارها و
أهدافها
الحياتيه
الكبري.
طريقتنا
في دراسه
فلسفه و
أسرار الحج
هنا لاتقوم
علي رؤيه
عقليه و علي
تفسير عقلي،
بل تستند الي
نصوص الكتاب
و السنه
لتجلي جانبا
صغيرا من
أسرار الحج
العظيمه و
محتواه
الواسع
الكبير، و
لتوضح قسما
من روح هذه
العباده
الجماعيه و
لبها. قيمه و
عطاء دراسه
فلسفه الحج
حين
نتعرّف علي
فلسفه الحج و
اسراره و
مغزاه و
اهداف
الشريعه
الاسلاميه
من هذه
الفريضه
الكبيره،
فسوف لانسمح
لانفسنا ان
نكتفي بأداء
مراسيم
شكليه و
اعمال خاويه
غير ذات
محتوي، و ان
نشهد كل عام
اهدار كل هذه
القوي و
الامكانات،
و نمكث
جالسين دون
ان نستثمر
المعطيات
الحياتيه
العظيمه
للحج.
دراسه
فلسفه الحج
تعلمنا
الفارق بين
الحج الصوري
الخالي من
الروح
البعيد عن
حقيقه
العبوديه
الممسوخ
الجاهلي، و
بين حج
الاسلام و
رسول
الاسلام (ص).
ألحج
يستطيع أن
يكون حقا حجه
الاسلام حين
يكون مقرونا
بتلك الروح
العظيمه و
الاثار
القيمه، و
محققا
للاهداف
المعروفه
لحجه
الاسلام، و
راسماً طريق
الفرد و
الامه نحو
الوصول الي
هذه الاسرار
و النتائج
الساميه.
أما الحج
الذي
لايزداد كل
عام الاّ
صخبا و ضجيجا
و مظاهر
براقه و
يفتقد الروح
و المحتوي و
المضمون و
الخلاقيه و
العطاء و يعج
بمظاهر
معاديه
للاسلام و
الأهداف
الاسميه و
بألوان
التبعيه و
الركون الي
الظالمين و
تولي
المستكبرين
و يقام في جوّ
ملئ
بالانشدادات
الماديه
التافهه و
الغفله و
الجهل و
الظلم و
الاجحاف و
النفاق و
مفعم
بمحاولات
طمر معالم
الاسلام
الحقيقي
الثائر ضد
الظالمين و
الاخذ بيد
المظلومين..
مثل هذا الحج
الجاهلي سوف
لايرضينا
حسب ما
توصلنا اليه
من معايير
نتيجه
دراستنا
لفلسفه الحج
و أسراره.53 رسول الله
(ص) يصف حج اخر
الزمان
روي عن ابن
عباس، ان
الرسول (ص) في
حجه الوداع،
أخذ بباب
الكعبه و
اتجه الي
الناس و
حدثهم بما
يجري علي
امته اخر
الزمان، و
بشأن الحج
قال: «يحج
اغنياء امتي
للنزهه و يحج
أوساطها
للتجاره و
يحج فقراؤهم
للرياء و
السمعه».54
قلق رسول
الله كان
مبعثه ان
الحج في مثل
هذه الحاله
يفقد روحه و
حقيقه، و
يتجه نحو
أهداف هابطه
دنيئه بدل ان
يكون خلاقا
مستمراً.
تري ماذا
سيقول رسول
الله (ص) بشأن
حج المسلمين
في واقعنا
الراهن حيث
تبدل الي
وسيله
للتغطيه علي
أهداف
الاسلام
الأصليه؟!
تري هل
هناك معيار
اخر غير
دراسه فلسفه
الحج و
أسراره و
آثار
الحياتيه
نستطيع ان
نفهم من
خلاله
الانحراف
الذي يعتري
مسيره الحج و
يقلق رسول
الله (ص)؟! فهم فلسفه
الحج
لاينافي روح
التعبّد
نحن نتابع
التحقيق في
فلسفه
الاحكام و في
الوقت نفسه
نؤمن أن الحج
و سائر فرائض
الاسلام أمر
الهي و نلزم
انفسنا
بالامتثال
المطلق لها،
و هذه
الدراسه
لاتضعف روح
التعبد بل
تتجه الي
تقويتها.
لانستهدف
من فهمنا
لفلسفه
الاحكام ان
نؤدي
فرائضنا
لتحقيق تلك
النتائج و
الفوائد و
العلل، بل
نؤديها بقصد
التعبّد و
التقرّب الي
الله
باعتبارها
فرائض
الهيه،
لكننا ينبغي
ان نؤديها
بشكل يثمر عن
النتائج و
المعطيات
المذكوره.
مثل هذه
الاتجاه
لايتنافي مع
الاخلاص و
لايتعارض مع
روح التعبد،
اذ ان تفهم
فلسفه الحكم
و عطائه
لايشكل سبب
أداء
الفريضه و لا
باعثها،
فسبب الأداء
هو الأمر
الالهي و
الباعث هو
التقرب الي
الله و اطاعه
خالق العالم
و عبادته.55
اضافه الي
ذلك أن الوحي
فتح الطريق
امام العقل،
و في القران
الكريم و
السنه
الشريفه
ذكرت فلسفه
الأحكام و
عللها و
اثارها و
مصالحها في
مواضع كثيره
مثل تحريم
الخمر و
الميسر و
الربا و
الغيبه و
تشريع
الحجاب و
القصاص و
الشهاده و
الحج و
الصلاه و
الصوم، و ضمّ
كتاب الشيخ
الصدوق
الموسوم
بعلل
الشرائع
جانبا من ذلك.
لا شك ان
الذي نتوصل
اليه عن هذا
الطريق ليس
هو الهدف
النهائي، و
لانضفي
اصاله علي
معطيات
العقل و
العلم. لايجوز
تغيير شكل
الحج بحجه
فلسفته
لا شك ان
مناسك الحج و
احكامها لها
أشكال
تعبديه
ثابته
لاتقبل
التغيير اذ «حلال
محمد حلال
الي يوم
القيامه، و
حرامه حرام
الي يوم
القيامه».
و كما أن
التمسك
بظاهر
العباده
لمصادره
روحها و
فلسفتها امر
مرفوض، كذلك
فان كل تغيير
و تصرف في
الشكل
الظاهري
لمناسك الحج
و أعماله
بحجه
التفلسف و
تحقيق
الأهداف
الساميه و
الأسرار
العميقه
مرفوض ايضا.
نحن نتوخي
في هذه
الدراسه
الابتعاد عن
الافراط و عن
التفريط
معا، و السير
علي الطريق
الوسطي
القائمه علي
أساس التعبد
بكل ظواهر
الشريعه.
لايمكن ان
يساورنا أي
ترديد في
ضروره
الايمان
التام و
الالتزام
بالشكل
الخاص
للعبادات
كما جاء علي
لسان الوحي
حتي بالنسبه
للأحكام
التي لم يبين
الوحي عللها
بما في ذلك
بعض تفاصيل
أحكام الحج
التي لم ندرك
أسرارها.
تطور
العلوم و
المعارف
البشريه
اليوم كشف
الكثير من
الأبعاد
المجهوله في
الاحكام
الالهيه و
اماط اللثام
عن فلسفه و
اسرار
القوانين
السماويه، و
سيكشف لنا في
المستقبل
كذلك آفقا
جديده غير
أننا
لانعترف
بوجود حدّ
نهائي نقف
عنده في فهم
فلسفه
الاحكام و
الأوامر
الالهيه. البعد
الروحي للحج
حين نطالع
قصه ابراهيم
و حركته كما
ذكرهما
القرآن و
ندرس هجرته
الي أرض مكه
مع ابنه و
زوجته ثم
حادثه ذبح
اسماعيل و
فدائه
السماوي و
بعدها بناء
الكعبه و
اداء مناسك
الحج،
لوجدنا ثم
دوره كامله
من المسيره
العباديه
الروحيه
للانسان،
ممزقه اطر
الذاتيه و
متجهه نحو رب
العالمين و
نحو الركون
الي دار
الكبرياء56.
احداث قصه
ابراهيم و
هكذا اعمال و
مناسك الحج ـ
و ان بدت علي
الظاهر
تركيبا من
عده أعمال
منفرده ـ هي
بعد الدراسه
تظهر و كأنها
سلسله متصله
الحلقات
ترمي الي
تحقيق هدف
واحد.
و هي في
مصطلح
العرفاء
تنطوي علي
مراحل سير و
سلوك روحي و
مراتب طلب و
حضور و مراسم
حب و عشق و
اخلاص و خروج
من جلد
الذاتيه و
اتصال
بالوجود
اللامتناهي
للخالق. و
كلما امعنا
النظر بدت
أمامنا آفاق
اروع57.
هذا
السلوك
الروحي،
الذي يعتبر
في جميع
العبادات لب
العبوديه و
روحها58،
يتجلي في
الحج اكثر من
غيره من
العبادات، و
يغمر مناسك
الحج
الظاهريه
بشكل اوسع و
اكمل59.
الشرط
الاول في هذا
السير
الانساني
نحو الله هو
الخروج من
دائره الذات
و اطار
العالم
المادي
الضيق الي
التخلق
باخلاق
السالكين
الي الله كما
يقول الامام
الصادق:
اذا أردت
الحج فجرد
قلبك لله
تعالي من كل
شاغل ثم
اغتسل بماء
التوبه
الخالصه من
الذنوب ودع
الدنيا و
الراحه و
الخلق.60
و كما قال
الامام زين
العابدين
لشبلي:
فحين نزلت
الميقات
نويت انك
خلعت ثوب
المعصيه و
لبست ثوب
الطاعه.
فحين
تجردت عن
مخيط ثيابك
نويت انك
تجردت من
الرياء و
النفاق و
الدخول في
الشبهات..
فحين
اغتسلت نويت
انك اغتسلت
من الخطايا و
الذنوب ..
فحين
تنظّفت و
احرمت و عقدت
الحج نويت
انك تنطفت
بنوره
التوبه
الخالصه لله
تعالي …
فحين
احرمت نويت
انك حرمت علي
نفسك كل محرم
حرّمه الله
عز و جل ..
فحين عقدت
الحج نويت
انك قد مللت
كل عقد لغير
الله …
فحين وصلت
مكه نويت
بقلبك انك
قصدت الله ..
فحين سعيت
نويت انك
هربت الي
الله و عرف
ذلك منك علام
الغيوب ..
فصاح عليه
السلام صيحه
كاد يفارق
الدنيا ثم
قال: آه، آه،
من صافح
الحجر
الاسود فقد
صافح الله
تعالي ..
ثم قال: (اذا
سعيت) نويت
انك بين
الرجاء و
الخوف ..
حتي يصل
الي التقصير
فيقول:
نويت انك
تطهرت من
الادناس و من
تبعه بني ادم
و خرجت من
الذنوب كما
ولدتك امك …
فعندما
ذبحت هديك
نويت انك
ذبحت حنجره
الطمع بما
تمسكت به من
حقيقه الورع
و انك اتبعت
سنه ابراهيم
ـ عليه
السلام ـ
بذبح ولده و
ثمره فؤاده و
ريحانه قلبه ..
فعندما
رجعت الي مكه
و طفت طواف
الافضه نويت
انك افضت من
رحمه الله
تعالي و رجعت
الي طاعته ..
الي أن
يقول في
خاتمه حديثه:
ارجع فانك لم
تحج61.
من هنا فان
أئمتنا
الهداه الي
صراط السلوك
الي الله
يتغير حالهم
حين يستعدون
للتلبيه و
يظهر ذلك
التغيير
الكبير علي
وجوههم و
ابدانهم،
حتي يتفق ان
يقفوا دقائق
ليلبوا دون
ان يقدروا
علي تلفظ
كلمه ـ (لبيك)62.
و حين سئل
الامام علي
بن الحسين عن
هذه الحاله
قال: اخشي ان
يقول لي ربي:
لا لبيك و لا
سعديك63.
راوي
الحديث
سفيان بن
عيينه يقول:
فلما لبّي
غشي عليه و
سقط من
راحته، فلم
يزل يعتريه
ذلك حتي قضي
حجه.64
روح
العبوديه
هذه و السلوك
الروحي و
التقرب و
التجرد عن
العالم
المادي و
الاتصال
بالملكوت و
الامتلاء
بالقرب
الالهي
تستمر كلها
في جميع
مراحل و
أعمال الحج،
و يحس لذتها
الحاج في
جميع حالات
الحج.
ألحج،
بهذا البعد
المعنوي
الواسع و
الجوانب و
الروحيه
العظيمه، هو
دوره كامله
في بناء
النفس و
الترويض و
الرهبانيه
من أجل
التخلص من
الشوائب و
التخلق
بمظاهر
السماء و
الصفات
الالهيه كما
قال رسول
الله (ص) حين
سئل عن
الرهبانيه
فاجاب:
ابدلنا
بها الجهاد و
التكبير علي
كل رف يعني
الحج65 من
هنا
فالتلبيه
بمثابه
تكبيره
الاحرام في
الصلاه، اذ
نردد في
التلبيه:
لبيك …
تعبدا و
رقا.66
هذا جانب
من البعد
المعنوي و
التربوي لحج
أوجبه
الاسلام و
أداه النبي
الاكرم، و
قامت عليه
سيره أئمة
الدين. و من
المؤكد أن
الحج الفاقد
لهذا
المحتوي و
اللب و
المعنويه و
الطهر و
الخلوص و
السموّ
الروحي هو
ضجيح لا غير
مهما كانت
مظاهره
عظيمه ذات
وهج و بريق.
و هنا
أتوقف لحظات
عن متابعه
البحث لا طرح
سؤالاً علي
المفكرين و
العلماء
المسلمين
الملتزمين و
علي
المسلمين
الغياري
الحريصين
علي مصير، ثم
لا قدم
اقتراحا
اليهم:
لنلق نظره
واقعيه
بعيده عن كل
الوان
التحزب و
التعصب، علي
حج المسلمين
في واقعهم
الراهن، الي
السيل
البشري
المتعطش
للاسلام و
المستسلم
لشريعه
الرسول
الخاتم و
المتجه الي
بيت الله
الحرام و هو
مزود عاده
بالامكانات
الماديه
اللازمه؟! و
ما مقدار ما
ينهض به
علماء
الاسلام من
مسؤوليه في
حقل توعيه
قوافل
الحجيج
المتجهه من
البلدان
الاسلاميه
الي بيت الله
الحرام علي
الجانب
المعنوي و
الروحي
للحج؟!
ثم ما هي
التدابير
التي اتخذها
في هذا الحقل
حكام العالم
الاسلامي
الذين
يتحكمون
عمليا في
أمور دين
المسلمين و
دنياهم
بينما ليس
لأحد حق
الحاكميه
سوي الله و من
ارتضاء
الله، و
الذين
يتربعون علي
مكان رسول
الله و
الائمه و
الخلفاء؟!
الا يسعي
هؤلاء الي
خلاف ذلك، أي
الي تفريغ
الحج من
محتواه؟!
و ما الذي
فعله
المتولون
علي الحرمين
في هذا
المجال سوي
الأعمال
التافهه
المفرقه و
ازعاج حجاج
بيت الله، و
التسلط
اللامشروع
علي أرواح
ضيوف
الرحمان و
اموالهم و
أعراضهم و
مقدساتهم؟! و
ايّ دور نهض
به هؤلاء في
حقل تعميق
البعد
الروحي
المعنوي
للحج؟!67
نعم، بلغ
الأمر
بهؤلاء انهم
ـ باسم صيانه
قداسه الحج و
حفظ
معنوياته ـ
يمتنعون حتي
عن توفير
السبل
الصحيه، مع
أن النظافه
جزء لايتجزأ
من الدين68،
و تتكرر كل
سنه مشاهد
فظيعه يشمئز
منها كل
انسان، و
يتالم منها
كل مسلم غيور.
اقتراحنا
في هذا الحقل
ينحصر في
عوده علماء
الاسلام الي
مواقعهم
الاصيله في
المجتمع
المتمثله في
القياده
الفكريه
للمجتمع
الاسلامي.69
و بتحقق
هذا الهدف،
تصحوا
الجماهير
الغافله من
نومها، و
تتحرك خلف
علمائها بعد
أن تسري فيها
روح الامل و
الثقه كما
حدث ذلك في
التاريخ
الجماهير
تحت لواء
قيادتها
العقائديه
الي تغيير
مواقفهم،
كما سيتطهر
بيت الله
للزائرين.
الرساله
التي عهدها
الله الي
ابراهيم و
اسماعيل اذ
قال: «و عهدنا
الي ابراهيم
و اسماعيل ان
طهرا بيتي
للطائفين و
العاكفين و
الركع
السجود»70،
هي الان
ملقاه علي
عاتق
العلماء
الربانيين و
المفكرين
الرساليين
المسلمين
الذين يجب
عليهم ان
ينهضوا و
يعيدوا
الروح
الاسلاميه
الي جسد
المجتمعات
الاسلاميه
الهامده عن
طريق تجديد
حياه الحج. دور الحج
الخلاق في
الرقي
الثقافي
دور الحج في تصعيد الايمان و الثقافه الاسلاميه تضح من أن البيت جعله الله علما للاسلام71، و ترك الحج يعني الكفر، و ان رسول الله (ص) قال لعلي (ع) في حديث صريح: يا علي تارك الحج و هو مستطيع كافر72، و يردف قوله باستشهاد آيه من القرآن الكريم73، حيث يقول تعالي (و من كفر فان الله غني عن العالمين)74 عقب قوله تعالي: و لله علي الناس حج البيت … و ل |