من أقر بالذل طائعاً فليس منّا اهل البيت

بقلم رئيس التحرير

إن من صفات الله عزّ و جل و اسمائه الحسني العزيز ، و هو الممتنع الذي لا يغلبه شيء ،و من أسمائه تعالي ذكره المعزّ ، و هو الذي يهب العزّ لمن يشاء من عباده (1) . و قد أمر الله تعالي الانسان بأن يتخلق بأخلاقه سبحانه ، و يتجلي بأسمائه ( الحسني ) ، و يجاهد لاكتساب صفاته الكمالية . كل بحسبه ، و فطره علي ذلك : » فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله « (2) . و من تلك الصفات الكمالية العزّة ، و هو قوله تعالي :» من كان يريد العزّة فلله العزة جميعاً « (3) .

و لقد انشطرت مسيرة البشرية إلي شطرينن في هذا السبيل : شطر آمن بأن العزّة و النصر لله و من الله سبحانه ، و نادي بقوله تعالي :» ولله العزّة و لرسوله و للمؤمنين « (4) ، و قد قاد هذا الشطر من البشرية الانبياء و الأولياء     u ،و كان خاتمهم محمد  r ، و واصل أهل بيته u هذه القيادة من بعده ، و شطر آمن بان العزّة و النصر لطواغيت الأرض و منهم ، و نادي بما حكي عنه القرآن الكريم في قوله تعالي ك » و اتخذوا من دون الله آلهة ليكونوا لهم عزاً « (5) ، و قوله تعالي : » و قالوا بعزّة فرعون إنا لنحن العالبون « (6) .

و الذي يتصفح التاريخ الصادق الذي يسرد لنا معالم المسيره البشرية بشطريها الالهي و الطاغوتي ، يدرك أن من اعتقد أن العزّة و النصر لطواغيت الأرض ، و سعي لاكتسابهما منهم ، كان سعيه » كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً حتي إذا جاءكم لم يجده شيئاً « (7) ، و وجد أنهم لم يحصدوا من سعيهم هذا إلاّ الذّلة و الخسران المبين ،و قد وصفهم الله تعالي في كتابه الكريم بقوله : » ضربت عليهم الذّلة و المسكنة و باؤوا بغضب من الله « (8) ، و قوله سبحانه : » ضربت عليهم الذّلة أينما ثقفوا إلاّ بحبل من الله و حبلٍ من الناس « (9) .

و بذلك نجد المصداق و الدليل الواقعي عليي صدق السنة الالهية التي صدع بها القرآن الكريم في قوله تعالي : » بشّر المنافقين بأن لهم عذاباً  أليماً  * الذين يتخدون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزّة فإن العزّة لله جميعاً « (10)  ، و يحذّر سبحانه و تعالي كل من يخاف هذه السنّة و يستهزئ بها ، و يعدهم بنفس المصير المحتوم في الدنيا و الآخرة ،و هو قوله تعالي:» و قد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها و يستهزاً بها فلا تقعدوا معهم حتي يخوضوا في حديثٍ غيره إنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقيين و الكافرين في جهنم جميعاً« (11) .

قد نهج الرسول الأعظم  r و أهل بيته الطاهرين u نهج القرآن الكريم في بيان هذه السنّة الالهية للناس ، و دعوتهم للسير عليها و عدم النكوص عنها. فعن رسول الله  r قال : » من أراد أن يكون أعزّ الناس  فليتق الله عزّوجل « (12)

و عنه r أنه قال : » من أراد عزّاً بلا عشيرة ، و غنيً بلا مال ، و هيبةً بلا سلطان فلينتقل عن ذلّ معصية الله إلي عزّ طاعته « (13) .

و عنه r أنه قال : » أعزّ أمر الله يعزّك الله « (14) .

و عن أمير المؤمنين علي u قال : » من اعتزّ بغير الله اهلكه العزّ «(15) .

و عن الامام الصادق u قال : » العزيز بغير الله ذليل « (16) .

و تأسياً علي هذه السنّة الإلهية نجد أن جميع المباني العقائدية و المقولات التشريعية للاسلام العظيم قد أخذ في ملاكها الأول مبدأ » إنّ العزّة لله جميعاً « (17) ، أن الله تعالي هو المعزّ لرسوله و المؤمنين : » و لله العزّة و لرسوله و للمؤمنين « (18) .و صدّق الصادق u ذلك في قوله : » إن الله فوّض إلي المؤمن أمره كله ، و لم يفوّض إليه أن يكون ذليلاً . أما تسمع الله عزّ و جلّ يقول : » ولله العزّة و لرسوله و للمومنين « ؟ فالمؤمن يكون عزيزاً و لا يكون ذليلاً ، ثم قال : إن المومن أعزّ من الجبل ، إن الجبل يستقل منه بالمعاول ، و المومن لا يستقل من دينه شيء «  (19) .

لهذا نجد أن القاعدة الاسلامية الكبري المسماة اصطلاحاً : » بقاعدة نفي السبيل « المدلولة للاية الكريمة :» لن 0يجعل الله للكافرين علي المؤمنين سبيلاً « (20) ، و هي القاعدة الحاكمة مطلقاً علي كل القواعد الاسلامية الأخري ، بل هي الاساس في مباني غيرها من القواعد الاسلامية ؛ لكونها تعني حرمة كل عمل فردي أو اجتماعي . سياسي أو اقتصادي ، فيي المعاملات و العلاقات بينن المسلمين و الكفار ، يترتب عليه تسلط الكفار علي المسلمين ؛ و ذلك لحرمة المسلمين أفراداً و مجتمعات و دولة ، و حرمة مقدساتهم و ثرواتهم ، أو يستلزم و هن المسلمين و ذلتهم المنافي لعزتهم و علوّهم لقوله تعالي :» و لله العزّة و لرسوله و للمؤمنين «(21) ، حصراً و اختصاصاً بهم دون غيرهم.

كما نجد أن الوصف الاعظم الذي يتميز به الرسول الكريم  r و ذهل بيته الطاهرون  u هو العزّة الإلهية ،و هي أحد أبرز القواسم المشتركة في سيرتهم الرسالية بكل اطوارها و مراحلها ، حيث نجدهم جميعاً سلام الله عليهم ينادون بالشعار القرآني : » ولله العزّة و لرسوله و للمؤمنين « (22) ، و قد أرخصوا حياتهم الشريفة و ختموها بالشهادة في هذا السبيل. فهذا الحسين u يرفض النززول عن مقام العزّة الإلهيه في كربلاء عندما أقبل عمر بن سعد نحوه في ثلاثين الفاً ، فوقف الإمام u امامهم و نادي بصوت عالٍ يسمعه جلّهم : » أيها الناس أراكم قد اجتمعتم علي أمر قد ذسخطتم الله فيه عليكم ، و أعرض بوجهه الكريم عنكم ،و أحل بكم نقمته ،وجنبكم رحمته ، فنعم الرب

ربنا ، و بئس العبيد أنتم ! أقررتم بالطاعة و آمنتم بالرسول محمد  r ، ثم إنكم زحفتم إلي ذريته و عترته تريدون قتلهم ، لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله العظيم ذريته و عترته قتلهم ، لقد استحوذ عليكم الشيطان فأنساكم ذكر الله العظيم ، فتباً لكم و لما تريدون ! إنا لله و إنا إليه راجعون. هؤلاء قوم كفروا بعد ايمانهم فبعداً للقوم الظالمين « (23) .

و واصل u نداء إلي أن قال : » لا و الله لا أعطيكم بيدي إعطلاء الذليل ، و لا أفر فرار العبيد. عباد الله ، إني عذت بربي و ربكم ذن ترجمون . أعوذبربي و ربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب « (24) .

و يصدع الإمام الحسين u أمام جيش عمر بن سعد في خطبة تالية مصراً علي تمسكه المطلق بسنّة العزّة الإلهية ، فيأخذ مصحفاً و ينشره علي رأسه و يقف إزاء القوم و يقول : » يا قوم ، إن بيني و بينكم كتاب الله و سنّة جدي رسول الله r « ثم استضهدم علي نفسه المقدسة و ما عليه من سيف النبي r ، و درعه و عمامته ، فأجابوه بالتصديق ، فسألهم عما اقدمهم علي قتله ، فقالوا :» طاعة للامير عبيدالله بن زياد ؛ فقال   u : تباً لكم أيتها الجماعة و ترحاً ! أحين استصرختمونا و الهين فأصرخناكم موجفين ، سللتم علينا سيفا لنا في ايمانكم ، وحششتم علينا ناراً اقتدحناها علي عدونا و عدوكم ، فأصبحتم ألباً لاعدائكم علي اوليائكم بغير عدل أنشده فيكم ، و لا أمل اصبح لكم فيهم؟ فهلا لكم الويلات ! تركتمونا و السيف مشيم ، و الجأش طامن ، و الرأي لمّا يستحصف ، و لكن اسرعتم إليها كطيرة الدبا ، و تداعيتم عليها كتهافت الفراش ثم نقضتموها ، فسحقاً لكم يا عبيد الأئمة ، و شذاذ الاحززاب ، و نبذة الكتاب ، و محرفي الكلم ، و عصبة الإثم ، و نفثة الشيطان ، و مصطفئي السنن. و يحكم ! أهؤلاء تعضدون و عنا تتخاذلون ؟ أجل و الله ، غدر فيكم قديم و شجت عليه اصولكم ، و تأزرت فروعكم ، فكنتم أخبث ثمر ، شجيً للناظر ، و أكلة للغاصب. ألا و إن الدعي ابن الدعي قدركز بين اثنتين : بين السلة و الذلة ، و هيهات منا الذلة. يأبي الله لنا ذلك و رسوله و المؤمنون ، و حجور طابت و طهرت ، و أنوف حمية ، و نفوس أبيه من أن نؤثر طاعة اللئام علي مصارع الكرام ! ألا و إني زاحف بهذه الأسرة علي قلة العدد و خذلان الناصر « (25) .

و توالت اجيال اتباع اهل البيت u رافعة هذا الشعار ، مترنمة به نشيداً سياسياً ، و تالية له دعاءً و تعبداً في ليلهم و نهارهم ، و في حلّهم و ترحالهم ، و في سلمهم و حربهم ، و في كل ابعاد حياتهم اينما أقلّتهم ارض و أظلّتهم سماء ، و من يسبر شيئاً من غورهم و سلوكهم يجد ذلك طافحاً لا ينفك عن يومياتهم . و خذ لذلك نموذجاً و هو الدعاء المروي عن الإمام المهدي (عج) المعروف بدعاء الافتتاح ، الذي يتلي يومياً في شهر رمضان المبارك ، و تتلي اجزاء منه فيي تعقيبات الصلاة اليومية ، و تخذ مقاطع منه شعارات ترفع في المساجد و المحافل و المدارس و البيوت ، و مما جاء فيه من الدعاء للإمام المنتظر (عج) و لدولة الاسلام :» اللهم أعزّه و أعزز به ، و انصره و انتصر به ، و انصره نصراً عزيزاً ، و لفتح فتحا يسيراً ، و اجعل له من لدنك سلطاناً نصيراً . اللهم أظهر به دينك ، و سنّة نبيك ، حتي لا يستخفي بشيء من الحق مخافة أحدٍ من الخلق. اللهم إنا ترغب إليك فيي دولة كريمة ، تعزّبها بها الإسلام و أهله ، و تذل بها النفاق و أهله ، و تجعلنا فيها من الدعاة إلي طاعتك ، و القادة إلي سبيلك ، و ترزقنا بها كرامة الدنيا  و الآخرة « (26) .

و نحن اليوم في رحاب ثورتنا الاسلامية الرائدة ، و دولتنا المباركة في ايران نعيش و صلاً بذلك الخط المقدس ، و نحيا في ظل قيادتنا الرشيدة هدي قيادة اهل البيت u ، في تمثل العزّة الإلهية مبدءاً و شعاراً ،و منطلقاً في كل جوانب الحركة الرساليه في مضمار الفكر و الثقافة و الاعلام ، و في مضمار البناء الاجتماعي و الاقتصادي ، و فيي النهج السياسي و الجهادي .

و بمراجعة خاطفة لسيرة الإمام الراحل الخميني الكبير  مفجر الثورة الاسلامية ، و مؤسس جمهوريتها في ايران ، نجده يتمثل مسيرة اهل البيت  u في التزام خط العزّة الإلهية ، منها موقفه الثوري الحازم ايام النظام الشاهنشاهي العميل بوجه المصادقة علي اللائحة القانونية لحصانة الامير كيين في ايران عام 1964 م ، لاستلزامها ذلّة المسلمين و ذهاب عزّهم ، و قد وصفها بأنها إقرار علي إذلال الشعب المسلم في ايران ، و أنها تأكيد لاستمرار الاستعمار للبلاد.

و بعد الانتصار المظفر للثورة الاسلامية يؤسس الإمام الراحل الجمهورية الاسلامية في ايران ، عيل اساس مبدأ » لا شرقية و لا غربيه « ، و يعلنه شعاراً حقيقياً دائماً لا اختلاف عليه و لا تخلف عنه ، فيقول :» إن شعارنا لا شرقية و لا غربية هو شعار الثورة الاسلامية المبدئي في عالم الجياع و المستضعفين ، الذي يجسد السياسة الحقيقية و النهج الحقيقي لعدم انحياز الدول الاسلامية ، و الدول التي ستقبل في المستقبل القريب ـ بعون الله ـ الاسلام رسالة منقذة للبشرية ، و لن يتم الدول عن هذه السياسة و هذا النهج قيد أنملة ، و من المؤكد أن تجاهل سياسة الاسلام هذه ، هو بمثابة التغاضي عن هدف رسالة الاسلام ، و خيانة لرسول الله و أئمة الهدي ،و من ثم إلي فناء بلادنا و شعبنا ، و الدول الاسلامية قاطبة. و يجب ألاّ يتصور أحد أن هذا الشعار هو شعار مرحلي ، بل إنها سياسة علمية مستمرة لشعبنا و جمهوريتنا الاسلامية و كل المسلمين في شتي ارجاء العالم ، ذلك أن الشرط للدخول في صراطط الحق هو البراءة و الابتعاد عن صراط الضالين ، و هو شرط يجب تطبيقه علي كل المجتمعات الاسلامية و علي جميع الاصعدة و المستويات «  (27) .

و بذلك يضع الامام حجر الاساس لمبدأ العزّة الإلهية في بناء الدولة الاسلامية.

 ثم ينطلق الإمام الراحل في آفاق الاسلامية ليعبّئ المسلمين لهذا الشعار الذي يقوّم عزّة المسلمين ، و يحقق لهم القدره و المنعة في ظل الاسلام العظيم ، فيعلن نداء البراءة من المشركين ، و يرشد الأمة إلي أنه ركن من الاركان التوحيدية و الواجبات السياسية للحج ، فيقول مخاطباً حجاج بيت الله الحرام :»  اطلقوا بجوار بيت التوحيد صرخة البراءة من مشركي و ملحدي الاستكبار العالمي ، و علي رأسهم أميركا المجرمة ، و لا تغفلوا عن إظهار عدائكم و استيائكم من اعداء الله و خلقه  « و يواصل نداءه قائلاً :» إن صرخة براءتنا هي صرخة أمة يتربص الكفر و الاستكبار لها ، و يتحين فرصة قتلها ، و يصوّب نباله و حرابه نحو القرآن و العترة العظيمة ، ولكن هيهات من أن تخضع أمة محمد r المرتوية من كوثر عاشوراء  هيهات أن تخضع أمة كهذه للموت المذل أو الاسر للشرق و الغرب « (28) .

و توالت مواقف العزّة الإلهية في سيرة الإمام الراحل و نهجه المحمدي الاصيل ، و هو يقود الثورة بعد انتصارها من نصر إلي نصر ، و يجسد ذلك في حربه الضروس للمنافقين في الداخل ، و الصمود بوجه الاستكبار السياسيي و الاقتصادي الذي ضرب حصاره المشؤوم علي دولة الاسلام الفتية من الخارج ، و الاستبسال في خوضه لحرب الدفاع المقدس ضد عملاء الاستكبار في المنطقة ، طيلة ثماني سنوات مليئة بمئات الآلاف من الشهداء و الجرحي و ملايين المشردين ، فخرج منها الشعب المسلم في ايران معززاً بنصرالله ، و هو يهتف وراء امامه و قائده الفذ بهتاف الحسين الخالد » هيهات منا الذّلة يأبي الله لنا ذلك و رسوله و المؤمنون «.

و لم ينته مكر الاستكبار عند هذا الحد ، بل راح يعمل بخططه الشيطانيه لنسف الأسساس الذي يمثل العمق الاستراتيجي للثورة الاسلامية و قيادتها الرشيدة ، فشن حملة ثقافية و إعلامية مبرمجة لاسقاط هيبة الاسلام ، و إهانة مقدساته و شعاراته المبدئية ، لعزل المسلمين اجتماعياً و سياسياً ، و محاصرتهم بالوان التهم و الافتراءات ، و ممارسة مختلف الضغوط النفسية و السلوكية ، و دفعهم للتخليي عن هويتهم ، و سلب عزّتهم القائمة بانتمائهم للاسلام ، إمعاناً في إذلالهم و كسر شوكتهم ، كالحملة الثقافية الاعلامية المسعورة التي رافقت صدور كتاب الكلمة الرخصية » الآيات الشيطانية « للمرتد سلمان رشدي ، الذي أمعن فيه بالتجديف و الاستخاف بالمقدسات الاسلامية ، فما كان من الإمام الراحل إلاّ أن يعلن حكم الله بإهدار هذا المرتد الوضيع ، و واجه الكفر العالميي بقوه و اقتدار جسّد فيه مبدأ العزّة الإلهية ، و ارتسمها سنّة حاكمة لا ينالها اقزام الارض مهما تعملقوا ، و تبعه في ذلك كل المسلمين علماء و حركات و شعوباً ،و لا زال حكمه الإلهي الخال منار عزّ للمسلمين تصاغرت امامه كل المساعي العدوانية و الضجيج الاعلامي لأميركاو اوربا ، و باؤوا بفشل ذريع ، و صدق فيهم قوله تعالي : » و قدمنا إلي ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً « (29) .

و يعاود الاستكبار الكرّة ، و يجند قواه في جولة اخري لضرب قاعدة الصمود الاسلامي في ايران ،و النيل من عزّة و مقدسات الأمة الاسلامية ، من خلال مسرحية محكمة » ميكونوس « في برلين ، و اختار لنسيجه هذه المرة بيت العنكبوت » المانيا« ، و هو لا يعلم أن :» مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتاً و إن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون « (30) .

و كانت بحق زوبعة في فنجان ، فقد احبطت القيادة الاسلامية الرشيدة بعزّتها الإلهية و حكمتها الربانية هذه المؤامرة قبل أن تقف علي قدميها و منذ اليوم الأول لمشروعها انبري لها ربيب أهل البيت   u ، و الخلف الصالح للإمام الخميني الكبير ، سماحة ولي أمر المسلمين آية الله العظمي السيد الخامئني دام ظله الشريف ، ليجهز عليها من خلال وضع يده علي مواطن الضعف و الفشل فيها ، قائلاً :»  كان في تصور أميركا ، نتيجة لتحليل خاطئ لا يسنده واقع ، أن ايران الاسلامية صمدت امام التهديد و لغة القوة الاميركية بفضل الدعم الاوربي ، لذلك ظلت ترفض التراجع عن مواقفها « و أضاف سماحته قائلاً : » إن تصور احتمال رضوخ ايران في حال ابتعاد اوربا عنها ، وليد تحليل اميركي غبي و خاطئ « ، و استدل سماحته علي ذلك بقوله :» لقد اشعلت أوربا و أميركا و الاتحاد السوفياتي السابق و الكثير من الدول الرجعية حرباً لا هوادة فيها ضد ايران ، و صمد شعبنا ثماني سنوات ، و قاوم المعتدين بشهامة و رجولة . المثير للدهشة هو هذا السؤال : لماذا كرر هؤلاء تجربة فاشلة ؟ فالشعب الايراني لم يستبسل في دفاعه و تصديه اعتماداً علي أوربا أو آسيا أو الاخرين ، حتي يبقي وحيداً في الساحة بغيابهم ؟!«(31) .

و لا يخفي ، في معرض الكشف عن حقيقة عقلية هؤلاء ، أن المادية الضيقة و الرؤيه الباطلة المنطلقة منها هي الحاكمة علي عقولهم ، فهم لا يدركون قوة و لا عزّة إلاّ ما كان لطواغيت الارض و جبابرتها.

ثم يتحدي ولي امر المسلمين أميركا و الصهاينة قائلاً لهم :» إذا قدّر لأميركا و الصهاينة عزل أوربا عن ايران فإن هذا الشعب لن يتراجع قيد انملة في مواجهة لسطوة أميركا و أية دولة أخري « (32) ، و يؤكد أن كلل ذلك هو من اجل تحقيق العزّة الإلهيه في مسيرة الثورة و الشعب المسلم في ايران ، فيخاطب الحكومة الاسلاميه الايرانيه قائلاً :» علي الحكومة الايرانية أن تتخذ الاجراء اللازم بما يتفق و الحكمة و المصلحة و عزّة الشعب و بدقة و اهتمام متناهيين« (33)

و هكذا هي مسيرة الثورة الاسلامية و قيادتها الربانية ، يقتدي فيها الخلف بالسلف ، و تتواصل بإصرار و عزيمة علي اصول العزّة الإلهية التي جسدها الرسول  r و اهل بيته الطاهرين  u ، حيث تتجلي علي اساسها عظمة الاسلام و هوية المسلمين افراداً و شعوباً و دولاً ، فَيْصلُهم فيها قول رسول الله   r :» من أقر بالذّل طائعاً فليس منّا اهل البيت « (34) .

و الحمدلله رب العالمين.

(1)      راجع لسان العرب ، مادة (عزز).

(2)      الروم : 30.

(3)      فاطر : 10.

(4)      المنافقون : 8.

(5)      مريم :81.

(6)      الشعراء :44.

(7)      النور : 39.

(8)      البقرة : 61.

(9)      آل عمران : 112.

(10)    النساء : 138 ـ 139.

(11)    النساء : 140.

(12)    البحار : 70 ـ 285.

(13)    نفس المصدر  44 : 139.

(14)    كنز العمال ، ح43102.

(15)    غرر الحكم.

(16)    البحار 78 :10.

(17)    النساء : 139.

(18)    المنافقون : 8.

(19)    مشكاة الانوار : 50.

(20)    النساء : 141.

(21)    المنافقون : 8.

(22)    المصدر السابق.

(23)    مقتل محمد بن أبي طالب.

(24)    تاريخ الطبري 9: 243.

(25)    تاريخ ابن عساكر 4: 334 ، و المقتل للخوارزمي 2 : 7‌، و اللهوف : 54.

(26)    مفاتيح الجنان للقمي : 181 ـ 182.

(27)    من بيان البراءة من المشركين الذيي وجّهه الامام الخميني إلي المسلمين كافة و إلي حجاج بيت الله الحرام في الأول من ذي الحجة عام  1407 ه.

(28)    المصدر نفسه.

(29)    الفرقان : 23.

(30)    العنكبوت : 41.

(31)    من خطاب لسماحة ولي امر المسلمين آية الله العظمي السيد الخامئني ( دام ظله ) ، ألقاه في كبار قادة الجيش بمناسبة الاحتفال بيوم الجيش في 8 دي الحجة 1417 ه ، في حسينية الامام الخميني في طهران.

(32)    نفس المصدر .

(33)    نفس المصدر .

(34)    البحار 74: 162.