|
منهج
في التربيه الاخلاق
في الرؤيه
الاسلاميه آيه
الله مصباح
يزدي
قبل الخوض
في جوانب
اهميه
الاخلاق، و
سبل تحديد
الملكات و
الخصال
الحسنه و
السيئه، و
الاسلوب
الذي يضعه
الاسلام
لتهذيب
الاخلاق،
ينبغي اولاً
تعريف ماهيه
الخُلق، و
توضيح
الكيفيه
التي يوجد
بها. ما
هي الاخلاق و
كيف توجد؟
افعال
الانسان
الاراديه في
ذات الوقت
الذي تمتلك
مقدمات
عمليه و
خارجيه، لها
سلسله من
المقدمات
العلميه و
الذهنيه
ايضاً.
فمثلاً اذا
ما اراد احد
ان يزور
صديقاً له،
فانه يفترض
به ان يخوض
جمله من
الحسابات
الفكريه و
العلميه. اذ
عليه ان
يتصور
الزياره
يأخذ بنظر
الاعتبار
فوائدها و
منافعها، و
يقارن ذلك
بالمضار
التي من
الممكن ان
تترتب
عليها، و من
ثم و وفقا
لجمله من
المقاييس و
الاعتبارات
النفسيه
يحدد ضروره
الزياره و
يقرر القيام
بها.
و ان
الفوائد او
اللذائذ
التي تؤخذ
بنظر
الاعتبار
لفعل ما، و
التي يتخذ
علي ضوئها
القرار في
اداء ذلك
الفعل؛ تكون
علي انواع:
اما انها من
النوع الذي
يرتبط
بالامور
الحسيه و
الماديه،
كالشبع و
الاستراحه و
تقويه
العضلات
مقابل الاكل
و النوم و
الرياضه .. او
انها وهميه،
كالرئاسه و
المنزله و
المقام و
الاحترام،
بالنسبه
للمقدمات
اللازمه
لكسبها .. او
عقليه
كمعرفه
الحقائق، و
التكامل
الذهني
بالنسبه
لكسب العلم و
السعي في
تحصيل
مقدماته .. و
ان كل شخص
يحدد
الفائده و
اللذه وفقاً
لاصول
نعرفته، و
تعتبر
تحقيقها
امراً
ضرورياً. و في
الواقع ان
الدافع
الاصلي
لاداء فعل ما
هو قناعه
الفاعل
بلزوم
الحصول علي
فائدته و
لذته.
هذه
المقدمات
العلميه
موجوده بنحو
ما في اي فعل
اختياري،
حتي في اكثر
مستلزمات
الحياه
ضروره
كالاكل و
الشرب و
امثال ذلك،
مع هذا
الفارق و هو
ان العواطف و
الاحاسيس في
الكثير من
الحالات
تساعد
كثيراً علي
المقدمات
الفكريه، و
علي توصل
الانسان الي
النتائج
بنحو اسرع، و
تحديد
الاحتياجات
التكوينيه و
الغرائز
الفطريه
لمسير
الافعال. و ان
سرّ سرعه
العمل
الفكري في
هذه
المواضع، هو
وضوح اكبر
لضروره
العمل، و
فائده و لذه
اكثر بقاءً و
رسوخاً.
بيد أن
الميول و
الاحاسيس،
في الكثير من
الاحيان،
بدلاً من ان
تساعد علي
التوجه
الفكري، تضع
حاجزاً
معتماً امام
عقل الانسان
يمنعه من
التفكير
الصحيح و
المعرفه
السليمه. اي
ان توجد
اختلافاً
بين مقتضي
العواطف و
حكم العقل. و
نظراً لأن
غالبيه
الناس خاصه
في المراحل
الاولي من
حياتهم
العقليه، و
يعانون من
ضعف في هذا
الجانب،
فانهم
يستجيبون
بصوره اسرع
لنوازع
الاحاسيس.
فمثلاً لو
رأي طفل جائع
غذاءً شهياً
فانه سيقدم
علي تناوله
مباشره دون
ان يلتفت الي
مضاره، او
يلجأ الي
العقل في
اتخاذ قراره ..
و هنا أشير،
كجمله
عرضيه، الي
ان الحاله
الطفوليه
هذه موجوده
لدي الكثير
من الناس، و
التي بدورها
تبرهن علي
ضروره تهذيب
الاخلاق و
اكتساب
الملكات
الفاضله.
ان كل فعل
يصدر عن
الانسان،
سواء كان
موافقاً
لميوله و
رغباته او
مخالفاً
لها، يترك
تأثيره
الخاص في
النفس، و
يجعلها اكثر
استعداداً
لتكراره في
المره
القادمه. و
هذا امر
محسوس، اذ ان
اي عمل يجربه
الانسان
مره، يسهل
عليه اداؤه
في المره
الثانيه .. ان
هذه الحال
التي تنمو و
تترسخ
بالتدريج
بالتكرار و
كثره
المزاوله،
تبرز بصوره
عاده او خصله
او خلق. و عليه
فالذي اعتاد
علي فعل ما،
يكون
استعداده
لاداء هذا
الفعل اكبر
بكثير من
الذي يريد ان
يجرّبه لأول
مره. و كذلك
يقتنع
بضرورته
بسرعه اكبر ..
ان قناعات
الانسان
بضروره
افعاله
العاديه،
تبقي في
النفس
بمثابه
معادله من
المقدمات
الفكريه. و
بوجودها لم
تعد حاجه الي
قطع المسير
الطويل
للمقدمات
الذهنيه. و ان
هذه الصور
العلميْ لا
تمحي من
الذهن
بسهوله. و كما
ذكرت ان
الدافع
الاصلي
لاداء
الافعال
الحسنه او
السيئه هو
هذه
القناعات و
الصور
العلميه.
ان هذه
العادات و
الخصال التي
رسخت في
النفس، و
التي هي منشأ
لبروز افعال
و آثار
تتناسب
معها؛ يطلق
عليها بـ«الاخلاق»،
مثل:
السخاوه، و
الشجاعه، و
العفه، و
غيرها. و ان
الذي يكون
منها اخلاق
حسنه و
حميده؛ اما
الذي يتعارض
معها فهو خلق
سييَّء و
مذموم. و يسمي
القسم الاول
بالاخلاق
الفاضله، و
يطلق علي
الثاني
بالاخلاق
الرذيله. دور
الاخلاق في
سعاده
الانسان و
شقائه
تلعب
الاخلاق
الحسنه او
السيئه
دوراً مهماً
في سعاده
الانسان و
تعاسته، و لا
يمكن انكار
تأثيرها في
الحياه
الفرديه و
الاجتماعيه
و الدنيويه و
الآخرويه. و
سأكتفي هنا
بنظره كليه
لتأثير
الاخلاق في
السعاده او
التعاسه
الدنيويه، و
كذلك في
النعيم او
الشقاء
الاُخروي.
ان الشخصيه
الروحيه لكل
فرد هي من
نتاج
الاخلاقه و
ملكاته
النفسانيه. و
ان الخصال
الحسنه او
السيئه تترك
تأثيرها في
البنيه
الروحيه و
المكانه
المعنويه
للانسان، و
بامكانها ان
تكون اما
غذاءً
مقوياً او
مسموماً في
بدن الانسان
و بنائه
الجسماني. و
هنا يتضح
الارتباط
المستقيم
لسعاده
الانسان و
شقائه
بالاخلاق
الفاضله او
الرذيله.
بتعبير آخر
ان السعاده و
الشقاء
الحقيقيين
منوطان
بالافعال
الحسنه و
السيئه التي
يقدم عليها
الانسان في
حياته. و قد
اتضح في اول
البحث ان
دافع
الافعال
الاختياريه
هو قناعه
الفاعل
بضروره
ادائها في
الظروف
المتوافره. و
في حال كون
الخصله ملكه
لدي
الانسان،
فستكون لدي
الانسان
قناعه
بضروره اداء
فعل يتفق
معها في
السنخيه
دائماً. و من
هذه الناحيه
تعتبر
الاخلاق
الفاضله و
الرذيله اهم
عامل مؤثر في
صدور
الافعال
الحسنه و
السيئه،
التي تناط
بها سعاده
الانسان و
شقاؤه.
اما
بالنسبه
لتأثير
الاخلاق في
الحياه
الاجتماعيه،
فإننا اذا ما
درسنا صور
الفساد و
الخصومه و
النزعات
المدمره
الداميه
التي تحدث في
المجتمعات،
علمنا ان
سببها
الاساس هو
الانانيه و
التسلط و حب
الجاه و غير
ذلك من
السمات
القبيحه
التي تمكنت
من نفوس قاده
الأمم و
شخصيات
شعوبها، و
التي تجلت في
صور
الاستعمار و
النزوع
السلطوي
الباطل و
الدكتاتوريه
و الاستبداد ..
و هكذا
الاختلافات
و التزاعات
التي تحدق في
المجتمعات
الصغيره
كالمجتمعات
المحليه و
البيئه
الاسريه، و
هي الاخري
وليده عدم
تهذيب اخلاق
ابنائها ..
فاذا ما مدّ
الناس يدَ
التعاون و
الوحده الي
بعضهم بعضا،
و اوجدوا
اجواء أسريه
تنعم
بالاخلاق
الفاضله و
العادات
المحموده:
فان
بامكانهم ان
يجعلوا من
مجتمعهم
المصغّر
بؤره اشعاع
للعواطف و
المحبه و
الود و
البهجه و
السعاده. و
لكن اذا ما
كان في كل
اسره شيطان
مرعب من
الاخلاق
السيئه و
الممارسات
المنبوذه،
يتجلي في
مظاهر
الحياه
المختلفه
باشكال
متنوعه، ففي
هذه الحال
سيتحول كيان
الاسره
الدافيء، و
بصوره لا
اراديه، الي
ميدان تصول و
تجول فيه
العواطف
السلبيه و
الغرائز
الحيوانيه و
نزاع
الشياطين
الوحشيه. و ما
هذه
الشياطين
الاّ
العادات و
الخصال
السيئه
الفاعله
التي احتلت
مكاناً لها
في اعماق
فلبي الزوج و
الزوجه و
زوايا
روحيهما
المظلمه، و
هي تنتظر
محيطاً
مساعداً
لظهورها و
بروز آثارها.
و ان هذه
الاخلاق و
العادات
الخطيره
تنتقل الي
الابناء،
بحكم قانون
الوراثه و
ناموس
التربيه،
حيث ينشأ هذا
الجيل
فاسداً و
تعيساً.
هذا نموذج
من تأثير
الاخلاق
الذي يظهر في
اولي مراحل
الحياه
الاجتماعيه.
و كلما كانت
البيئه أكبر
كلما اتسع
ميدان نشاط
السمات
النفسانيه و
الاخلاق
الحسنه و
السيئه، و
بالتالي
يتضح اكثر
حُسن
الاخلاق
الفاضله و
خطر الاخلاق
الفاسده .. اهميه
الاخلاق من
وجهه نظر
الاسلام
يدرك كل من
له ادني
اطلاع علي
الآيات
القرآنيه و
اقوال أئمه
الدين،
الأهميه
التي يوليها
الاسلام
لموضوع
الاخلاق.
فنادراً ما
تجد صفحه من
صفحات
القرآن لم
يذكر فيها
بعض الصفات
النفسانيه،
و لم تؤكد
بتعابير
مختلفه علي
تهذيب
الاخلاق و
اكتساب
الملكات
الفاضله. ففي
سوره واحده –
سوره الشمس –
أقسمَ احدي
عشره مره بأن
الفلاح و
السعاده
منوطان
بتزكيه
النفس و
تهذيب
الاخلاق. و لو
لم يرد في هذا
المجال غير
هذه الآيات،
لكان ذلك
كافياً
للبرهنه علي
اهميه هذا
الجانب. ففي
القرآن
الكريم آيات
كثيره بشأن
كل واحد من
الاخلاق
الفرديه و
الاجتماعيه،
و ربما وردت
عشرات
الآيات في
مدح خصله
حميده او ذم
صفه قبيحه.
اما
الاحاديث
التي وردت عن
النبي
الاكرم (ص) و
اهل بيته (ع)
في فضيله
الاخلاق و
تهذيبها، و
بيان الخصال
الحميده و
المذمومه و
ما يرتبط
بها، فقد
شكلت كتباً
ضخمه كثيره. و
لو لم ينقل عن
النبي
الاكرم (ص) غير
هذه الكلمه،
لكانت وحدها
كافيه
للبرهنه علي
اهميه
الاخلاق في
نظر الاسلام
و الشارع
المقدس، و هي
قوله (ص): «بعثت
لاتمم مكارم
الاخلاق». و
في حديث آخر
قال (ص): «اكملكم
ايماناً
احسنكم
خلقاً». و ان
النبي
الاكرم نفسه
كان
متكاملاً في
حسن الخلق و
السيره، و قد
امتدح الله
سبحانه و
تعالي خلق
النبي بقوله
عز من قائل: «و
انك لعلي خلق
عظيم». و في
موضع آخر من
القرآن،
اعتبر ذلك
سرّ نجاحه (ص)،
اذ يقول جلّ و
علا: «و لو كنت
فظاً غليظ
القلب
لانفضوا من
حولك» .. و
الشيء نفسه
بالنسبه
لأئمه الدين
الذين كانوا
يتحلون
بأسمي
الخصال و
الملكات
الاخلاقيه،
و يتجلي في
اقوالهم و
افعالهم و
سيرتهم
الكمال
الروحي و
المعنوي. و
كان لوجودهم
بين الناس
ابلغ
التأثير في
تهذيب
الاخلاق و
تربيه روح
الانسان و
معنوياته. ملاك
تشخيص
الاخلاق
الفاضله و
الرذيله
الاخلاق
شأن من شؤون
النفس
الانسانيه،
يكون
المحمود
منها او
المذموم –
عاده –
تابعاً
لموافقته او
عدم موافقته
لكمال النفس.
و هذا يعني ان
كل خلق يوافق
كمال
الانسان
الحقيقي و
يساعده علي
تحقيق الهدف
النهائي
للخلقه، فهو
خلق حميد. و ما
عدا ذلك فهو
خلق مذموم. و
لذلك ينبغي
اولاً تشخيص
المرحله
النهائيه
للكمال
الانساني،
لنتمكن من
تحديد ملاك
تمايز
الاخلاق
الحميده عن
الخصال
السيئه.
ان بعض
السطحيين و
ضيقي الأفق،
يعتقد بأن
حقيقه
الانسان هي
هذا البدن
المادي
المحسوس، و
ان الروح
تعتبر من
عوارضه و
خواصه. و
تعتبر هذه
الفئه من
الناس ملاك
حُسن الخلق و
سوئه في مدي
موافقته او
عدم موافقته
للكمالات
الجسمانيه و
الشهوات
الحسيه
فحسب، و لا
تؤمن
باستقلاليه
العفه و
الحياه و
الغيره و
العداله و
سائر
الملكات
الفاضله. اي
انهم
يقبلونها
اذا ما كانت
وسيله لنيل
المنافع
الماديه و
الامور
الدنيويه. و
الشيء نفسه
بالنسبه
لعباده
الشهوه و
الهوي و
التملق و
المكر و
الخداع و
سائر
الاخلاق
السيئه، فهم
لا يؤمنون
بقبحها. حتي
الظلم و
التعدي لا
يعتبرونه
قبيحاً
ذاتاً، الاّ
اذا كان يسيء
بصوره غير
مباشره الي
منافعهم
الماديه و
مقاصدهم
الدنيويه. و
اساساً لا
يولون ادني
قيمه لمطلق
الكمالات
النفسانيه و
العواطف
الانسانيه
النبيله، و
المتعه
الذهنيه،
التي هي اقوي
بمراتب من
اللذائذ
الحسيه و
اشرف منها.
و هناك فئه
اخري من
أتباع هذا
المذهب
تعتبر الحسن
و القبح
مرهوناً
بغالبيه
المجتمع، اذ
تقول: في اي
مجتمع. و من
الممكن ان
يتصف هذا
الامر في
مجتمع آخر
بالقبح، و
يكون محل
نفره
الغالبيه.
بيد أن
الاسلام
يعتبر
الحياه
الانسانيه
اكرم و اوسع
بكثير من هذه
الحياه
الفرديه
المحدوده و
الزائله ..
الاسلام
يعتبر
الدنيا
مزرعه
الآخره، و
بمثابه مسير
بطيًّه
يقترب
الانسان من
الغايه
الابديه ..
الاسلام
يعتبر عالم
الطبيعه
قياساً
بعالم
الآخره،
كالنسبه بين
رحم الام و
هذا العالم،
بل ادني و
اكثر
محدوديه ..
الاسلام
يعتبر الروح
الانسانيه
وجود شريف
وسام يليق
بالسمو و
التعالي. اما
البدن فليس
اكثر من وجود
آلي. بيد انه
ينبغي أن لا
نتوهم أن
الاسلام
أهمل
الكمالات
الجسمانيه و
الشؤون
البدنيه، و
يعتبر ذلك –
كبعض
المذاهب
الافراطيه –
زائداً
تماماً، بل و
مانعاً من
التقدم و
الرقي .. لأن
نظام
الممكنه، و
كيف لا يكون
كذلك و
المشرف علي
تنظيمه حكيم
مطلق.
و لكن يجب ان
لا نتوقع ان
يهتم
الاسلام
بالبدن
الاهتمام
نفسه الذي
يوليه
للنفس، و ان
يعطي للامور
الجسمانيه
قيمه مستقله
مثلما يعتني
بالامور
العقليه و
الكمالات
المعنويه،
لأنه في مثل
هذه الحال
يكون قد ظلم
المعنويات و
لم يعطها
حقها .. و عليه
فالقيمه
التي يمنحها
الاسلام
للبدن، قيمه
آليه طبقاً
لناموس
التكوين و
مقتضي نظام
الحقائق. اما
الكمال
المستقل
الذي يؤمن به
الاسلام
للانسان، و
نظّم
تعاليمه و
احكامه
وفقاً لذلك،
و وضع ذلك
ملاكاً لحسن
الاخلاق و
قبحها؛ فهو
علي درجات
متباينه، و
من يتحلي بها
ينعم
بالحياه
الخالده. و ان
ادني مراتب
هذا الكمال،
التمتع
باللذائذ
الحسيه بعد
الموت. و اعلي
مراتبه
احراز
المعرفه
الكامله و
نيل مرتبه
القرب.
في الحقيقه
ان الاسلام
يدعو الي
كمال
الانسان
النهائي
هذا، يعني
اعلي درجات
المعرفه و
القرب. و لكن
نظراً لأن
النفوس لا
تمتلك تلك
الهمه
اللازمه
لتدير ظهرها
لجميع
اللذائذ
الدنيويه و
الأخرويه، و
تضع نصب
عينها قرب
الحق
المتعال
فحسب، و تقول:
«وجهت وجهي
للذي فطر
السماوات و
الارض
حنيفاً و ما
أنا من
المشركين». او
تقول: الهي لم
اعبدك خوفاً
من نار او
طمعاً في
جنّه، و انما
عبدتك لأنك
اهلٌ
للعباده ..
فالجميع ليس
لديهم مثل
هذه الهمه و
ليس
باستطاعتهم
ان يحققوا
هذا الكمال
النهائي، و
لهذا جعل
الاسلام
لاستعداده،
و يرقي الي
المرتبه
التي تسمح
بها همته .. و
عليه فان
ملاك تشخيص
الاخلاق
الفاضله و
الرذيله في
الاسلام، هو
في مدي
موافقتها او
عدم
موافقتها
لسعاده
الانسان
الخالده. منهج
الاسلام في
تهذيب
الاخلاق
المناهج
المطروحه في
العالم
لتهذيب
الاخلاق لا
تخرج عن
ثلاثه:
الاول:
المنهج الذي
يوجّه رغبات
الناس نحو
سلسله من
الامور
الماديه و
الاعتباريه؛
و لأجل ذلك
فانه يدعوهم
الي الافعال
الحسنه و
التخلي عن
الاعمال
السيئه حتي
تروج
الملكات
الفاضله
بالتدريج، و
تزول
الاخلاق
الرذيله من
المجتمع. كأن
يقال مثلاً:
اذا كان
للانسان
خصال حميده
من قبيل حب
الوطن و
الشجاعه و
الشهامه و
الرجوله،
فانه سيكون
في حياته محل
احترام و
تقدير الناس
كافه، و بعد
الموت ايضاً
يبقي ذكره
الطيب.
الثاني:
المنهج الذي
يتمثل في
ترغيب
الانسان
بكسب
الفضائل و
تهذيبه من
الرذائل، عن
طريق تعريف
الكمالات
العقليه و
اللذائذ
المعنويه و
الروحيه، و
كذلك تبيين
الدرجات
الاخرويه و
الأمل
بالنعم
الخالده، و
الوعيد
بعذاب جهنم و
العقوبات
الالهيه .. و
يخلو هذا
المنهج من
نقاط الضعف
التي اتسم
بها المنهج
الاول، كما
ان جميع
الكتب
السماويه
تتبعه. و توجد
في القرآن
المجيد
ايضاً آيات
كثيره توافق
هذه الطريقه
في التربيه و
التعليم. و
كذلك
الاخبار
التي وردت عن
النبي
الاكرم (ص) و
اهل بيته
الاطهار في
مجال
الاخلاق،
اتبعت هذا
الاسلوب و
المنهج.
الثالث:
المنهج الذي
يؤمن بأن
قاعده
الاخلاق
الفاضله
تقوم علي
اساس اعتقاد
مبدئي اي
التوحيد. و
بتقويه هذا
الاعتقاد و
تكميله،
تنمو و تترسخ
كل الصفات
المتفرعه
عنه .. و الشيء
نفسه
بالنسبه
للاخلاق
المنبوذه
المبتنيه
علي الشرك،
اذ
باستئصالها
تستأصل جذور
المفاسد
كلياً .. هذا و
ان لكلًّ من
التوحيد و
الشرك مراتب
و درجات، و
وفقاً لهذه
المراتب
يتباين
تأثيرهما في
تدعيم
الاخلاق و
تقويتها. و ان
احدي مراتب
التوحيد
اعتبار
الانسان ان
كل شيء هو من
قبل الله
سبحانه.
فالذي تترسخ
لديه مثل هذه
المعرفه، لا
يتطلع الي
ثروه و جاه و
سلطه و
احترام
الآخرين و
تقديرهم له.
علي عكس
الشخص الذي
لا تتحقق في
نفسه مثل هذه
المعرفه، و
يؤمن
باستقلاليه
الاسباب و
الوسائل، او
بتعبير آخر
يجعل شريكاً
لله في هذا
الامر؛ فانه
يتألم
دائماً
لرؤيه نعيم
الآخرين و
تمتعهم. و قد
يعمل بعضهم
علي ايذائهم
و سلب راحتهم.
الاّ ان
يتخلص من هذا
الخلق
السيّيء
باساليب أخر.
و الاسمي من
هذا كلّه هو
ان الموحّد
يعتبر جميع
الموجئادت
ملكاً
مطلقاً لله. و
ليس لأحد
وجود مستقل
غير الخالق
جل و علا .. ان
جميع نعم
الدنيا و
اصحابها، في
نظر
الموحّد،
ملك خالص
لله؛ و بديهي
في مثل هذه
الحال لا
يوجد مكان
للحسد و
الحرص نظائرهما
.. كما ان
الشخص
الموحّد، لا
يخاف احداً
غير الله، و
لا يرجو
احداً غير
الله، و من
هذه الناحيه
فهو لن يتصف
بصفات من
قبيل الجبن و
الحسد و
الحرص و
امثالها ..
كذلك لا يثق
بأحد و لا
يطمئن الي
غير الله، و
لا ينشد الاّ
الله، و لهذا
فانه لن
يتخلق بغير
اخلاق الله ..
و هكذا يتضح
ان النهج
الاخير اسمي
و انفس من
جميع مناهج
تهذيب
الاخلاق. و
لكن نظراً
لأن الناس
غير
متفاعلين مع
قاعده
المعرفه،
لذا لم يكتفِ
الاسلام في
منهجه
الاخلاقي
بذلك، بل
يستفيد من
المنهج
الثاني
ايضاً، لأن
غالبيه
الناس تقع
تحت تأثير
التعاليم
المقرونه
بالوعد و
الوعيد و
البشري و
التهديد،
اكثر من
تأثرها
بالتعاليم
المبتنيه
علي المعارف
المتعاليه. الوحده
العدد 182 |