|
تلاوه
القرآن خدمه
القرآن في
جنات النعيم آيه
الله جوادي
آملي
اعوذ بالله
من الشيطان
الرجيم، بسم
الله الرحمن
الرحيم.
الحمد لله
الذي هدانا
لهذا و ما كنا
لنهتدي لولا
ان هدانا
الله، و صلي
الله علي
جميع
الانبياء و
المرسلين
سيما خاتمهم
و افضلهم
محمد (ص) و اهل
بيته
الاطيبين
الامجدين
سيما بقيه
الله
للعاليمن،
بهم نتولي و
من اعدائهم
نتبريء الي
الله.
الشهر
الذي يستمد
حرمته من
القرآن، هو
بدايه السنه ..
المكان الذي
ياخذ
احترامه من
القرآن، هو
مركز الارض ..
من الممكن ان
يبدا اي
موجود طبيعي
سنته مع
بدايه شهر
فروردين (بدايه
السنه
الهجريه
الشمسيه) .. و
من الممكن ان
يبدا
المزارع
سنته مع
بدايه شهر
تشرين الاول ..
بيد ان العبد
السالك تبدا
سنته مع
بدايه شهر
رمضان
المبارك. و قد
قراتم في
دعاء اليوم
الاول من هذا
الشهر بانه «قره
السنه». كذلك
ورد في
الروايات من
ان شهر رمضان
المبارك راس
السنه و قره
الشهور .. شهر
شعبان نهايه
السنه و شهر
رمضان بدايه
السنه.
كما ان
مكه، موطن
الوحي، مركز
الارض. ليس
بالضروره ان
يكون مركزا
جغرافيا، بل
مركز ينطلق
منه نداء
الوحي و
اشعاعه.
فخاتم
الانبياء (ص)
بعث من هناك.
كما ان ظهور
الامام
المهدي يكون
من جوار
الكعبه، اي
مركز الارض،
و يوصل نداءه:
«انا بقيه
الله» الي
اسماع
العالمين. و
عليه فان
يكون مركزا
لا يعني
بالضروره ان
يرتبط
بالطبيعه او
بعهد او
ميثاق، بل
يتحصل بما
وراء
الطبيعه.
و الله
تبارك و
تعالي عندما
يتحدث عن شهر
رمضان
يمتدحه
بالقرآن: «شهر
رمضان الذي
انزل فيه
القرآن» اي
يعرف هذا
الزمان بشرف
المتضمن ..
فاذا كانت
شرافه
الزمان
منوطه
بالقرآن،
ينبغي ان نري
باي شيء
ترتبط حرمه
القرآن. ما هي
وظيفتنا
تجاه هذا
الكتاب و
الكلام
الالهي ..
القرآن له
وجود عيني. و
ان الثوره
الاسلاميه و
النظام
الاسلامي و
جميع ابناء
الشعب خاصه
المسؤولين،
حماه هذا
الوجود
العيني
للقرآن و
الذائدين
عنه. ان
التظاهرات
سنويا في
ذكري انتصار
الثوره
الاسلاميه ـ
و نظائرها،
هي من اجل
المطالبه
بالوجود
العيني
للقرآن. و هذا
بحث آخر ليس
مجاله هنا.
و اذا ما
تجاوزنا هذا
الوجود
العيني، فان
هناك سلسله
من الوجود
المفهومي، و
سلسله من
الوجود
الشهودي. و ان
جانبا من هذا
الوجود
يرتبط
بالفاظ
القرآن، و
آخر بكتابته.
اي اما
بقراءه
القرآن التي
هي وجوده
اللفظي. او
بكتابه
القرآن،
التي هي
وجوده
الكتبي. او
بتفسير
القرآن الذي
هو وجوده
الذهني (العقلي).
القرآن
يتحدث عن
نفسه بنحو
يشير الي ان
هذا الكتاب
ينطق يوم
القيامه
بالكلام
الفصل، لذلك
اضحي الثقل
الاكبر. و لكن
كيف ينطلق
القرآن
بالكلام
الفصل؟ في
هذا المجال
توجد
مجموعتان من
الروايات.
تفيد
الاولي، و هي
المشهوره،
بان درجات
الجنه بعدد
آيات القرآن
الكريم .. فكل
شخص بمقدار
اطلاعه علي
القرآن يحتل
درجته في
الجنه، اذ
يقال للشخص
من اهل
القرآن: «اقرا
و ارفع». و
تتصف هذه
المجموعه من
الروايات
بالغموض و
الابهام. فقد
ورد في حديث
نقله
المرحوم
الكليني (رض) و
غيره من
المحدثين في
مجاميعهم
الحديثيه،
انه يقال
للشخص من اهل
القرآن: «تعالوا
الله» اي اقرا
و ارفع. بيد
انه غير واضح
من هو
القائل، ..
الحديث الذي
يذكره
المرحوم ابن
بابويه
القمي (رض) في
كتاب «من لا
يحضره
الفقيه»، ينص
علي ان
القائل هو
القرآن:
القرآن يقول
لاهله
اقراوا و
ارفعوا. ففي
يوم القيامه
لا يحق لاحد
الكلام. اي
ملك لا يحق له
الكلام. و اذا
ما سمح له ان
يتكلم فلا
ينطق الا
بالحق: «يوم
يقوم الروح و
الملائكه
صفا لا
يتكلمون الا
من اذن له
الرحمن و قال
صوابا». ففي
ذلك اليوم لا
يحق الكلام
للكثرين .. في
ذلك اليوم
يقول القرآن
لقاري
القرآن: اقرا
و ارفع. و يبدو
ان درجات
مسار الجنه
غير طويله ..
القرآن ذاته
يامر «بتعالوا».
حسنا، الي
اين يصعدون؟
فمن خلال
دراسه هاتين
المجموعتين
من النصوص،
يظهر انه لا
توجد حدود
للجنه.
المجموعه
الاولي من
الروايات،
تفيد بان
درجات الجنه
بعدد آيات
القرآن.
المجموعه
الثانيه تنص
علي ان
القرآن يقول
لاهله: «اقرا
و ارفع» .. الي
اين يذهب؟ هل
المقصود هذه
الجنه التي
تجري من
تحتها
الانهار،
عدد درجاتها
بعدد آيات
القرآن
الكريم؟ ام
ان جنه
الملتقي
معنيه ايضا.
الاصل هي جنه
الملتقي. ان
هذه الجنه
التي تجري من
تحتها
الانهار، هي
لمتوسطي
الموحدين.
لانه يبدو ان
اولئك الذين
قطعوا هذه
المراحل هم
في وسط
الطريق اذ ان:
«يا ايتها
النفس
المطمئنه
ارجعي الي
ربك راضيه
مرضيه». فالذي
وصل الي مقام
الطمانينه و
هو في الجنه،
مازال في
منتصف
الطريق
بدليل امر
الرجوع. فلو
كان قد وصل
الي المقصد
لما قيل «ارجعي»
.. هنا ايضا
القائل غير
معلوم: «يا
ايتها النفس
المطمئنه
ارجعي» يقول
الله و لكن
بلسان
القرآن. و
فيما يتلو
ذلك فالحديث
عن جنه
الملتقي. و
هنا ايضا
القرآن هو
الحكم. انه
امام اهل
الجنه.
ينقل
المرحوم
الكليني
حديثا يفيد
بان القرآن
يتجلي يوم
القيامه في
صوره جميله،
و يلتحق بصف
المؤمنين
حتي انهم
يتصورونه
واحدا منهم.
ثم يتجاوز صف
المؤمنين
ليلتحق بصف
الصديقين و
الشهداء. و
عندما يصل صف
الانبياء،
يتصورون ان
هذا الوجه
الجميل واحد
منهم. ثم
يجتاز صف
الانبياء
ايضا.
و اذا ما
اجتاز جميع
هذه
المراحل،
ياخذ معه
قاريء
القرآن و
المتدبر في
القرآن و
العالم
العامل
بالقرآن. اذ
يقول لهم:
اقرا و تعال. و
الامر هنا
ليس امرا
اعتباريا، و
انما هو نظير
«كن فيكون».
اذن
القائل هنا
هو القرآن
نفسه، اذ
يقول تعال
بصحبتي .. و
لكن الي اين؟
الي الدرجه
التي كان في
الدنيا في
خدمه القرآن.
ففئه تقول
بما يعادل
سوه الواقعه.
«لا
يسمه الا
المطهرون»،
لا يمس
القرآن من
غير وضوء. انه
حكم فقهي
سليم. و لكن
اذا قريء
القرآن من
غير وضوء؟ ان
خدمه القرآن
يمتنعون عن
ذلك. اذ
يقولون ان
قراءه
القرآن نوع
من اللمس و
التماس. و قد
وردت عن
الامام
الصادق (صلوات
الله و سلامه
عليه)
روايتان.
الاولي بشان
توراه موسي
الكليم (ع). و
الثانيه حول
انجيل
المسيح (ع).
تنص الروايه
بشان عيسي
المسيح علي
ان الذات
الالهيه
المقدسه
خاطبت عيسي: «يا
عيسي انا ربك
و رب آبائك،
اقرا كتابي و
انت طاهر، و
اسمعني بصوت
شجي». و هذا
يعني لا
يتكلم
بالقرآن الا
المطهرون. لا
يتلفظ به الا
المطهرون.
انه حكم فقهي.
و اذا اراد
احد تلاوه
القرآن
ينبغي ان
يكون فمه
طاهرا. هذا
حكم اخلاقي
او فقهي
مستحب. اذا
اراد احد
قراءه
القرآن، يجب
ان يكون
طاهرا يقينا.
ان يكون غير
ملوث
بالمعاصي .. «ان
المؤمن لا
ينجسه شيء».
انه من
احاديث
الشيعه .. و هل
يتنجس
المؤمن؟
المؤمن لا
يتنجس
فقهيا، لانه
موحد و ينطق
بالشهادتين
و يقبل
الاحكام
ايضا. هو
متلوث فكريا.
يقول عز من
قائل في
اواخر سوره
يوسف: «و ما
يؤمن اكثرهم
بالله الا و
هم مشركون».
حسنا. انما
المشركون
نجس. و اذا ما
كان هذا محل
تامل في حكمه
الفقهي، فان
حكمه
الكلامي و
التفسيري
منته منه.
سالوا
الامام، كيف
يكون المؤمن
مشركا؟ فقال:
كان يقول لو
لم يكن فلان
لم استطعت
انجاز هذا
العمل: اذ
يتضح انه ليس
موحدا. فقيل:
ماذا نقول
اذن؟ قال:
قولوا من
الله سبحانه
علي بحل
مشكلتي عن
طريق فلان
وسيله بيد
فلان شخص.
لو تحقق
ذلك، فان مثل
هذا الشخص،
سيكون فكره
طاهرا ايضا و
يستطيع ان
يعي القرآن،
مثلما ان
شفتيه
طاهرتان و
يتمكن من
قراءه
القرآن، و
كذلك فان
يديه
طاهرتان و
يتمكن من لمس
القرآن.
يتضح من
هذه الابعاد
الثلاثه
اهميه البعد
الرابع الذي
اشرنا اليه
في مطلع
الحديث.
فالذي يكون
وجوده
طاهرا،
يتمكن من
تجسيد
القرآن في
العين و في
المجتمع، و
يمنح القرآن
وجودا عينا. و
ماذا بعد
ذلك؟ انه
خارج عن حريم
بحثنا.
علي ايه
حال، نقل عن
الرسول
الاكرم (ص) انه
قال: «طهروا
افواهكم،فانها
طرق القرآن».و
ان عباره «لا
يمسه الا
المطهرون»
الوارده في
القرآن، تنسجم
مع ما نقل عن
الامام
الصادق (ع) حول
قراءه انجيل
المسيح. فاذا
كانت الذات
الالهيه
المقدسه
تخاطب
المسيح بان
اقرا
الانجيل و
انت طاهر،
فمن باب اولي
ان تامرنا
بذلك.
و ما يتضح
ان بعضنا
ملوث. فماذا
ينبغي لنا ان
نفعل لكي
نزيل هذا
التلوث؟ ..
الله سبحانه
يذكر في
القرآن: «شفاء
لما في
الصدور».
القرآن شفاء
و ليس مجرد
دواء. فبعض
الناس
يتناول
الدواء الا
انه لا يتحقق
له الشفاء. و
لكن القرآن
شفاء، يداوي
كل مرض باطني
..
ماذا
ينبغي لنا ان
نفعل لكي
يشفي القرآن
تلوثنا؟.
القرآن
كغيره من
الكتب
السماويه،
لديه نداء
مشترك «مصدقا»
لما بين يديه.
و كونه
مهيمنا و
مسيطرا،
فالكلام
الفصل له
ايضا .. لو كان
القرآن نظير
الكتب
الاخري،
كان في حد «مصدقا»
لما بين يديه.
و لكن نظرا
لانه هو الذي
يقول الكلام
الفصل. لذا
قال: «مصدقا
لما بين يديه
و مهيمنا
عليه». فاذا
كان القرآن
مهيمنا، فان
المبعوث به
هو كذلك ايضا.
الحاملين له
هم كذلك ايضا.
امه القرآن
ايضا مهيمنه
علي بقيه
الامم.
و اخيرا و
حيث يوجد بين
الحضار اعزه
ممن اتصفوا
بحسن الصوت و
حسن الخط و
الكتابه،
لنتحدث
قليلا عن بعض
الاحاديث
الوارده
بهذا الشان ..
ينقل عن
المعصوم (ع)
قوله: «حسنوا
اصواتكم
بالقرآن». ما
هو ملاك
الصوت
الحسن؟. فمن
جانب كانوا
قد قالوا لنا:
اذا قريء
القرآن
فاستعموا
اليه. و من
جانب آخر
قالوا:
البكاء او
التباكي
مستحب اثناء
الاستماع ..
ينبغي
للقرآن ان
يقرا من فم
طاهر القلب
موحد ذي صوت
شجي، اذ يؤثر
في الانسان ..
كما ورد في
الحديث ان: «حسنوا
اصواتكم
بتلاوه
القرآن». او «اقراوا
القرآن
بالصوت
الحسن». او «زينه
القرآن
الصوت الحسن».
او «لكل شيء
حليه و حليه
القرآن
الصوت الحسن».
هذه
الاحاديث
الثلاثه
وصلت الينا
عن المعصوم (ع)
في ثلاثه
تعابير .. حسنا
اذا كان لكل
شيء حليه و
حليه القرآن
الصوت
الحسن، فكم
هو حسن ان
يكون ذلك في
بيوتنا.
هذا و قد
قيل ان النظر
الي القرآن
عباده. و اذا
تقرا القرآن
لا تقرا عن
ظهر قلب و لو
كنت حافظا
له، لكي تعبد
الاذن، و
العين تعبد
ايضا. كما
ذكروا نصوصا
بان اعطوا حق
العين. فقيل
ماذا نفعل؟
قال (ع): النظر
الي المصحف.
النظر الي
القرآن
الكريم
تاديه لحق
العين .. و
اخيرا هذه
الروايه
النورانيه
عن الامام
الصادق (ع)، من
ان القرآن
عهد الله، و
يليق
بالمؤمن ان
يحافظ علي
عهد الله
بقراءته كل
يوم حوالي
خمسين آيه
اقل او اكثر. و
ان جميع هذه
الاحاديث
تشير الي
حرمه الوجود
الكتبي
للقرآن. حرمه
الوجود
اللفظي
للقرآن. و
بالتالي
حرمه الوجود
المعنوي
للقرآن
الكريم. الوحده ـ العدد 190 |