|
عباده
ام شرك؟ تكريم
الانبياء
الاولياء و
الاحتفاء
بهم آيه
الله جعفر
سبحاني
تعتبر
جماعه
الوهابيه
تكريم ميلاد
و وفاه
الاولياء و
الصالحين
بدعه و
حراماً، و
كأنهم بذلك
يكنُّون
عداءً
شديداً
القاده
الدين و
اولياء الله ..
يقول «محمد
حامد فقي»
زعيم جماعه (انصار
السنه
المحمديه) في
تعليقه علي
كتاب «الفتح
المجيد»: (الذكريات
التي ملأت
البلاد باسم
الاولياء هي
نوع من
العباده لهم
و تعظيمهم) ..
فالسبب
الوحيد الذي
يجهله هؤلاء
هو انهم لا
يضعون حداً
للشرك و
التوحيد و
لمعني
العباده علي
وجه الخصوص،
لذلك تراهم
يعتبرون كل
تكريم عباده ..
اذ اننا
المؤلف قد
وضع كلمه
العباده الي
جوار «التعظيم»
ظناً منه بأن
للكلمتين
معني واحداً.
مما لاشك
فيه ان
القرآن
الكريم يشيد
بجماعه من
الانبياء و
الاولياء
بعبارات
فصيحه و
بليغه. فقد
جاء في
القرآن
الكريم بشأن
زكريا و يحيي
و …:
«انهم كانوا
يسارعون في
الخيرات و
يدعوننا
رغباً و
رهباً و
كانوا لنا
خاشعين» (الانبياء،
آيه 90).
اذن لو اقام
بعضُ مجالس
تكريم هؤلاء
الانبياء و
وصفوهم وفق
ما جاء في هذه
الآيه و
نظائرها،
ألا يعني هذا
انهم عملوا
بموجب ما جاء
في القرآن
الكريم؟ ..
يقول جلّ و
علا في كتابه
المجيد بشأن
اهل البيت: «و
يطعمون
الطعام علي
حبّه
مسكيناً و
يتيماً و
اسيراً» (الدهر،
آيه 8).
فبناءً علي
هذا لو اجتمع
محبُّو
الامام علي (ع)
في يوم
ميلاده، و
زعموا أن
علياً (ع) هو
ذلك الشخص
الذي اعطي
طعامه
للمسكين و
اليتيم و
الأسير، فهل
يعني هذا
انهم عبدوه؟.
لماذا يقال
بأننا نرتكب
عملاً
محرماً لو
قمنا
بمناسبه عيد
ميلاد
الرسول
الاكرم (ص)
بترجمه
الآيات التي
تصف النبي (ص)
من اللغه
العربيه الي
لغه اخري، او
نظمناها
بصوره قصائد
اشعار و
القيناها
علي
المجتمعين
في هذه
المناسبه؟.
ان هؤلاء هم
اعداء تكريم
النبي
الاكرم (ص) و
اولياء الله
الصالحين،
بسبب
اعاقتهم
تكريمهم
بحجه محاربه
البدعه. و
السؤال الذي
يفرض نفسه في
هذا المجال و
الذي يؤكده
الوهابيون
في ابواقهم
الدعائيه هو:
هل هذه
المجالس و
المراسم
التي تقام
باسم الدين،
ينبغي ان
يقرها
الاسلام
بصوره عامه
او بشكل خاص،
و الاّ فانها
تعتبر بدعه و
حراماً؟.
الجواب
واضح كل
الوضوح، ذلك
ان هناك آيات
من القرآن
الكريم
تدعونا الي
ضروره تكريم
النبي (ص)؛ و
ان هذه
المجالس
لاتقام الاّ
تكريماً
للانبياء و
الاولياء. و
ان ما يعتبر
بدعه هو
العمل الذي
لم يقره
القرآن و
السنه، سواء
بشكل خاص او
عام.
فالهدف من
هذه
المراسيم و
الاحتفالات
التي تقيمها
شعوب العالم
كافه، ليس
الاّ
تكريماً و
تقديراً
لكبار
شخصياتها، و
انها
متداوله
تماماً لدي
كافه الشعوب
الاسلاميه،
و يستثني من
ذلك جماعه
نجديه معقده
فقط. فلو كان
ذلك بدعه و لم
يكن مطابقاً
للموازين
الاسلاميه،
لما سمع به
علماء
الاسلام في
الاقطار
الاسلاميه
بإقامه
الاحتفالات
و قراءه
القصائد و
الاشعار و
القاء
المحاضرات
القيمه،
التي تمنح جو
الاحتفال
شموخاً
وابهه.
و فيما يلي
نورد بعض
الادله من
القرآن
الكريم حول
تكريم
الانبياء و
الاولياء:
الدليل
الاول: يشيد
القرآن
الكريم
بجماعه
كرّمت النبي (ص)
بقوله:
«فالذين
آمنوا به و
عزَّروه و
نصروه و
اتبعوا
النور الذي
انزل معه
اولئك هم
المفلحون» (الاعراف،
آيه 157) ..
فالجمل
الوارده في
هذه الآيه
عباره عن: ألف.
آمنوا به. باء.
عروه. جيم.
نصروه. دال. و
اتبعوا
النور …
فهل يحتمل
احد ان تكون
هذه
العبارات
خاصه بعصر
النبي (ص)؟
كلاّ،
بالتأكيد. و
كما نعلم ان
عباره عزروه
التي تعني
التعظيم و
التكريم لا
تختص بزمن
النبي (ص). اذن
ينبغي ان
يكون النبي (ص)
معظماً و
مكرماً ابد
الدهر.
من جهه
اخري، أليست
المراسيم و
الاحتفالات
التي تقام
بمناسبه
البعثه
النبويه، و
ذكري مولد
الرسول، و
التي تلقي
فيها الخطب و
القصائد و
الاشعار،
مصداقاً
واضحاً
لجمله «عزروه»؟.
فمن دواعي
الحيره و
العجب، ان
جماعه
الوهابيه
تركع
لزعمائها، و
تكن
احتراماً
فائقاً
للفرد
العادي، و
لكنها تعتبر
اي احترام و
تكريم للنبي (ص)
و للمنبر و
للمحراب،
بدعه و
معارضاً
للاسلام، و
من ثم تظهر
الاسلام
امام الرأي
العام
العالمي و
كأنه دين خشن
يخلو من
المشاعر و
العواطف، و
تعّرف
شريعته التي
تنسجم
تماماً مع
فطره
الانسان و
عواطفه،
بأنها
شريعته
خامده
تتجاهل
عواطف
الانسان في
تعظيم و
تكريم كبار
الشخصيات.
الدليل
الثاني: ان
جماعه
الوهابيه
تعارض كل نوع
من انواع
العزاء و
الرثاء
للشهداء
الذين يضحون
في سبيل الله
.. و لكن ماذا
تقول بشأن ما
حصل ليعقوب (ع)؟
و ما هو رأيها
لو كان النبي
يعقوب حياً
بين اتباع
محمد بن
عبدالوهاب ..
ان يعقوب (ع)
كان يذرف
الدموع
ليلاً و
نهاراً علي
فراق ولده
يوسف، و كان
يستفسر عن
ولده من كل
منْ كان
يراه، حتي
انه فقد بصره
من شده الحزن
علي ولده: «و
ابيضت عيناه
من الحزن» (سوره
يوسف / آيه 84).
ان مرض
يعقوب و
فقدان بصره
لم يؤد الي
نسيان ولده
يوسف، بل
بالعكس كان
يزداد لهفه
لفلذه كبده
كلما اقترب
موعد
الوصال، و
كذلك كان يشم
ريح يوسف منّ
مسافه بعيده ..
فلماذا
يعتبر حبّ
يعقوب
ليوسف، الذي
كان حيّاً
آنذاك،
عملاً
صحيحاً لا بل
منسجماً مع
اعتقاد من
يؤمن
بوحدانيه
الله. الاّ ان
الرثاء له
بعد وفاته،
الذي يؤلم
القلب اشد
الألم،
حراماً و
شراكاً؟.
و لو قام
الآباء في
عصرنا هذا
بجمع
ابنائهم في
كل عام
لاقامه
مراسم خاصه
بذكري وفاه
الآخرين من
ابنائهم، و
القوا الخطب
بهذه
المناسبه
يشيدون فيها
بخصالهم
الخلقيه
الرفعيه، و
يبكون
عليهم، فهل
يعني هذا
عبادتهم
لابنائهم؟
الدليل
الثالث: مما
لاشك فيه ان
موده ذوي
القربي هي
احدي
الفرائض
الدينيه
التي ينص
عليها
القرآن
الكريم و
يدعونا
لادائها؛؛
فلو اراد شخص
ما اداء هذه
الفريضه
الدينيه
التي مضي
عليها اكثر
من اربعه عشر
قرناً،
فماذا ينبغي
له ان يفعل في
مثل هذه
الحال؟ ألا
يسعد
بسعادتهم و
يحزن
لحزنهم؟. من
جهه اخري لو
اقام هذا
الشخص
مراسيم خاصه
اشاد فيها
بتاريخ حياه
و تضحيات من
ماتوا من
اقربائه، او
انه اشار الي
انهم ظلموا و
حرموا من
حقوقهم
المشروعه،
فهل هذا يعني
شيئاً آخر
غير الموده
لذوي
القربي؟ و لو
انه تفقد
عوائل
الموتي و
اقام هذه
المراسم عند
قبورهم، ألا
يعتقد
العقلاء و
اصحاب
البصيره بأن
هذا دليل علي
الموده لذوي
القربي؟ فلا
احد غير
الوهابيين
سيقول و
الحال هذه: لا
يجوز اظهار
الحب و
الموده، بل
ينبغي خنقها
في الصدور
ابداً.
لقد كان عصر
النبي (ص) و ما
بعده، عصر
الثوره
العقائديه و
الثقافيه،
اذ كانت
الاقوام و
الشعوب
المختلفه
تؤدي
الشهادتين و
تعتنق
الاسلام مع
الاحتفاظ
بثقافتها و
عاداتها و
تقاليدها. و
لم يعمل
النبي
الاكرم (ص) و
قاده
المسلمين من
بعده علي فرض
الرقابه علي
عادات
الشعوب و
تقاليدها، و
صهرها في
بوتقه خاصه.
ان احترام
كبار
الشخصيات، و
اقامه
المراسم
بذكري
وفاتهم، و
الاجتماع
عند قبورهم و
اظهار الحب و
الموده لهم،
كان و ما يزال
امراً
متداولاً
لدي كافه
الاقوام و
الشعوب في
العالم .. و في
يومنا هذا
فإن الشعوب
سواء
الشرقيه
منها او
الغربيه
تقضي ساعات
كثيره في
انتظار
المحنطين من
زعمائهم، و
الوقوف عند
قبورهم حباً
و احتراماً
لهم.
لقد كان
النبي (ص)
يكتفي باداء
الشهادتين
من الذين
كانوا
يعتنقون
الدين
الاسلامي، و
لم ير أحد مره
ان النبي (ص)
كان يدرس
عادات الناس
و تقاليدهم و
يفرض
الرقابه
عليها قبل
دخول
الاسلام و
بعده. فلو
كانت هذه
العادات و
التقاليد
حراماً و
تعبّداً
لكبار
الشخصيات
لاشترط علي
الاقوام و
الشعوب
البيعه و
البراءه من
تلك العادات
قبل دخولها
الاسلام.
الدليل
الرابع: نحن
نعلم ان
النبي عيسي (ع)
طلب من الله
مائده، و
اعتبر يوم
نزولها
عيداً، حيث
جاء في
القرآن
الكريم: «ربنا
انزل علينا
مائده من
السماء تكون
لنا عيداً
لأولنا و
آخرنا و آيه
منك، و
ارزقنا و انت
خير
الرازقين» (المائده
/ آيه 114). فنحن
نري ان النبي
عيسي عليه
السلام اتخذ
من يوم نزول
المائده
عيداً.
المائده
التي لم يكن
لها شأن الاّ
اشباع جوعهم ..
فهل ظهور
النبي محمد (ص)
الي مسرح
الوجود اقل
شأناً من
المائده
النازله الي
حواريي
السيد
المسيح؟.
فاذا ما
اعتبر ذلك
اليوم عيداً
لكونها آيه
الهيه و
معجزه
سماويه، أو
ليس نبي
الاسلام
اكبر آيه
الرسول (ص) و
حياته من
فوائد عظيمه
و كثيره تفوق
فوائد
المائده
النازله بما
لا يحصي.
الدليل
الخامس: «و
رفعنا لك
ذكرك» (الانشراح،
آيه 3). و بما ان
القرآن و
آياته اسوه
للمسلمين،
فالمسلمون
لا ينشدون من
لاحتفال
بميلاد
الرسول الاّ
رفع ذكراه، و
اعلاء
منزلته. و
انهم بذلك
يعملون بنص
القرآن
المجيد و
يرفعون شأنه
اتباعاً
لفعله
سبحانه في حق
النبي؛ و ليس
لأحد ان يقول:
ان رفع ذكراه
مختص بالله
سبحانه و لا
يشمل غيره؛
لأن ذلك يشبه
من يقول ان
نصر النبي
مخصوص بالله
سبحانه و لا
يجوز لأحد من
المسلمين: «و
ينصرك الله
نصراً
عزيزاً» (الفتح،
آيه 3). و ان شئت
قلت: ان الهدف
من هذه
الآيات هو
دعوه
المسلمين
الي رفع ذكره
و نصره.
و اظن «و ظن
الالمعي
يقين»، ان
الهدف من منع
اقامه تلك
الاحتفالات
الدينيه من
قبل
الوهابيه
ليس الاّ
احياء
المجالس
الفاسده
التي يمدح
فيها الرجال
بالنساء، و
تهتلك
الحرمات، و
تدار فيها
لكؤوس، الي
غير ذلك من
انواع
الفجور و
الفسوق
الشائعه في
تلكم
المجالس.
و العجب من
هؤلاء
الوهابيين
كيف انهم
يحرمون
الاحتفاء
بالنبي و
بيوم مولده
المبارك،
النبي الذي
اسدي الي
البشريه
عامه اعظم
الخدمات، و
يعدون
الاحتفال به (ص)
شركاً في
حياته او بعد
مماته، و هم
يحتفلون
باشخاصهم و
رجالهم
الذين قاموا
ببعض
الاعمال، و
ينفقون في
هذا المجال
ملايين
الريالات،
احتفاء بهم و
تقديراً
لخدماتهم؟!. الوحده
العدد 182 |