في ظل الاهتمام القرآني الذي تشهده الجمهوريه الاسلاميه

موسوعه قرآنيه جديده علي الابواب

 

     اكد الاستاذ بهاءالدين خرمشاهي احد ابرز الباحثين في الشؤون القرآنيه في ايران علي اهميه الموسوعه القرآنيه في المكتبه الثقافيه الاسلاميه، و تحدث عن آخر نشاطاته في رحاب القرآن الكريم و هي اعداد موسوعه قرآنيه جديده تحمل اسم (موسوعه القرآن و الدراسه القرآنيه)، و عن الخصوصيات و طريقه اعداد هذه الموسوعه القرآنيه تحدث الاستاذ خرمشاهي في هذا الحوار قائلاً:

     لاشك ان الكتب القرآنيه و الكتب في حقل البحوث القرآنيه تبلغ اكثر من عشرين الف كتاب في كافه اللغات. و ليس بين هذا الحجم الكبير من الكتب سوي اثرين او ثلاثه آثار تحمل اسم الموسوعه القرآنيه. و الاثر العربي الوحيد علي هذا الصعيد هو «الموسوعه القرآنيه» و الذي انجز بجهود السيد ابراهيم الابياري، في احد عشر مجلداً. و هذه الموسوعه ليست موسوعه ابجديه كثيره المداخل، انما هي موسوعه موضوعيه لا يزيد عدد مواضيعها علي سبعه او ثمانيه مواضيع مثل المفردات القرآنيه، و اعراب و نحو القرآن، و اختلاف القراءات و القراء السبعه او العشره. و هي لا تعد اليوم موسوعه ملبيه للحاجه و مجيبه علي كل التساؤلات، اقول هذا ليس من باب التناقس.

     اما في ايران فلدينا اكثر من اثر بهذا الاسم اهمها «دايره الفرائد در فرهنگ قرآن» اي «دائره الفرائد في ثقافه القرآن» للدكتور محمد باقر المحقق و هو عالم قرآني و فقيه و استاذ جامعي، و قد صدر منها سبعه مجلدات. و هو اثر غني و متزن و قائم علي التحقيق العلمي، و كتبت رأيي فيه قبل اكثر من عشره اعوام. كما كان من المقرر ان تصدر موسوعه موضوعيه كبري في حقل القرآن الكريم عن دار القرآن التابعه لآيه الله الكلبايكاني اعلي الله مقامه، لكننا لم نسمع عنها شيئا.

     * و ماذا عن الاثر الذي انتم منهمكون في تأليفه؟

     - الاثر الذي انهمك في تأليفه بعون الله و عنايته يدعي «موسوعه القرآن و الدراسه القرآنيه»، و هو في الحقيقه اثر مختصر و موجز و مركز في الفي مقاله، الف مقاله منها اصيله و رئيسه تدور حول القرآن الكريم و الفاظه و مفاهيمه و موضوعاته الاساسيه كالآيه، و السوره، و العرش، و الكرسي، و اللوح، و القلم، و النكاح، و الصلاه و الصوم، و غيرها؛ و ألف مقاله اخري علي صعيد الدراسه القرآنيه كالتعريف بالمفسرين و التفاسير المختلفه و الآثار العلميه القرآنيه و الباحثين القرآنيين القدامي و المعاصرين. و تتميز هذه الموسوعه بخصوصيه فريده و هي انها تتناول ايضا المؤسسات القرآنيه الحاليه و المحققين و الباحثين القرآنيين المعاصرين و الاحياء الناشطين، و هي علي العكس من اغلب دوائر المعارف و الموسوعات ليس لديها مانع في كتابه مقاله حول الاحياء و المعاصرين، بل ولديها رغبه كبيره للقيام بمثل هذا الامر. و انني قد دعوت الباحثين و اصحاب الدراسات القرآنيه عبر مختلف الوسائل كالرسائل و الاتصالات الهاتفيه و الاعلان في الصحف، الي تعريف انفسهم و آثارهم لنشر ذلك ضمن موضوعات هذه الموسوعه، و لازالت ادعوهم الي المساهمه في هذا الجهد القرآني.

     و الموسوعه القرآنيه هذه ستكون في مجلدين و تتألف كل صفحه من عمودين مع ذكر اسم كاتب المقاله في ذيلها اضافه الي ايراد المصادر بين قوسين داخل المقاله نفسها.

     * هل اعتمدتم علي القرآن فقط كمصدر في عملكم هذا، ام استفدتم ايضا من المصادر الاخري كالتفاسير و كتب الحديث و البحوث العلميه؟

     - هذا الاثر ذو صله بالقرآن بالدرجه الاولي، و بالنتاجات ذات الصله بالبحوث القرآنيه بالدرجه الثانيه كالتفاسير او كتب الحديث. فلو كانت لدينا مقاله حول ارتباط الحديث بالقرآن، او تأثير القرآن في الحديث، او مقاله في تأثير القرآن علي الادبين العربي و الفارسي، فاننا نفيد من كافه الدراسات القديمه و الجديده في هذا الحقل.

     * هل تفكرون في اشراك باحثين آخرين لانجاز هذا العمل ام ستعتمدون علي جهودكم الفرديه فحسب؟

     انني امارس اعمالي عاده بمفردي. و مع هذا لدي تجارب قليله ناجحه ضمن اطار العمل الجماعي، كما هو الحال بالنسبه لـ«دائره معارف التشيع» و قد ساعدني في انجازها مايقرب من (20) شخصيه حوزويه و جامعيه، و كانت ثمره ذلك الجهد المشترك ثمره مقبوله في اوساط اصحاب الرأي و المتخصصين. و التجربه المشتركه الاخري كانت علي صعيد كتابه المعجم الانجليزي الفارسي حيث مازال انا منهمك في تدوينه منذ ان فرغت من ترجمه القرآن الكريم و طبعه، حيث يساعدني في هذا العمل عدد من الزملاء الشباب، اثبتوا من خلال مساعداتهم الكبيره ان فرديتي السابقه لم تكن سوي هاجس فحسب، و الا فالحديث النبوي الشريف يؤكد «يدالله مع الجماعه».

     و يساعدني اليوم في انجاز الموسوعه القرآنيه ما يقرب من (16) شخصا حيث سأشير ان شاءالله في الموسوعه نفسها الي اسمائهم و سجلهم العملي. و قد بدأنا العمل في تدوين هذه الموسوعه قبل سبعه اشهر، و كان سير العمل ناجحا و موفقاً الي حد بعيد بحيث لا يمكن حمل ذلك علي الاسباب و العلل الظاهريه، حيث تمت كتابه 800 مقاله من مجموع مقالات الألفين و هي تمر اليوم بمرحله التنقيح.

     و فضلاً عن الناشر (دور نشر نيلوفر- جامي- ناهيد- ناشرو ترجمه القرآن الكريم) الجيد، فان لدينا حام و داعم و مشجع ناشط و فعال يعرفه اهل السياسه و الثقافه، الا و هو السيد صادق الخرازي، الذي لولاه كان بامكان هذا العمل ان يخطو الي الامام، رغم وجود الناشرين الجيدين.

     * كيف تتوقعون استقبال المحافل العلميه لهذه الموسوعه؟

     - لا استبعد ترحيب هذه المحافل بهذا الاثر المكثف الحافل بالمعلومات ان شاءالله. و لاشك ان المؤسسات المهتمه بالدراسات الاسلاميه و الشيعيه او القرآنيه او التي لها صله بها بنحو من الانماء، لابد و ان تجد هذا الاثر مفيدا و نافعا ان شاءالله. كما و تتمتع هذه الموسوعه بقيمه تعليميه لمرحله ما قبل الجامعه و للمرحله الجامعيه. و هي ضروريه ايضا لكافه المحافل و المؤسسات التي تعني بتفسير و قراءه القرآن، و لكافه القراء و اهل التجويد و الترتيل، حيث هناك شروح مستفيضه لعشرات المصطلحات ذات الصله بهذا الفن.

     علي اي حال فان هذه الموسوعه تتميز بسهوله اسلوبها و صياغتها و لغتها و تعبيرها، و امكانيه فهمها و استيعابها من قبل الجميع. و قد اعدت لكي ترجع اليها شريحه واسعه من اهل الكتاب و التحقيق و المهتمين بالمسابقات القرآنيه و حفظ و فهم و تفسير القرآن. و أتمني ان يحمل كلا من هذا علي محمل ما لدينا من طموح و ما خططنا له من تخطيط و لا يفسر علي انه زهو حيث: «و ما توفيقي الا بالله».

     * و متي يتم الانتهاء من هذه الموسوعه كي تصبح في متناول المهتمين بالعلوم القرآنيه؟

     - اعتقد ان هذا الاثر المؤلف من مجلدين سيكون جاهزاً خلال سنتين ان شاءالله. و كنا قد عينا ما يقرب من عام كامل لتأليف و جمع المعلومات، و سته اشهر للاعداد النهائي، و سته اشهر اخري للطبع. و من الطبيعي ان بالامكان القيام ببعض هذه الاعمال في وقت واحد من اجل استثمار الزمن و تقليص الفتره اللازمه.

     * علي ضوء الترحيب الواسع الذي حظيت به ترجمتكم للقرآن الكريم الي اللغه الفارسيه التي قمت بها و الآراء و الملاحظات التي اثيرت حولها من قبل باقي المترجمين و المهتمين بالقرآن، فهل تفكرون بتنقيح هذه الترجمه في الطبعات القادمه؟

     - صدرت ترجمتي للقرآن الكريم الي الفارسيه في ليله الحادي و العشرين من شهر آذار عام 1996،  و قد كتب حولها حتي الآن 18 نقداً في عده صحف و مجلات و فصليات، و هو ما ينبيء عن الاهتمام الجاد بترجمه القرآن الكريم. و قد صدرت طبعه جديده بعد حوالي سبعه اشهر من الطبعه الاولي، و هي طبعه اخذت فيها بنظر الاعتبار كافه الآراء و وجهات النظر و الانتقادات الموجهه للطبعه الاولي، مع حذف كافه الهوامش التفسيريه. و قد اوليت اهتماماً كاملاً لكافه الآراء النقديه و وجهات النظر الايجابيه و السلبيه، عدا تلك التي لا تقوم علي اساس علمي. و اتمني للنقاد من اصحاب النظره الثاقبه ان يشملهم الله بأجر الدارين.