من
أقر بالذل
طائعاً فليس
منّا اهل
البيت
بقلم
رئيس
التحرير إن
من صفات الله
عزّ و جل و
اسمائه
الحسني
العزيز ، و هو
الممتنع
الذي لا
يغلبه شيء ،و
من أسمائه
تعالي ذكره
المعزّ ، و هو
الذي يهب
العزّ لمن
يشاء من
عباده (1) . و
قد أمر الله
تعالي
الانسان بأن
يتخلق
بأخلاقه
سبحانه ، و
يتجلي
بأسمائه (
الحسني ) ، و
يجاهد
لاكتساب
صفاته
الكمالية . كل
بحسبه ، و
فطره علي ذلك :
» فطرة الله
التي فطر
الناس عليها
لا تبديل
لخلق الله « (2)
. و من تلك
الصفات
الكمالية
العزّة ، و هو
قوله تعالي :»
من كان يريد
العزّة فلله
العزة
جميعاً « (3) . و
لقد انشطرت
مسيرة
البشرية إلي
شطرينن في
هذا السبيل :
شطر آمن بأن
العزّة و
النصر لله و
من الله
سبحانه ، و
نادي بقوله
تعالي :» ولله
العزّة و
لرسوله و
للمؤمنين « (4)
، و قد قاد هذا
الشطر من
البشرية
الانبياء و
الأولياء u ،و كان
خاتمهم محمد
r
، و واصل أهل
بيته u
هذه القيادة
من بعده ، و
شطر آمن بان
العزّة و
النصر
لطواغيت
الأرض و منهم
، و نادي بما
حكي عنه
القرآن
الكريم في
قوله تعالي ك
» و اتخذوا من
دون الله
آلهة
ليكونوا لهم
عزاً « (5) ، و
قوله تعالي : »
و قالوا
بعزّة فرعون
إنا لنحن
العالبون « (6)
. و
الذي يتصفح
التاريخ
الصادق الذي
يسرد لنا
معالم
المسيره
البشرية
بشطريها
الالهي و
الطاغوتي ،
يدرك أن من
اعتقد أن
العزّة و
النصر
لطواغيت
الأرض ، و سعي
لاكتسابهما
منهم ، كان
سعيه » كسراب
بقيعة يحسبه
الظمآن ماءً
حتي إذا
جاءكم لم
يجده شيئاً « (7)
، و وجد أنهم
لم يحصدوا من
سعيهم هذا
إلاّ الذّلة
و الخسران
المبين ،و قد
وصفهم الله
تعالي في
كتابه
الكريم
بقوله : » ضربت
عليهم
الذّلة و
المسكنة و
باؤوا بغضب
من الله « (8) ،
و قوله
سبحانه : »
ضربت عليهم
الذّلة
أينما ثقفوا
إلاّ بحبل من
الله و حبلٍ
من الناس « (9) . و
بذلك نجد
المصداق و
الدليل
الواقعي
عليي صدق
السنة
الالهية
التي صدع بها
القرآن
الكريم في
قوله تعالي : »
بشّر
المنافقين
بأن لهم
عذاباً
أليماً * الذين
يتخدون
الكافرين
أولياء من
دون
المؤمنين
أيبتغون
عندهم
العزّة فإن
العزّة لله
جميعاً « (10) ،
و يحذّر
سبحانه و
تعالي كل من
يخاف هذه
السنّة و
يستهزئ بها ،
و يعدهم بنفس
المصير
المحتوم في
الدنيا و
الآخرة ،و هو
قوله تعالي:»
و قد نزّل
عليكم في
الكتاب أن
إذا سمعتم
آيات الله
يكفر بها و
يستهزاً بها
فلا تقعدوا
معهم حتي
يخوضوا في
حديثٍ غيره
إنكم إذاً
مثلهم إن
الله جامع
المنافقيين
و الكافرين
في جهنم
جميعاً« (11) . قد
نهج الرسول
الأعظم
r
و أهل بيته
الطاهرين u
نهج القرآن
الكريم في
بيان هذه
السنّة
الالهية
للناس ، و
دعوتهم
للسير عليها
و عدم النكوص
عنها. فعن
رسول الله
r قال : » من
أراد أن يكون
أعزّ الناس
فليتق الله
عزّوجل « (12) و
عنه r أنه قال : »
من أراد
عزّاً بلا
عشيرة ، و
غنيً بلا مال
، و هيبةً بلا
سلطان
فلينتقل عن
ذلّ معصية
الله إلي عزّ
طاعته « (13) . و
عنه r أنه قال : »
أعزّ أمر
الله يعزّك
الله « (14) . و
عن أمير
المؤمنين
علي u
قال : » من
اعتزّ بغير
الله اهلكه
العزّ «(15) . و
عن الامام
الصادق u قال : »
العزيز بغير
الله ذليل « (16)
. و
تأسياً علي
هذه السنّة
الإلهية نجد
أن جميع
المباني
العقائدية و
المقولات
التشريعية
للاسلام
العظيم قد
أخذ في
ملاكها
الأول مبدأ »
إنّ العزّة
لله جميعاً « (17)
، أن الله
تعالي هو
المعزّ
لرسوله و
المؤمنين : » و
لله العزّة و
لرسوله و
للمؤمنين « (18)
.و صدّق
الصادق u
ذلك في قوله : »
إن الله فوّض
إلي المؤمن
أمره كله ، و
لم يفوّض
إليه أن يكون
ذليلاً . أما
تسمع الله
عزّ و جلّ
يقول : » ولله
العزّة و
لرسوله و
للمومنين « ؟
فالمؤمن
يكون عزيزاً
و لا يكون
ذليلاً ، ثم
قال : إن
المومن أعزّ
من الجبل ، إن
الجبل يستقل
منه
بالمعاول ، و
المومن لا
يستقل من
دينه شيء « (19)
. لهذا
نجد أن
القاعدة
الاسلامية
الكبري
المسماة
اصطلاحاً : »
بقاعدة نفي
السبيل «
المدلولة
للاية
الكريمة :» لن 0يجعل
الله
للكافرين
علي
المؤمنين
سبيلاً « (20) ،
و هي القاعدة
الحاكمة
مطلقاً علي
كل القواعد
الاسلامية
الأخري ، بل
هي الاساس في
مباني غيرها
من القواعد
الاسلامية ؛
لكونها تعني
حرمة كل عمل
فردي أو
اجتماعي .
سياسي أو
اقتصادي ،
فيي
المعاملات و
العلاقات
بينن
المسلمين و
الكفار ،
يترتب عليه
تسلط الكفار
علي
المسلمين ؛ و
ذلك لحرمة
المسلمين
أفراداً و
مجتمعات و
دولة ، و حرمة
مقدساتهم و
ثرواتهم ، أو
يستلزم و هن
المسلمين و
ذلتهم
المنافي
لعزتهم و
علوّهم
لقوله تعالي :»
و لله العزّة
و لرسوله و
للمؤمنين «(21)
، حصراً و
اختصاصاً
بهم دون
غيرهم. كما
نجد أن الوصف
الاعظم الذي
يتميز به
الرسول
الكريم r و ذهل
بيته
الطاهرون
u
هو العزّة
الإلهية ،و
هي أحد أبرز
القواسم
المشتركة في
سيرتهم
الرسالية
بكل اطوارها
و مراحلها ،
حيث نجدهم
جميعاً سلام
الله عليهم
ينادون
بالشعار
القرآني : »
ولله العزّة
و لرسوله و
للمؤمنين « (22)
، و قد أرخصوا
حياتهم
الشريفة و
ختموها
بالشهادة في
هذا السبيل.
فهذا الحسين u يرفض
النززول عن
مقام العزّة
الإلهيه في
كربلاء
عندما أقبل
عمر بن سعد
نحوه في
ثلاثين
الفاً ، فوقف
الإمام u امامهم و
نادي بصوت
عالٍ يسمعه
جلّهم : » أيها
الناس … أراكم قد
اجتمعتم علي
أمر قد
ذسخطتم الله
فيه عليكم ، و
أعرض بوجهه
الكريم عنكم
،و أحل بكم
نقمته
،وجنبكم
رحمته ، فنعم
الرب ربنا
، و بئس
العبيد أنتم !
أقررتم
بالطاعة و
آمنتم
بالرسول
محمد r
، ثم إنكم
زحفتم إلي
ذريته و
عترته
تريدون
قتلهم ، لقد
استحوذ
عليكم
الشيطان
فأنساكم ذكر
الله العظيم
ذريته و
عترته قتلهم
، لقد استحوذ
عليكم
الشيطان
فأنساكم ذكر
الله العظيم
، فتباً لكم و
لما تريدون !
إنا لله و إنا
إليه راجعون.
هؤلاء قوم
كفروا بعد
ايمانهم
فبعداً
للقوم
الظالمين « (23)
. و
واصل u نداء إلي
أن قال : » لا و
الله لا
أعطيكم بيدي
إعطلاء
الذليل ، و لا
أفر فرار
العبيد. عباد
الله ، إني
عذت بربي و
ربكم ذن
ترجمون .
أعوذبربي و
ربكم من كل
متكبر لا
يؤمن بيوم
الحساب « (24) . و
يصدع الإمام
الحسين u أمام جيش
عمر بن سعد في
خطبة تالية
مصراً علي
تمسكه
المطلق
بسنّة
العزّة
الإلهية ،
فيأخذ
مصحفاً و
ينشره علي
رأسه و يقف
إزاء القوم و
يقول : » يا قوم
، إن بيني و
بينكم كتاب
الله و سنّة
جدي رسول
الله r « ثم
استضهدم علي
نفسه
المقدسة و ما
عليه من سيف
النبي r
، و درعه و
عمامته ،
فأجابوه
بالتصديق ،
فسألهم عما
اقدمهم علي
قتله ،
فقالوا :»
طاعة للامير
عبيدالله بن
زياد ؛ فقال u : تباً لكم
أيتها
الجماعة و
ترحاً ! أحين
استصرختمونا
و الهين
فأصرخناكم
موجفين ،
سللتم علينا
سيفا لنا في
ايمانكم ،
وحششتم
علينا ناراً
اقتدحناها
علي عدونا و
عدوكم ،
فأصبحتم
ألباً
لاعدائكم
علي
اوليائكم
بغير عدل
أنشده فيكم ،
و لا أمل اصبح
لكم فيهم؟
فهلا لكم
الويلات !
تركتمونا و
السيف مشيم ،
و الجأش طامن
، و الرأي
لمّا يستحصف
، و لكن
اسرعتم
إليها كطيرة
الدبا ، و
تداعيتم
عليها
كتهافت
الفراش ثم
نقضتموها ،
فسحقاً لكم
يا عبيد
الأئمة ، و
شذاذ
الاحززاب ، و
نبذة الكتاب
، و محرفي
الكلم ، و
عصبة الإثم ،
و نفثة
الشيطان ، و
مصطفئي
السنن. و يحكم
! أهؤلاء
تعضدون و عنا
تتخاذلون ؟
أجل و الله ،
غدر فيكم
قديم و شجت
عليه اصولكم
، و تأزرت
فروعكم ،
فكنتم أخبث
ثمر ، شجيً
للناظر ، و
أكلة للغاصب.
ألا و إن
الدعي ابن
الدعي قدركز
بين اثنتين :
بين السلة و
الذلة ، و
هيهات منا
الذلة. يأبي
الله لنا ذلك
و رسوله و
المؤمنون ، و
حجور طابت و
طهرت ، و أنوف
حمية ، و نفوس
أبيه من أن
نؤثر طاعة
اللئام علي
مصارع
الكرام ! ألا و
إني زاحف
بهذه الأسرة
علي قلة
العدد و
خذلان
الناصر « (25) . و
توالت اجيال
اتباع اهل
البيت u
رافعة هذا
الشعار ،
مترنمة به
نشيداً
سياسياً ، و
تالية له
دعاءً و
تعبداً في
ليلهم و
نهارهم ، و في
حلّهم و
ترحالهم ، و
في سلمهم و
حربهم ، و في
كل ابعاد
حياتهم
اينما
أقلّتهم ارض
و أظلّتهم
سماء ، و من
يسبر شيئاً
من غورهم و
سلوكهم يجد
ذلك طافحاً
لا ينفك عن
يومياتهم . و
خذ لذلك
نموذجاً و هو
الدعاء
المروي عن
الإمام
المهدي (عج)
المعروف
بدعاء
الافتتاح ،
الذي يتلي
يومياً في
شهر رمضان
المبارك ، و
تتلي اجزاء
منه فيي
تعقيبات
الصلاة
اليومية ، و
تخذ مقاطع
منه شعارات
ترفع في
المساجد و
المحافل و
المدارس و
البيوت ، و
مما جاء فيه
من الدعاء
للإمام
المنتظر (عج) و
لدولة
الاسلام :»
اللهم أعزّه
و أعزز به ، و
انصره و
انتصر به ، و
انصره نصراً
عزيزاً ، و
لفتح فتحا
يسيراً ، و
اجعل له من
لدنك
سلطاناً
نصيراً .
اللهم أظهر
به دينك ، و
سنّة نبيك ،
حتي لا
يستخفي بشيء
من الحق
مخافة أحدٍ
من الخلق.
اللهم إنا
ترغب إليك
فيي دولة
كريمة ،
تعزّبها بها
الإسلام و
أهله ، و تذل
بها النفاق و
أهله ، و
تجعلنا فيها
من الدعاة
إلي طاعتك ، و
القادة إلي
سبيلك ، و
ترزقنا بها
كرامة
الدنيا
و الآخرة « (26)
. و
نحن اليوم في
رحاب ثورتنا
الاسلامية
الرائدة ، و
دولتنا
المباركة في
ايران نعيش و
صلاً بذلك
الخط المقدس
، و نحيا في ظل
قيادتنا
الرشيدة هدي
قيادة اهل
البيت u ، في تمثل
العزّة
الإلهية
مبدءاً و
شعاراً ،و
منطلقاً في
كل جوانب
الحركة
الرساليه في
مضمار الفكر
و الثقافة و
الاعلام ، و
في مضمار
البناء
الاجتماعي و
الاقتصادي ،
و فيي النهج
السياسي و
الجهادي . و
بمراجعة
خاطفة لسيرة
الإمام
الراحل
الخميني
الكبير مفجر
الثورة
الاسلامية ،
و مؤسس
جمهوريتها
في ايران ،
نجده يتمثل
مسيرة اهل
البيت u
في التزام خط
العزّة
الإلهية ،
منها موقفه
الثوري
الحازم ايام
النظام
الشاهنشاهي
العميل بوجه
المصادقة
علي اللائحة
القانونية
لحصانة
الامير كيين
في ايران عام
1964 م ،
لاستلزامها
ذلّة
المسلمين و
ذهاب عزّهم ،
و قد وصفها
بأنها إقرار
علي إذلال
الشعب
المسلم في
ايران ، و
أنها تأكيد
لاستمرار
الاستعمار
للبلاد. و
بعد
الانتصار
المظفر
للثورة
الاسلامية
يؤسس الإمام
الراحل
الجمهورية
الاسلامية
في ايران ،
عيل اساس
مبدأ » لا
شرقية و لا
غربيه « ، و
يعلنه
شعاراً
حقيقياً
دائماً لا
اختلاف عليه
و لا تخلف عنه
، فيقول :» إن
شعارنا لا
شرقية و لا
غربية هو
شعار الثورة
الاسلامية
المبدئي في
عالم الجياع
و
المستضعفين
، الذي يجسد
السياسة
الحقيقية و
النهج
الحقيقي
لعدم انحياز
الدول
الاسلامية ،
و الدول التي
ستقبل في
المستقبل
القريب ـ
بعون الله ـ
الاسلام
رسالة منقذة
للبشرية ، و
لن يتم الدول
عن هذه
السياسة و
هذا النهج
قيد أنملة ، و
من المؤكد أن
تجاهل سياسة
الاسلام هذه
، هو بمثابة
التغاضي عن
هدف رسالة
الاسلام ، و
خيانة لرسول
الله و أئمة
الهدي ،و من
ثم إلي فناء
بلادنا و
شعبنا ، و
الدول
الاسلامية
قاطبة. و يجب
ألاّ يتصور
أحد أن هذا
الشعار هو
شعار مرحلي ،
بل إنها
سياسة علمية
مستمرة
لشعبنا و
جمهوريتنا
الاسلامية و
كل المسلمين
في شتي ارجاء
العالم ، ذلك
أن الشرط
للدخول في
صراطط الحق
هو البراءة و
الابتعاد عن
صراط
الضالين ، و
هو شرط يجب
تطبيقه علي
كل
المجتمعات
الاسلامية و
علي جميع
الاصعدة و
المستويات «
(27) . و
بذلك يضع
الامام حجر
الاساس
لمبدأ
العزّة
الإلهية في
بناء الدولة
الاسلامية. ثم
ينطلق
الإمام
الراحل في
آفاق
الاسلامية
ليعبّئ
المسلمين
لهذا الشعار
الذي يقوّم
عزّة
المسلمين ، و
يحقق لهم
القدره و
المنعة في ظل
الاسلام
العظيم ،
فيعلن نداء
البراءة من
المشركين ، و
يرشد الأمة
إلي أنه ركن
من الاركان
التوحيدية و
الواجبات
السياسية
للحج ، فيقول
مخاطباً
حجاج بيت
الله الحرام :»
…
اطلقوا
بجوار بيت
التوحيد
صرخة
البراءة من
مشركي و
ملحدي
الاستكبار
العالمي ، و
علي رأسهم
أميركا
المجرمة ، و
لا تغفلوا عن
إظهار
عدائكم و
استيائكم من
اعداء الله و
خلقه …
« و يواصل
نداءه
قائلاً :» إن
صرخة
براءتنا هي
صرخة أمة
يتربص الكفر
و الاستكبار
لها ، و يتحين
فرصة قتلها ،
و يصوّب
نباله و
حرابه نحو
القرآن و
العترة
العظيمة ،
ولكن هيهات
من أن تخضع
أمة محمد r
المرتوية من
كوثر
عاشوراء
… هيهات أن
تخضع أمة
كهذه للموت
المذل أو
الاسر للشرق
و الغرب « (28) . و
توالت مواقف
العزّة
الإلهية في
سيرة الإمام
الراحل و
نهجه
المحمدي
الاصيل ، و هو
يقود الثورة
بعد
انتصارها من
نصر إلي نصر ،
و يجسد ذلك في
حربه الضروس
للمنافقين
في الداخل ، و
الصمود بوجه
الاستكبار
السياسيي و
الاقتصادي
الذي ضرب
حصاره
المشؤوم علي
دولة
الاسلام
الفتية من
الخارج ، و
الاستبسال
في خوضه لحرب
الدفاع
المقدس ضد
عملاء
الاستكبار
في المنطقة ،
طيلة ثماني
سنوات مليئة
بمئات
الآلاف من
الشهداء و
الجرحي و
ملايين
المشردين ،
فخرج منها
الشعب
المسلم في
ايران
معززاً
بنصرالله ، و
هو يهتف وراء
امامه و
قائده الفذ
بهتاف
الحسين
الخالد »
هيهات منا
الذّلة يأبي
الله لنا ذلك
و رسوله و
المؤمنون «. و
لم ينته مكر
الاستكبار
عند هذا الحد
، بل راح يعمل
بخططه
الشيطانيه
لنسف
الأسساس
الذي يمثل
العمق
الاستراتيجي
للثورة
الاسلامية و
قيادتها
الرشيدة ،
فشن حملة
ثقافية و
إعلامية
مبرمجة
لاسقاط هيبة
الاسلام ، و
إهانة
مقدساته و
شعاراته
المبدئية ،
لعزل
المسلمين
اجتماعياً و
سياسياً ، و
محاصرتهم
بالوان
التهم و
الافتراءات
، و ممارسة
مختلف
الضغوط
النفسية و
السلوكية ، و
دفعهم
للتخليي عن
هويتهم ، و
سلب عزّتهم
القائمة
بانتمائهم
للاسلام ،
إمعاناً في
إذلالهم و
كسر شوكتهم ،
كالحملة
الثقافية
الاعلامية
المسعورة
التي رافقت
صدور كتاب
الكلمة
الرخصية »
الآيات
الشيطانية «
للمرتد
سلمان رشدي ،
الذي أمعن
فيه
بالتجديف و
الاستخاف
بالمقدسات
الاسلامية ،
فما كان من
الإمام
الراحل إلاّ
أن يعلن حكم
الله بإهدار
هذا المرتد
الوضيع ، و
واجه الكفر
العالميي
بقوه و
اقتدار جسّد
فيه مبدأ
العزّة
الإلهية ، و
ارتسمها
سنّة حاكمة
لا ينالها
اقزام الارض
مهما
تعملقوا ، و
تبعه في ذلك
كل المسلمين
علماء و
حركات و
شعوباً ،و لا
زال حكمه
الإلهي
الخال منار
عزّ
للمسلمين
تصاغرت
امامه كل
المساعي
العدوانية و
الضجيج
الاعلامي
لأميركاو
اوربا ، و
باؤوا بفشل
ذريع ، و صدق
فيهم قوله
تعالي : » و
قدمنا إلي ما
عملوا من عمل
فجعلناه
هباءً
منثوراً « (29) . و
يعاود
الاستكبار
الكرّة ، و
يجند قواه في
جولة اخري
لضرب قاعدة
الصمود
الاسلامي في
ايران ،و
النيل من
عزّة و
مقدسات
الأمة
الاسلامية ،
من خلال
مسرحية
محكمة »
ميكونوس « في
برلين ، و
اختار
لنسيجه هذه
المرة بيت
العنكبوت »
المانيا« ، و
هو لا يعلم أن
:» مثل الذين
اتخذوا من
دون الله
أولياء كمثل
العنكبوت
اتخذت بيتاً
و إن أوهن
البيوت لبيت
العنكبوت لو
كانوا
يعلمون « (30) . و
كانت بحق
زوبعة في
فنجان ، فقد
احبطت
القيادة
الاسلامية
الرشيدة
بعزّتها
الإلهية و
حكمتها
الربانية
هذه
المؤامرة
قبل أن تقف
علي قدميها و
منذ اليوم
الأول
لمشروعها
انبري لها
ربيب أهل
البيت
u ، و الخلف
الصالح
للإمام
الخميني
الكبير ،
سماحة ولي
أمر
المسلمين
آية الله
العظمي
السيد
الخامئني
دام ظله
الشريف ،
ليجهز عليها
من خلال وضع
يده علي
مواطن الضعف
و الفشل فيها
، قائلاً :»
… كان
في تصور
أميركا ،
نتيجة
لتحليل خاطئ
لا يسنده
واقع ، أن
ايران
الاسلامية
صمدت امام
التهديد و
لغة القوة
الاميركية
بفضل الدعم
الاوربي ،
لذلك ظلت
ترفض
التراجع عن
مواقفها « و
أضاف سماحته
قائلاً : » إن
تصور احتمال
رضوخ ايران
في حال
ابتعاد
اوربا عنها ،
وليد تحليل
اميركي غبي و
خاطئ « ، و
استدل
سماحته علي
ذلك بقوله :»
لقد اشعلت
أوربا و
أميركا و
الاتحاد
السوفياتي
السابق و
الكثير من
الدول
الرجعية
حرباً لا
هوادة فيها
ضد ايران ، و
صمد شعبنا
ثماني سنوات
، و قاوم
المعتدين
بشهامة و
رجولة .
المثير
للدهشة هو
هذا السؤال :
لماذا كرر
هؤلاء تجربة
فاشلة ؟
فالشعب
الايراني لم
يستبسل في
دفاعه و
تصديه
اعتماداً
علي أوربا أو
آسيا أو
الاخرين ،
حتي يبقي
وحيداً في
الساحة
بغيابهم ؟!«(31)
. و
لا يخفي ، في
معرض الكشف
عن حقيقة
عقلية هؤلاء
، أن المادية
الضيقة و
الرؤيه
الباطلة
المنطلقة
منها هي
الحاكمة علي
عقولهم ، فهم
لا يدركون
قوة و لا عزّة
إلاّ ما كان
لطواغيت
الارض و
جبابرتها. ثم
يتحدي ولي
امر
المسلمين
أميركا و
الصهاينة
قائلاً لهم :»
إذا قدّر
لأميركا و
الصهاينة
عزل أوربا عن
ايران فإن
هذا الشعب لن
يتراجع قيد
انملة في
مواجهة
لسطوة
أميركا و أية
دولة أخري « (32)
، و يؤكد أن
كلل ذلك هو من
اجل تحقيق
العزّة
الإلهيه في
مسيرة
الثورة و
الشعب
المسلم في
ايران ،
فيخاطب
الحكومة
الاسلاميه
الايرانيه
قائلاً :» علي
الحكومة
الايرانية
أن تتخذ
الاجراء
اللازم بما
يتفق و
الحكمة و
المصلحة و
عزّة الشعب و
بدقة و
اهتمام
متناهيين« (33)
و
هكذا هي
مسيرة
الثورة
الاسلامية و
قيادتها
الربانية ،
يقتدي فيها
الخلف
بالسلف ، و
تتواصل
بإصرار و
عزيمة علي
اصول العزّة
الإلهية
التي جسدها
الرسول
r
و اهل بيته
الطاهرين
u ، حيث
تتجلي علي
اساسها عظمة
الاسلام و
هوية
المسلمين
افراداً و
شعوباً و
دولاً ،
فَيْصلُهم
فيها قول
رسول الله
r
:» من أقر
بالذّل
طائعاً فليس
منّا اهل
البيت « (34) . و
الحمدلله رب
العالمين. (1)
راجع
لسان العرب ،
مادة (عزز). (2)
الروم : 30. (3)
فاطر : 10. (4)
المنافقون
: 8. (5)
مريم :81. (6)
الشعراء :44. (7)
النور : 39. (8)
البقرة : 61. (9)
آل عمران :
112. (10)
النساء : 138
ـ 139. (11)
النساء : 140. (12)
البحار : 70
ـ 285. (13)
نفس
المصدر
44 : 139. (14)
كنز
العمال ، ح43102. (15)
غرر
الحكم. (16)
البحار 78 :10. (17)
النساء : 139. (18)
المنافقون
: 8. (19)
مشكاة
الانوار : 50. (20)
النساء : 141. (21)
المنافقون
: 8. (22)
المصدر
السابق. (23)
مقتل
محمد بن أبي
طالب. (24)
تاريخ
الطبري 9: 243. (25)
تاريخ
ابن عساكر 4: 334 ،
و المقتل
للخوارزمي 2 :
7، و اللهوف : 54. (26)
مفاتيح
الجنان
للقمي : 181 ـ 182. (27)
من بيان
البراءة من
المشركين
الذيي وجّهه
الامام
الخميني إلي
المسلمين
كافة و إلي
حجاج بيت
الله الحرام
في الأول من
ذي الحجة عام
1407 ه. (28)
المصدر
نفسه. (29)
الفرقان :
23. (30)
العنكبوت
: 41. (31)
من خطاب
لسماحة ولي
امر
المسلمين
آية الله
العظمي
السيد
الخامئني (
دام ظله ) ،
ألقاه في
كبار قادة
الجيش
بمناسبة
الاحتفال
بيوم الجيش
في 8 دي الحجة 1417
ه ، في حسينية
الامام
الخميني في
طهران. (32)
نفس
المصدر . (33)
نفس
المصدر . (34)
البحار 74: 162.
|