|
نِظامُ
العِبادات ِ
في
مَدْرَسَهِ
أَهلِ
اْلبَيْتِ «عليه
السلام» مقدمه
في
البدايه
يحسن أن نسجل
عده ملاحضات
مهمه ذات
علاقه ببحث
نظام
العبادات، و
إن كان بعضها
له علاقه
بالابحاث
لاخري ايضاً.
الأولي:
أن من
الملاحظ أن
دائره
الاعمال
المستحبه و
خصوصاً في
العبادات هي
دائره واسعه
جداً، و أن
بعض هذه
المستحبات و
السنسن لم
يثبت بطريق
معتبر؛ و لذا
فلا يمكن
اثبات
استحبابها و
مشروعيتها
من قبل
الشارع
المقدس ،
فلابد من
الإتيان بها
برجاء أن
تكون مطلوبه
من الشارع
الذي يعبر
عنه الفقهاء
ب (رجاء
المطلوبيه).
و قد وردت
عده روايات
صحيحه السند
تقول: إن
المؤمن إذا
بلغه عن رسول
اللّه ثواب
علي عمل فجاء
به رجاء نيل
هذا الثواب،
كتب اللّه
تعالي له هذا
الثواب و إن
كان الامر في
الواقع ليس
كما بلغه.
و يسمي
مفاد هذه
الروايات
بقاعده
التسامح في
أدله السنن. و
بالرغم من
ذلك فإني قد
أشير – حسب
فرصه البحث –
إلي السنن و
المستحبات
التي وردت
فيها روايه
معتبره
تؤكّد
استحبابها و
مشروعيتها.
كما أنني
أحاول أن
أنتخب
المصاديق من
هذه السنن و
المستحبات
التي تنسجم
بشكل عام مع
الخط الثابت
من السند
الوارد عن
طريق اهل
البيت «عليه
السلام»،
فتكون
مستحبه
باعتبارها
مصداقاً
للخط العام و
إن لم يرد
دليل علي
استحبابها
بعنوانها
الخاص.
الثانيه:
أنه يلاحظ في
المواسم
العباديه
التنوع و
الجمع بين
انواع
العبادات،
مثل الطهاره (الوضوء
و الغسل) و
الصلاه و
الدعاء و
الذكر و
الصدقه و
الصيام و
نحوها، و هذا
يكشف عن منهج
و هدف خاصين
بهذه
المواسم، و
هو أن
التكامل
الانساني
إنما يمكن أن
يتحقق من
خلال هذا
المزيج من
العبادات، و
أن الحاجات
الروحيه و
النفسيه في
الانسان
متنوعه و
متعدده؛ و
لذا فلابد من
الاهتمام
بهذا التنوع
في كل موسم
ليتحقق هذا
النوع من
التكامل، و
عدم
الاقتصار
علي لون أو
نوع خاص من
العباده.
الثالثه:
أن المنهاج
المكثف
للعبادات في
المواسم أو
في غيرها حتي
اليوميه قد
يوحي بتصور
خاطئ، و هو أن
الاسلام قد
دعا الانسان
إلي أن ينصرف
عن أداء
مهماته
الاجتماعيه
العامه أو
الخاصه إلي
ممارسه
العباده، من
الصلاه و
الصيام و
الدعاء و
غيرها من
العبادات، و
يترتب علي
ذلك بشكل
طبيعي (الرهبنه)
في الحياه
الانسانيه.
و لذا لابد
من الالتفات
إلي الأبعاد
الاجتماعيه
التي أكدها
الاسلام و
التي اشرنا
إليها في
أبحاثنا في
هذا الكتاب،
هذه الابعاد
التي فضلها و
قدمها
الاسلام علي
الوان
العباده
المستحبه،
مثل ما
ذكرناه في
النضام
الاقتصادي
من أن السعي
في كسب
المعيشه هو
من افضل
العبادات، و
أن طلب العلم
ساعه يفضل
عباده سبعين
سنه، و أن
إصلاح ذات
البين (إصلاح
الخلافات
الاجتماعيه)
افضل من عامه
الصلاه و
الصيام، و
هكذا في
الاجتماع
بالمؤمنين و
الوفاء
بحقوقهم
الاجتماعيه
إلي غير ذلك
مما يؤكد هذا
البعد.
و تصبح
النظريه
الاسلاميه
في هذا
المنهاج
المكثف هي
فسح المجال
امام
الانسان
ليحوّل كل
اوقاته إلي
عباده للّه
تعالي، مع
إعطائه
منهجاً في
الاولويات
دون الإخلال
بالمعادله
الاجتماعيه
و الحيويه. المنهاج
العالم
عرفنا
سابقاً أن
نظام
العبادات
يتسم
بالشموليه و
التنوع
باعتبار
اهميه
العباده و
دورها في
حياه
الانسان،
حيث إنها
تمثل في مجمل
ابعادها
الهدف
الاساسي من
وجود
الانسان و
خلقته: (و ما
خلقت الجن و
الانس إلّا
ليعبدون)(1)
و من هذا
المنطق جاء
منهاج نظام
العبادات
الذي وضعه
الاسلام و
أوضحه و شرحه
اهل البيت «عليه
السلام»، جاء
واسعاً و
شاملاً سواء
من حيث
استيعابه
للزمان أو من
حيث تعدد
انواع
العبادات
واصنافها.
فأما من
حيث الزمان
فقد جاء هذا
المنهاج ضمن
صنفين
رئيسين:
الأول:
العبادات
المؤقته
بأيام معينه
كالعبادات
اليوميه و
الاسبوعيه.
الثاني:
العبادات
غير المؤقته
بزمان معين. الصنف
الأول:
العبادات
المؤقته
أما الصنف
الأول فيمكن
تقسيمه إلي
أربعه أقسام:
الأول:
العبادات
اليوميه
التي
يمارسها
الانسان كل
يوم.
الثاني:
العبادات
الاسبوعيه
التي يؤديها
الانسان كل
اسبوع.
الثالث:
العبادات
الشهريه
التي يقوم
بها الانسان
كل شهر.
الرابع:
العبادات
الموسميه أو
السنويه
التي يؤديها
الانسان في
المواسم
العباديه
المخصصه أو
في السنه مره
واحده.
و نلاحظ أن
هذا المنهاج
الذي بينه
اهل البيت «عليه
السلام» في
استيعاب
العباده لكل
الاوقات،
نجد له اصلاً
و جذراً في
العبادات في
العبادات
الواجيه و
المستحبه
التي شرعها
السلام في
اصل الشريعه
و تفرعت عنها
المفردات
الاخري.
فالصلاه
اليوميه و
نوافلها و
صلاه الجمعه
الاسبوعيه و
الصوم و الحج
السنوي، و
كذالك الصوم
المستحب
الشهري
للايلام
الثلاثه تدل
علي هذا
النوع من
الاستيعاب.
و سوف
نلاحظ عند
استعراض
انواع
العباده من
خلال
عناوينها
الرئيسيه
وجود هذا
التقسيم و
الاستيعاب
للازمنه،
بحيث يصبح
واضحاُ أن
السلام قد
وضع منهاجاً
شاملاً و
واسعاً
للعباده
يمكنه أن
يستوعب جميع
الاوقات
التي يعيشها
الانسان.
و هذا
الاستيعاب
في درجه و
مستويً منه
يكون
الزامياً أو
شبه الزامي،
و في درجه و
مستويً
آخرين يكون
مفتوحاً
امام
الانسان
ليترك له
الفرصه في
عباده ربه، و
التكامل من
خلالها ضمن
خطه حكيمه في
التربيه و
التزكيه و
التطهير.
و سوف
نلاحظ أيضاً
عمق و دقه و
تكامل هذا
المنهاج من
خلال رؤيه
اهل البيت «عليه
السلام» ،
واهتمامهم
ببناء
الجماعه
الصالحه ضمن
نظام
العبادات و
من خلال هذا
المنهاج.
و أما من
حيث انواع
العبادات
فقد اشتمل
هذا المنهاج
ايضاً علي
مختلف انواع
العبادات،
من الصلوات،
و الصيام، و
الحج بمعناه
الشامل (الحج
و العمره و
الزياره) و
الجهاد، و
الدعاء، و
الذكر، و
قراءه
القرآن، و
الانفاق،
والصله و
الاحسان، و
العلم إلي
غير ذلك من
انواع
العبادات
الواجبه
المستحبه.
و نحاول في
هذا العرض أن
نقصر الحديث
علي
العناوين و
المفردات
المهمه
البارزه في
هذا
المنهاج،
سواء من حيث
الزمان أو
انواع
العبادات، و
نترك
التفصيل
للمفردات
الاخري حيث
يمكن
مراجعتها في
الكتب
المختصه؛
علماً بأن
بعض مفردات
العباده في
هذا المنهاج
سبق الحديث
عنها في
الابحاث و
الانظمه
السابقه،
مثل الزياره
أو الانفاق
أو طلب العلم
أو العقلات
الاجتماعيه (الصله
و الاحسان) أو
الشعائر و
الأيام و
الأماكن
المقدسه.
كما أننا
سوف نتناول
بعض مفردات
انواع
العبادات
ضمن استعراض
الاقسام
الأربعه من
الصنف
الأول، و
نستعرض
انواع
العبادات
الرئيسيه في
الصنف
الثاني منه. القسم
الأول:
العبادات
اليوميه 1-
الصلاه
اليوميه و
رواتبها و
شؤونها. تجب
الصلاه في
الشريعه
الاسلاميه
كل يوم خمس
مرات في سبع
عشره ركعه،
للصبح
ركعتان ولكل
من الظهر و
العصر و
العشاء أربع
ركعات و
للمغرب ثلاث
ركعات؛ و هذا
مما اجمع
عليه
المسلمون من
اهل القبله. و
تقصر
الصلوات
الرباعيه
الثلاث في
السفر علي
تفصيل و شروط
يختلف فيها
فقهاء
المذاهب
الاسلاميه.
و تمثل هذه
الصلاه
بخصوصياتها
احد الاركان
المهمه في
وحده الأمه
الاسلاميه
لاتفاقهم
عليها.
كما أن هذه
الصلاه هي
افضل
العبادات
بعد معرفه
اللّه تعالي
علي
الاطلاق،
كما دلت علي
ذلك
الروايات، و
لعلها لأجل
ذلك لا تسقط
بأي حال من
الأحوال، بل
يجب الإتيان
بها في الصحه
و المرض و
الامن و
الخوف، و
بالقدر
المستطاع من
الكمال حتي
لو كان ذلك
بالايماء و
الإشاره (2)،
و من السنن
المستحبه
الإتيان
بقدر من
الركعات
قلبها أو
بعدها، و
تسمي هذه
الصلوات و
الركعات
بالرواتب أو
النوافل
اليوميه.
و قد ورد في
روايات اهل
البيت «عليه
السلام» أن
هذه الرواتب
هي ضعف
الصلوات
اليوميه من
حيث عدد
الركعات، أي
أربع و
ثلاثون
ركعه،
ركعتان
للفجر
قبلها، و
ثمان ركعان
للظهر
قبلها، و
ثمان ركعات
للعصر
قبلها، و
اربع ركعات
للمغرب
بعدها، و
ركعتان من
جلوس للعشاء
بعدها تعدان
بركعه
واحده، و
ثمان ركعات
صلاه الليل
تؤدي بعد
منتصف الليل
إلي الفجر، و
بعدها الشفع
ركعتان و
الوتر ركعه
واحده (3).
فقد روي
الكليني
بسند صحيح عن
حنان قال: «سأل
عمرو بن حريث
أبا عبد
اللّه «عليه
السلام» و أنا
جالس فقال له:
جعلت فداك،
أخبرني عن
صلاه رسول
اللّه «عليه
السلام» فقال:
كان النبي (ص)
يصلّي ثمان
ركعات
الزوال و
أربعاً
الأولي، و
ثمانياً (ثماني)
بعدها، و
أربعاً
العصر، و
ثلاثاً
المغرب، و
أربعاً بعد
المغرب، و
العشاء
الآخره
أربعاً، و
ثمان (ثاني)
صلاه الليل،
و ثلاثاً
والوتر، و
ركعتي الفجر
و صلاه
الغداه
ركعتين»(4) .
و قد ورد عن
الامام
الصادق «عليه
السلام» أنه
قال: «شيعتنا
أهل الورع و
الاجتهاد، و
اهل الوفاء و
الأمانه، و
اهل الزهد و
العباده، و
أصحاب
الإحدي و
خمسين ركعه
في اليوم و
الليله،
القائمون
بالليل،
الصائمون
بالنهار،
يزكّون
أموالهم، و
يحجّون
البيت، و
يجتنبون كل
محرّم» (5).
و في كتاب
المصباح
للشيخ
الطوسي عن
أبي محمد
الحسن بن علي
العسكري «عليه
السلام» قال: «علامات
المؤمن خمس:
صلاه
الخمسين، و
زياره
الأربعين، و
التختم في
اليمين، و
تعفير
الجبين، و
الجهر ببسم
اللّه
الرحمن
الرحيم» (6).
امتيازات
اخري و بهذا
الصدد نلاحظ
أن مدرسه اهل
البيت «عليه
السلام»
امتازت في
موضوع
الصلاه و
شؤونها علي
المدارس
الاخري بعده
امتيازات،
يحسن بنا
الإشاره
إليها:
الأول: هو
الالتزام
بالقراءه في
الصلاه في
الركعتين
الاوليين
بسوره
الفاتحه و
سوره أخري
تامه من سور
القرآن (7). و كذلك
الالتزام
بقراءه
البسمله في
الفاتحه و في
كل سوره؛
لأنها جزء
قرآني من
الفاتحه و من
كل سوره في
نظرهم، و هم
ما دلت عليه
كثير من
النصوص و
الشواهد
التي يأتي في
مقدمتها
الرسم
القرآني
الذي تداوله
المسلمون
بأمانه منذ
عهد رسول
اللّه حتي
يومنا
الحاضر.
و
بالاضافه
إلي ذلك يرون
الجهر
بالبسمله
حتي في
الصلوات
الإخفاتيه
كالظهر و
العصر، و هذا
هو ما أشار
إليه الحديث
السابق. و
يبدو أن هذا
الموضوع
تحول إلي
قضيه سياسيه
في عهد
معاويه تميز
بها
المسلمون
الصالحون عن
جماعه
الأمويين،
كما يشير الي
ذلك بعض
النصوص
التاريخيه.
الثاني:
هو الالتزام
بالسجود علي
الأرض و ما
أنبتت غير
المأكول منه
و الملبوس،
استناداً
إلي ما ورد عن
اهل البيت «عليه
السلام» من
قول الصادق «عليه
السلام»: «لايجوز
السجود إلّا
علي الأرض،
أو ما أنبتته
إلّا ما أُكل
أو لُبس» كما
ورد عن
طريقهم
النهي عن
السجود علي
القطن و
الكتان لقول
الباقر «عليه
السلام»: «لا
يُسجد علي
الثوب
الكرسف، و لا
علي الصوف، و
لا علي شيء من
الحيوان و لا
علي حطام و لا
علي شيء من
الثمار و لا
علي شيء من
الرياش»(8).
و يؤكده ما
رواه
البخاري و
مسلم و
الترمذي و
النسائي و
ابن ماجه و
الدارمي و
احمد بن حنبل
من قوله (ص): «جُعلت
لي الأرض
مسجداً و
طهوراً» و
كذلك قوله: «الأرض
لك مسجد» الذي
رواه
البخاري و
مسلم و
النسائي (9).
و كذالك ما
ورد من طريق
الجمهور عن
رسول اللّه (ص)
أنه قال: «لا
تتم صلاه
أحدكم حتي
يتوضأ كما
أمر اللّه
تعالي ثم
يسجد ممكناً
جبهته من
الأرض» (10) . و كذلك
ما ورد عن
خباب من قوله:
«شكونا إلي
رسول اللّه (ص)
حرَّ
الرمضاء في
جباهنا و
أنفنا فلم
يشكنا» (11) .
و قد خالف
في ذلك جميع
فقهاء
الجمهور
فأجازوا
السجود علي
كل شيء.
و من هنا
نجد أتباع
اهل البيت «عليه
السلام»
يتقيدون
بهذا الحكم،
و يستصحبون
معهم - احياناً
– قطعه من
الطين
اليابس أو
الحجاره
النظيفه
لاستخدامها
في السجود
عليها عندما
لا يجدون
أرضاً
يسجدون
عليها.
و قد حاول
أعداؤهم
التشويش
عليهم و
إثاره
الشبهات و
الاتهامات
ضدهم،
بادعاء أنهم
يعبدون هذه
الحجاره، مع
أنهم يسجدون (عليها)
و ليس (لها)
نغوذ باللّه (12). الثالث:
الالتزام في
كل من الأذان
و الإقامه
بقول «حي علي
خير العمل»
مرتين بعد «حي
علي الفلاح»؛
و ذلك لما ورد
عن ائمه اهل
البيت «عليه
السلام» من
تأكيد أن ذلك
هو جزء من
الأذان و
الإقامه. و
تلتزم (الزيديه)
(13) من المذاهب
الاسلاميه
بذلك أيضاً،
بحيث أصبح
ذلك من
مميزات شيعه
أهل البيت «عليه
السلام» علي
خلاف بقيه
المذاهب
الاسلاميه.
و أما
الشهاده
الثالثه
لعلي «عليه
السلام»
بالولايه
فلا شك بين
فقهاء
الجماعه
الصالحه
أنها ليست
جزءاً من
الأذان أو
الإقامه، و
لا يصح
الإتيان بها
بنيه
الجزئيه فإن
ذلك يكون
بدعه محرمه.
و لكن
اتباع اهل
البيت «عليه
السلام»
اعتادوا علي
الإتيان بها
ضمن الإتيان
بالأذان و
الإقامه،
حتي أصبحت
شعاراً لهم
يعرفون به
بين
المسلمين، و
السبب في ذلك
يرجع إلي
عاملين
رئيسين:
أحدهما:
هو التعبير
عن ولائهم
للامام علي «عليه
السلام» و
التأكيد
لذلك، هذا
الامام الذي
تعرض إلي
مختلف ألوان
الظلم، و من
أشد انواعه
ظلم
الامويين و
النواصب
الذين
استنّوا سبّ
الإمام علي «عليه
السلام» علي
منابر
المسلمين و
في خطب صلاه
الجمعه،
فكان شيعه
اهل البيت «عليه
السلام»
يحاولون
بذلك أن
يواجهوا هذا
اللون من
الظلم
بتأكيد هذا
الولاء،
عندما تهيأت
لهم الفرصه
المناسبه
لذلك.
ثانيهما: أن شيعه
اهل البيت «عليه
السلام»
تعرضوا في
مختلف
الادوار إلي
الاضطهاد و
المطارده
بسبب
الاتهامات
الظالمه
لهم، و منها
الاتهام لهم
بالغلو في
عليّ و
أولاده،
فكان أن
التزموا
بهذا الشعار
من أجل تأكيد
أن عقيدتهم
في الامام
علي «عليه
السلام» لا
تتعدي
الولاء له و
الاعتقاد
بإمامته و
ولايته، و
ذلك
التزاماً
بسنه رسول
اللّه الذي
قال في علي «عليه
السلام» يوم
الغدير: «من
كنت مولاه
فهذا علي
مولاه،
اللّهم وال
من والاه و
عاد من عاداه».
و أن علياً
هو عبداللّه
و ولي من
اولياء
اللّه، و لا
يتعدي الامر
ذلك.
الرابع:
الجمع بين
الصلاتين في
الظهر و
العصر و في
المغرب و
العشاء، من
دون وجود
عذرأ و حاجه
في هذا
الجمع؛ و ذلك
استناداً
لما ورد عن
رسول اللّه «صل
اللّه عليه و
اله» في كتب
الجمهور
التي
يعتقدون
صحتها، عن
ابن عباس: أن
النبي «صل
اللّه عليه و
اله» صلّي
بالمدينه
سبعاً و
ثمانياً
الظهر و
العصر و
المغرب و
العشاء. روي
ذلك الخمسه،
و لفظ مسلم: «جمع
رسول اللّه «صل
اللّه عليه و
اله» بين
الظهر و
العصر و
المغرب و
العشاء
بالمدينه من
غير خوف و لا
مطر». و قد قيل
لابن عباس: «ما
اراد إلي
ذلك؟ قال:
أراد ألّا
يحرج أمته» (14)
.
و قد روي
الصدوق في
علل الأحكام
بسند معتبر
عن أبي عبد
اللّه
الصادق «عليه
السلام» قال: «إن
رسوله اللّه «صل
اللّه عليه و
اله» صلي
الظهر و
العصر في
مكان واحد من
غير عله و لا
سبب، فقال له
عمر – و كان
أجرأ القوم
عليه: أحدث في
الصلاه شيء؟
قال: لا، ولكن
أردت أن أوسع
علي أمتي» (15) .
ولكن
الملاحظ أن
أبناء
الجماعه
الصالحه
يكادون
يلتزمون
بلاجمع بين
الصلاتين،
حيث أخذوا
بهذه الرخصه
مع أن النبي «صل
اللّه عليه و
اله» و ائمه
اهل البيت «عليه
السلام»
كانوا
يفرقون بين
الصلوات
بشكل عام،
كما تشير إلي
ذلك النصوص (16) . و إنما
كان الجمع
رخصه.
الخامس: الالتزام
بمسح الرأس و
الرجلين
معاُ في
الوضوء
للصلاه، علي
خلاف
الالتزام
الفقهي
العام
لجمهور
المسلمين
الذين
يتقيدون
بغسل
الرجلين
عاده، إلّا
في حالات
خاصه و هي
المسح علي
الخفين في
بعض المذاهب
الاسلاميه.
ويستند
اهل البيت «عليه
السلام» و
أتباعهم إلي
قوله تعالي
في الآيه
الكريمه «يا
أيها الذين
آمنوا إذا
قمتم إلي
الصلاه
فاغسلوا و
جوهكم و
أيديكم إلي
المرافق و
امسحوا
برؤوسكم و
ارجلكم إلي
الكعبين» (17) التي تدل
بظاهرها علي
الأمر بمسح
الرجلين
عطفاً علي
مسح الرأس. و
قد تأول
جمهور الناس
الآيه
الكريمه
فعطفوا
الرجلين علي
الوجه
واليدين في
الآيه علي
خلاف
ظاهرها،
استناداً
إلي بعض
الروايات. التعقيب
و من
العبادات
اليوميه
التعقيب بعد
الصلواه، و
هو عباره عن
الذكر و
الدعاء في
أعقاب
الصلوات. و قد
ورد تأكيده
في أحاديث
رسول اللّه «صل
اللّه عليه و
اله» و اهل
البيت «عليه
السلام»، و هو
سنه مؤكده
يلتزم بها
جميع
المسلمين.
ولكن ما
يميز اهل
البيت «عليه
السلام» و
الجماعه
الصالحه هو
سعه و شمول
التعقيب، و
كثره ما ورد
له من أذكار و
ادعيه في
روايات اهل
البيت «عليه
السلام»، و
اختصاص كل
صلاه من
الصلوات
اليوميه
الواجبه بل
المستحبه
بتعقيبات
خاصه بها،
بالاضافه
إلي
التعقيبات
العامه
للصلوات
جميعاً.
و من أفضل
مفردات
التعقيب هو
التكبير
ثلاثاً، و
الصلاه علي
النبي و آله
ثلاثاً، و
دعاء «لا إله
إلّا اللّه
إلهاً
واحداً و نحن
له مسلمون،
لا إله إلّا
اللّه و لا
نعبد إلّا
إياه مخلصين
له الدين و لو
كره
المشركون،
لا إله إلّا
اللّه ربنا و
رب آبائنا
الأولين، لا
إله إلّا
اللّه وحده
وحده وحده
انجز وعده و
نصر عبده و
أعزّ جنده و
هزم الأحزاب
وحده، فله
الملك و له
الحمد يحيي و
يميت و يميت و
يحيي، و هو حي
لا يموت بيده
الخير و هو
علي كل شيء
قدير».
و قراءه
التسبيح
المعروف عند
الجماعه
الصالحه
بتسبيح
الزهراء «عليها
السلام»، و هو
أربع و
ثلاثون
تكبيره و
ثلاث و
ثلاثون
تحميده و
ثلاث و
ثلاثون
تسبيحه (18) .
و كذلك
قراءه آيه
الكرسي و
المعوذتين و
قل هو اللّه
أحد، و
الإتيان
بسجده الشكر
و غيرها مما
يذكر في كتب
الدعاء (19)
. قراءه
القرآن
و من
العبادات
اليوميه
قراءه
القرآن
الكريم، فقد
ورد عن
الامام
الصادق «عليه
السلام» بسند
معتبر: «القرآن
عهد اللّه
إلي خلقه،
فقد ينبغي
للمرء
المسلم أن
ينظر إلي
عهده، و أن
يقرأ منه في
كل يوم خمسين
آيه» .
و في روايه
أخري معتبره
عن الامام
الرضا «عليه
السلام» قال: «ينبغي
للرجال إذا
أصبح أن يقرأ
بعد التعقيب
خمسين آيه».
و في روايه
أخري عن
النبي «صلي
الله عليه و
اله» أنه قال: «من
قرأ كل يوم
منه آيه في
المصحف
بترتيل و
خشوع و سكون،
كتب اللّه له
من الثواب
بمقدار ما
يعمله جميع
أهل الأرض، و
من قرأ مئتي
آيه كتب
اللّه له من
الثواب ما
يعمله أهل
السماء و أهل
الأرض» (20) .
و يبدو من
خلال
الروايات
الكثيره أنه
يحسن قراءه
القرآن
بتدبر و
تأمل، و وقوف
عند ذكر
الجنّه و
النار و
موارد
الاعتبار، و
أن تكون
قراءته
بالحزن و
الخشوع و
التباكي، و
عدم الإسراع
في قراءته
المعبَّر
عنها
بالروايات
بالهذر، و
ألّا يقرأ في
اليوم اكثر
من جزء، أي
ألّا يختم
القرآن بأقل
من شهر (21). أوقات
الفضيله في
اليوم
و يبدو من
الروايات و
النصوص أن
أفضل أوقات
العباده في
اليوم و
الليه هما:
وقت السحر، و
هو الثلث
الأخير من
الليل -
الذي يبدأ
من غروب
الشمس إلي
طلوع الفجر –
و كذلك وقت ما
بين
الطلوعين (طلوع
الفجر و طلوع
الشمس)، فإن
هذين
الوقتين
يختصان
بالصلاه و
الدعاء و
الذكر و
المناجاه.
و قد تم
التأكيد –
كما أشرنا –
لقيام وقت
السحر و
إحيائه
بالعباده، و
كذلك جاء
النهي عن نوم
ما بين
الطلوعين، و
إحيائه
بالدعاء و
الذكر و
قراءه
القرآن و
السعي في طلب
الرزق.
و من جمله
هذه الأوقات
التي ورد
تأكيدها في
القرآن
الكريم وقت
شروق الشمس و
غروبها، حيث
يستحب ذكر
اللّه فيها (واذكر
اسم ربك بكره
و أصيلاً) و
لذلك وردت
أدعيه و
أذكار
متعدده
للصباح و
المساء،
أشار إلي
بعضها
العلامه
القمي في
مفاتيح
الجنان (22)، و من
أهمها دعاء
العشرات و
دعاء الإمام
زين
العابدين
عند الصباح و
المساء. |