|
مرتكزات
اساسيه في
الإعلام
القرآني
الإعلام في
اللغه: عباره
عن عمليه
ايصال
الحقائق و
المعلومات
الصادقه الي
الآخرين، و
هو بمعناه
الاصطلاحي
لا يختلف عن
معناه
اللغوي
عندما يكون
اعلاماً
صادقاً و
اميناً.
و منذ أقدم
العصور عرف
الانسان
الدعايه و
الإعلام
كوسيلتين
للسيطره علي
الرأي
العام، و
كسبه، و
الاستفاده
منه، و
توظيفهما
كأداه لخدمه
العقيده او
السياسه او
الحرب او
الاقتصاد او
الموقع
الشخصي، او
غير ذلك من
الأغراض و
الاهداف، و
توجيههما
الوجهه التي
يريدها
الانسان
لصالحه، او
لمواجهه
غيره، كما
يستخدمهما
لتشويه
الحقيقه و
تغيير
الواقع، او
لايصال
الحقيقه و
التعريف
بها، و رفع
الجهل و
الاشتباه و
عدم الوضوح و
الابهام
الذي يحيط
بهذه القضيه
او تلك.
و لأهميه
الدور و
الأثر الذي
يقدمه
الإعلام، و
العمل
الدعائي، و
الدعايه
المضاده،
لخدمه الفكر
و العقيده و
الاهداف،
اهتم به
القرآن و
السنه
المظهره
اهتماما
بالغاً، و
تحدث القرآن
عن وجوب
الدعوه الي
الاسلام، و
توصيله الي
الناس، و
تركيز
الحقائق و
بيانها لئلا
يضلوا او
ينحرفوا،
كما تحدث عن
الدعايه
المضاده، و
التضليل
الدعائي، و
الذين يسعون
للتضليل و
التخريب
النفسي و
الروحي و
الاخلاقي و
السياسي في
المجتمع
الاسلامي. عناصر
الإعلام
الاسلامي
و اذا
حاولنا
دراسه
البنيه
الكامله
للعمل
الإعلامي، و
الابعاد
الهيكليه
له، فسنلاحظ
انه عمل ذو
ثلاثه
جوانب، هي:
1- الجانب
العلمي: و
يشمل
الدراسات
العلميه
المختلفه،
كعلوم
النفس، و
الرأي
العام، و
الاجتماع، و
غيرها من
العلوم التي
تمكن
العاملين في
الحقل
الإعلامي من
فهم طبيعه
الانسان و
التأثير فيه.
و الإعلام
الاسلامي
ينبغي ان
يستفيذ من
هذه العلوم و
المعارف،
بعد التأكيد
من كون
الدراسه و
النظريه و
طريقه
التفكير و
النتائج، هي
حقائق قائمه
علي أساس
اسلامي، او
لا تتعارض مع
الاتجاه
الاسلامي،
فللاسلام
رأيه و منهجه
و افكاره في
هذه العلوم
الانسانيه.
2- الجانب
النفي: و يشمل
مجموع
الوسائل و
الأساليب
الفنيه
المستخدمه
في العمل
الإعلامي،
كالصحافه و
الاذاعه و
الفيديو و
التلفزيون و
السينما و
البوستر و
المسرح و
امثالها.
اضافه الي
فن الادب و
اللغه و
الاخراج، و
تنظيم العمل
الإعلامي،
كاللون و
الخط و
التصوير و
طريقه اخراج
العنوان او
الفكره و
الخبر و
صياغتها.
فمن
الضروري
للعمل
الإعلامي
الاسلامي ان
يبدع في هذا
الجانب، و
يستفيذ من
الخبرات و
التجارب و
قدرات
الابداع و
الابتكار
عند
المتخصين في
هذا المجال
ليستطيع ان
ينفذ الي
العقول و
النفوس. ففن
الإعلام، او
فن ايصال
المعلومات و
مخاطبه
الرأي
العام، اساس
من اسس
النجاح
الإعلامي.
3- الجانب
الاخلاقي و
القانوني: و
يمثل الجانب
المذهبي
بشكل أساس،
او جانب
الالتزام، و
هو الذي يعطي
العمل
الاعلامي
الصفه
الاسلاميه.
فكلما كان
العمل
الإعلامي
عملاً
ملتزماً
الاخلاق و
القيم
الاحكام
الاسلاميه –
احكام
الحلال و
الحرام- كان
اعلاماً
اسلامياً في
اسلوبه و
طريقته و
منهجيته،
اما اذا تحلل
في اساليبه و
وسائله و
ممارساته من
الجانب
الاخلاقي، و
من التزام
الاحكام
الشرعيه
اصبح عملاً
غير اسلامي. اهداف
الإعلام
الاسلامي
لو حاولنا
استقراء
المجال
الدعائي و
الإعلامي في (القرآن
و السنه)،
لوجدنا ان
الاسلام قد
ثبت خطه و
منهجا
اعلامياً و
دعائياً
دقيقاً وفق
أسس و قيم و
موازين و
اهداف واضحه.
و هذه
الخطه، و ذلك
المنهج
يرتكزان علي
عده محاور
اساسيه،
منها:
1- الدعوه
الي
الاسلام، و
اعلام الناس
بالحقيقه، و
بيانها لهم.
2- الدفاع عن
قضايا الامه
و مصالحها.
3- استخدام
الاسلوب
الحكيم و
الطريقه
القادره علي
انجاح العمل
الإعلامي.
4- توجيه
الحرب
النفسيه ضد
الاعداء
كسلاح من
اسلحه
الدعوه الي
الاسلام، و
مقاومه
العدو و
اضعاف
موقفه، و
تعزيز
الموقف
الاسلامي.
5- مواجهه
الحرب
الدعائيه، و
الدعايه
المضاده؛
لحمايه
الانسان من
التضليل و
المخادعه. و
وضعه وجها
لوجه امام
الحقيقه
ذاتها.
و بذا
ترتكز عمليه
الاعلام علي
مبدأ بيان
الحقيقه، و
تعريف
الانسان
بها، و
حمايته من
التضليل و
التزييف، و
اضعاف موقف
الخصم
النفسي و
ارهابه. المواجهه
الإعلاميه
اهتم
القرآن
الكريم
بالدعوه و
الإعلام و
المواجهه
الإعلاميه
اهتماماً
بالغاً،
للتعريف
بالمواقف و
ايصال
المعلومات
الصادقه، و
تحصين الرأي
العام و
حمايته من
التخريب و
الحرب
النفسيه، و
توجيهه
الوجهه
السليمه.
و عندما
نستقري آيات
القرآن التي
تحدثت عن
المواجهه
الإعلاميه،
و اسلوب
التعامل مع
الدعايه
المضاده،
نجد القرآن
قد ركز علي
اساليب
اساسيه
عديده،
منطلقا من
أسس نفسيه و
موضوعيه
بالغه
الاهميه،
لتكوين
الدوافع و
كسب
الاستجابه و
الموقف، و
اهم هذه
الاسس هي:
1- التركيز
علي كشف
الزيف و
تعريه
الاشاعه و
الدعايه
المضاده، و
بيان الكذب و
التناقض
فيها،
لاسقاط
فاعليتها و
توجيه رد
الفعل ضد
مروجيها، و
المتتبع
لآيات
القرآن يجد
ذلك واضحا في
العديد من
آياته،
خصوصاً في
آيات
الحوار، و
الرد علي
الادعاءات،
و الدفاع عن
دعوه الرسول
و شخصيته. من
أمثال ذلك
قوله تعالي:
«يحذر
المنافقون،
إن تُنَزل
عليهِم
سوره تنبئهم
بِما في
قُلوبِهِم
قُل استهزؤا
إن الله مخرج
ماتحدرونَ»
(التوبه/ 64)
«يا اهل
الكتاب لم
تحاجون في
ابراهيم و ما
انزلت
التوراه و
الانجيل الا
من بعده افلا
تعقلون * ها
انتم هولاء
حاججتم فيما
لكم به علم
فلم تحاجون
فيما ليس لكم
به علم و الله
يعلم و انتم
لا تعلمون». (آل
عمران/ 65-66)
2- الاسقاط:
لقد استعمل
القرآن
اسلوباً
إعلامياً
آخر ذا
فاعليه
نفسيه لهز
الخصم من
داخله، و
إشعاره
بتفاهه
شخصيته و
مواقفه،
ليكون
الهزيمه في
اعماقه
النفسيه، و
يسلب منه
الروح
المعنويه و
القدره علي
المواجهه
بتوجيه
الخطاب اليه
كطرف هزيل
يوضع موضع
الاستهزاء و
السخريه.
«مثلهم
كمثل الذي
استوقد نارا
فلما اضاءت
ما حوله ذهب
الله بنورهم
و تركهم في
ظلمات لا
يبصرون * صم
بكم عمي فهم
لا يرجعون». (البقره/
17-18)
3- الاهمال:
و من وسائل
الحرب
النفسيه و
المواجهه
الإعلاميه
التي
استخدمها
القرآن، هو
اسلوب
الإهمال و
عدم
الاعتناء
بالخصم، و
ليشعر بعدم
قدرته علي
إثاره الطرف
الاسلامي، و
ضعف موقعه و
ضاله قدره
كجزء من
الحرب
النفسيه و
الإسقاط
الاجتماعي
التي يشنها
الإعلام
الاسلامي
ضده، عندما
يكون
الاهمال، و
عدم الدخول
في حرب
كلاميه هو
الاسلوب
الافضل
للموقف و
القضيه، و
يتجسد هذا
المبدأ في
العديد من
الآيات
كقوله تعالي:
«و الذين
هم عن اللغو
معرضون». (المؤمنون/
3)
«و اذا
سمعوا اللغو
اعرضوا عنه و
قالوا لنا
اعمالنا و
لكم اعمالكم
سلام عليكم
لا نبتغي
الجاهلين». (القصص/
55)
4-
الاستماله و
التأثير
بالحسني: و
يستخدم
القرآن
اسلوباً
نفسياً و
وجدانياً
مؤثراً في
الطرف
المتلقي،
بتوجيه
الخطاب
اللين، و
الكلمه
الجذابه، و
الاستهواء
المؤثر اليه.
و من
الآيات التي
حثت علي
استخدام هذا
الاسلوب في
المواجهه
الإعلاميه
قوله تعالي:
«ادفع
بالتي هي
احسن فاذا
الذي بينك و
بينه عداوه
كانه ولي
حميم». (فصلت/ 34)
«ادع الي
سبيل ربك
بالحكمه و
الموعظه
الحسنه و
جادلهم
بالتي هي
احسن». (النحل/
125)
ليشعر
المتلقي
باحترام
الإعلام
الموجه الي
شخصيته، و
حسن نيه
الجهه التي
تخاطبه، و
حرصها عن حفظ
مصالحه و
كرامته،
لتكوين
علاقه حسنه
بينه و بين
الطرف الذي
يوجه اليه
الخطاب
الإعلامي
فيكسب وده و
ثقته، و
يتقبل
افكاره و
خطابه.
5-
الموضوعيه و
الاقناع
المنطقي: و
كما يخاطب
الإعلام
الجانب
النفسي و
العاطفي عند
الانسان، و
يستعمله
كمدخل
لشخصيته
المتلقي
للخطاب
الإعلامي، و
للتأثير علي
مساحات
واسعه من
الرأي
العام، فانه
يستخدم
الاقناع
المنطقي، و
الاسلوب
العقلي، و
الموضوعيه
العلميه،
بدعوه الطرف
الآخر الي
الحوار، و
يشعره بثقه
الجانب
الاسلامي
بنفسه، و
انطلاقه من
موقع القوه،
و ليوفر له
الاقناع
العقلي،
لإيمان
الفكر
الاسلامي
بأن العقل هو
الأساس
المتين
لبناء
السلوك
الانساني، و
ان الافكار و
القناعات
التي تبني
علي أساس
القناعه
العقليه، هي
اكثر
ثباتاً، و
تأثيراً في
سلوك
الانسان.
و الفكر
الاسلامي
مبني بصوره
اساس علي
الاقناع
المنطقي و
العقلانيه
الموضوعيه،
نجد ذلك
واضحا في
النص
القرآني
بشكل ملفت
للنظر كما
نراه في
حواره مع
الدعايه
المضاده
التي ركزت
علي مهاجمه
شخص الرسول و
دعوته، انه
يدعوهم الي
فهم الحقيقه
الموضوعيه،
و العوده الي
الوعي، و
استعمال
العقل.
«قل يا اهل
الكتاب
تعالوا الي
كلمه سواء
بيننا و
بينكم الا
نعبدوا الا
الله و لا
نشرك به
شيئاً و لا
يتخذ بعضنا
بعضاً
ارباباً من
دون الله فان
تولوا
فقولوا
اشهدوا بانا
مسلمون». (آل
عمران/ 64)
«قل انما
اعظكم
بواحده ان
تقوموا لله
مثني و فرادي
ثم تتفكروا
ما بصاحبكم
من جنه ان هو
الا نذير لكم
بين يدي عذاب
شديد». (سبأ/ 46)
6- تحطيم
الرموز
المعاديه:
تشكل
القياده و
الرموز
المعاديه
الهدف الاول
للإعلام و
الحرب
النفسيه
المضاده،
ذلك لأن
الرموز و
القياده، هي
القوه
المركزيه، و
الموجه
الحركي
للجماعه و
الامه، و
كلما كان
للجماعه و
الامه ثقه
برموزها، و
تقديس
لقيادتها، و
ارتباط وثيق
بها، صعب
اختراق
الإعلام
المعادي
لتحصيناتها
الفكريه و
الدعائيه،
لذا فان مثل
هذا الموقف
يتطلب من
الخطاب
الإعلامي
المضاد
تحطيم
الرموز
المعادي، و
عزل تأثيره،
و تدمير
الثقه به، و
يستخدم
القرآن هذا
الاسلوب
لتعريه
المنحرفين،
و كشف زيفهم و
جنايتهم علي
الانسانيه،
و علي
اتباعهم لفك
الارتباط، و
تحطيم
التأثير
النفسي علي
الرأي العام.
لذلك نري
حملته
الإعلاميه
تتصدي
لفرعون و
النمرود و
أبي لهب، و
للطواغيت و
الكبراء و
المنحرفين و
المستكبرين
في الارض و
الملأ
المتعاونين
معهم، و يصور
النتيجه
المأساويه
لاتباعهم و
السير معهم،
و يتبني
الدفاع عن
المستضعفين
في الارض،
ليفصل بين
القياده
المتسلطه و
الرأي العام
تمهيداً
لعمليه
التلقي و
قبول الخطاب
الآخر الذي
يوجهه
الانبياء،
و دعاه
الاسلام، و
المصلحون في
الارض.
و هكذا
يثبت القرآن
أسساً
لتوجيه
الإعلام، و
صد الحرب
النفسيه، و
ادارتها
بمهاره و
فاعليه،
مستخدماً
شتي الوسائل
و الأساليب،
مقدراً
للظروف و
البيئه و
الأوضاع
النفسيه و
الاجتماعيه
و الموضوعيه
التي يحمل
فيها الطرف
المتلقي
للإعلام
الاسلامي
روح
المكابره و
التضليل
لاتباعه
ليسجل نجاحا
و تفوقاً علي
الخصم و
الدعايه
المضاده. الوحده
العدد 167 |